اكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ان انجازات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تكتسب خصوصية مختلفة بالنظر الى نوعيته وكيفيته ومحيطه، وقال سموه في كلمة وجهها بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مقاليد الحكم في امارة ابوظبي اننا ندرك الجهد المبذول وعلى جميع الاصعدة التي لامست الخصوصية الروحية والانسانية في شخص صاحب السمو رئيس الدولة تلك الروح التي تقف وراء النجاح الذي حققته الدولة في كل مكان على ارض البلاد. وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ سلطان.. عندما تعود هذا الاسبوع ذكرى عيد جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله تكون دولة الامارات قد عززت بصورة تدعو للاعجاب والتقدير العالميين من مكانتها الاقليمية والدولية كواحدة من التجارب الناجحة في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين. ولكن اذا كانت هذه هي الصورة الحاضرة المتألقة في جزئياتها الساطعة في تفاصيلها. فبالتأكيد هناك رحلة كبيرة سبقت هذا الحاضر المتألق. رحلة الحلم ثم التفكير ثم جهد وجهاد عظيمين في صناعة كيان الدولة والانسان هذه هي المحطات الاكثر بروزا في مسار دولة الامارات الحديث التي تمثل تجربة مبهرة على قدرة القيادة التاريخية في تحويل الحلم الى واقع معجز. فالقرن الماضي عرف في جميع تحولاته ميلاد هذا الكيان الجدير بالاحترام. الا وهو دولة الامارات العربية المتحدة. وهذا الكيان لحظة ميلاده كان يحتاج الى قيادة صادقة في الايمان بقوة الفكرة والخيار والاستعداد للتضحية في سبيل تأكيدها وترسيخها. وهو الطريق الذي اختاره لنفسه سمو الوالد حفظه الله ودافع عنه رغم ان التجربة الاتحادية في تلك المرحلة كانت فريدة في الوطن العربي. ورغم ما اثاره فشل التجارب الاخرى من مخاوف الا ان سموه تمسك باختياره تمسك الفرسان بالنصر في معارك المصير. ذلك لان سموه صنع المعركة وكان يدرك ان وسائل الانتصار وادارة المعركة متوفرة في شخص سموه لان ارادة التحدي وارادة النصر كانت هي الدافع والمحرك. اننا ندرك بعمق كبير وبتقدير عظيم هذا الجهد المبذول وعلى جميع الاصعدة التي لامست الخصوصية الروحية والانسانية في شخص صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله وهي الروح التي لا نبالغ متى قلنا انها تقف وراء روح النجاح التي تسكن كل فرد من ابناء هذا الوطن الطيب كما انها تقف وراء اخضرار كل نبتة تملكها هذه الارض الطيبة اخضرارا وجمالا وسحرا. هذا هو صاحب السمو رئيس الدولة.. رجل قد هيأه الله على ان يتعامل ويتفاعل مع التاريخ بل اوجد التاريخ واضاف اليه بصماته المتفردة وذات الخصوصية النادرة ذلك لان سموه اضاف الى تاريخ الامارات صناعة المحطة الفارقة والانتقال به من وضع الى الوضع المغاير والارتقاء بأبنائه الى اعلى المراتب العملية والمعرفية والتقنية المتوفرة في بقية العالم مما يزيد ابهارا في الخصوصية القيادية لتجربته. ومن الطبيعي القول ايضا ان انجازه يكتسب خصوصية مختلفة ايضا بالنظر الى نوعيته وكيفيته ومحيطه. أما عن نوعيته فهي اقامة تجربة اتحادية رائدة ونادرة ووحيدة في التاريخ العربي الحديث والمعاصر اتحاد بمقومات نجاح تقوم على التحديث الشامل لكيان الدولة الواحدة وتقاسم اعباء التنمية الشاملة والاستفادة المتوازنة من خيرات الوطن الكبير وطن وفر فرص النماء والارتقاء متساوية امام جميع ابنائه وذلك من باب ايمان سمو الوالد زايد انه لا خير في مال وثروة لا تخدم ابناء الوطن ولا تحقق مزيدا من الرفاهية والاستقرار في حياتهم. واما عن كيفيته فهي الكيفية في التأسيس لكيان دولة بدأت رحلة كفاحها في محيط عالمي شهيته مفتوحة على جميع المتغيرات المتسارعة والمندفعة وكانت حكمة سمو الوالد زايد في ايجاد تلك المزاوجة المفقودة بين امتلاك العصرنة وادوات التكيف معها وامتلاكها دون ان يكون ذلك على حساب مقومات وواجبات الانتماء الحضاري والاجتماعي والعقائدي لهذا الشعب الاصيل. وقدم سمو الوالد زايد نموذجا رائدا بهذا الخصوص استطاع من خلال استقطاب احترام جميع اشقائه واعجاب جميع اصدقائه وفي مختلف جهات العالم. وهذا جانب من العبقرية القيادية في شخص وتجربة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ورعاه. وأما عن محيطه فلا احد يمكن له ان يتجاهل تلك الظروف الاقليمية والدولية التي صاحبت رحلة تأسيس وتثبيت كيان دولة الامارات وهي الظروف التي بالرغم من جميع تقلباتها واهتزازاتها وانعكاساتها على المنطقة بكاملها استطاع معها وخلالها صاحب السمو الشيخ زايد ان يحافظ على الخط المتزن والمستقيم لدولة الامارات كصوت قوي للخير والاعتدال وداع للسلام والعدل والحق في هذا العالم وهي مجموعة المواقف التي اعطت لدولة الامارات هذا الموقع المتميز من الريادة والسيادة الذي وصلت اليه الان. ان صاحب السمو رئيس الدولة واحد من القيادات الاستثنائية في المسار الانساني الحديث ومن نعم الله على هذه الارض ان يكون زايد منها حتى يصنع لها هذا التاريخ الحافل وهذا الاحتفاء الانساني والعالمي وفوق كل ذلك هذه القدرة النادرة على التعامل مع التاريخ بل وصناعة التاريخ الذي تقف دولة الامارات العربية المتحدة بشموخ منارة ودليلا على ما يمكن ان تحققه موهبة القيادة التاريخية وفن القيادة لخير ورفعة الانسان والوطن.