تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة هذه الايام بالذكرى الخامسة والثلاثين لعيد جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وقد تسلحت بكل تقنيات العصر، وتأهلت لمواكبة الالفية الثالثة بما حققته من منجزات شامخة في شتى المجالات. لقد كان شعب الامارات مع اشراقة شمس السادس من اغسطس عام 1966 على موعد مع القدر بأن وهبه الله قيادة فذة مخلصة ندرت نفسها، ووظفت طاقاتها وجهودها، وعملت بتفان، واعطت بسخاء لبناء تقدم الوطن ورفاهية المواطن. نعم لقد تحققت على ارض الامارات في فترة زمنية محددة منجزات في كافة المجالات فاقت كل تصور او خيال، وصارت مضرب الامثال، والنموذج المثالي للقيادة الفذة والمخلصة القادرة على تسخير الموارد المتاحة من اجل تحقيق افضل النتائج. لقد انطلق زايد الخير في تحقيقه لهذه الانجازات، التي وضعت دولة الامارات في مصاف الدول العصرية المزدهرة، من خلال نهج سموه المتفرد في ممارسة مسئوليات الحكم والذي يتميز بخصائص قيادية تنطلق من ايمان سموه بأن القيادة صدق في القول، واخلاص في العمل، وتفان في الاداء لخدمة الشعب وتوظيف الامكانات من اجل رفعة شأن البلاد وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين. لقد عبر سموه عن اسلوبه المتفرد في فن القيادة بقوله «انني مثل الاب الكبير الذي يرعى اسرته ويتعهد اولاده ويأخذ بيدهم حتى يجتازوا الصعاب ويشقوا طريقهم الى الحياة بنجاح.. فالحاكم ما وجد الا لخدمة شعبه ليوفر لهم سبل التقدم والامن والطمأنينه». كما ارسى صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله دعائم قوية للعمل الوطني تقوم ركائزها على نهجي الشورى والقدوة في العمل الميداني المباشر. وتمثل اللقاءات المفتوحة بين زايد والمواطنين، من خلال جولاته الميدانية في كافة المناطق للاستماع الى ارائهم، والوقوف على احتياجاتهم من المرافق والخدمات الضرورية، نموذجا فريدا في ارساء قواعد الشورى، واساسا للتواصل يجسد سياسة الباب المفتوح بلا حواجز بين الحاكم والرعية. لقد استن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نهجا فريدا ومتميزا في مباشرة مسئوليات العمل الوطني وجعل نفسه القدوة والمثل الاعلى للمسئولين للاقتداء به في المتابعة الميدانية لمواقع العمل والانتاج والتلاحم المستمر مع المواطنين لتحسس رغباتهم واحتياجاتهم بعيدا عن المكاتب والدواوين الحكومية والتقارير الرسمية. وتمثل ملحمة بناء الانسان التي قادها زايد الخير الانجاز الاهم في مسيرة بناء النهضة الشاملة والدولة الحديثة وذلك انطلاقا من ايمان سموه وقناعته التامة بأن الانسان هو محور كل تقدم حقيقي، وانه القادر على صيانة امن واستقرار البلاد، والحفاظ على حقوقها وانجازاتها ومكتسباتها واقترن القول بالعمل وبذل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة جهودا جبارة ودؤوبه في تنفيذ خططه الطموحه لبناء الانسان.. حيث وفرت الدولة المدارس والمعاهد والمؤسسات الثقافية والمهنية ومؤسسات التعليم العالي والمؤسسات العسكرية والاكاديمية والفنية لتحقيق هذه الغاية النبيلة. كما عملت الدولة على توفير وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية والاسكانية وبناء وتطوير البنى الاقتصادية الرئيسية والمرافق العامة والترفيهية لتوفير الظروف الملائمة التي تمكن ابناء الوطن من الاسهام بقدرة وكفاءة في تحمل مسئوليات العمل الوطني. وقد حققت المرأة مكاسب كبيرة على صعيد تأكيد مكانتها الاجتماعية من خلال وقوف صاحب السمو رئيس الدولة الى جانب قضاياها ودعم مطالبها، حيث اقرت العديد من التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية وفي مقدمتها حق العمل والمساواة مع الرجل في الاجر والضمان الاجتماعي، وتمتعها بالاهلية القانونية، وحق التمليك وادارة الاموال والتمتع بكافة خدمات التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية وغيرها. كما حققت المراة مكانة مرموقه في المجتمع ونهضت بمسئولياتها الى جانب الرجل في مختلف مجالات الحياة ولعبت دورا نشطا في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على قاعدة المساواة والتكافؤ في الحقوق والوجبات، في اطار من الالتزام بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف والعادات والتقاليد الاصيلة. واعطى صاحب السمو رئيس الدولة اولوية مطلقة في رعاية ثروة الوطن من الشباب وحرص على دعوتهم باستمرار الى التسلح بالعلم حتى يسهموا بدورهم في خدمة الوطن. كما حرص سموه على توظيف قدرات الشباب وحثهم على العمل والانتاج والالتحاق بمختلف ميادين العمل، باعتبار ان العمل شرف وواجب مؤكدا سموه على اهمية العمل وقيمته في بناء الانسان وعلى ان نهضة الامم تقوم على سواعد ابنائها. وتصدى سموه لمشكلة تعطل الشباب واعطى توجيهاته السامية بحصر اعدادهم والعمل على تشغيلهم.. كما حرص سموه على توجيه الشباب الى اهمية اكتساب الخبرة بالتدرج في السلم الوظيفي. لقد غطت اهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة بابنائه المواطنين كافة جوانب حياتهم، حيث حرص سموه على توفير الاستقرار العائلي للشباب عن طريق انشاء مشروع صندوق الزواج.. ودأب سموه على توجيه ابنائه الشباب ونصحهم بالابتعاد عن المظاهر والانفاق التفاخري والاقتراض من المصارف. كما دعا سموه رجال القبائل والعشائر واولياء الامور الى الاعتدال في المهور والتعقل في الانفاق على مظاهر الاحتفال بالزواج. فهنيئا لنا قيادة هذا الزعيم الفذ.. ودعاء الى الله العلي القدير ان يحفظ لنا قائد مسيرتنا، وان يمتعه بموفور الصحة والسعادة، وان يبقيه عونا وذخرا لشعبه وامته، وان يحقق الوطن على يدي سموه كل ما نتمناه من الخير العميم والامن والطمأنينة والسلام والاستقرار. ونتوجه بهذه المناسبة العظيمة بخالص التهنئة الى أصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات.. والى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حفظه الله والى كافة ابناء الوطن.. آملين ان يكون غدنا اكثر سعادة واشراقا في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ورعاه.