وجه سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي فى المنطقة الشرقية نائب رئيس المجلس التنفيذى كلمة بمناسبة عيد الجلوس الخامس والثلاثين لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وفيما يلى نص الكلمة التى وجهها سموه لمجلة «درع الوطن».. ها نحن اليوم فى السادس من اغسطس عام 2001 على اعتاب نهاية جيل كامل من الانجازات والخيرات وبداية جيل جديد من العطاء والبناء ومن التلاحم العميق بين عطاء قائد ووفاء شعب. ها نحن اليوم نشهد بحمد الله مرور خمسة وثلاثين عاما على مسيرة الخير فى عهد زايد.. تلك المسيرة التى بدأت فى السادس من اغسطس عام 66 مع تولي زايد مقاليد القيادة فى امارة ابوظبى. وان كنا نحتفل اليوم بمرور خمسة وثلاثين عاما على حكم زايد فان مسيرته الحقيقية فى القيادة سبقت هذا التاريخ بعشرين عاما.. وهى الفترة من عام 46 الى 66 عندما كان زايد فى العين حاكما للمنطقة الشرقية. فى العين بدأت تجربته الحقيقية فى معركة التحدى فى ظروف متناهية فى صعوبتها فى ظل ندرة المياه وقسوة المناخ وجفاف الصحراء وشظف العيش وانخفاض مستوى معيشة الناس. وكانت تلك الظروف الصعبة هى امتحان للايمان وللارادة وللقدرة على مواجهة التحدى وبحمد الله تجلت روح الايمان بالصبر والعمل وصلابة الارادة بالتصميم على تغيير هذا الواقع الصعب وتبلورت ملامح شخصيته بالحكمة فى لم شمل القبائل وحسن التخطيط وترتيب الاولويات فاعانه الله سبحانه وتعالى وسلحه بقدرة فائقة على مواجهة التحدى. لقد بدأ زايد بالعمل على توفير المياه باعتبارها اساس الحياة للانسان والحيوان والطير والنبات وذلك بحفر الابار وتوسيع الافلاج وشارك اهل العين العمل بيديه الكريمتين فاعطى القدوة والمثل فى المشاركة بين القيادة والشعب. ثم اتجه الى الزراعة فدعا الناس الى الزراعة من ادراك عميق بان الزراعة هى اساس الاستقرار وتوفير مصادر الحياة وهى اساس صنع المجتمعات وبناء الحضارة ثم عمل على شق الطرق وبناء اول مدرسة واول مستشفى فى العين واقامة اول حديقة فى منطقة الجاهلى.. وهكذا رسم ملامح تغيير الواقع ووضع اساس البناء والنماء والتطوير فتبدلت حياة الناس من بعد خوف امنا ومن بعد عسر يسرا. تلك السنوات العشرين الصعبة فى صحراء المنطقة الشرقية كانت هى التجربة الثرية التى سلحت زايد بكل عناصر القيادة التاريخية من حكمة وارادة وبعد نظر ومن اطلاع على احوال الشعب ومن حلم لم يفارقه بتغيير الواقع ورفع مستوى حياة الشعب. ومن هنا وفى السادس من اغسطس عام 66 تطلع الناس الى زايد واجتمعت ارادة الجميع الى توليه مقاليد الحكم فى الامارة. ومن العين الى ابوظبى بدأت مسيرة زايد الخير مرحلة جديدة ومجيدة فى تاريخ البلاد لقد كان الله مع زايد ومع هذا الشعب الصابر فانعم على البلاد بثروة النفط وحينما توفرت لقيادة زايد الامكانية ووضوح الهدف استطاع الوفاء بالمسئولية بفضل الله ونجح فى تحقيق حلمه الكبير لوطن عزيز وشعب وفى فانطلقت مسيرة الخير فى كل ميدان وبسرعة تسابق الزمان وتحيل الاحلام الى حقائق تفوق الخيال. ومن ابوظبى بدأت اكبر ملحمة لبناء الوطن بارساء اسس الدولة الحديثة وبناء مؤسسات الحكم وبتوظيف الثروة فى اقامة المزارع والمصانع ومحطات المياه والكهرباء وبناء المساكن للمواطنين وبدأت نهضة عمرانية هائلة غيرت ملامح الصورة على ارض الوطن وجعلت للانسان على هذه الارض الطيبة عزة وكرامة وانطلقت مسيرة التعليم ببناء المدارس واتجهت الى توفير الخدمات الصحية بانشاء المستشفيات والمراكز الصحية وشقت الطرق الحديثة ووصلت مرافق الخدمات والمياه والكهرباء الى القرى والمناطق النائية. وام