لا يمكن ان تمر مناسبة الاحتفال بعيد جلوس صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة دون ان ننظر لانفسنا والى المكانة التي اصبحنا عليها ليس داخل وطننا فحسب بل على الساحة الدولية والاقليمية والعربية، والتي ما كانت تتحقق او نشعر بتطورها ورسوخ جذورها الا من خلال قيادة حكيمة وزعامة تاريخية وشخصية محورية قادرة على صنع التاريخ ومتابعة حركة الزمان ومواكبة تطورات العصر وهي صفات قل ان وجدت او جاد بها الزمان الا اذا رضى الله سبحانه وتعالى على شعبها وأهلها ومنحهم قائدا وزعيما وحكيما يعمل لاجلهم ولسعادتهم ورقيهم. ان الزمان والتاريخ مما خير شاهد على عطاء القائد فمنذ تولى مقاليد الحكم بأبوظبي في اغسطس 1966 وشهدت الامارة على يديه نهضة شاملة سرعان ما عمت على كل امارات الدولة وجعلها جميعا امة واحدة ووحد بينهم مع اخوانه الحكام وازدهرت البلاد عاما بعد عام وازداد نور زايد وعم البلاد فانتشر التعليم واخضرّت الارض وأقيمت المصانع وازدادت الرعاية الصحية والاجتماعية ومرت اكثر من ثلاثة عقود وخرجت اجيال اصبحت قادرة على استيعاب متطلبات العصر وشعرت بالتحولات الجذرية التي صنعها القائد من مجتمع بدوي صحراوي الى مجتمع زراعي وصناعي وفي نفس الوقت حافظ على تقاليده وقيمه وتراثه وتفاعلوا مع توجيهات صاحب السمو ونصائحه وارشاداته فخرج منهم الطبيب والمهندس والقائد والمدرس والفني والعامل وتحملوا مسئولياتهم في المجتمع. وتجسد حب الشعب الاماراتي في معاني الوفاء والاخلاص لقائد مسيرة النهضة في نهاية العام الماضي من خلال احتفالاتهم بشفائه «حفظه الله» وكانت مسيرات الحب والعهد بالوفاء والعمل وبذل الجهد كانت مثالا حيا للعلاقة التي تربط بين مؤسس دولة الامارات الحديثة وشعبه وابناء امته. وبالرغم من ان المناسبات الوطنية تعد سببا رئيسيا لمراجعة ما كنا عليه وما اصبحنا وما قدمه لنا قائدنا وما قمنا به كجنود لهذا الوطن الا ان ما تراه العين وما يشعر به المواطن من حياة كريمة وعيشة رغدة وأمن وأمان واستقرار ما هو الا نتاج لما وصلنا اليه من تطور اقتصادي واجتماعي وسياسي ومكانة عالمية في المجتمع الدولي. وكعادة صاحب السمو الشيخ زايد «حفظه الله» لا يترك مناسبة وطنية دون التواصل مع شعبه وابنائه وقد جه الينا منذ ايام رسالة نصح وارشاد وتعد منارة لنا نهتدي اليها وترشدنا الى الصلاح وقد بدأها صاحب السمو بدعوة شعب الامارات بالعمل والجد والنشاط وبذل كل جهد من اجل الحفاظ على النعمة والخير التي حبا بها الله «سبحانه وتعالى» دولة وشعب الامارات مطالبا ان تعمل على صيانة هذه النعمة ورعايتها والاهتمام بها حتى تؤتي اكلها ويحصد ثمارها. وهذا هو المنهج الذي اتبعه القائد منذ 35 عاما ويطالبنا بل ويذكرنا به باستمرار فهو يحثنا على العمل الجاد لانه السبيل الوحيد للحفاظ على النعمة والخير التي حبانا الله بها. وفي رسالة صاحب السمو في هذه المناسبة الجليلة المجيدة وهي ذكرى توليه مقاليد الحكم في أبوظبي يذكرنا بما لم يحظ به اهلنا واباؤنا واجدادنا الذين عاشوا قبلنا في حياة قاسية وحال عسير وموضحا لنا ان ما نحن فيه الان من عز وازدهار وخير لم يأت الا من خلال العمل والجهد والنشاط محذرا في الوقت نفسه من الكسل والتقاعس والتهاون لان النعم لا تدوم الا من خلال بذل الجهود والعمل من اجل الوطن ورفعته وتطوره. ويختتم صاحب السمو رسالته التي يجب ان تكون منهاجا لنا في الحياة بدعوته لنا بالمثابرة والسعي لما فيه خير والتفاعل مع العالم الذي حولنا ونأخذ منه ما يفيدنا ونطرح جانبا ما يضرنا مع الحفاظ على قيمنا الاجتماعية وتراثنا العريق. ان رسالة صاحب السمو الى ابناء الوطن في دولة الامارات هي بمثابة شعاع من النور يضيء لنا الطريق الى المستقبل وتبرز لنا مزاياه وتوضح لنا نتائجه التي جعلتنا في هذه المكانة العالية بعد 35 عاما قادنا فيها صاحب السمو رئيس الدولة الى مرحلة جعلتنا في مصاف الدول المتقدمة ووضع خلالها لبنة بناء الدولة الحديثة التي تستطيع ان تواصل طريقها دون اية عثرات اذا اتبعنا منهاج زايد الخير الذي وضعه لنا ونصحنا به وأرشدنا اليه.