أولت دولة الامارات اهتماما كبيرا بحماية البيئة والحفاظ عليها باعتبارها ليست ملكا للجيل الحالي وانما هي حق للاجيال القادمة الامر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهود لتحقيق ذلك، وقد نجحت الدولة بفضل التوجيهات المستمرة من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في تحقيق ذلك حتى اصبحت من النماذج الفريدة المتميزة في مسألة الحفاظ على البيئة وتنميتها من خلال المؤسسات التي تم انشاؤها خصيصا لهذا الغرض وعلى رأسها هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها التي كان لها دور فعال خلال السنوات القليلة التي مرت على قيامها في ترسيخ المفاهيم البيئية ونشر الوعي البيئي لدى افراد المجتمع من مواطنين ومقيمين وعملت على اقرار النظم واللوائح واعداد الخطط والبرامج حتى استطاعت الهيئة تحقيق انجازات عديدة في مجال حماية البيئة وتنميتها. وتنطلق الهيئة في انشطتها واعمالها من فلسفة صاحب السمو رئيس الدولة البيئية باعتبار سموه رجل البيئة وصاحب جهود ملموسة في هذا المجال على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي. وقد اشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بدور صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في مجال حماية البيئة وتنمية مواردها مؤكدا انه منذ ان تولى سموه مقاليد الحكم في امارة أبوظبي عام 66 وبفضل متابعة ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ادارة الهيئة فقد حققت امارة ابوظبي انجازات عملاقة وشهدت تحولات جذرية في زمن قياسي حيث تم تنفيذ برامج طموحة ومتسارعة للتنمية الشاملة التي استهدفت شتى نواحي الحياة بالتبديل والتحديث للحاق بركب الحضارة والتقدم. وقال انه مع قيام دولة الاتحاد تضافرت جهود صاحب السمو الوالد الشيخ زايد مع اخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات لبناء نهضة الوطن وتقدمه حيث حققت المسيرة الاتحادية بقيادة زايد انجازات عملاقة وضعت الامارات في مصاف الدول العصرية المزدهرة. وأوضح سموه انه رغم تركز جهود الدولة في السنوات الماضية على تنفيذ خطة تنموية شاملة اثرت على مختلف اوجه الحياة فيها إلا انها لم تغفل قضية البيئة اذ حرصت الدولة على ادماج الاعتبارات البيئية في خططها التنموية، فالمحافظة على البيئة طبعا متأصلا في صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وهدفا استراتيجيا اسمى وليس اهتماما عابرا حيث اولى واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات اهتماما كبيرا للحفاظ على البيئة وتشجيع برامج تنميتها منذ بداية السبعينيات. ومن هنا فقد جاء انشاء هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها لمواكبة المفاهيم العالمية للتنمية المستدامة وإنشاء الادارات البيئية على اسس علمية تعمل على حماية وتطوير البيئة وتعزيز وتنسيق التعاون الدولي في مجال حماية البيئة وتنمية مواردها الطبيعية. مشيرا الى ان الهيئة استطاعت بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وفي ظل الدعم المتواصل لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد من تحقيق العديد من الانجازات في مجال حماية البيئة البحرية والبرية وتنميتها. وقال سموه ان الهيئة منذ انشائها عام 1996 بدأت باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق رسالتها ورؤاها المستقبلية من خلال تنفيذ العديد من البرامج البحثية ووضع السياسات المناسبة والتوعية اللازمة للوصول الى التنمية المستدامة التي تحافظ على سلامة البيئة ومن اهم الانجازات الاستراتيجية البيئية لامارة ابوظبي للخمس سنوات «2000 ـ 2004» التي وضعتها الهيئة بالتعاون مع الجهات المعنية الاخرى حيث تضع الاستراتيجية الخطوط العريضة للأهداف والاعمال التي سوف تقوم بها خلال هذه الفترة وركزت الاستراتيجية على ستة اهداف رئيسية وهي وضع وتطوير التشريعات البيئية وإنشاء وتطوير اجهزة الرقابة البيئية وتوجيه ادارة الثروة السمكية ومصادر المياه واستخداماتها وإدارة الحياة الفطرية وتنميتها وتكثيف التوعية البيئية ولقد انتهت فرق العمل من اعداد التقارير النهائية التي سترفع الى لجنة التسيير والمتابعة لدراسة ومتابعة تنفيذ خطة العمل الشاملة ووضع الخطط وتحديد اولويات العمل التي تلبي حاجات الامارة. وأضاف سموه ان اعلان ابوظبي الذي صدر عن وزراء البيئة العرب عقب اجتماعهم في ابوظبي خلال معرض ومؤتمر البيئة 2001 الذي عقد بأبوظبي خلال فبراير الماضي جاء ليضع الخطوط العريضة لاستراتيجيات العمل البيئي العربي ليكون منارا للمؤسسات البيئية في اطار جهودها لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، مشيرا الى الاطلس البحري الذي اصدرته الهيئة يعتبر كذلك من الانجازات المهمة ويحدد الاطلس مواقع الموارد الطبيعية على الشريط الساحلي لامارة ابوظبي اولويات حمايتها من التلوث النفطي وتشكل بيانات الأطلس جزءا من برنامج الهيئة الطموح لانشاء قاعدة البيانات البيئية والتي تشكل اهمية علمية وادارية كبرى ستساهم في تحليل المسائل البيئية على مستوى المشاريع البحثية. وذكر ان الهيئة بدأت خلال العام الماضي وباعتبارها السلطة المحلية المعنية بالشئون البيئية في الامارة بتطوير نظم المعلومات جغرافية متطورة ونظام ادارة قاعدة البيانات كقاعدة اساسية للبيانات البيئية تساعدها في تنفيذ مسئولياتها وتحقيق اهدافها وذلك بالتنسيق مع كافة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وغيرهما من اجل انجاز هذه الرؤية الطموحة. ويهدف مشروع قاعدة البيانات البيئية الى دعم صناع القرار في اتخاذ القرارات المناسبة فيما يتعلق بالمحافظة على البيئة وتنميتها وحول جهود الهيئة في مجال حماية الحياة البرية قال سموه ان المركز الوطني لبحوث الطيور التابع للهيئة استمر في تنفيذ مشاريعه الهادفة لحماية الطيور وتكاثرها وخاصة في مجال حماية الحباري والصقور واستمر المركز في برنامج مراقبة طيور الحباري في البرية حيث لا يزال المركز يتابع مسار هجرة اعداد من طيور الحباري عبر الأقمار الصناعية ومعظم هذه الطيور من المجموعة التي تم أسرها سابقا من موقع الدراسة التي يجريها المركز في شمال غرب الصين. وأوضح انه وفي اطار جهود المحافظة على طائر الحباري قام المركز باعتباره المركز الوطني المعني بإعادة تأهيل الحبارى بالدولة وإعادة تأهيل 400 طائر من الحباري المصادرة بواسطة سلطات الحجر الصحي خلال عام 2000 فضلا عن 70 طائرا من طيور الحباري كانت قد صادرتها سلطات الجمارك المحلية في الفترة الماضية اضافة إلى 20 من طيور الباز المنشد الشرقي التي تمت مصاردتها في الشارقة قادمة من الصومال. واستمر العمل بإجراء دراسات عن الصفات الوراثية لطيور الحباري باستخدام تقنية استخلاص الحمض النووي التي طورها مختبر عالم الوراثة بالمركز مؤخرا للتعرف على الصقور ذات السلالات الاصيلة والمهجنة وللتعرف على إناث وذكور الصقور في عمر مبكر. وأضاف انه للعام الرابع على التوالي يشارك المركز الوطني لأبحاث الطيور في برنامج الشيخ زايد لاطلاق الصقور خلال شهر ابريل الماضي حيث تم اطلاق مجموعة تضم 75 صقرا إلى الطبيعة في سماء باكستان ليصل بذلك العدد الاجمالي الذي تم اطلاقه خلال السنوات السبع للبرنامج إلى 584 صقرا. واستطاع مستشفى أبوظبي للصقور توسيع نشاطاته حيث وصل عدد الصقور المعالجة في المستشفى منذ افتتاحه في أكتوبر 2050 صقرا للصقارين من دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي. وساهمت الهيئة خلال العام الماضي بانشاء واشهار نادي صقاري دولة الامارات العربية المتحدة المتوقع افتتاحه قبل نهاية العام الجاري ويضم النادي معرضا لكافة المنتجات المتعلقة بالصقور ورياضة الصيد بالصقور. وحول انجازات الهيئة في مجال الهيئة البحرية قال سموه انها تقوم بتنفيذ برنامج جمع البيانات السمكية الذي بدأ في مايو عام 2000م، حيث يتم جمع بيانات من مناطق الانزال عن الصيد الفعلي، وبيولوجية ثمانية من أنواع الأسماك الهامة في أبوظبي. وفي مجال ادارة الثروة السمكية أيضا بدأت الهيئة بتنفيذ برنامج ترخيص وتسجيل الصيادين التجاريين والقوارب وانشاء قواعد بيانات لهذا النشاط ولقد وصل العدد الكلي للرخص التي تم اصدارها منذ مايو 2000 إلى 77 رخصة، كما تم التحضير للبدء في اصدار رخص صيد للهواة في الامارة. وأضاف ان الهيئة تابعت جهودها خلال الفترة الماضية لحماية الأنواع مهددة بالانقراض حيث استمر العمل على جمع معلومات أساسية حول مواطن السلاحف وتوزيعها الجغرافي وبيولوجيتها فضلا عن دراسة المخاطر التي تهدد وجودها بهدف اعداد برامج لحماية السلاحف البحرية في الامارة والمنطقة. وتهدف الدراسة إلى مسح وتسجيل عدد السلاحف، على الشواطئ وفي مناطق اعشاشها لانشاء قاعدة بيانات بيئية عن هذه السلاحف. كما تدرس الهيئة أبقار البحر ومواطنها وتوزيعها الجغرافي وبيولوجيتها في مياه امارة أبوظبي. كما تم خلال دراسة السلاحف البحرية وأبقار البحر جمع بيانات البيئات البحرية المهمة تضمنت توزيع المواقع المهمة للشعاب المرجانية والأعشاب البحرية وأشجار القرم، وتحديد الوضع الراهن لهذه البيئات والمخاطر التي تهدد وجودها. وقال سمو الشيخ حمدان ان الهيئة بدأت في فبراير 2001 باجراء المسح الميداني والجوي للمنطقة الواقعة بين جزيرة ابو الابيض وجزيرة بوطينة بهدف تقييمها بناء على اقتراح لانشاء محمية بحرية بين الجزيرتين تشمل جزر مروح وستستخدم بيانات المسح لايجاد قاعدة معلومات، والعمل على توفير نظم تأسيس وادارة المحمية، وتقييم واقتراح خطة ادارية لحماية البيئة البحرية في المنطقة مع الأخذ بالاعتبار مصالح الصيد بالمنطقة في مجال البيئة البرية قال سمو الشيخ حمدان ان الهيئة اعدت قاعدة بيانات تتضمن دراسة النباتات الموجودة على جزيرة زركوه، مدى ثبات التربة، بالاضافة لاعداد الثدييات والطيور الموجودة على الجزيرة بالاضافة لمسح منطقة بحيرة الوثبة، وشمل المسح استكمال دراسة الغطاء النباتي والحشرات، والثدييات الموجودة في منطقة البحيرة. كما اعدت الهيئة مشروعا خاصا لمسح الغطاء النباتي بامارة ابوظبي حيث تم اجراء دراسة أولية لتحديد الامكانيات والموارد المتوفرة لتنفيذ هذا المشروع بالاضافة لتحديد المخاطر المرتبطة به. وقام فريق عمل من الهيئة بالتعاون مع الدائرة الخاصة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بوضع تصور لادارة وتنمية خمسة انواع من الحيوانات تضم المها العربي، الطهر العربي، والغزال. وفي مجال النباتات الملحية استمر العمل في جزيرة ابو الابيض ورأس غناضة لانشاء مشتل لزراعة انواع جديدة من نبات القرم، قد تم زراعة نوع جديد من نباتات القرم غير الموجودة في المنطقة لدراسة امكانية ادخال هذه الفصيلة الى ابوظبي. كما وقعت الهيئة في مارس 2001 على مذكرة تفاهم مع المركز الدولي لزراعة النباتات الملحية بدبي لتعزيز التعاون بين الطرفين في المجالات البيئية والزراعية. سيتم بموجب هذه المذكرة تنفيذ مشروعين لدراسة نبات القرم كبداية للتعاون المشترك بين الهيئة والمركز. وقال سموه ان الهيئة ركزت جهودها خلال الفترة الماضية لتطوير برامج التوعية البيئية للطلاب في اطار خطط الهيئة لتنمية الوعي البيئي في المجتمع مع التركيز بشكل كبير على قطاع الطلاب، وشملت برامج التوعية موضوعات بيئية مختلفة مثل النفايات واعادة التنوير ونور الفرد في حماية البيئة. كما نظمت الهيئة في نهاية العام الماضي ندوة للعاملين في مجال الاعلام البيئي لمناقشة الوضع الحالي للاعلام البيئي والمشاكل التي يواجها ووضع خطة مستقبلية لاعلام بيئي افضل باعتباره من أهم الوسائل لتحقيق الرسالة البيئية. وفي مجال التوعية البيئية ايضا قامت الهيئة خلال السنوات الماضية باصدار كتب بيئية وكتب اطفال باللغتين العربية والانجليزية صدر منها مؤخرا كتاب عن حياة النمر العربي دانا بقرة البحر، الزواحف، حمد الصقار واستراتيجية عالمية للصقور و الحباري، كما قامت الهيئة باعداد وطبع مجموعة من الافلام في مجالات مختلفة عن الحيوانات البحرية والبرية بالاضافة لافلام عن انشطة الهيئة، كما شاركت الهيئة خلال السنوات القليلة الماضية بالعديد من المعارض والمؤتمرات. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: