أكد معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية في كلمه له بمناسبة عيد الجلوس الخامس والثلاثين أن يوم السادس من أغسطس نقطة تحول في تاريخ المنطقة وهو يوم ميلاد فجر جديد مليء بالخير والبركات. ومنذ ذلك اليوم دخلت الامارات مرحلة الاعداد لبناء الدولة الحديثة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله، حيث تحولت بفضل الله سبحانه وتعالى وجهود زايد إلى بلد ينعم بالخير والرفاه والاستقرار ويتمتع بأحدث مرافق الحياة. وأوضح ان ما تحقق في دولة الامارات العربية المتحدة من تطور لا نظير له في العالم حيث أصبحت بقيادة زايد دولة مرموقة بين دول العالم يشار إليها بالبنان في المحافل الدولية. وأكد معاليه ان المواطن كان محور اهتمام زايد فشمله برعايته حيث عمل سموه على توفير سبل الحياة الكريمة له، ولم يتوان في تقديم كل ما في وسعه لبناء المواطن القادر على مواكبة التغيرات والتطورات العالمية في مختلف المجالات. وقال ان النصائح التي وجهها رئيس الدولة مؤخرا إلى أبنائه المواطنين جاءت في سياق هذا الاهتمام وخير دليل على هذه الرعاية، حيث نصحه بالجد والعمل وترك الكسل لأنه بالجد والنشاط تبنى الأمم وتتم المحافظة على منجزاتها. انها نصائح رجل جرب الحياة وذاق طعمها حلوها ومرها، وهو اليوم يقدم خبرته وتجاربه لأبناء هذا الوطن وهذا كرم من سموه ودليل على حبه لابنائه ورغبته في تطورهم وعلو شأنهم. فهكذا هو زايد الخير يتحفنا بمبادراته الطيبة باستمرار ويعمل جاهدا من أجل تقدم الوطن. وقال معاليه ان التقدم شمل مختلف جوانب الحياة، ففي مجال التعليم تم انشاء رياض الاطفال والمدارس النموذجية وانشاء الكليات والجامعات التي تقوم بتخريج الشباب في مختلف التخصصات العلمية والادبية واعدادهم للمساهمة في بناء الوطن. وفي المجال الصحي تم انشاء العيادات الحديثة والمستشفيات التخصصية لينعم ابن الامارات بأفضل العلاجات والعناية الصحية في جميع مراحل حياته. وانطلاقا من المبادئ الاسلامية الغراء امتد اهتمام زايد بالانسان ليشمل الحياة الاجتماعية وتكوين الاسرة السعيدة، وتمثل ذلك في صندوق الزواج وبرنامج زايد للاسكان لتشجيع الشباب على الزواج والمحافظة عليهم من الانحراف وتوفير المسكن العصري لهم، وهذا ما يمكن ان نسميه بالاهتمام المتكامل بالانسان وتوفير حياة كريمة للمواطن على أرض هذه الدولة المباركة. اما في المجال الاقتصادي فقد أصبحت دولة الامارات من الدول التي تتمتع بالاستقرار الاقتصادي ودرة جاذبة للاستثمارات العالمية خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة. وبديهي ان تكون لزايد الخير المعروف على مستوى العالم ببعد بصيرته ونظرته الثاقبة للمستقبل للبيئة حيز كبير من اهتماماته وان يشملها برعايته لتنعم دولة الامارات ببيئة نقية صافية يتوافر فيها المناخ الصحي لنمو المجتمع حاضرا ومستقبلا وتمثل ذلك في انشاء اللجنة العليا للبيئة، ومن ثم الهيئة الاتحادية للبيئة. وللتدليل عى اهتمام سموه البالغ بها فقد كانت توجيهاته بانشاء المحميات الطبيعية البرية والبحرية وانشاء مراكز رعاية وتنمية الحيوانات المهددة بالانقراض لتكون مثالا حقيقيا اسلوب حماية البيئة الطبيعية. وفي هذا السياق كانت توجيهات سموه بتحويل الصحراء الى واحات للنخيل بساط أخضر من الزراعات المختلفة تمتد لمسافات طويلة في كل أرجاء الدولة وعلى مساحات زادت على 273 الف هكتار من الفاكهة والخضار والمحاصيل المختلفة متوزعة في حوالي 36 الف مزرعة يضاف اليها ما يقارب من 311 الف هكتار من مساحات الغابات، كما يضاف اليها مساحات شاسعة اخرى من المسطحات والجزر الخضراء، كل ذلك كان له أكبر الاثر في توفير الكثير من حاجات المجتمع الغذائية في الكثير من الأصناف. وقال معاليه ان شجرة النخيل المباركة حظيت بعناية ورعاية فائقة من قبل صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله لما لها من مكانة خاصة لدى سموه ومجتمع الامارات بشكل عام، وقد انعكس اهتمام القائد على المسئولين فأعطوا هذه النخلة جل اهتمامهم فتطورت زراعة النخيل بدءا من زراعة الفسائل المحسنة ذات النوعية الجديدة عن طريق الزراعة النسيجية حيث وصل عدد النخيل في الدولة الى 40.700 مليون نخلة (أربعين مليون وسبعمئة ألف نخلة)، وتم استقدام افضل الخبراء للارشاد في كيفية تكثيرها وحمايتها من الأمراض والآفات التي تصيبها مثل سوسة النخيل الحمراء وغيرها من الآفات الزراعية. لقد كانت توجيهات صاحب السمو بضرورة التوسع في زراعة هذه الشجرة المباركة وتوجيه المزارعين الى زراعتها في مزارعهم ومكرمة سموه في تسويق انتاج المواطنين من التمور في الامارات الشمالية أكبر الاثر في تحسين نوعية التمور وزيادة انتاجها الأمر الذي انعكس ايجابيا على النواحي الاقتصادية والاجتماعية على شريحة كبيرة من المزارعين المهتمين بهذه الشجرة المباركة والى زيادة كميات الانتاج بحيث أصبحت تغطي حاجة الاستهلاك بالدولة بنسبة 100%. وقال ان قطاع الثروة الحيوانية بالدولة حظي بنصيب وافر من الاهتمام حيث زاد فيه عدد رؤوس الحيوانات على أكثر من مليوني رأس من الحيوانات المنتجة للحليب واللحوم وساهم انتاج هذه الحيوانات في تأمين نسبة جيدة من الاكتفاء الذاتي حيث وصل معدل الاكتفاء الذاتي من الحليب الطازج الى 80%، في حين وصلت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء الى 25% ومن لحوم الدواجن الى 21%، اما بيض المائدة فقد غطى انتاج مزارع الدواجن بالدولة ما يزيد على 32% من حاجة الاستهلاك. اما في مجال قطاع الأسماك فقد وجد الصيادون كل مساعدة ورعاية من سموه حفظه الله، فتضاعفت جهودهم وتطور اسلوب عملهم واصبحت كميات الأسماك المصادة تغطي حاجة الاستهلاك بنسبة 100% حيث أصدر سموه القانون الاتحادي رقم (23) لعام 1999م الخاص باستغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية بالدولة والذي يهدف الى حماية ثرواتنا المائية وخاصة الثروة السمكية من الصيد الجائر وتشجيع المواطنين على ممارسة هذه المهنة التي تمثل تراث وحضارة الآباء والأجداد والتي تعتبر مصدرا مهما للدخل لدى فئة كبيرة من المواطنين. اما المياه فهي نبض الحياة وهي بطبيعة الحال محدودة الموارد في الامارات حيث تقع الدولة في منطقة صحراوية جافة لا يزيد فيها معدل سقوط الأمطار على 120مم، ونظرا لعدم وجود مصادر مائية دائمة الجريان فقد تركزت توجيهات سموه السديدة على ايجاد البدائل في الزراعة والري لم تكون موجودة أيام الآباء والأجداد بانشاء السدود للاستفادة من مياه الامطار بحيث وصل عدد السدود المقامة حتى الآن حوالي 42 سدا وصلت طاقتها التخزينية الى 100 مليون متر مكعب من المياه، وسيكون لمكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بتنفيذ 27 سدا جديدا على 19 واديا في الامارات الشمالية اكبر الاثر في زيادة هذه الموارد ليتم استخدامها في ري المزروعات وتعزيز المخزون الجوفي للمياه في المناطق المجاورة للسدود. وانطلاقا من توجيهات سموه حفظه الله عملت الجهات المختصة في الدولة على اتباع سياسة ترشيد استخدام المياه والسعي الى زيادة الموارد لتغطية حاجة الاستهلاك بانشاء محطات التحلية لمياه الشرب واستغلال الآبار بطريقة افضل والتوجيه بشكل دائم باتباع افضل الطرق في ري المزروعات للحفاظ على كميات المياه المتاحة والتوسع في استخدام اساليب الري الحديثة في الزراعة، حيث وصل عدد المزارع التي تستخدم أساليب الري الحديثة الى 20330 مزرعة، وبذلك يصل اجمالي المساحات المروية بهذه الاساليب الى ما يقارب من 80% من اجمالي المساحة المزروعة بالدولة. وقال ان النمو والتطور والتحديث الذي حظيت به دولة الامارات يعد طفرة بالكم والنوع نحو الافضل وعلى مستوى كافة الأصعدة ولعل يوم السادس من أغسطس كان اشارة البدء في الخطوة الاولى باتجاه الطفرة الحضارية التي نعيشها الآن. واشار الى ان التطور الاقتصادي رافقه نمو وتطور في الجانب الاجتماعي والارتقاء بمستويات الأسرة والفرد وتطور في الجانب الصحي للعناية بأفراد المجتمع وبأفضل الوسائل والتقنيات يضاف اليها ما نشهده حاليا من تطور تقني وعلمي في جانب المعلوماتية والاتجاه بمجتمع الامارات الى عالم التكنولوجيا والكمبيوتر وعلوم المستقبل، كل ذلك يمكن ان نضعه في طفرة التطور المتكامل والمتوازن على كل الأصعدة، وما كان ذلك ليكون الا بوجود قيادة فذة ثاقبة البصيرة والفكرة تستشرق آفاق المستقبل وتتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب وترسم الطريق المضيء لأجيال المستقبل القادمة. واكد معاليه ان اهتمامات وعطاءات زايد الخير لم تقتصر على هذا الوطن فقط بل شملت الوطن العربي والاسلامي وجميع شعوب العالم بلا استثناء وبدون تمييز، وفي هذا دليل واضح على البعد الانساني لشخصية سموه حفظه الله، وكان نتاج هذه السياسة الحكيمة ان حصد سموه الميداليات والأوسمة من مختلف المؤسسات والمنظمات العالمية اعترافا وتقديرا منهم بهذه الانجازات. وقال ان الله كرم دولة الامارات وشعبها ان اتاح لها قيادة كريمة حكيمة معطاءة تكاملت فيها مواصفات القيادة وكان لها زايد حفظه الله خير تعبير مثالي. وأكرمها الله ثانية بأن من على قائد هذا الوطن وهذه الأمة بالصحة والعافية التامة وأعاده الينا سالماً معافى ليستمر في قيادة بلده وأبنائه الى مواقع العز والفخار والحضارة والنمو. وتوجه معاليه بالدعاء بأن يديم الله على قائدنا الصحة والعافية ليبقى على الدوام القائد الذي نعتز به ونباهي به شعوب العالم، وستبقى دولة الامارات باذن الله ذات سمعة عالية في سماء التقدم وسيبقى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، قدوة ونبراسا وعلما من أعلام الخير والعطاء، وسيبقى يوم جلوسه الميمون صفحة في الزمن دائمة الاشراق ووافرة الخير والعطاء.