اكد الدكتور ايريك بارسونز المدير التنفيذي لمركز الشيخ خليفة الطبي بأبوظبي ان دولة الامارات العربية المتحدة تتميز بنظام صحي فريد استطاع استيعاب احدث التقنيات الاوروبية والامريكية في المجال الطبي وبما يتناسب مع الوضع المحلي للدولة، مشيراً الى ان مستشفيات الدولة تضم نخبة كبيرة من الاطباء والاستشاريين من ذوي الكفاءات العالية والمتميزة. وقال ان مستشفى الشيخ خليفة انشئ اساساً لعلاج المواطنين من جميع امارات الدولة، ولم يحدث ان قام قسم الطوارئ بالمستشفى برفض استقبال حالة واحدة، ولمزيد من التفاصيل.. خلال الحوار التالي: ـ في البداية سألت الدكتور ايريك بارسونز حول تقييمه للوضع الصحي بشكل عام في دولة الامارات العربية وبشكل خاص في مستشفى الشيخ خليفة؟ ـ في حقيقة الامر نستطيع القول بأن دولة الامارات العربية تتميز بنظام صحي فريد ومتكامل استطاع استيعاب احدث التقنيات الطبية الحديثة المستخدمة في الدول الاوروبية وامريكا وبما يتلاءم مع الوضع المحلي للدولة، ومن خلال اتصالات الاطباء في المستشفيات الاخرى في دبي والعين والشارقة وغيرها بالمستشفى من خلال الاستشارات الطبية فاننا ندرك المستوى العالي من الخبرة والكفاءة التي يتميز بها هؤلاء الاطباء، بالاضافة الى تميز الخدمات الصحية المقدمة في مستشفيات الدولة بشكل عام. اما فيما يتعلق بالخدمات الصحية في مستشفى الشيخ خليفة فإن المستشفى انشئ اساساً لمهمة تقديم هذه الخدمات على اعلى مستوى من الجودة والكفاءة سواء كانت هذه الحالة لمواطن او وافد. وارجع الدكتور بارسونز العجز في هيئة التمريض في المستشفيات الى قلة اعداد الملتحقين بمعاهد التمريض وزيادة نسبة المتقاعدين، مؤكداً ان المشكلة لا تقتصر على دولة الامارات بل هي مشكلة تعاني منها معظم الدول على مستوى العالم. وقال الدكتور بارسونز في حواره الخاص مع «البيان» ان مستشفى الشيخ خليفة سيقوم خلال الفترة المقبلة بتطوير وتوسعه بعض الاقسام لزيادة عدد الاسرة بالمستشفى لاستيعاب الاعداد المتزايدة من المرضى ولاسيما في قسم الطوارئ وجراحة العظام والغدد. واضاف ان المستشفى ساهم الى حد كبير في التقليل من نسبة المرضى المسافرين للخارج في العلاج مؤكداً ان الخدمات الصحية التي تقدم في المستشفى تساوي الخدمات المقدمة في كبريات المستشفيات الاوروبية والامريكية. 1300 موظف بالمستشفى ـ الى اي مدى انت راض عن الخدمات الصحية المقدمة في الاقسام المختلفة بالمستشفى؟ ـ انني سعيد جداً بالمستوى العالي من جودة الخدمات المقدمة في كافة الاقسام ولاسيما اقسام الجراحة التي تضم نخبة كبيرة من الاستشاريين من ذوي الكفاءة والخبرة، وانا اشرف بنفسي على جودة هذه الخدمات. واضاف.. ان المستشفى يعمل به حالياً اكثر من 1300 موظف، ومنذ افتتاح المستشفى تم ادخال وتنويم 7 آلاف مريض اجريت لهم اكثر من 6900 عملية جراحية ناجحة من مختلف التخصصات الجراحية شملت الجراحة العامة، واستئصال المرارة بواسطة المنظار، وعمليات استئصال المعدة والامعاء، والعمليات الاخرى الناتجة عن الاصابة بالسرطان، وكذلك عمليات استبدال مفاصل الركبة والفخذ وحديثاً عمليات تقويم الاطراف بجانب عمليات جراحة التجميل واصلاح الاصابات الحادة، وعمليات كسور الوجه واصابات الرأس واعادة زراعة الاطراف وجراحات الانف والاذن والحنجرة وخاصة تلك المتعلقة بالاورام السرطانية. وقال انه منذ افتتاح مركز الشيخ خليفة الطبي ثم فتح 62.8 الف ملف طبي للمرضى من مختلف امارات الدولة، وهؤلاء المرضى تلقوا العلاج اللازم في المبنى الرئيسي للمستشفى او في العيادات الخارجية التخصصية، وقد قدم المستشفى خدماته الصحية لحوالي 180 الفاً من المرضى الزائرين، واكثر هؤلاء كانوا مصابين بامراض عرضية حيث تم علاجهم في قسم الطوارئ او في العيادات الاولية، مشيراً الى ان العيادات الخارجية التخصصية انشأت اساساً للخدمات الاستشارية للأطباء في الدولة، حيث بلغ عدد مراجعيها خلال الفترة الماضية حوالي 54 الف مريض. أقسام جديدة ـ علمنا ان هناك خطة لاضافة اقسام جديدة للمستشفى، فهل لنا ان نطلع على هذه الخطة وعلى طبيعة التوسعات القائمة في المستشفى؟ ـ على المستوى البعيد.. هناك خطة استراتيجية طموحة ربما تأخذ وقتاً كبيراً حيث اقترحت الهيئة العامة لدعم وتطوير الرعاية الصحية خطة لبناء مبنى اخر للمستشفى لاستيعاب الاقبال الشديد على الاقسام المختلفة بالمستشفى، وهي كما قلت خطة تحتاج الى مزيد من البحث والدراسة. ولكن على المستوى القريب هناك فعلاً توسعة في الاقسام التي يوجد بها ضغط وقوائم انتظار كأقسام الطوارئ والسكري، وذلك بزيادة عدد الأسرة الى الحد الذي يستطيع القسم استيعاب اكبر عدد ممكن من المرضى في الدولة. ـ ولكن لماذا لم تأخذ المستشفى في الاعتبار توسعة هذه الاقسام منذ البداية؟ ـ عندما بدأ المستشفى عمله في 28 فبراير من العام الماضي لم نكن على علم بطبيعة الامراض السارية والمنتشرة في الدولة وبالتالي حجم هذه الامراض، وهذا شيء طبيعي ويحدث في اي مكان في العالم. وعلى سبيل المثال فإن اكثر من 10 امراض منتشرة في بلد ما تختلف عن اكثر 10 امراض يتم تشخيصها في بلد اخر، ولكن مع مرور الوقت اكتسبنا خبرة بواقع هذه الامراض وحجمها، واكتشفنا ما هي التخصصات التي يوجد عليها اقبال اكثر من التخصصات الاخرى، فمثلاً وجدنا اقبالاً كبيراً على قسم جراحة العظام وكذلك تخصص الغدد الصماء دون غيرهما، وبالتالي فإن التوسعة سوف تتم في الاقسام التي يوجد عليها اقبال شديد. مشكلة التمريض ـ بعد انضمام مستشفى الشيخ خليفة الى الهيئة العامة لدعم وتطوير الرعاية الصحية نريد ان نتعرف على طبيعة التعاون فيما بينكما؟ ـ في الحقيقة هناك تعاون وثيق بين المستشفى والهيئة العامة لدعم وتطوير الرعاية الصحية، ويعتبر المستشفى من المستشفيات الرئيسية التي تقوم الهيئة بالاشراف عليه، حيث يتم الاتصال والتنسيق بيننا بصفة يومية. واستطيع ان اقول ان الدعم المتواصل لمركز الشيخ خليفة الطبي من قبل الهيئة يجعله يستمر في عطائه وتقديمه للخدمات الصحية المتميزة والعالية الجودة للمرضى. ـ هل يواجه المستشفى مشكلة في هيئة التمريض؟ ـ مشكلة التمريض مشكلة عالمية، وبصفة خاصة فإن المستشفيات والمراكز الكبرى في امريكا وكندا وانجلترا وبعض الدول الاوروبية الاخرى تواجه نقصاً شديداً من الممرضين، واصبحت هذه الدول مركز استقطاب للمرضى من الدول المختلفة ومنحهم مميزات تفوق تلك التي يحصلون عليها في البلد الذي يعملون به، وذلك في محاولة لسد العجز لديها في المستشفيات والمراكز وفي الحقيقة فإن هذه الدول تواجه عجزاً في معاهد التمريض بسبب عدم اقبال الممرضين على هذه المعاهد وفي نفس الوقت هناك اعداد كبيرة من الممرضين يتم احالتهم سنوياً للتقاعد بدون ان يقابل هذه الاعداد نفس القدر من الخريجين الجدد، وكذلك فإن الدول لم تأخذ خطوات جادة وكافية لحل مشكلة التمريض، واعتقد ان الامر سيزداد صعوبة خلال الفترة المقبلة، لأن الدول الغنية ستحاول بشتى الطرق جذب الممرضين والممرضات من الدول النامية. وانا لا استطيع ان اقول ان مستشفى الشيخ خليفة بمنأى عن هذه الازمة في المستقبل، لأن المشكلة عالمية وتتأثر بها كافة المستشفيات الكبرى على مستوى العالم واستطيع ان اقول ان مستشفى الشيخ خليفة حتى الان لم يتأثر كثيراً بالمشكلة، حيث اننا نبذل وقتاً كبيراً في توظيف الجهاز التمريضي المتميز من كندا وامريكا واستراليا وجنوب افريقيا وغيرها. ـ يقولون ان مستشفى الشيخ خليفة لا يستقبل الا المرضى الاغنياء فما مدى صدق هذا الكلام؟ وهل سبق وان رفض قسم الحوادث بالمستشفى مرضى بسبب هذا الاعتبار؟ ـ لا.. لا من قال هذا الكلام! لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يرفض قسم الطوارئ مريضاً مهما كانت جنسيته مواطناً ام وافداً، وبمجرد دخول المريض او المصاب قسم الطوارئ يتلقى الاسعافات والعلاج اللازم الى ان تستقر حالته تماماً، وان كانت حالة المريض بسيطة يتم تحويله الى المستشفيات الاخرى، وان كانت الاصابة خطرة ولا يمكن نقله فإنه يدخل المستشفى ويتلقى العلاج اللازم الى ان يتماثل للشفاء تماماً بغض النظر عن كونه مواطناً او وافداً او غنياً او فقيراً، القرار يتخذ في قسم الطوارئ حسب الحالة الصحية للمريض، ان كانت حالته مستقرة ولا يتأثر بنقله الى مستشفى آخر فإنه ينقل، وان كانت هناك شبهة من تأثره اثناء نقله فإنه يبقى في المستشفى ويعالج. والامر الآخر الذي اود ايضاحه هو ان مستشفى الشيخ خليفة تأسس اصلاً لعلاج كل مواطني دولة الامارات العربية، والمرضى من المواطنين يتم تنويمهم في المستشفى ويتلقوا العلاج اللازم حتى يتماثلوا للشفاء دون النظر الى اعتبارات اخرى. ـ الى اي مدى.. نستطيع ان نقول ان مستشفى الشيخ خليفة ساهم في الحد من المرضى الذين يسافرون للخارج للعلاج؟ ـ انا على يقين تام بأن المستشفى قلل كثيراً من اعداد المرضى من المواطنين الذين يسافرون للعلاج في الخارج سواء لألمانيا او كندا او امريكا او بريطانيا ولكن في الحقيقة ليس هناك دراسة احصائية توضح بالارقام النسبة بالتحديد، ونحن من جانبنا نشارك في اتخاذ القرار مع اللجنة الصحية الموجودة في اوروبا ومن خلال هذه المشاركة هناك حالات كثيرة يتم استكمال علاجها داخل مستشفى الشيخ خليفة وكذلك هناك حالات اخرى يتم علاجها داخل المستشفى بدون السفر للخارج. ونحن لا نستطيع ان نمنع الناس من السفر للخارج من اجل العلاج، ولكن نستطيع ان نقدم نفس الخدمة المميزة التي يحصل عليها المريض في الخارج وبالتالي نستطيع اقناع المريض بعدم السفر وتلقي العلاج في داخل الدولة. الانضمام للمجلس الكندي ـ في شهر مايو الماضي قام مستشفى الشيخ خليفة بمناقشة وبحث الانضمام الى برنامج المجلس الكندي.. فهل هناك فائدة من وراء هذا الانضمام؟ ـ انا اعتقد ان اية مؤسسة طبية تحتاج الى تقييم الخدمات التي تقدمها بصورة مستمرة، لأن التطور والتقدم ليس له نهاية ونحن نشاهد، كل يوم ما هو جديد، وبناء على ذلك لابد من عملية التقييم، وافضل طريقة لتقييم الخدمات هو مقارنتها بالخدمات التي تقدمها نفس المؤسسات الكبرى المعترف بها عالمياً، والمجلس الكندي لاعتماد الخدمات الصحية هو هيئة غير حكومية ولا يعتمد على الربح المادي وله اكثر من اربعين عاماً في مساعدة المؤسسات الصحية في كندا وحوالي 1500 مؤسسة صحية في ايطاليا وفرنسا وايرلندا والهند ودول امريكا الجنوبية تشترك جميعها في برنامج المجلس الكندي لاعتماد الخدمات الصحية، وهذا هو هدف مستشفى الشيخ خليفة لاعتماد جودة الخدمات والرعاية الصحية المقدمة به لتساوي الخدمات المقدمة في كندا. ـ ولكن متى نستطيع القول بأن الخدمات التي تقدم في مركز الشيخ خليفة الطبي هي نفسها تلك التي تقدم في كبريات المستشفيات الكندية التابعة للمجلس الكندي؟ ـ كانت هناك زيارة لمستشفى الشيخ خليفة من قبل لجنة المجلس الكندي تمت خلالها الموافقة على وضع جدول زمني للوصول الى الاعتماد، وخلال هذا الشهر سوف يتم ارسال فريق من المتخصصين من ذوي الخبرة لزيارة المستشفى لعمل التقييم المبدئي وسوف يقوم هذا الفريق باجراء تقييم للاقسام العاملة بالمستشفى ويعتبر ذلك قاعدة او اساساً لاداء المستشفى وتمهيداً للزيارة المرتقبة الاكثر تركيزاً والتي من المقرر بدؤها في مطلع العام المقبل، وسوف تعتمد المستويات القياسية لتقييم الاداء في المستشفى والتي تطابق المستويات القياسية المستخدمة في تقييم المؤسسات الصحية المماثلة في كندا، وستبنى اجراءات الاعتماد على الجهود التي تؤكد استمرار تحسين الجودة وبالتالي مدى تقدم العمل، وفي نهاية المطاف يحصل المستشفى على شهادة تؤكد مساواته بالمستشفيات الكبرى في كندا واوروبا وليتأكد المواطن ايضاً انه يتلقى نفس الخدمات الصحية المقدمة في الخارج، في مستشفى الشيخ خليفة. مركز أبحاث طبية ـ واخيراً لماذا لا يكون هناك مركز ابحاث تابع للمستشفى يعنى بالابحاث الطبية في كافة التخصصات؟ ـ هذا هو احد الاهداف الذي انشئ المستشفى من اجلها، وفي الحقيقة هناك اهتمامات على مستوى عال تعطى اولوية هامة لعمل برنامج البحث العلمي بجانب الخدمات الطبية المتميزة التي يقدمها المستشفى من اجل المنافسة في التميز مع كبرى المستشفيات في العالم، وهذا لا يتأتى الا بالاهتمام بالبحث العلمي وهو ما نفكر فيه الان. حوار: مصطفى خليفة