وقع سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة رئيس مجلس ادارة هيئة كهرباء ومياه الشارقة على اتفاقية لاستكشاف موارد المياه الجوفية باستخدام صور الاقمار الصناعية وتقنية الاستشعار عن بعد بالتعاون مع جامعة بوسطن. ويهدف هذا المشروع والذي يتم تنفيذه خلال فترة ثلاث سنوات لتحديد مواقع مياه جوفية غنية في امارة الشارقة والامارات الشمالية واجراء عمليات حفر استكشافية للتأكد من نتائج الدراسة وسيتم تركيز البحث على مصدرين جوفيين غير تقليديين لم يتم استغلالهما من قبل وهما القنوات ومجاري الانهار القديمة المدفونة في اعماق رمال الصحراء وشبكات مناطق الانكسار في المرتفعات. وأوضحت نشرة «أنوار» التي تصدر عن هيئة كهرباء ومياه الشارقة ان المشروع سيوفر قاعدة معلومات رقمية جغرافية متطورة. واكد الدكتور فاروق الباز لنشرة «انوار» الصادرة عن هيئة كهرباء ومياه الشارقة فى عددها الجديد حرص واهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على تنمية مصادر المياه الجوفية بامارة الشارقة والامارات الشمالية واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى استكشاف مصادر المياه. وقال ان صاحب السمو حاكم الشارقة وجه بضرورة الاستفادة من المشاريع والصور الفضائية فى خدمة الانسان والتنمية واعداد دراسات لاراضى الشارقة والامارات الشمالية لتحديد احتمالات ومصادر المياه الجوفية بها لان سموه يرى ان ما يربط الشارقة ببقية امارات الدولة علاقة اخوية وثيقة وان الحدود بين الامارات لا توجد على الطبيعة بل فى اذهان بعض الناس ولذلك فان التنمية فى اى جزء منها هو خير للشارقة وباقى الامارات. وعن مشروع استخدام الصور الفضائية وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد والذى تم الاتفاق بشأنه مع هيئة كهرباء ومياه الشارقة قال الدكتور فاروق الباز ان هذا المشروع يبدأ بالتعرف على تاريخ البحث عن المياه الجوفية فى الشارقة فى العقود القليلة الماضية على الاقل وكذلك مواقع الابار الجوفية وانتاجيتها وتضاريس المنطقة. واضاف الدكتور الباز بعد ذلك يبدأ فورا شراء الصور الفضائية التى تناسب البحث العلمى عن مصادر المياه ثم معالجة هذه الصور بالوسائل الحديثة والتحليل بالحاسبات الالية وتفسير التضاريس بطريقة تسمح بتحديد الشقوق الموجودة فى الصخور والتى تساهم فى تجمع وسريان المياه فى باطن الارض والاودية القديمة الى كانت تتسرب فيها المياه فى الماضى بغزارة حيث انها كانت المسئولة عن تجميع المياه الجوفية. واوضح ان المشروع يتضمن ايضا تدريب عدد من المواطنين العاملين بالهيئة على السبل الحديثة لتكنولوجيا تفسير الصور الفضائية ودمج النتائج فى نظم المعلومات الجغرافية ويتم انجاز هذا العمل فى معامل الابحاث العلمية فى جامعة بوسطن الامريكية اضافة لتدريب عدد اخر من المواطنين على البحث العلمى الميدانى والتطبيقى فى مجال تحديد الفوالق والكسور التى تسمح بتجمع المياه على السطح وسريانها الى المخزون الجوفى. ولفت الدكتور فاروق الباز الى ان هذا التدريب الغرض منه اعداد كوادر مواطنة فى هذا المجال لاكتساب الخبرات العملية والميدانية المختلفة ولكى يستمر العمل فى المجال نفسه بعد انتهاء البحث العلمى بالمشروع خلال المدة المقررة له وهى ثلاث سنوات. واشار الى انه ثبت ان الصور الفضائية هى افضل وسائل البحث العلمى الخاص بالمياه وخصوصا فى الصحراء او المناطق الجافة لعدة اسباب الاول منها ان كل رمال الصحراء جاءت اساسا نتيجة لسريان المياه على سطح الارض فى احقاب مطيرة فى الماضى وان الرمال لم تأت بها الرياح اساسا ولكنها جاءت نتيجة امطار غزيرة فى العصور الجيولوجية القديمة. واضاف الدكتور فاروق الباز انه بالنسبة للمياه الجوفية هذه الحقيقة لها اهمية فى جانبين مهمين اولهما ان اى منطقة منخفضة على سطح الارض بها كمية من الرمال وان تحتها كميات كبيرة جدا من المياه التى تسربت من البرك فى الزمن القديم الى باطن الارض وثانيهما ان المسارات التى تجمعت فيها المياه تحت سطح الارض هى فى الاساس مسارات لانهار ووديان قديمة وهذه الوديان فى اغلب الحالات تسير فوق شقوق او صدوع وهذه فى حد ذاتها بها مسامية عالية تسمح للمياه بالتسرب الى باطن الارض وانها ستكون مصدرا للمياه الجوفية. وحول دور التكنولوجيا الحديثة فى استكشاف مصادر المياه والحفاظ عليها اكد الباز ان التكنولوجيا الحديثة ووسائل التعامل مع المعلومات والتى تسمى بنظم المعلومات الجغرافية تساهم فى جمع المعلومات وتنسيقها ومقارنتها بعضها بالبعض ووضع سيناريوهات لكيفية التعامل مع مصادر المياه فى اوضاع الاستخدام المختلفة. واكد فى هذا الصدد ان التكنولوجيا الحديثه تساهم فى التعامل مع اى تغيير ووضع استراتيجية لاستخدام الثروات الطبيعية دون الاضرار بها والتأكد من ان مصادر الثروة سوف تبقى للاجيال القادمة كما ان للتكنولوجيا الحديثة اهمية فى استخدامها من حيث التعامل مع المعلومات وعن تغيير المناخ وكيفية التخطيط لما يحدث مستقبلا من تغييرات.