حكمت محكمة جنايات دبي برئاسة القاضي مصطفى الشناوي وعضوية كل من القاضيين مصطفى حسن وصالح الكندي وبحضور وكيل النيابة العامة جمال الجابري وأمانة السر عصام علي محمد أولا باجماع الآراء بمعاقبة المتهم الثاني «ف.ر.م» 20 سنة «طالب» بالاعدام، ثانيا وبأغلبية الآراء بمعاقبة كل من المتهمين الأولى «أ.ع.ج» 20 سنة «طالبة» بالسجن لمدة خمسة عشر عاما ومعاقبة المتهم الثالث «ج.خ.ج» 26 سنة «عاطل» والمتهم الرابع «ر.ف.م» 24 سنة «جندي» والخامس «س.ج.ع» 25 سنة «جندي» بالسجن المؤبد. وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهم الثاني تهمة القتل مع سبق الاصرار والترصد وباقي المتهمين المشاركة الاجرامية. تتلخص وقائع القضية في انه بسبب مشاجرة حدثت منذ عدة أشهر بين المجني عليه سعيد إبراهيم محمد عباس وآخر وبين المتهم الثاني فهد أصيب على أثرها الأخير بعدة اصابات أرقدته بمستشفى راشد عدة أيام وحرر عن تلك الواقعة جنحة قضى فيها بادانة المجني عليه وأعقب ذلك تنازل المتهم فهد عن حقه الشخصي قبله والتقى الأخير مصادفة بالمجني عليه باحدى محطات البترول وتصالحا وأخذ رقم هاتفه غير ان المتهم أضمر في نفسه ما ألم به من آلام جسدية ونفسية فعزم وصمم على الانتقام من المجني عليه بقتله وفكر فيما عزم عليه ورتب وسائله وتدبر عواقبه واستعان في تنفيذ فكرته بأخيه من أمه المتهم الثالث جمعة والتقى المتهمون الثاني والثالث بالمتهمين الرابع ريان والخاس سيف وعرضا عليهما خطتهما لقتل المجني عليه فاستجابا لتلك الرغبة الشيطانية وتوافقت ارادتهم عليها ووزعوا الأدوار بينهم على قتل المجني عليه واستعانوا بالمتهمة الأولى أسماء خليلة المتهم الثاني والذي تربطها به علاقة آثمة في استدراج المجني عليه والايقاع به. حيث طلب منها المتهم الثاني الاتصال هاتفيا بالمجني عليه لتبثه غرامها واعجابها به. وسلمها هاتفا متحركا عائدا لشقيقته وتنفيذا لذلك اتصلت المتهمة الأولى بالمجني عليه قبل حوالي ثلاثة أسابيع من الواقعة وتمكنت من الاتفاق معه على اللقاء مساء يوم الخميس 12 ابريل الماضي أمام حديقة الوصل، وخلال تلك المدة أعد المتهم الثاني أدوات تنفيذ ما عزم وصمم عليه وهي أربطة بلاستيكية وقفازات وسكين وأقنعة وملابس نسائية. وقبل الموعد الذي أبرمته المتهمة الأولى للمجني عليه اتصل المتهم الثاني بالأولى وطلب منها لقاءه واحضار عباءة نسائية وفستان وشيلة وتوجه إليها بسيارته المتهم الخامس سيف واصطحباها معهما وتوجهوا إلى حديقة الوصل حيث سلم الملابس النسائية للمتهم الرابع الذي تخفى بها باعتباره ابنة خالة المتهمة الأولى وتسلح بسكين والتقى بالمتهمة الأولى وتوجها سويا إلى المكان المحدد للقاء المجني عليه. وبلقائه جلست المتهمة الأولى بجوار المجني عليها بينما جلس المتهم الرابع خلفه وتربص كل من المتهمين الثاني والثالث بكمين وأخفى كل منهما وجهه بقناع وقفاز بيديه وتسلحا بسكين وتحرك المجني عليه بسيارته وتلقت المتهمة الأولى مكالمة هاتفية من المتهم الثاني بالعودة برفقة المجني عليه من المكان الذي تحركت منه السيارة ولدى عودة المجني عليه إلى ذلك المكان وقفت بجوار سيارته السيارة بقيادة المتهم الخامس وبها كل من المتهمين الثاني والثالث وما ان ظفروا بالمجني عليه حتى نزلت المتهمة الأولى من سيارة الأخير بينما أطبق المتهم الرابع المتنكر في زي امرأة على عنق المجني عليه وشل حركته وهجم عليه المتهمين الثاني والثالث وقاموا بتقييد يديه وقدميه ورجليه بأربطة بلاستيكية قوية وسحبه المتهمان الثاني والرابع إلى الخلف بحيث أصبح النصف العلوي من جسده على المقعد الخلفي للسيارة وباقي جسمه ممددا بالسيارة وقاد المتهم الثالث سيارة المجني عليه واتجه بها صوب منطقة صحراوية نائية وأثناء سيرهم توسل إليه المجني عليه ألا يذبحوه فلم يستجب له منهم أحد، وفي مكان مظلم في الصحراء توقف المتهم الثالث بالسيارة ونزل منها ومعه المتهم الرابع بينما حضر المتهم الخامس بسيارته لنقلهم عقب ارتكابهم الجريمة وانفرد المتهم الثاني بالمجني عليه وهو مقيد اليدين والرجلين واخرج السكين الذي أخفاه بين ملابسه وقام بطعن المجني عليه عدة طعنات في عنقه وصدره وأجزاء متعددة من جسده قاصدا ازهاق روحه فأحدث به جروحا قطعية نافذة بالصدر شملت في مسارها الفص العلوي للرئة اليسرى وكذا جرح طعن بيسار أعلى الرقبة. وأدت الجروح بما صحبها من نزيف حاد إلى ازهاق حياة المجني عليه، وتركه جثة هامدة داخل سيارته وكان ذلك في حضور كل من المتهمين الثالث والرابع والخامس الذين تواجدوا بمسرح الجريمة لشد أزر المتهم الثاني في تنفيذ قتل المجني عليه ثم استقلوا جميعا السيارة بقيادة المتهم الخامس وغادروا مكان الجريمة. وقد شهدت الدورية بأنه في حوالي الساعة 2.45 مساء يوم 15 ابريل الماضي أثناء مرورها بمنطقة مخفر الهباب شاهدت سيارة نيسان بترول بيضاء تقف على جانب شارع فرعي بمنطقة معزولة ونوافذها مرفوعة وملونة فاشتبهت بها وباقتراب أفراد الدورية منها شم رائحة كريهة بداخلها وشاهد من خلال الزجاج الأمامي المجني عليه ممددا. وقد خلص تقرير الصفة التشريحية إلى ان وفاة المجني عليه جنائية نشأت عن جروح طعنية نافذة بالصدر. وقدم دفاع المتهمة الأولى طلبا في مذكرة دفاعه ببراءتها لانتفاء أركان جريمة الخطف كما دفع بانعدام مسئوليتها الجنائية لوقوعها تحت تأثير الاكراه المادي والمعنوي من قبل المتهم الثاني وطلب بصفة جازمة احالة أوراق الدعوى إلى النيابة العامة للتحقيق في واقعتي التهديد بالضرب والايذاء والتعدي بالضرب فعلا لارتباطهما بتهمة الخطف محل الاتهام أو وقف السير في الدعوى لحين الفصل في قضية اعتداء المتهم الثاني على المتهمة الأولى. وأشارت المحكمة ان فعل الاعتداء كان قد وقع قبل أكثر من شهر من وقوع جريمة القتل وذلك بسبب خروج المتهمة الأولى من المنزل دون إذن المتهم الثاني وحتى تتعرف على طبعه وذلك لوجود علاقة بينهما منذ أربع سنوات. وحيث انه ازاء عدم اجماع قضاة المحكمة على توقيع عقوبة الاعدام على المتهمين الثالث والرابع والخامس فانها تستبدل بعقوبة السجن المؤبد عملا بالمادة 218 من قانون الاجراءات الجزائية. وأشارت المحكمة إلى ان المتهمة الأولى اشتركت بطريقة الاتفاق والمساعدة في خطف المجني عليه وذلك بأن تولت مهمة استدراجه والايقاع به، فوقعت جريمة الخطف على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وقد أفضى ذلك إلى موت المجني عليه مشيرا إلى ان المتهمة الأولى ولحداثة سنها فان المحكمة تنزل بالعقوبة بالنسبة إليها على النحو المبين بالمنطوق عملا بالمادتين 96، 97 من قانون العقوبات الاتحادي، وحيث ان المتهم الثاني ارتكب الجريمة المسندة إليه بطريقة وحشية مما يعد ظرفا مشددا ومن ثم فان المحكمة تطبق بشأنه الظروف المشددة عملا بالمادتين 102، 105 من ذات القانون. كتب خالد بن هويدي: