تلعب مراكز البحوث العلمية المختلفة دوراً كبيراً في عملية التطوير والتنمية في شتى المجالات لا سيما في عصر ثورة المعلومات، ومن بين هذه المراكز تضطلع مراكز البحوث الشرطية بدور كبير في تعزيز المسيرة الأمنية بين أفراد المجتمع، وتسعى جاهدة لملاحقة التطور الذي يحدث في مجال الجريمة الذي استفاد بدوره من التطور التقني الراهن مما أفرز جرائم وقضايا تعد جديدة. وحول دور هذه المراكز البحثية في عملية رفد الساحة الأمنية بالأفكار والخطط الأمنية وتنمية الكوادر البشرية، وحول هذه المواضيع كان لـ «البيان» الحوار التالي مع الرائد محمد راشد بيات مدير مركز البحوث الشرطية، بشرطة الشارقة. نشاط زاخر ـ ما هي الدراسات والبحوث التي أجراها مركز البحوث بشرطة الشارقة مؤخراً وما هي النتائج التي تمخضت عن ذلك؟ ـ لقد اجرى مركز البحوث العديد من الدراسات والأبحاث في مختلف المجالات الأمنية منها الدراسات والمسوح الميدانية واخرى خاصة بسبل تطوير مناحي العمل في الادارة العامة لشرطة الشارقة، ومن أهم تلك الدراسات الدراسة الخاصة بالمشكلات الاجتماعية من منظور أمني وكذلك دراسة المشكلات الأسرية في الدولة واتخاذ امارة الشارقة كنموذج وأخرى خاصة بالادمان وهي دراسة ميدانية اجريت على النزلاء بالمنشآت الاصلاحية والعقابية ومركز رعاية وتأهيل المدمنين، ثم دراسة الشرطة المجتمعية ومدى امكانية نجاح التجربة في دولة الامارات العربية المتحدة، وشارك مركز البحوث بشرطة الشارقة بهذه الدراسة في مؤتمر الشرطة المجتمعية الذي عقدته شرطة أبوظبي، وحقق المركز الأول بين عدد كبير من مراكز البحوث الاجنبية والعربية، كما ان هناك دراسات عن حجم مشكلة التسلل في الدولة، ودراسة حول واقع الجريمة في دولة الامارات العربية المتحدة، فالنشاط البحثي كان زاخرا خلال الفترة الماضية، وذلك بفضل الاساتذة الخبراء رؤساء الشعب البحثية ومساعديهم من المواطنين الذين كان لهم دور كبير في اجراء هذه البحوث وخاصة المسحية منها. وعليه فقد تمخض عن بعض تلك الدراسات والابحاث نتائج وتوصيات مختلفة في مجالات كشف المشكلات الاجتماعية المؤدية لارتكاب بعض افراد المجتمع للجرائم ايضا، كبعض المشكلات الاسرية التي تتسبب في تلك الجرائم وتقدم مثل هذه التوصيات للأجهزة المختصة التي يقع عليها دور الوقاية من الجريمة وايضا دراسة واقع الجريمة وتوصلنا الى ضرورة اعطاء المزيد من الاهتمام لمشكلات التعاطي نسبة لارتفاع معدلات مرتكبيها، وكذلك ضرورة اعادة توزيع الدوريات الأمنية ليلا في الاسواق والمناطق التجارية وضرورة الاهتمام بموضوع الرعاية اللاحقة لنزلاء المنشآت الاصلاحية، وبالنسبة للادمان ضرورة وجود جمعية او جهة تتولى موضوع التوعية المجتمعية وتكون عاملا مساعدا بجانب أجهزة الشرطة وتبين ان موضوع ادمان المخدرات نسبي بين المتعاطين ولا يرتبط بغنى أو فقر وبالنسبة لموضوع الشرطة المجتمعية والذي يركز على فلسفة اشراك المجتمع في بعض الاعمال التي تقوم بها الشرطة وخاصة الوقائية فان الدراسة أوجدت ان التجربة يمكن تطبيقها في الدولة رغم ان المجتمع غير متجانس لوجود جنسيات مختلفة. وطالبت الدراسة بتطبيق النظام على حي من الاحياء أو مدينة معينة في الدولة لمعرفة مدى النجاح الذي يتحقق. تطوير الفكر الشرطي ـ إلى أي مدى يسهم مركز البحوث الشرطية في عملية تنمية الكوادر البشرية العاملة في سلك الشرطة؟ ـ من المهام الرئيسية لمركز بحوث الشرطة المساهمة في الارتقاء بالكوادر البشرية العاملة في مجال الشرطة والأمن وذلك بالاسلوب العلمي الحديث واستحداث افضل المدخلات من مناهج ومعلومات تساهم في الارتقاء الفكري برجل الشرطة، فعلاوة على البرامج التدريبية التي يعقدها المركز فان دورية الفكر الشرطي تعنى بنشر الابحاث الشرطية والأمنية، وتسهم في تزويد رجل الشرطة بالمعلومات اللازمة حول القضايا والموضوعات الشرطية والأمنية والاجتماعية والقانونية، كما قام مركز البحوث بعقد مؤتمرات علمية على مستوى عال شارك فيها عدد كبير من الخبراء الدوليين والعرب في مجالات الشرطة المختلفة وهذا في حد ذاته جهد يضاف الى عملية التأهيل بالالتقاء بهذه الكفاءات والخبرات وتبادل المعلومات واقامة العلاقات، وايجاد الحلول المناسبة لبعض المشكلات وتسليط الضوء على بعض الامور الهامة بين اجهزة الشرطة، ومن بين البرامج التدريبية التي يعقدها المركز للضباط مثلا ادارة الجودة الشاملة في اجهزة الشرطة، والوقاية من الجريمة، و البحث العلمي الامني والشرطة المجتمعية، وبالنسبة لصف الضباط هناك برنامج الاحصاء الأمني والمحاضرات التنويرية في مجال العمليات والاستعداد، وبالنسبة لعناصر الشرطة النسائية يعقد المركز برنامجا في الثقافة الشرطية الشاملة، كما يشارك المركز مع ادارة التخطيط والتطوير في وضع العديد من البرامج التدريبية للجهات المختلفة. الاسلوب العلمي ضرورة ـ يعد البحث العلمي ركيزة اساسية في رسم الخطط والبرامج المستقبلية في كل المجالات الى اي مدى تطبقون هذا الأمر؟ ـ لقد أصبحت مراكز البحوث هي الجهات الهامة التي تعتمد الادارات المختلفة عليها، لان الاسلوب العلمي في وضع الحلول واختيار المناسب منها وحل المشكلات اصبح هو الاسلوب المتبع في شتى المؤسسات والهيئات سواء خاصة أو عامة، لأن الأمر لا يمكن ان يقبل التكهنات او التوقعات بل الأخذ بالاسلوب العلمي، ونشاهد الدول المتقدمة كيف تنفق بسخاء على مجالات البحث العلمي، فأي موضوع يخضع للدراسة والبحث باسلوب علمي سواء كان سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا او أمنيا او عكسريا، واصبح للمعلومات دور كبير في تحريك هذه الدراسات وهي متاحة عبر الشبكة الدولية للمعلومات ووسائل الاعلام المختلفة واصبحنا نعيش في عصر المعلوماتية. بالنسبة لمركز بحوث الشرطة، فنحن نعتبر الجمعية العلمية لادارة الشرطة ويقع على عاتق المركز دراسة وبحث الموضوعات التي تحددها الادارة وبالتالي رفع التوصيات وتحديد الاختيارات المناسبة بشأنها وبالتالي يقع على عاتق الادارة المفاضلة واختيار ما تراه مناسبا من قرارات وتعتمد الادارة على ذلك في كثير من الامور. رأي الجمهور ـ الى اي مدى يهتم مركز البحوث بشرطة الشارقة بمعرفة رأي الجمهور في الخدمات التي تقدمها الشرطة؟ كيف يكون ذلك ولماذا؟ ـ لدينا وحدة خاصة بذلك في المركز ونحن نسعى الى التعرف اكثر على الطريقة التي يود الجمهور ان يتم من خلالها اتصالنا به او العكس وذلك في مختلف القضايا الامنية والخدمات فنود ان نعرف رد الفعل والتعامل بشكل حضاري وراق، ومازلنا ندرس هذا الموضوع، وهذا لا يعني اننا اجلنا ذلك حتى انتهاء الدراسة بل شاركنا قسم الدوريات (الانجاد) في ادارة العمليات في معرفة الرأي في الخدمات التي يقدمونها وتم البدء بالجمهور الداخلي والمسئولين وسوف تشمل المرحلة الثانية الجمهور الخارجي. كم بلغ عدد الدراسات والبحوث التي اجريت العام الماضي وفي خلال الستة اشهر الاولى من العام الحالي؟ ـ قام المركز بدراسات وابحاث عديدة صدر منها هذا العام في يوليو الجاري سبع دراسات هي، الجيوبوليتيك والاستراتيجيات الامنية (الامن من منظور جغرافي) الدخول غير المشروع الى دولة الامارات (دراسة احصائية من 1990م ـ 1998م)، الكشف الجيني عن المجرم (منظور تطبيقي جديد للكشف عن الجريمة)، المشكلات الاجتماعية من منظور امني (1) (المفهوم والنظريات العلمية)، النظام القانوني لابعاد الاجانب من دولة الامارات وانعكاساته الامنية، الادمان (دراسة ميدانية ـ مدينة الشارقة كأنموذج)، الجهود الامنية في مكافحة المخدرات (محليا ـ اقليميا ـ دوليا)، واخرى شارك المركز بها في بعض المؤثرات والندوات مثل، الشرطة المجتمعية، دور مركز البحوث في الحد من حوادث السير، الادمان، المشاركة بمؤتمر الوقاية من الجريمة في عصر العولمة بورقتين الاولى: نظرية اسلامية عامة لتفسير الجريمة والثانية الظواهر الاجتماعية الارهاب كأنموذج دراسة في الاشكالية والوقاية. ومن الدراسات التي ما زالت تحت النشر، المشكلات الاجتماعية في الدولة ـ منظور أمني، المشكلات الاسرية، واقع الجريمة في دولة الامارات، شرطة الاحداث، الأمن الصناعي والسلامة في المطارات، اهمية الوقت في اجهزة الشرطة. تضافر الجهود ـ قضايا المخدرات والحوادث المرورية تعدان في طليعة الهواجس الامنية بالدولة، الى اي مدى يمكن ان يسهم مركز البحوث في ايجاد الحلول لهذه القضايا؟ ـ لا يقتصر موضوع قضايا المخدرات والحوادث المرورية على مراكز بحوث الشرطة فقط، فنظرا لاهمية هذه الموضوعات وجد ان التوعية ضرورة ومهمة جدا في هذين الموضوعين بجانب جمهور اجهزة الشرطة والامن في تجنيب الدولة ومداخلها شر عصابات تهريب المخدرات وكذلك وضع النظم المناسبة في التحكم في الحركة على الطريق، كما ان الامر يحتاج الى حملة مجتمعية وطنية بحيث تخصص السنة الاولى للتوعية الشاملة بحوادث السير القاتلة والحاصدة لارواح الشباب وتشترك اجهزة الشرطة مع المدارس والجامعات والجمعيات الاهلية والمساجد والمتطوعين في تسليط الضوء على المشكلة بجانب دور الاسرة، ومن جانب آخر تضع اجهزة الشرطة الضوابط الادارية التي يخولها قانون السير ومنعها من أجل ضبط الشارع المروري، وندعو القطاع الخاص الى ان يساهم ايضا في دعم مثل هذه الحملات والتي يمكن ان تشمل كافة المدن ومناطق الدولة، ونفس الامر ينطبق على مشكلة المخدرات بالاضافة الى محاصرة المشكلة على مداخل الدولة ومخارجها ومراقبة المتاجرين والمروجين والمشبوهين. مهام متعددة ـ ما هي المهام التي تلقى على عاتق مركز بحوث الشرطة خلاف اجراء البحوث والدراسات؟ ـ بخلاف البحوث والدراسات يقوم المركز بالعديد من المهام ومنها مثلا، عقد اللقاءات العلمية، اصدار المؤلفات، تقديم الاستشارات والدراسات الفنية في مجال الاختصاص، المشاركة في برامج ومناهج التعليم الشرطي، تنقية العلاقات العلمية وتوثيقها مع مراكز البحث العلمي العامة والمتخصصة داخل الدولة وخارجها، ايجاد قاعدة بيانات شرطية أمنية متكاملة. ـ هل للمركز علاقات خارجية مع المراكز المشابهة من اجل تبادل الخبرات والآراء التي تهدف الى تعميق المسيرة الأمنية؟ ـ علاقتنا متميزة مع مراكز البحوث المماثلة وايضا الجامعات والمعاهد العاملة في المجالات الشرطية، وكذلك مراكز الامم المتحدة للوقاية من الجريمة وقد وطدت هذه العلاقات المؤتمرات الدولية التي عقدها المركز وآخرها مؤتمر الشارقة الدولي لتأصيل العلوم الشرطية والذي عقد في عام 1998م. الشارقة ـ أسامة أحمد: