وافق مجلس مديري مركز الزراعة الملحية على تغيير مسمى المركز الى المركز الدولي للزراعة الملحية بحيث يعكس الدور الدولي لنشاطاته. وقالت نشرة خاصة تصدر عن المركز انه اختير اسم «مركز الزراعة الملحية» سابقا لكي يعرف عن مركز ابحاث يعالج المشاكل المتعلقة بالري بالمياه المالحة في دول مجلس التعاون الخليجي، ثم ليتناول في مرحلة لاحقة المشاكل المشابهة لها في دول العالم الاسلامي وبقية المناطق الجافة وشبه الجافة ودول حوض البحر المتوسط. وبينما كان المركز يحاول جاهدا ان يتعامل مع المشكلة العالمية لتناقص موارد المياه العذبة بتطويره لمحاصيل ذات قيمة اقتصادية تروى بالماء المالح المتوفرة بكثرة، فان المركز كان يعرف عبر وسائل الاعلام وبقية الهيئات المحلية المتعاملة معه بأنه مركز ذو نشاط اقليمي واحيانا محلي وذلك في السنة الأولى من نشاطه. وعلى هذا الأساس، فقد أعلن الدكتور محمد حسن العطار، المدير العام للمركز، بتاريخ 10 ديسمبر 2000 عن ان اسم «مركز الزراعة الملحية» قد اصبح رسميا «المركز الدولي للزراعة الملحية» وذلك بعد موافقة وزارة الزراعة والثروة السمكية في الدولة المضيفة وهي دولة الامارات على تغيير التسمية، كما صدقت كل وزارتي المالية والخارجية للدولة المضيفة على التسمية الجديدة بالاضافة الى مجلس امناء المركز في البنك الاسلامي للتنمية. وبهذه التسمية الجديدة، سوف يتابع المركز التعامل مع التحدي العالمي لمشكلة المياه والتي تشكل نسبة 97% منها مياه مالحة غير مستعملة أساسا في الزراعة، مع ضرورة التأكيد على الاستخدام العقلاني لنسبة الـ 3% المتبقية من الموارد العالمية للمياه العذبة التي تزايد استعمالها مؤخرا بنسبة وصلت الى 80% بعد الثورة الزراعية الخضراء. ومن المؤكد بأن الحاجة للمياه في النظم البيئية القائمة حاليا آخذة في الزيادة بشكل مستمر لتلبية احتياجات الزيادة في السكان والاستعمالات الصناعية والتلوث البيئي، ونظرا لمحدودية موارد المياه العذبة، فان اعتماد الزراعة على المياه ذات النوعية المتدنية وخصوصا المالحة منها سوف يزداد، وبشكل خاص في الدول التي لا يوجد فيهاموارد مياه عذبة ويتوفر لديها مصادر للمياه المالحة كما هو الحال في الكثير من المناطق الجافة ومنها دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول الاسلامية. ومن هنا فان تحدي استعمال المياه المالحة في الزراعة هو من القضايا الزراعية والبيئية الرئيسية في هذه الدول، وهي ايضا قضية بدأت تأخذ الطابع العالمي. فمن استراليا الى أوزبكستان نجد ان هذه المشكلة قد بدأت تقلق حكومات الدول المعنية ولذلك فسوف يكون المركز حلقة اتصال لتبادل المعرفة والتقانة وسوف يوفر الحلول لدول العالم أجمع بالاضافة لدول مجلس التعاون الخليجي. وعن دور المركز في مجال البحث والتطوير في دول المنطقة قال احمد حريري نائب المدير العام للمركز في كلمة له نشرت في العدد ذاته انه لا يخفى على الجميع ما يلعبه البحث والتطوير من دور مهم في تقدم الأمم والمجتمعات وفي كافة المجالات سواء العلمية او الاقتصادية او الاجتماعية او السياسية. كما ان عالمنا العربي والاسلامي يزخر بالعديد من المؤسسات البحثية والعلماء الباحثين في المجالات المذكورة، واعرب عن اسفه الشديد من معاناة هذه المؤسسات من قلة المخصصات المالية المرصودة من قبل الحكومات او حتى القطاع الخاص، وتشير الاحصاءات ان عدد العلماء والمهندسين في عام 2000 قد بلغ في مصر 93254 ثم في لبنان 37000 ثم في المملكة العربية السعودية 33376. ويتوزع العلماء والباحثون العاملون في البحث والتطوير على الشكل التالي: 42.5% في المجال الزراعي و21.2% في العلوم الطبيعية، و13% في العلوم الانسانية، و11.4% في العلوم الطبية، والانفاق على البحث العلمي لكل فرد من السكان لا يزيد على 2.4 دولار في العالم العربي، بينما يتراوح ما بين 50 و100 دولار في الدول المتقدمة. وهناك احصائية اخرى توضح انه في عام 1994 بلغت النسب المخصصة للبحث العلمي في العالم العربي من اجمالي الناتج المحلي 0.4% في مصر و0.3% في الاردن والكويت، و0.2% في المغرب و0.1% في كل من لبنان والمملكة العربية السعودية وسوريا وتونس، و0.7% في باقي الدول العربية باستثناء العراق اذ بلغت نسبة الانفاق 0.02% وبلغ الانفاق في كل الدول العربية على البحث العلمي 548 مليون دولار عام 1992 اي 0.5% من اجمالي الناتج القومي، بينما الدول المتقدمة تنفق 3% من دخلها القومي على البحوث المدنية وحدها. ومن المعروف ان دور البحث والتطوير يتمثل في مواجهة المشاكل وحلها بطريقة علمية وابتكار الجديد لتسهيل سبل الحياة، ويقوم بهذا الدور العلماء والباحثون في الجامعات والمؤسسات البحثية، الا ان عالمنا العربي يعاني من حلقة مفرغة وأزمة ثقة بين كل من القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الأكاديمي، حيث تواجه الشركات مشاكل معينة، فبدلا من ان تسخر وتستفيد من الطاقات الموجودة في الجامعات ومراكز البحوث تلجأ الى الشركات الاستشارية الاجنبية التي تأتي لتستفيد وتكون الخبرة المتراكمة على حساب شركاتنا لتقديم الحلول لهم، في حين من المفروض ان يلتقي كل من رجل الاعمال والموظف المسئول في القطاع الحكومي المعني والباحث والجلوس معا على طاولة البحث والتشاور وبذلك تسد الفجوة وتملأ الحلقة المفرغة. وبالرغم من ان عددا من دول الخليج قد ادركت هذا الوضع وسدت هذه الثغرة بحكمة ودراية الا ان هناك الكثير من الفجوات والثغرات التي ما زالت مفقودة في دول اخرى. واوضح ان المركز يولي اهتماما بالغا بالبحث والتطوير لتحقيق الاستفادة من المياه المالحة ونقل هذه التقنية من مختلف المصادر الى دول المنطقة، وقد انفق البنك الاسلامي للتنمية (المنظمة الراعية والممولة للمركز) حتى الآن ما يقارب من 8 ملايين دولار لتأسيس المركز وتأهيله بالكوادر المؤهلة التي تؤمن برسالة المركز وتعمل بجد وإخلاص لتحقيقها، كما اسهمت الدولة المضيفة بسخاء بتأسيس البنية التحتية التي تجعله يضطلع بمهامه بيسر وسهولة. وقال ان المركز وضع ضمن استراتيجيته وأولوياته العمل مع القطاع الخاص لمواجهة المشاكل الناجمة عن تملح التربة باستخدام المياه الجوفية في مزارعهم ومشاريعهم الطموحة بهدف تقليل الخسائر وايجاد البدائل الناجعة القابلة للتطبيق والاستمرارية. وتعمل ادارة المركز بتوجيه من اعضاء مجلس الادارة لتطبيق هذه الاستراتيجية بالتواصل مع الجهات المستفيدة للعمل معا في تحقيق هذا التعاون البناء والمثمر. ولقد تحققت هذه التوجيهات بصورة مبدئية حيث اتصل المركز بشركة الروابي للألبان لتعريفهم بالبدائل الممكنة لاستخدام أعلاف مقاومة للملوحة كما زار المركز اثنين من اصحاب المزارع في الدولة وأبديا اعجابهما ورغبتهما في التعاون معه والاستفادة من خبراته. هذا بجانب ما يقوم به المركز بالتعاون مع بلديات الدولة حيث تم تشكيل لجان عمل مع بلدية ابوظبي وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والتي تسعى لتنسيق الجهود وايجاد الحلول لمشاكل تملح المياه والتربة. ودعا الشركات والمزارعين للاتصال او زيارة المركز والتحدث مع المختصين والعلماء عن همومهم واحتياجاتهم لعلنا نصل جميعا لما نصبوا اليه في جعل هذه البذرة الطيبة في هذه الارض الطيبة منار خير وفائدة لتطوير الانتاج الزراعي في الدولة المضيفة والمناطق المشابهة.