أدهشت عروض الحضارات القديمة التي استضافها عدد من المراكز التجارية ضمن فعاليات المفاجآت العالمية الحضور، حيث توجهت أنظار المتسوقين والزوار من مختلف الأعمار مساء أمس في مركز ديرة سيتي سنتر ، والواحة وبرجمان بالاضافة إلى مطار دبي الدولي، إلى لوحات راقصة معبرة أدتها احدى الفرق الفنية العالمية وتناولت فيها تاريخ خمس حضارات تم اختيارها لتكون من أهم المحاور التي يتضمنها اسبوع المفاجآت العالمية الذي تنظمه سلطة موانئ دبي ضمن فعاليات مفاجآت صيف دبي 2001. واستمتع المشاهدون باللوحات الفنية التي تناولت الحضارة الصينية والرومانية والفرعونية والزولو الافريقية والفايكينج الاسكندنافية، على وقع مقطوعات موسيقية حماسية تعبر عن المرحلة التي مرت بها تلك الحضارات. وسوف تنتقل هذه العروض بين العديد من مراكز التسوق المنتشرة على سبعة أيام، سيفسح المجال أمام أكبر عدد ممكن من المقيمين في دبي والذين يزورونها في هذه الفترة. ويأتي التركيز على تلك الحضارات نظرا لما تركته وراءها من ارث حضاري وثقافية، بأسلوب بسيط ومعبر حتى يتمكن الجميع من الاطلاع على أبرز الأحداث التي جرت في تلك العصور. الحضارة الصينية فقد حكمت الصين من قبل الأباطرة المتحدرين من أسرة واحدة لفترة طويلة من الزمن امتدت لعدة قرون وانتهت مطلع القرن الحادي والعشرين. وكان الصينيون يعتقدون ان الامبراطور هو ابن السماء، وانه عند حدوث ثورات أهلية أو كوارث طبيعية مثل الهزات الأرضية كانوا يعتبرونها نذير شؤم يهدد بسقوط الأسرة الحاكمة. وعرفت الامبراطورية الصينية عددا من الحكام الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخها، أبرزهم كونفوشس (ولد العام 551 قبل الميلاد) في وقت كانت الفوضى والخداع تعيثان الفساد في المجتمع، فعمل على محاربتها ووضع مبادئ التصرفات والعلاقات الاجتماعية التي تركيز على المبادئ السامية والأخلاق الحميدة. وأصبحت تعاليمه وحكمته المبادئ السائدة في البلاد واعتمدها صانعو القرار وهي لا تزال سائدة في الصين حتى اليوم. ومن الحكام الذين تعقبوا على حكم الامبراطورية الصينية الامبراطورة واو لبني تميزت بقوتها وهي المرأة الوحيدة التي استطاعت أن تحكم الصين وتكون واحدة من بين أقوى الذي تعاقبوا عليها. استلمت زمام الأمور في العام 683 بعدما قامت بانقلاب على منافسها وأعدمته، ثم قامت في نفس العام بحملة عسكرية ضد كوريا وانتصرت عليها، كما تخلصت من جميع منافسيها ونصبت نفسها امبراطورة في العام 690، واستمرت في الحكم حتى بلوغها الثمانين في العام 705. برز أيضا في التاريخ الصيني القائد تشينج هو في مرحلة عرفت فيه هذه الامبراطورية ببراعة ملاحيها في الابحار في عهد عائلة مينج، وهو يتحدر من عائلة مغولية نبيلة، وكان الصينيون قبضوا عليه بعد انكسار الغول وعينوه في جيش مينج. وأصبح قويا جدا حيث تسلم القيادة في العام 1407 وقاد أولى الحملات السبع إلى المحيط الهندي. وتألف اسطوله من 62 باخرة، وأنجز سبع حملات بحرية بين عامي 1405 و1433 في عدد من المحيطات والبحار في جنوب الباسيفيك والمحيط الهندي والخليج وافريقيا وذلك قبل أن يقوم كريستوف كولومبوس برحلاته بثمانين عاما. واشتهر الصينيون بالعديد من الاكتشافات والاختراعات والمواد الطبية التي مازالت معروفة ومستخدمة حتى يومنا هذا، مثل «البوظة» (الآيس كريم) التي اخترعوها في العام 2000 قبل الميلاد، حيث كانوا يحصلون على الحليب من الحيوانات ومن ثم خلطه مع الأرز المعالج والمحفوظ في الثلج وتقديمه للأباطرة باعتباره كان من الحلوى المفضلة لديهم. وكان الصينيون أول من استخدم لحاء شجر التوت لصناعة الورق في العام 105، إذ كانت الكتابة قبل ذلك التاريخ تتم فقط على الحرير أو ألواح الخشب، وأدى هذا الاكتشاف إلى اختراع آلات الطباعة الأولية في العالم وبالتالي إلى صناعة العملة الورقية والكتب. ولا يزال كتاب «حكمة الماسية» هو الأقدم في العالم محفوظ حتى اليوم وقد طبع في العام 868 وهو يحتوي على مجموعة من الصلوات البوذية. وبرع الصينيون بعلم الرياضيات وقد قام العلماء الصينيون في العام 190 بحساب الرمز الجذري إلى حد خمسة كسور: 3.14159 وهو الرقم الذي يضرب بقطر الدائرة لاحتساب محيطها. وأثار هذا الأمر اهتمام اليونانيين الذين لم يستطعوا احتسابه إلا بشكل تقريبي وهو 3.7، أما اليوم فان هذا الرقم فيحسب بكسور يصل عددها إلى مئة مليون بفضل أجهزة الكمبيوتر. واستخدم العلماء الصينيون في العام 1271 بوصلة بسيطة لأغراض الملاحة في حين ان الأوروبيين لم يستخدموها حتى القرن الثالث عشر، وبرعوا في العديد من المجالات الأخرى وكانوا أول من استخدم آلات لتسجيل قوة الهزة الأرضية في العام 132. ولا يزال سور الصين العظيم شاهد عيان على تاريخ الامبراطورية الصينية، وقد تم بناءه لحماية البلاد من القبائل في الشمال، إذ لم تكن طبيعتها الجغرافية تساعد على حمايتها مثل الجبال أو الأودية. وبني هذا السور في المرة الأولى في عهد الامبراطور كين وتمت اعادة بنائه وأضيف إليه أجزاء أخرى في عهود الأسر الحاكمة التي تعاقبت على البلاد. وما يزال هذا السور العظيم يمتد على طول آلاف الكيلومترات في شمال الصين، ويكفي عرضه لتسير عليه مجموعة من الجياد في وقت واحد، وهو يعتبر أطول بناء في التاريخ يمكن رؤيته من القمر.