يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) صدق الله العظيم. ويقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. إدراكاً من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة للمخاطر التي تتهدد الجاليات والأقليات الاسلامية بأوروبا في عقيدتها أمام المد الحضاري الغربي، وتمكينا لها من المحافظة على هويتها الاسلامية، وتيسيرا عليها لتأدية شعائر دينها الحنيف، وفي خطوة مباركة وبادرة طيبة يبتغي ثوابها من الله سبحانه وتعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم، فقد تكفل سموه ببناء المركز الاسلامي بفرانكفورت على نفقته الخاصة مما يمكن الجالية الاسلامية بفرانكفورت والتي يصل عدد أفردها الى أكثر من 150 ألف مسلم، من التمسك بهويتها وممارسة شعائر دينها وحتى يصبح المركز مركزا للإشعاع الحضاري في قلب اوروبا. وتأتي هذه الخطوة المباركة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، امتدادا لمواقفه النبيلة تجاه الأقليات الاسلامية في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال سلسلة من المساجد والمراكز الاسلامية قام سموه بتشييدها وبنائها بمختلف الدول تحت مظلة هيئة آل مكتوم الخيرية ـ التي أسسها سموه لهذا الغرض. وقد قامت الهيئة التي يقع مقرها الرئيسي بالمركز الاسلامي في دبلن بايرلندا ـ بتمويل العشرات من المساجد والمراكز والجمعيات الاسلامية في العديد من الدولة بمختلف قارات العالم تقف جميعها شاهدة على عظمة هذا الرجل وصدق نواياه وسلامة توجهه لخدمة الاسلام والمسلمين أينما كانوا وخاصة في الدول التي يشكلون فيها أقليات محدودة تعاني العزلة والشتات وتحرم من ممارسة شعائر دينها بالحرية والسهولة المطلوبة. ومما يجدر ذكره أيضا أن سموه يقوم حاليا بتأسيس المركز الاسلامي بمدينة روتردام الهولندية ليقوم بتأدية ذات الدور في خدمة الجاليات الاسلامية هناك وتعزيز مكانة الاسلام من خلال تقديم نموذج مشرق لروح الاسلام كدين سماوي يدعو لمكارم الأخلاق والقيم الفاضلة ويحث على ترويج التفاهم الدولي بين الشعوب والأجناس المختلفة ويدعو للتعايش السلمي بين الأمم. يذكر أن الجاليات والأقليات الاسلامية بالدول الغربية تعاني الأمرين وهي توجه طوفانا هادرا من القيم الزائفة والحملات المغرضة في أجواء معيشية تنعدم فيها الأخلاق وتنتشر فيها الرذيلة وثقافة الانحطاط والتدني الروحي مما أصبح يشكل خطرا حقيقيا على كيانهم من شأنه أن يمسخ هويتهم ويسلخ أبناءهم الذين ولدوا وترعرعوا بالغرب من جسد الأمة الاسلامية. شهادة تقدير لهيئة آل مكتوم الخيرية بمناسبة اجتماع رؤوساء المراكز الثقافية والجمعيات الاسلامية في الغرب والذي عقد الاسبوع الماضي بمدينة غرناطة الاسبانية وشهده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للإتحاد حاكم الشارقة، فقد منح المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم (الأسيسكو) شهادة تقدير واعتراف لهيئة آل مكتوم الخيرية تقديرا لجهودها الرائدة في دعم العمل الثقافي والاسلامي وتعزيز الانتماء العقدي والحضاري للجاليات والأقليات الإسلامية بالغرب. يوم خالد وقام ميرزا الصائغ نيابة عن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة يوم الاحد الماضي بافتتاح المرحلة الأولى من المركز الاسلامي وتم ازاحة الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لهذا الصرح الحضاري الذي يلبي أشواق وطموحات الجالية الاسلامية بفرانكفورت. وقد شهد مراسم الافتتاح الى جانبه أعضاء مجلس ادارة الجمعية الاسلامية بفرانكفورت التابعة للمجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا يتقدمهم المهندس صلاح الجعفراوي رئيس المجلس ومستشار هيئة آل مكتوم الخيرية، و عبد الرحيم رزقي رئيس الجمعية الاسلامية بفرانكفورت، ورجب مرعي نائب رئيس الجمعية وبقية أعضاء مجلس الادارة وجمهور غفير من أبناء الجالية الاسلامية هناك. وقد تم الوقوف على مراحل بناء مسجد أبوبكر الصديق التابع للمركز حيث شارف الدور الأول على الانتهاء وظهرت معالم القبة وصحن المسجد ومئذنته. ويضم المسجد مصلى للنساء وتلحق به مكتبة وقاعة للدروس والمحاضرات مزودة بأجهزة الكمبيوتر والانترنت فضلا عن المرافق السفلية والميضأة. كما يضم المركز أوقافاً تشمل بنايتين ومنزلا ومطعما وحلاق تدر ريعا سنويا يقدر بحوالي نصف مليون مارك تفي بمصاريف تشغيل المركز مستقبلا. ويتولى الاشراف على المشروع المقاول التركي ايرديم شكور فيما يتولى التنفيذ الألماني هير مولر، حيث قدما له شرحا لمختلف مراحل العمل وطبيعة تنفيذ الانشاءات. وأوضح ميرزا الصايغ أن المعاملة الحسنة والتفهم هما مفاتيح التغيير والتحول المدني في المجتمع الغربي ويوصي أعضاء الجالية خيرا بأبنائهم. وأشاد ميرزا الصايغ بالدعم اللامحدود والاهتمام المتواصل الذي يبديه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بقضايا الأقليات الاسلامية بمختلف أنحاء العالم وتوجيهاته الدائمة بضرورة التعرف على مشاكلهم والعمل على وضع حلول لها تحفظ لأفرادها كرامتهم وتعزز انتماءهم العقدي وتدعم توجههم الحضاري، مشيرا الى أن افتتاح هذا المركز بعاصمة المال والأعمال الألمانية له أكثر من مغزى ويؤكد بعد النظر الديني لسمو الشيخ حمدان وحرصه على صيانة أخلاق أفراد الجاليات الاسلامية بالدولة الغربية وتلبية طموحاتهم الاجتماعية واشباع رغباتهم وأشواقهم الروحية ببناء هذا الصرح الذي لا شك سيكون منارة علم وبؤرة اشعاع حضاري وثقافي ووسيلة فعالية لابراز محاسن الاسلام وحسن تعامل المسلمين. وورد ذلك في ثنايا كلمته الرصينة التي تصلح لأن تكون ميثاقا للعمل الاسلامي في أوسط الجاليات الاسلامية نظرا لما اشتملت عليه من فكر ووعي بمقتضيات العمل الاسلامي في المجتمعات الغربية وعظات بالغة تستلهم عظمة الاسلام ومنهاجه التربوي المحكم في صيانة المجتمعات وبلورة هويتها اجتماعيا وثقافيا. وقد أكد ميرزا أن سمو الشيخ حمدان قد تكفل بانجاز العمل في هذا المشروع الحيوي حتى اكتماله قبل نهاية هذا العام. كما استوصى ميرزا في حديثه الأخوي الجالية الاسلامية بفرانكفورت خيرا في أبنائها الذين ولدوا هناك وحثهم على عدم الانسياق وراء المظاهر المادية للحضارة الغربية وألا يفتتنوا ببريقها الخادع، مشيرا الى أن التمسك بقيم الدين ومراعاة تعاليمه السمحة كفيل بتحصين الأبناء ضد الأفكار الهدامة التي تروج في المجتمعات الغربية. وأضاف أن الشعب الألماني شعب متعلم وواع وينبغى أن نستفيد من تقدمه العلمي مع التمسك بمعتقداتنا واثبات أننا شعب له هوية وحضرة وتوجه واضح وأهداف يسعى لتحقيقها بالحكمة والموعظة الحسنة. وقد ذكر أن العمالة الاسلامية المهارة التي غزت الغرب وشكلت اساس الجاليات الاسلامية هناك هي الماكينة التي يدور عليها الاقتصاد الغربي، لكن بالرغم من ذلك فإن تلك الأقليات لا تتمتع بحقوقها كما ينبغى وهو ما نعمل سويا على تحقيقه بشتى السبل. وقال: نحن نعمل أيضا على تأهيل أبناء المسلمين هنا حتى يكونوا ندا للألمان على المستوى العلمي والتقني والفني. ومن جانب آخر حذر من التأثير السالب لبعض الممارسات التي لا يقرها الاسلام والتي قد تصدر من بعض أبناء الجاليات الاسلامية بالدول الغربية لأن من شأنها تعكير العلاقة بين المسلمين والمجتمع الغربي الذي يعيشون فيه، وشدد على أن القدوة الحسنة والدعوة بالمثل الحسن تعتبر أفضل السبل في الدعوة الى الاسلام. واتفق الجميع على أن يكون الأول من رمضان المقبل هو الموعد المحدد لانجاز كافة المهام بالمشروع حيث وعدهم بتقديم الدعم المطلوب بأثر فوري. ومن ناحية أخرى تبلغ التكلفة الاجمالية للمركز الاسلامي بفرانكفورت حوالي مليونين وسبعمائة ألف مارك ألماني تغطي نفقات المراحل الأولية من التصميم وحتى اكتمال المسجد والمرافق السفلية وأجهزة التدفئة والسجاد وغيرها من المرافق التي تمكن المركز من الشروع في القيام بدوره في خدمة الاسلام والمسلمين. تثمن دور حمدان بن راشد ثمن المهندس صلاح الجعفراوي رئيس المجلس الاسلامي بألمانيا، مستشار هيئة آل مكتوم الخيرية، الجهود الخيرة التي يبذلها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في خدمة الجمعيات والمراكز الاسلامية بالدول الغربية الأمر الذي مكنها من توطيد أقدامها وتنظيم أنفسها والعمل على تحقيق أهدافها المشروعة في خدمة قضايا الاسلام والمسلمين ورعاية أبناء الأقليات الاسلامية. وأضاف: ان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بات يحتل مكانة مرموقة في قلوب المسلمين بمختلف دول العالم وذلك بفضل الدعم الكبير الذي يقدمه سموه للجمعيات الاسلامية التي تعنى بشئون المسلمين في تلك البلدان. وقال: إن الأجيال المسلمة في كل مكان وخاصة بالدول الغربية لن تنسى أبدا الدور الحاسم الذي يقوم به سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم تجاه قضاياها مما ساهم كثيرا في انقاذ هويتها وحفظ كيانها وتمكينها من الاستقلال الذاتي الاعتزاز بمعتقداتها وتوجهها الحضاري، مشيرا الى أن تأسيس المساجد وافتتاح المراكز يهب نفحة من الحياة الجديدة ويفتح آفاقا لا حدود لها في المجالات الثقافية والتعليمية والمهنية والروحية والاجتماعية. الاشادة بهيئة آل مكتوم الخيرية وفي ذات الاطار نوه الجعفرواي بالانجازات المثيرة التي ظلت تحققها هيئة آل مكتوم الخيرية حيثما امتدت رقعة الاسلام حيث تقدم الهيئة مساعدات كبيرة تستغل في بناء المساجد والمدارس ودور الأيتام والعجزة فضلا عن اتمام شراء بعض المؤسسات الحيوية بأوروبا وتقديم المساعدات للمحتاجين وتحمل نفقات الدعاة بالاضافة الى العديد من الأنشطة الأخرى التي تصب في خدمة الصالح العالم للمسلمين وخاصة المحتاجين منهم. وقال: بالرغم من حداثة الهيئة التي جرى اشهارها قبل أربع أو خمس سنوات تقريباً، إلا أنها استطاعت خلال تلك الفترة من تحمل أعباء كبيرة وتحقيق انجازات ساهمت بشكل رئيسي في التخفيف على المسلمين ونجدتهم وانقاذهم واعادة التوازن لوجودهم وكيانهم لا سيما في العديد من الدولة الأوروبية الأفريقية حيث تتعاون المؤسسات الكنسية واليهودية في التضييق على المسلمين والعمل على تشويه صورة الاسلام في عيونهم واستقطابهم بأساليب الترغيب والترهيب ولا تدخر وسعا في افراغ المسلم من محتواه الديني والعقدي حتى يكون نهبا لتيارات الفكر المعادي الذي تتلقفه في حيثما ذهب. واضاف: ومن هنا تأتي أهمية هذا المركز الذي يعتبر خط الدفاع الرئيسي امام تيارات التغريب التي تروج لها وسائل الاعلام الغربية وأبواق الاعلام اليهودي الحاقد الذي ينفث سموما من الدعاية المسيئة للإسلام والمسلمين. ميثاق الأمن والتعاون الأوروبي.. وفي سؤال عن مدى قانونية ومشروعية تشييد المراكز والجمعيات الاسلامية بالدول الغربية التي لا تدين رسميا بالاسلام، يقول الجعفراوي، اننا نمارس حقوقنا في اطار قانوني بحت حيث ينص ميثاق الأمن والتعاون الأوروبي والذي صادقت عليه 50 دولة، ينص على حق الجاليات والأقليات العرقية والدينية بأوروبا في الحفاظ على معتقداتها الدينية وهويتها الثقافية وكيانها القومي. وعن جدوى تلك المؤسسات الاسلامية في نشر قيم وتعاليم الاسلام في الدولة الغربية يقول الجعفراوي، لا شك أن تلك المراكز لها هدف أصيل وهو خدمة الجاليات والأقليات الاسلامية في المقام الأول، ثم العمل على نشر الاسلام بالمعاملة الحسنة وتقديم المثال والقدوة الطيبة للشخص المسلم الذي يمتاز بالرقي الأخلاقي والتخصص المهني والتسامح الديني والوعي الثقافي، وحسن معاملة الآخرين والاهتمام بقضاياهم ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم. لذلك فإن تلك المراكز تترك أثارا ايجابية حسنة في كافة المجتمعات التي تتعامل معها. وكشف أن بعض الأحداث الارهابية التي تقع بالدول الاسلامية يكون لها تأثيرات سلبية في مجال الدعوة الاسلامية بأوروبا. أما اذا تحدثنا بلغة الأرقام فنجد أن بعض المساجد تسجل حوالي ثماني حالات لدخول الاسلام شهريا وهو معدل طيب وكفيل بتغيير التركيبة الديموغرافية لصالح المسلمين ربما خلال 15 الى 20 عاما، اذا ما أخذنا في الحسبان العدد الهائل من المؤسسات الاسلامية العاملة بالغرب والتي تقدر بالآلاف. كلمات مضيئة أشاد الشيخ عبد الرحيم رزقي رئيس الجمعية الاسلامية بفرانكفورت بالروح الاسلامية العالية والحس الانساني لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي يعود له كثير من الفضل في ابقاء جذوة الاسلام حية متقدة في قلب أوروبا. وقال أن الجزاء لسموه من الله سبحانه وتعالى. وأكد أن تأسيس المقار والمساجد للجمعيات الاسلامية بالغرب هي الوسيلة العملية الوحيدة القادرة على ابقاء أبناء الجالية الاسلامية على اسلامهم. وقال أن المركز الاسلامي بفرانكفورت يعد رمزا للعمارة والحضارة الاسلامية التي طالما ظللت أوروبا ردحا من الزمن. كما اشاد بالأعمال الجليلة لهيئة آل مكتوم الخيرية ودورها في احياء الأمل في قلوب أبناء الأقليات الاسلامية بالقارة الأوروبية. المسلمون في ألمانيا.. معلومات وأرقام: تقدر بعض الاحصاءات الرسمية عدد المسلمين في ألمانيا بحولي مليون ونصف المليون مسلم، فيما يرتفع العدد الى حوالي أربعة ملايين حسب بعض التقديرات غير الرسمية حيث يوجد عدد كبير من المسلمين غير مسجلين في السجلات الرسمية. أما عدد المسلمين الذي يحملون الجنسية الألمانية بالأصالة أو بالتجنس فيبلغ أكثر من نصف مليون مسلم مائة ألف منهم على أقل تقدير من الألمان الأصليين. أما عدد المساجد بجمهورية ألمانيا الاتحادية فيصل الى 36 مسجدا رئيسيا عدا المصليات التي تتخذ في عشرات المباني والشقق السكنية. هناك أيضا ما يربو على 2400 مؤسسة وجمعية ومركز اسلامي بألمانيا تنتشر في كافة الأقاليم من الشمال الى الجنوب وتقوم بدور فاعل في نشر حركة الوعي بالاسلام على مختلف الصعد. أول مؤسسة للمسلمين بفرانكفورت بدأت نشاطها من كنيسة!؟ وأول مؤسسة تعنى بشئون الاسلام والمسلمين بمدينة فرانكفورت قد بدأت نشاطها من غرفة صغيرة في احدى الكنائس وكان ذلك في أول عام 1962، وبعد عدة سنوات تكاثرت أعداد المسلمين فتم شراء مقر أكبر للجمعية والتي عملت بدورها على تأسيس الجمعيات الأخرى في مختلف أنحاء مدينة فرانكفورت حتى بلغ عددها حاليا 30 مؤسسة تمتلك العديد من المساجد التي يصلي في بعضها أكثر من ألفي مصل وأن 60% من مقار تلك الجمعيات والمراكز الاسلامية مملوكة بالكامل لذات الجمعيات وأن النسبة الباقية عبارة عن أماكن مستأجرة تعمل الجمعيات على تملكها مستقبلا. مركز للإشعاع الحضاري! استغرق الحصول على التصريح الرسمي من السلطات الألمانية لتشييد هذا المركز أكثر من عامين ناضل خلالها أعضاء المجلس والجمعية من أجل انتزاع التصديق من السلطات البلدية بفرانكفورت. ويعود سبب التأخير الى أن سكان المنطقة كانوا يرفضون تشييد المركز والمسجد خوفا من تكاثر أعداد المسلمين بمنطقتهم، كما أن السلطات لا تسمح أصلا بتشييد مساجد بمئذنة ولا تسمح برفع الأذان بمكبرات الصوت. لكن نظرا للجهود المخلصة التي بذلها القائمون على المشروع، ومن خلال اللقاءات العديدة التي عقدوها مع سكان المنطقة، أمكن اقناعهم بأن المركز لن يكون له أي تأثير سالب على سكان المنطقة وأنهم مستعدون لتقديم كافة الضمانات في هذا الصدد حتى تم الحصول على التصديق. بعدها جرى هدم المبنى القديم للمركز والذي كان عبارة عن ورشة لتصليح السيارات جرى تنظيفها وتحويلها الى مكان يصلح لتأدية الشعائر الدينية. ونجح المجلس الاسلامي عبر السنين في تغيير كثير من الصور السلبية عن الجالية الاسلامية بألمانيا حيث أصبح العديد من المسئولين يلبون دعوات المركز للتعرف على الاسلام من بينهم وزراء ورؤساء بلديات ومسئولون تنفيذيون وغيرهم. رجب مرعي نائب رئيس الجمعية الاسلامية كشف أنهم لم يجدوا بدا سوى الاستعانة بمطار فرانكفورت لتحديد اتجاه القبلة بمسجد ابي بكر الصديق التابع للمركز، وذلك نظرا لوجود أجهزة ملاحية متطورة ومعدات حديثة لقياس وتحديد الاتجاهات بدقة متناهية. وقال: لقد قمنا بالاتصال بمسئولي المطار وشرحنا لهم الأمر حيث كانت موافقتهم فورية ولم يترددوا في تنفيذ الفكرة. وبالفعل فقد أرسلوا معداتهم ومهندسيهم وقاموا بتحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية. يذكر أن شركة طيران الامارات تستخدم ذات التقنية في تحديد اتجاه القبلة على متن رحلاتها العالمية مهما كان اتجاه وخط سير الطائرة. ينتظر أن يبث تلفزيون الامارات العربية المتحدة من دبي تغطية شاملة لمراسم افتتاح المركز الاسلامي بفرانكفورت وذلك ضمن برنامج المجلة الأوروبية الذي سيذاع قريبا. والبرنامج من اعداد وتقديم الاعلامي الناجح الزميل محمد قبلاوي الذي قام برصد وتصوير وقائع الافتتاح وغطى زيارة ميرزا الصايغ وجولته بالمركز الاسلامي. كما أجرى البرنامج حديثا مع ميرزا الصايغ تناول فيه الأهمية التي يوليها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للقضايا التي تمس الجاليات الاسلامية بالغرب وأكد دور هيئة آل مكتوم الخيرية في العمل على تقديم الدعم اللازم للأقليات الاسلامية في جميع أماكن تواجدها. حث الاسلام حثا قويا على بناء المساجد ليؤمها الناس ويعبدوا ربهم فيها. ومن المشروع أن يتخذ أهل كل ناحية مسجدا ليتيسر لهم أداء الصلاة فيه، بل انه يجوز بناء المسجد على الطريق ان لم يحصل منه ضرر للعامة ، ودعت اليه الحاجة. ولعله من المعلوم من الدين بالضرورة أن ابن آدم اذا مات وانتقل الى جوار ربه انقطع عمله الا من بعض الأعمال الخالدة التي يتصل ثوابها ويصل الى صاحبها حتى بعد وفاته ومنها بناء المسجد كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه ابن ماجه والبيهقي والذي جاء فيه (ان مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته. أما الحديث الآخر فقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وفيه: اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية (أي متصلة دائمة كوقف دار أو أرض على الخير)، أو علم ينتفع به (كالكتب) أو ولد صالح يدعو له. فرانكفورت بهاء عطا