اكدت دراسة حديثة ان الامارات تشهد تحولات كبيرة في المجالات العمرانية والصناعية والتقنية حيث توسعت النشاطات وتنوعت ودخلت الى الدولة مواد بناء حديثة وطرق بناء عصرية وتغيرت ، كذلك اشكال المباني وتصاميمها وطرق تنفيذها وانتشرت المباني العالية ومراكز التسوق والصناعات المتنوعة مما زاد من الاعباء الملقاة على كاهل الدفاع المدني الذي يسعى الى توفير الحماية والسلامة من الحريق في جميع مباني ومنشآت الدولة. وذكر المهندس جمال ابراهيم علي الخبير بالادارة العامة للدفاع المدني في دراسته حول طريقة الاداء في كوارث الحريق الحديثة التي نشرت بالعدد الاخير لمجلة الدفاع المدني، انه لمواجهة هذه التحديات الجديدة يتوجب تطوير وتحديث اشتراطات الوقاية والسلامة من الحريق لكي تعالج هذه الانواع الجديدة من المباني ناهيك عن ضرورة تطوير الكوادر البشرية من مهندسين ومفتشين لكي يتمكنوا من التعامل مع هذه الحالات ضمن اسس عملية صحيحة، مشيرا الى انه تبذل حاليا في الدفاع المدني جهودا حثيثة لمواكبة هذه التطورات ابرزها مشروع تحديث وتطوير كوادر الوقاية من الحريق بالاضافة الى ارسال عشرات من كوادر الدفاع المدني للدراسة في كليات التقنية العليا ضمن برنامج الوقاية والسلامة الذي اعد خصيصا لهذا الغرض. وقال ان مشاريع مراكز التسوق بالدولة شكلت احد التحديات الجديدة للدفاع المدني بمشاريع فريدة من نوعها لا تغطيها الاشتراطات الحالية ودخلت معها مفاهيم جديدة مثل قيصرية التسوق والممر المغطى والفراغ الاوسط ونظام التحكم بالدخان وضرورة تجاوز المسافات القصوى المسموح بها للهروب ووجود عشرات الالوف من الاشخاص تحت سقف واحد. واضاف ان اشتراطات الوقاية والسلامة من الحريق والمعمول بها حاليا في الامارات تحتاج الى تحديث لمواكبة التطورات التي طرات في الحقول الاخرى وهذا ما يقوم به الدفاع المدني به حاليا، مشيرا الى انه طالما ينفذ مشروع تحديث كود الحريق على اساس الطريقة الوصفية بهدف تغطية جميع حالات وانواع المباني المصروفة حتى تاريخه وبالتالي من المفيد فسح المجال لطريقة الاداء على الاقل لتغطية الحالات الصعبة والمشاريع الخاصة التي قد تطرا في المستقبل والا فسيتوجب تطوير وتعديل الكود الجديد باستمرار ويمكن ان يتم ذلك عن طريق الحاق فصل خاص بطريقة الاداء ضمن نصوص الكود الجديد ومع ذلك فان تطبيق الاداء ليس بالامر السهل وهو يتطلب توفير كوادر علمية مؤهلة من مهندسين ومفتشين بالاضافة الى توفير مؤسسة علمية متخصصة تكون ملحقة بالدفاع المدني مهمتها القيام بالبحوث والدراسات واجراء التجارب اللازمة في مجال علوم الحريق واذا لم تتوفر جميع هذه العناصر تصبح طريقة الاداء بلا جدوى. واوضح ان اشتراطات الوقاية والسلامة المعمول بها حاليا في الدولة كانت عند اعدادها قبل اكثر من عشر سنوات حديثة ومواكبة للعصر ولكن بعد ذلك لن يتم تحديثها لمجاراة التطورات التي حصلت في المجالات الاخرى، مشيرا الى ان هناك العديد من المجالات التي لا تغطيها الاشتراطات الحالية مما يستوجب الرجوع الى الكود العالمي خاصة في حالة المباني المعقدة والمباني غير التقليدية مثل الصالات الرياضية المغلقة وقيصريات التسوق ومحطات توليد الطاقة والمباني ذات الاسقف المرتفعة وغيرها. واضاف المهندس جمال علي ان هذه المشكلة ليست حكرا على دولة الامارات دون غيرها بل هي مشكلة عالمية وقد تنبهت بعض الدول اليها واوجدت الحلول المناسبة لها من خلال تطوير اشتراطات الوقاية والسلامة من الحريق او ما يسمى «كود الحريق»، مشيرا الى انه حدثت قفزة نوعية في كود الحريق مع ادخال طريقة الاداء لاسناد وتدعيم الكود الوصفي التقليدي بهدف معالجة الحالات الخاصة والمباني المعقدة اضافة الى مواكبة التطور العمراني والصناعي وفسح المجال للتعامل مع التكنولوجيا الجديدة ومع كل ما سيطرأ لاحقا دون الحاجة الى اجراء مراجعة شاملة للكود. وذكر ان الطريقة الوصفية هي الطريقة الموجودة في الكود الوصفي التقليدي المنتشر في انحاء العالم سواء كان الامر يتعلق بالسلامة من الحريق او بالمجالات الهندسية الاخرى مثل الهندسة الانشائية وغيرها وتحدد الطريقة الوصفية بالتفصيل الدقيق المتطلبات اللازمة لتوفير الحد الادنى المطلوب للسلامة والحماية من الحريق بالاعتماد على الخبرات المتراكمة وعلى الحوادث السابقة والدروس المستفادة وهي سهلة التطبيق ولكنها تقتصر الى المرونة ولا توازن في التكاليف مما يحمل المباني والمنشآت تكاليف اضافية كبيرة لا داعي لها وهي مناسبة في العديد من الحالات ولكنها في بعض الحالات الخاصة لا تلبي احتياجات وتوقعات مالكي المباني والاستشاريين والهيئات الرقابية كالدفاع المدني خاصة في حالة المباني المعقدة والمباني الحساسة المعرضة لخسائر كبيرة في الارواح والممتلكات وكذلك العمليات الصناعية الخاصة او المعقدة.