شهدت مدينة دبي خلال العقود الاربعة الماضية نموا اقتصاديا وديموغرافيا قياسيا مقارنة بالمعدلات والمستويات التي سجلت في مختلف ارجاء العالم وتحولت هذه المدينة الساحلية الهادئة بفعل هذا النمو الكبير الى مركز اقليمي واقتصادي للشرق الاوسط وغرب اسيا. واقترن الرخاء الاقتصادي بتحول كبير في انماط العمران وتضاعف الرقعة الحضرية لمدينة دبي بما يقارب عشرون ضعفا خلال فترة لا تتجاوز نحو أربعين عاما وترتب على هذه الظاهرة جملة من التحديات الكبيرة في مجال التخطيط والتنمية الحضرية يتلخص اهمها في التوسع الكبير في حدود المنطقة الحضرية وزيادة الضغوط على الاستثمارات العامة في قطاعات المرافق كالنقل والطاقة والمياه والصرف والاتصالات، والتأثير السلبي للنمو الحضري الكبير على مصادر البيئة الطبيعية. ولكي تتصدى لهذه التحديات وغيرها وضعت بلدية دبي مجموعة من الخطط الاستراتيجية طويلة المدى والمعنية بالتخطيط الحضري والاقليمي، وقد خلصت هذه الخطط الى وضع جملة من الاستراتيجيات والسياسات والاهداف التي تضمن تحقيق افضل النتائج وبكفاءة اقتصادية عالية يمكن من خلالها الحفاظ على الموارد وبالشكل الذي يعزز ضمان استمرارية وتيرة التنمية. وفي استعراض سريع لتجرية مدينة دبي في التخطيط الشامل لاستعمالات الاراضي من اجل تحقيق التنمية الحضرية المستدامة، والمفهوم العام للتنمية المستدامة بالاضافة الى تطبيقاتها في مجال تخطيط استعمالات الاراضي ومن ثم التحديات الاستراتيجية التي تواجهها مدينة دبي في مجال تخطيط استعمالات الاراضي والاساليب المتبعة في التصدي لها من خلال الادارة المتكاملة للتنمية الحضرية. مفهوم التنمية المستدامة أكد قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي انه كما هي الحال في اغلب اشكاليات مناهج التنمية فإن المتخصصين والمهتمين بهذا المجال لم يصلوا بعد الى تعريف موحد لمفهوم التنمية المستدامة يمكن الاتفاق عليه، الا ان الاهتمام البالغ بتحقيق مباديء التنمية المستدامة سواء كان ذلك على مستوى منظمات التنمية الدولية مثل الامم المتحدة والبنك الدولي او المنظمات الاقليمية او الوطنية وحتى المحلية يعكس تغيرا جذريا في اساليب التخطيط للتنمية. لقد ارتبط مفهوم التنمية المستدامة في بداياته ارتباطا كبيرا بعلاقة التنمية بالبيئة والنظم الايكولوجية والموارد البيئية بشتى صورها، ولعل الدافع الاكبر لتبني مفهوم التنمية المستدامة هو بفعل ما شهده العالم في العقود الخمسة الماضية من ارتفاع كبير في اجمالي عدد السكان علاوة على الزيادة الكبيرة في مستويات التحضر وما ترتب عليهما من ضغوط كبيرة أدت الى استنزاف العديد من موارد البيئة الطبيعية وبشكل دائم. مشيرا الى ان مفهوم التنمية المستدامة كما هو متداول في اوساط الاكاديميين والمتخصصين في مجالات التنمية اليوم لا ينحصر في علاقة التنمية بالبيئة الطبيعية فحسب بل انه يتعدى ذلك الى علاقة التنمية بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. وبمعنى آخر فإن مفهوم التنمية المستدامة يحمل معنى اوسع واشمل يهدف الى ايجاد نوع من التوازن في قرارات التنمية بين المكونات الثلاثة الرئيسية للتنمية (البعد البيئي والبعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي). وعلى هذا تبنت الامم المتحدة تعريفا واسعا للتنمية المستدامة يتلخص في (التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون التأثير على فرص الاجيال القادمة في الحصول على احتياجاتها). الزيادة السكانية وقال لقد انعكست اثار الزيادة السكانية والتحضر السكاني في مستويات الطلب على الاراضي الحضرية في ارجاء العالم وفي الدول النامية بشكل خاص، فزادت احجام المدن بشكل كبير حتى بلغ بعضها مستويات لا يمكن السيطرة عليها، وظهرت العديد من القضايا والمشكلات الحضرية كالنمو العشوائي للمدن وانعدام الخدمات والمرافق الاساسية كأنظمة مياه الشرب والصرف الصحي والزيادة في نسب الجرائم والكثير من الامراض الاجتماعية والعضوية جراء الفقر وسوء الاوضاع المعيشية لسكان هذه المراكز الحضرية. وفي ضوء هذا النمو التاريخي في نطاقات المدن حول العالم برزت الحاجة الى تبني سياسات واستراتيجيات حضرية من شأنها ان تسهم في ادارة تنميتها بشكل متوازن ومستدام. وحيث ان تخطيط استعمالات الاراضي يشكل الركن الاساسي لعملية التخطيط الحضري فإن اهم الاهداف العامة التي تشترك فيها اغلب استراتيجيات التنمية المستدامة في مجال تخطيط المستوطنات البشرية هي: تحقيق العدالة في توفير الاراضي لأغراض الاسكان وغيرها من الاستخدامات لمختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق مستويات عالية من الكفاءة الاقتصادية في استغلال الاراضي، وادارة النمو الحضري والتحكم في الظواهر السلبية مثل التطوير العشوائي والتضخم الحضري بأشكاله المختلفة وذلك لما يترتب عليهما من اضرار اقتصادية وبيئية واجتماعية، والمحافظة على الاراضي الزراعية في وجه النمو العمراني الحضري، والمحافظة على البيئة الطبيعية والتراث العمراني في امارة دبي، والمحافظة على مصادر المياه الجوفية والسطحية. وحول الظروف الحضرية التي ادت الى اتباع منهج النظام الشامل لتخطيط استعمالات الاراضي لتحقيق التنمية المستدامة اوضح مدير عام بلدية دبي ان امارة دبي قد شهدت زيادة مضطردة في حجم السكان خلال الثماني عشر سنة الاخيرة ادى الى تضاعف عدد السكان اكثر من 4 مرات خلال الفترة من عام 1975 حتى عام 1998. ولذلك وصل حجم السكان في امارة دبي الى حوالي 763628 نسمة عام 1997 وتتركز النسبة العظمى من السكان 98.1% في المناطق الحضرية. والتي تبلغ نسبة مساحتها حوالي 15% من المساحة الكلية للامارة اي حوالي 600 كم مربع من المساحة الكلية البالغة 4000 كم مربع، وتصل صافي الكثافة السكانية الحالية الى 43 شخصا/ هكتار في المنطقة الحضرية. اضافة الى تغيير الخصائص الاجتماعية لبعض المناطق السكنية نتيجة هجرة المواطنين الى مناطق سكنية جديدة اخرى. وذكر انه كنتيجة من نتائج الطفرة الاقتصادية في امارة دبي وتطور النشاط الاقتصادي تزايد عدد الزائرين والباحثين عن فرص العمل والاستثمار خلال السنوات الماضية مما ادى الى الاهتمام بالتنمية السياحية والترفيهية والرياضية والثقافية بما يتلاءم ومتطلبات النمو والتطور الحضري لامارة دبي ومقابلة الاحتياجات الحالية والمستقبلية للسياح والزائرين والمقيمين سواء كانوا مواطنين او غير مواطنين من مرافق سكنية ومعيشية وخدمية، وقد تبلور ذلك في تخصيص الاراضي للاستعمالات الترفيهية والرياضية وغيرها بمساحات واسعة. ومن ضمن الظروف الحضرية التي ادت الى اتباع منهج شامل لتخطيط الاراضي تطوير شبكات الطرق بشكل سريع مما حدد من شكل وأنماط ومساحات استعمالات الاراضي حيث تضاعفت شبكة الطرق خلال السنوات العشر الماضية لتصل في عام 1998 الى حوالي 1700 كيلومتر ويشكل مجموع اطوال الطرق الرئيسية (الحرة والسريعة والشريانية) ما يقارب من 50% من اطوال الطرق الاجمالية للشبكة وذلك في ظل ندرة الاراضي المتاحة حاليا. والى جانب ذلك لم تتضمن دراسة مخطط التنمية الشاملة وضع اطر تفصيلية لاجمالي استعمالات الاراضي وانما اهتمت بوضع تصورات عامة ومؤشرات ارشادية لأنماط استعمالات الاراضي مما جعل من الصعب على الجهات التنفيذية تحويلها الى برامج ومشاريع تنفيذية. ولذا فإن اتجاهات النمو العمراني وتطور استعمالات الاراضي في امارة دبي كانت في بعض جوانبها محصلة للمتغيرات المحلية والقرارات المستقبلية لامارة دبي. فضلا عن انخفاض كفاءة المنفعة للاراضي نتيجة زيادة مساحة القسائم المخصصة لسكن المواطنين. الامر الذي تطلب اعادة النظر في مساحات القطع السكنية الممنوحة للمواطنين بشكل مبني على الحاجة المساحية الفعلية للاسر المواطنة خصوصا في ضوء المؤشرات التالية: ندرة الاراضي المتوفرة للتنمية المستقبلية. وصغر حجم تكاليف البناء والصيانة وزيادة اعباء ادارة المسكن. وارتفاع تكاليف المرافق العامة حيث ان تكاليف تجهيز الاراضي للتنمية من الاحتياجات الرئيسية للمرافق العامة (طرق ـ مياه ـ كهرباء ـ صرف صحي) لها علاقة مباشرة بأنماط الكثافة السكانية للمنطقة حيث تتفاوت تلك التكاليف مقارنة بأعداد الوحدات السكنية المستفيدة من جراء تزويدها بهذه المرافق، وموقعها بالنسبة لشبكة المرافق العامة. وزيادة الاراضي المعمرة من 0.53 كيلومتر مربع عام 1960 وبكثافة سكانية 141 شخصا/ هكتار الى حوالي 18 كيلومتر مربع عام 1970 وبكثافة سكانية 55.6 شخصا/ هكتار اي ان مقدار الزيادة يصل الى 240.% خلال هذه الفترة. ثم زادت الاراضي المعمرة من حوالي 47 كيلومتر مربع عام 1975 وبكثافة سكانية 39 شخصا/ هكتار ثم الى 110 كيلومترات مربعة عام 1985 وبكثافة سكانية 34 شخصا/ هكتار. ثم زادت الاراضي المعمرة من حوالي 149 كيلومتر مربع عام 1993 وبكثافة سكانية 41 شخص/ هكتار ثم الى 188 كيلومتر مربع عام 1998 وبكثافة سكانية 43 شخص/ هكتار اي ان مقدار الزيادة يصل الى 300% خلال الفترة 1975 الى 1998. الامر الذي يوضح مدى انخفاض الكثافة السكانية خلال الفترة من عام 1975 الى عام 1998 مما دعم من ظاهرة التمدد الحضري غير المنظم وبالنسبة للخمس سنوات الاخيرة (1993 ـ 1998) يتضح ان معدل النمو الحضري يصل الى حوالي 4.7% سنويا، بينما يصل معدل النمو السكاني الى 6.4% سنويا خلال نفس الفترة. كما تأثر تطور التنمية العمرانية بالمخطط الاساسي الاول عام 1970 ونتج عنه بداية ظاهرة التمدد الحضري غير المنظم (ٌفِْس َفقْص) الذي يترك المناطق الداخلية للمدينة خالية بينما تنمو المناطق الخارجية بعيدا عن مراكز التجارة والاعمال. ومما يؤكد ذلك ان الاراضي المخططة للاستعمالات السكنية كانت تكفي لاستيعاب 915 ألف نسمة عام 1985، ومع ذلك تم اعداد مخططات سكنية للمواطنين خارج منطقة مراكز التجارة والاعمال. ولقد ساعدت قطع الأراضي الممنوحة وغير المنماة للمواطنين مع غياب برنامج زمني لتوزيع وتطوير المناطق السكنية في زيادة ظاهرة التمدد الحضري غير المنظم، حيث تصل فترة التنمية العمرانية لمنطقة سكنية جديدة حوالي 20 سنة ولا تتوفر بعض المرافق بها إلا عند وصول نسبة تعمير المنطقة من 50% إلى 80% أي ما يعادل غالباً 10 إلى 15 سنة. ومن حيث شكل النمو الحضري تطورت منطقة دبي الحضرية في اتجاه محورين رئيسيين لتوفر فرص التنمية عليهما، يمتد أحدهما من الشرق إلى الغرب أي من منطقة الأعمال المركزية إلى مطار دبي الدولي والمحور الثاني في اتجاه خط الساحل في منطقة الأعمال المركزية إلى منطقة جبل علي ماراً بمنطقة جميرا وأم سقيم أي ان التنمية العمرانية أخذت الشكل الخطي. واوضح قاسم سلطان ان نسبة الأراضي المستغلة أو المخصصة تبلغ حوالي 73.4% من إجمالي المساحة الكلية لإمارة دبي وهي تشمل (أراضي مستغلة بمنطقة دبي الحضرية، التجمعات الريفية، ملاعب ومضامير السباق، مزارع متخصصة، مناطق حماية المياه الجوفية، مناطق المحميات الطبيعية، خطوط المرافق الرئيسية من كهرباء ومياه وغاز واتصالات، خطوط الطرق الرئيسية خارج المنطقة الحضرية، المناطق العسكرية، المطار المستقبلي) عدا منطقة حتا، كما تبلغ نسبة الأراضي المستغلة في منطقة حتا حوالي45% من المساحة القابلة للتنمية، وبالتالي تبلغ نسبة رصيد الأراضي غير المستغلة أو المخصصة حوالي 26.6% من إجمالي مسـاحة الإمـارة مما يؤكد على ندرة الأراضي الجاهزة والقابلة للتنمية بإمارة دبي. وذكر ان هناك اختلافا بين أنماط التنمية حيث يلاحظ ان هناك مساحات كبيرة مخصصة للاستعمالات السكنية خارج منطقة الأعمال المركزية في الوقت الذي لا تزال فيه مساحات كبيرة مجرد أراضي فضاء داخل نطاق الأراضي المنماة في منطقة دبي الحضرية، حيث تشير بيانات مسح الأراضي لعام 1995 إلى 38% من عدد قطع أراضي المنطقة الحضرية دون المناطق الصناعية ومناطق سكن المواطنين عبارة عن أراضي فضاء وهي أراض مخططة ومخصصة ومخدومة بكل المرافق العامة. وقال ان من بين الظروف الحضرية التي ادت الى اتباع منهج النظام الشامل لتخطيط استعمالات الاراضي لتحقيق التنمية المستدامة الاراضي الفضاء غير المستغلة والتي تؤدي الى انخفاض مستوى استغلال الاستثمارات العامة في مجال المرافق العامة نتيجة عدم استغلال تلك المرافق بصورة كاملة، مما يؤدي الى زيادة الاعباء على المرافق العامة للطلب المتزايد في توسيع شبكات المرافق مع انخفاض مستوى الاستغلال الفعلي لتلك المرافق، اضافة الى ان حجب تلك الاراضي عن سوق العقار يؤدي الى زيادة الضغط على الحكومة لفتح اراض جديدة للتنمية ومن ثم تكبد تكاليف اضافية في حين تبقى النسبة الكبيرة من الاراضي المخدومة دون أي مردود حقيقي. كما ان مساحات الاراضي المتاحة للاستعمالات التجارية والخدمية لا تواكب الاستعمالات السكنية والتي تمثل نسبة كبيرة من الاستعمالات وما تتطلبه من خدمات البنية الأساسية لتتوافق مع التطور الحضري وخاصة المناطق الصناعية. بالاضافة الى عدم مواكبة مساحات مواقف السيارات المتاحة مع الكثافة السكانية في بعض المناطق. مكونات النظام الشامل واضاف مدير عام بلدية دبي ان النظام الشامل لتخطيط استعمالات الاراضي في دبي يتكون من أربعة عناصر اساسية تشكل القاعدة التي تحكم عملية تنمية الاراضي في الامارة وبشكل يضمن التكامل والتغطية الشاملة لكافة الجوانب المتعلقة بتنمية الاراضي وهي كالتالي: خطة النمو العمراني الاستراتيجية لامارة دبي (1998ـ2050)، المخطط الهيكلي لمنطقة دبي الحضرية (1999ـ2020)، الخطة الخمسية الاولى لمنطقة دبي الحضرية (2000ـ2005)، التشريعات والقوانين المتعلقة باستعمالات الاراضي. المواقع ذات القيمة التاريخية وقال لقد ادركت بلدية دبي منذ الثمانينيات اهمية موضوع الحفاظ على التراث العمراني، فقامت بترميم بيت الشيخ سعيد آل مكتوم بمشاركة الاستشاريين وشركات المقاولات المحلية، ونظرا الى خصوصية الخبرات اللازمة لانجاز مشاريع ترميم المباني التاريخية وارتباطها المباشر بالسياسات العامة لإمارة دبي، فقد تقرر تكوين جهاز خاص داخل البلدية ليتولى تلك المهام، وفي عام 1991 تم تأسيس وحدة ترميم المباني الاثرية في البلدية التي بدأت في التنفيذ والاشراف على مشاريع ترميم حصن الفهيدي والمدرسة الاحمدية وبيت الوكيل ومجلس الغريفة في منطقة جميرا وبرج نهار ومربعة الشندغة والبراحة والوعيل وقرية حتا التاريخية الى جانب الكثير من اعمال التراث والترميم الاخرى وقد تطورت الوحدة خلال سنوات وجيزة الى شعبة المباني التاريخية والمعارض لتضم تأثيث المباني التاريخية بعد ترميمها. ثم تحول الشعبة الى قسم المباني التاريخية وتزويده بالكوادر المهنية المتخصصة. وقد قام بترميم بيت التراث واحياء السوق الكبير بديره وبر دبي واحياء جي البستكية واحياء منطقة الرأس واحياء واجهة خور دبي وترميم مسجد لوتاه وإنشاء المقهى الشعبي بحديقة الممزر. المحافظة على البيئة جملة المتغيرات الحيوية بامارة دبي تشكل تحديات بيئية مختلفة جراء معدل النمو المتسارع الذي تشهده الامارة وتنوعها السكاني وموقها الجغرافي وفي سبيل مواجهة هذه التحديات قامت بلدية دبي بوضع برنامج بيئي سليم يتكامل مع عملية التنمية ويتطور باستمرار لمواكبة استراتيجية التنمية الاقتصادية والصناعية والسياحية في امارة دبي. حيث تقوم ادارة البيئة بتنفيذ استراتيجية خمسية تشتمل على مباديء او مفاهيم التنمية المستدامة وبرامج العمل التي نتجت عن قمة الارض في ريودري جانيرو بالبرازيل في عام 1992 لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين (اجندة 21)، كماتركز هذه الاستراتيجية على وضع السياسات المطلوبة على ثلاثة محاور هي: الاحتياجات البيئية: وتشتمل على الاحتياجات اللازمة لحماية عنصر البيئة مثل حماية الهواء ونوعية المياه والتحكم بالضجيج وسياسة ادارة الاراضي والحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية. ويحدد محور المشاكل البيئية العناصر المختلفة التي تساهم بشكل كبير في تلوث البيئة مبينا اسباب هذا التلوث وطرق التحكم به مثل: (النفايات، المواد والبضائع الخطرة: المبيدات، الاثراء الغذائى، استغلال الموارد، المركبات .. الخ). وتترتب المشاركة على كل من له دور ويساهم في التنمية المستدامة مثل: (المجتمع، الادارات الحكومية، المصانع والقطاع الخاص). وتقوم ادارة البيئة بتطبيق برنامج بيئي عبر اقسامه الثلاثة: قسم حماية البيئة والسلامة، قسم خدمات النفايات، قسم معالجة النفايات، حيث قامت الادارة بالانجازات التالية: استصدار عدة اوامر محلية تنظم تطبيق البرنامج البيئي وتحدد القواعد والضوابط الملائمة في قضايا البيئة والصحة والسلامة، كما يتم ـ من خلال اصدار الارشادات الفنية ونشرات المعلومات ـ تزويد الجمهور والقطاع الصناعي بالارشادات والتعليمات بشأن آخر القضايا المؤثرة على الصحة والبيئة، رصد ومراقبة التلوث الناتج عن الانشطة الصناعية، ووضع الشروط والضوابط البيئية اللازمة لترخيص المنشآت الصناعية، رقابة ورصد تلوث الهواء في دبي في المناطق السكنية والصناعية، وذلك عن طريق شبكة رصد تعمل بشكل مستمر على مدار اليوم، حيث يتم الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لتقييم نوعية الهواء وتحديد الاستراتيجيات البيئية المطلوبة، اضافة الى مراقبة استيراد واستخدام العناصر المستنزفة لطبقة الاوزون، وتوفير المرافق الملائمة لمعالجة النفايات العامة والنفايات الطبية والنفايات الصناعية وذلك لضمان حماية الموارد البيئية والطبيعية من كافة اشكال التلوث، حيث يتم التخلص من النفايات العامة عن طريق الفرز واعادة التدوير وانتاج السماد العضوي، في حين تتم معالجة النفايات الصناعية في منشأة متخصصة تشتمل على عدة تقنيات واساليب آمنة بيئيا للتخلص من هذه النفايات، فضلا عن حماية الحياة الفطرية عن طريق تحديد مناطق المحميات الطبيعية مثل: منطقة الشعب المرجانية كمنطقة بحرية محمية وذلك لما لها من أهمية علمية واقتصادية، كما تم كذلك تخصيص محمية لطيور المنطقة والطيور المهاجرة مثل «الفلامنجو». هذا بجانب النشاطات التي تقوم بها شعبة البيئة البحرية في رقابة وحماية شواطيء وموانيء دبي اضافة الى الخور والمناطق الساحلية، وانشاء مختبر البيئة التابع لادارة المختبر المركزي المزود بالتجهيزات والمعدات الحديثة التي تؤهله بكفاءة للقيام بمساندة نشاطات قسم حماية البيئة والسلامة من اجل الرقابة البيئية وتنفيذ الدراسات والابحاث اللازمة على عناصر البيئة والهادفة الى وضع وتطوير المعايير المناسبة لحماية البيئة وسلامة المجتمع، الى جانب تنظيم خطة (الهدف 555) والتي تهدف الى تقليل انتاج النفايات المنزلية من 725 كجم للشخص سنويا الى 555 كجم بحلول عام 2001 وتم دعم هذه الخطة بانشاء مراكز لتجميع النفايات القابلة لاعادة التدوير وذلك مثل العلب والورق، كماتقوم ادارة البيئة من جانبها بدعم وتشجيع برامج اعادة تدوير النفايات والتنسيق مع القطاع الصناعي لتطبيق خطط الانتاج النظيف. وتحت اشراف ادارة الصرف الصحي تقوم محطة معالجة مياه المجاري باستخدام أحدث تقنيات المعالجة، حيث تم رفع كفاءة المحطة كي تواكب الزيادة السكانية. كما صممت عمليات معالجة النفايات السائلة في هذه المحطة حيث تحولها إلى نوعية عالية من المياه المعالجة من أجل استخدامها في ري الحدائق والمتنزهات وزيادة الرقعة الخضراء في أنحاء الإمارة. وفي مجال المحافظة على الأراضي الزراعية في وجه النمو العمراني الحضاري تهدف بلدية دبي إلى المحافظة على الاستعمالات الزراعية في المناطق الريفية وحماية المناطق المفتوحة والمناطق الطبيعية ذات الدور المهم من الناحية الجمالية والايكولوجية. كما تهدف إلى ضرورة تجانس نمط العمران والبناء مع طبيعة المنطقة الزراعية. والمحافظة على الغطاء النباتي من أجل إضفاء الجمال الطبيعي وتعزيز الدور السياحي للمناطق الريفية، كما يتم تنفيذ العديد من المشروعات الهادفة إلى زيادة المساحات الخضراء لتجميل المدينة وتحسين المناخ والحد من ملوثات الهواء وتطاير الغبار. وبهدف المحافظة على المياه الجوفية قامت بلدية دبي بحجز منطقة حماية حقل المياه الجوفية كمحمية للثروة المائية والتأكد من عدم إقامة مزارع بها، إضافة إلى إعداد حصر شامل لجميع المزارع والآبار المتوفرة وتحديد أنظمة الري بها، واعتماد مشروع حقن حقل المياه الجوفية. كما نصت لائحة تصنيف وتقنين استعمالات الأراضي على ضوابط لحماية حقل المياه الجوفية من جميع التأثيرات الناتجة من التطوير العمراني كالملوثات الناتجة من خزانات المياه والاستخدامات الصناعية. علاوة على ذلك فإنه يتم تنفيذ برامج رقابة للتحكم في عمليات التخلص من النفايات، وكذلك اجراء تحاليل بيولوجية وكيميائية للتأكد من سلامة المياه الجوفية. كتب خالد درويش: