تنظر المحكمة الاتحادية العليا بعجمان في سبتمبر المقبل أول جلسة لها في الطعن المقدم من احدى الصحف التي تصدر باللغة الأجنبية بالدولة وكانت محكمة استئناف عجمان قد قضت بالغاء الحكم المستأنف وبالزام المستأنف ضدها «الصحيفة»، بأن تدفع لاحدى شركات تحلية وتوزيع مياه الشرب مبلغ 262 الفاً و927 درهماً ورد الدعوى بباقي المبلغ المدعى به والزامها الرسوم والمصاريف واجراء المقاصة في اتعاب المحاماة. وتتلخص وقائع الدعوى في ان المدعية اقامت دعواها ضد الصحيفة طالبة الزامها بأن تؤدي لها مبلغ مليوني درهم قيمة الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بها. وقالت المدعية شارحة لدعواها انها تبيع المياه في جميع امارات الدولة ومتعاقدة مع الكثير من الافراد والمؤسسات الخاصة والعامة والشركات والجمعيات وان المدعى عليها «الصحيفة» نشرت خبراً مفاده ان احد المشترين وجد في عبوة المياه العائدة لها حشرات وأشياء أخرى. كما نشرت صورة كبيرة لهذه العبوة بجانب الخبر وقد ظهر اسم المدعية بصورة واضحة وان الخبر المشار إليه غير صحيح لان المختبر المركزي لرقابة الأغذية بعجمان يفحص المياه العائدة للمدعية بصورة دورية وقبل بيعها ومن ثم فان نشر الخبر والصورة الكبيرة للعبوة وظهور اسم المدعية باللغتين العربية والانجليزية الحق اضراراً فادحة بالمدعية كما ان توزيع المياه انخفض لديها وان الجهات المشار اليها فسخت عقودها المبرمة مع المدعية مما ألحق اضراراً بها وانتهت المدعية إلى طلباتها. وأضاف وكيل المدعى عليها ان الدعوى مرفوضة لعدم الاختصاص حيث انه بالنسبة للشركات وحسب المادة 33 فان اجراءات القضية مدنية ويكون الاختصاص فيها للمحكمة التي يقع في دائرتها ومركز ادارتها وان مركز إدارة المدعى عليها «الصحيفة» هو دبي وبالتالي تكون محاكم دبي هي المختصة بنظر الدعوى. وأشار إلى ان ما نشر في الصحيفة حول عبوة الماء كان من خلال ما شاهده وما سمعه الصحفي من العائلة التي اتصلت بالجريدة حيث لم يتحر الدقة في تلك المعلومات. كما تنكر المدعى عليها انها أضرت أو تسببت بأية أضرار أو انها تعمدت الاساءة للمدعية وان ما نشر هو تقرير واقعة صحيحة ومهنة الصحافة توخي الصالح العام، كما ان أحد المسئولين بالمدعية اتصل معتذرا عن عدم تنظيف العبوة بشكل كاف، ووعد باتخاذ الخطوات اللازمة لتفادي ذلك، كما وان المدعية لم تنف أو تعترض على ما تم نشره باعتباره غير صحيح رغم ان قانون المطبوعات كفل لها ذلك مما يؤكد صحة الوقائع وأن ما تم نشره وتصويره يمثل الحقيقة وليس اختلاقا حيث تم العرض بموضوعية ولتحقيق المصلحة العامة وبحسن نية وليس الاساءة وان ما تم نشره لا يؤثر على عمل الشركة حيث مازال التوزيع محظوراً عليها في دبي حتى الآن وما نشر لم يؤثر على عمل الشركة حيث يعتبر عملا مباحا ولا يعقد مسئوليتها وينفي عنها عناصر المسئولية وبالتالي فالمدعية لا تستحق أية تعويضات وانتهى لطلب رد الدعوى والزام المدعية بالرسوم والمصروفات. وكانت محكمة أول قد قضت برفض دعوى من الصحيفة المدعى عليها بعدم اختصاص محاكم عجمان بنظر الدعوى وبرفض دعوى المدعية لعدم ثبوت ارتكاب المدعى عليها أي خطأ وتضمين المدعية الرسوم والمصروفات والاتعاب. أما محكمة استئناف عجمان فقبد أثبتت ان الصحيفة قد نشرت الخبر على صفحاتها بوجود عبوة الماء الصادرة عن المؤسسة المستأنفة ويبين اسم المذكورة بشكل واضح باللغتين العربية والانجليزية دون أن تتأكد قبل نشر الخبر مما يوجبه القانون عليها من مراجعة الجهات المختصة وكذلك الجهات المستأنفة مالكة العبوة ودون أن تتأكد من تاريخ انتاجها ومدة صلاحيتها. واعتمدت في نشرها الخبر وصورة العبوة على مجرد أقوال أصحاب المنزل مما أضر بالمستأنفة والتي من الثابت أن حجم مبيعاتها انخفض بعد نشر الخبر كما هو ثابت من تقرير الخبير وحيث ان نشر الخبر والصورة كانا السبب في انخفاض مبيعات الجهة المستأنفة لذلك تتوافر أركان المسئولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما بعد أن أصاب الضرر الذي ألحقته المستأنف ضدها بالمستأنفة وحيث ان كل ضرر يلزم فاعله بالضمان وحيث ان هذه المحكمة وبما لها من سلطة تقديرية بعد الاطلاع على تقرير الخبير تجد ان التعويض المناسب لجبر الضرر بنوعيه المادي والأدبي والذي أصاب المستأنفة هو مبلغ 262.9 ألف درهم. عجمان ـ خالد بن هويدي: