الزائر لامارة دبي هذه الأيام يخرج بانطباع مفاده ان الصيف الساخن الذي كان يشكل حتى وقت قريب همّاً لأهالي المنطقة يبحثون فيه عن مكان للرحيل الى مكان أقل حرا لم يعد موجودا في الواقع. فقد تمكنت هذه الامارة الساحلية الواقعة في جنوب الخليج العربي من ايجاد توليفة من المنتجات والبرامج التي تؤهل سكانها وزوارها إلى التعاطي مع صيف ساخن تصل حرارته في المتوسط إلى 45 درجة مئوية والرطوبة فيه إلى 98% بشكل طبيعي وممتع. وخلال أقل من أربع سنوات تمكنت دبي من تحويل مشهد قدوم زوار اليها من بلاد الشام وهي المقصد التقليدي الصيفي لسكان المنطقة إلى واقع إذ لم تعد الطائرات المتجهة إلى العواصم العربية السياحية الصيفية من الامارات تعود فارغة بل أصبحت مشغولة بزوار جدد يبحثون عن مقصد هادئ يوفر لهم ولعائلاتهم اجازة مفيدة في أجواء وتسهيلات رحبة. ومنذ ثلاثة أسابيع أطلقت دبي على عادتها كل صيف مجموعة من الفعاليات والأحداث الترفيهية التي تتنوع بين الثلوج والأمطار والعلوم والتكنولوجيا والأكل والشرب تحت مظلة ما بات يعرف باسم «مفاجآت صيف دبي» وهي فعاليات مخصصة للعائلات وتحديدا الأطفال منهم. ويبدو ان الامارة الساحلية التي تمتلك أكبر عدد من الفنادق يمكن أن يتوفر في مدينة عربية أو شرق أوسطية والتي اتخذت في منتصف التسعينيات قرارا استراتيجيا باعتماد السياحة موردا جديدا للدخل نجحت في التحول إلى مقصد سياحي على مدار العام. وبات القطاع السياحي خلال سنوات قليلة أحد أبرز مصادر الدخل في اقتصاد دبي في الوقت الذي اقتربت مساهمته البالغة 16% من الناتج الاجمالي المقدر بحوالي 155 مليار دولار من مساهمة النفط وسط توقعات بأن تتجاوز مساهمته النفط في غضون العامين المقبلين. ويقول أحد المسئولين الخليجيين لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» ان تجربة دبي السياحية تستحق التقدير على الصعيدين الخليجي والعربي وهي جديرة بالتطبيق في العديد من المدن الخليجية ولكن الأمر يحتاج إلى قرار من أعلى المستويات في الدول الخليجية مترابط من فهم ووعي كافة الأطراف. ويضيف المسئول الحكومي: دبي التي لا تمتلك تقريبا سوى منتج الصحراء والبحر وهو منتج موجود في جميع الدول الخليج نجحت في استقطاب أكثر من 33 ملايين زائر سنويا غالبيتهم من السياح والمتسوقين بينما هناك العديد من الدول الخليجية التي لديها منتجات سياحية تفوق في ميزاتها ما هو موجود في دبي فشلت في استقطاب حتى ربع أعداد زوار دبي. ويدعو المسئول الخليجي المعني بملف السياحة في بلده حكومات دول المنطقة إلى النظر إلى تجربة دبي السياحية والاستفادة منها وتطبيق ما يناسب بلدانها وتطويرها مشيرا إلى ان القطاع السياحي من شأنه ان يزيد مصادر الدخل ويخلق آلاف فرص العمل لمواطني الخليج الذين تزداد أعداد خريجيهم بمعدل قياسي سنويا. ويقول: حضرت إلى دبي للاطلاع على تجربتها الصيفية ودهشت من كم الفعاليات والنشاط الذي يسود أسواقها في هذا الوقت الراكد من السنة وما شد انتباهي بشكل أساسي من واقع جولات ميدانية في المرافق المختلفة وجود سياح من أوروبا والشرق الأوسط في الصيف. ويضيف قائلا نتيجة وجود ارادة في العمل والتطوير تحولت الأسواق والمرافق الترفيهية إلى نشاط ملحوظ حتى ان الشوارع التي أصبحت فارغة في العديد من المدن الخليجية مازالت تعج بالسيارات في امارة دبي. ويقول منسق «مفاجآت صيف دبي 2001» حسن لوتاه لـ «كونا» ان أشهر الصيف في الامارة لم تعد تختلف عن الأشهر الباقية من العام فهي تتسم بالنشاط الدائم والحركة التجارية والاقتصادية تنمو في هذه الشهور بشكل طبيعي. وأوضح لوتاه انه عند النظر الى الاحصاءات التي تصدرها الفنادق مثلا نرى ان نسب الاشغال لديها في شهري يونيو ويوليو تتجاوز 80% وهي نسب مرتفعة جدا قد تزيد على مثيلاتها المسجلة في العديد من المقاصد السياحية العربية والعالمية. ويرى لوتاه ان العديد من المقيمين في دبي ودولة الامارات يشكل عام لم يعد يطلب ان تكون اجازته السنوية في فصل الصيف بل يمكن ان تكون في اي شهر من السنة وهذا تغير كبير بالمقارنة بعقدي الثمانينيات والتسعينيات. وباعتقاد لوتاه فإن السبب في ذلك يعود الى عوامل عدة ابرزها تعاظم مركز دبي الاقتصادي في الوسطين الاقليمي والعالمي مما ادى الى ارتباطها بأسواق عالمية نشطة لا تفرق بين الصيف والشتاء في الوقت الذي ساعدت فيه مفاجآت صيف دبي التي تنظم سنويا في ايجاد قنوات ترفيهية محلية مناسبة لقضاء الاجازات. وقدمت دبي للمقيمين فيها والزوار حتى الآن ثلاثة اسابيع من مفاجآت صيف دبي العشر في دورتها الرابعة التي تستمر حتى 31 اغسطس المقبل. وحمل كل اسبوع عنوانا مختلفا مليئا بالفعاليات والنشاطات المتنوعة التي تقدم التسلية والترفيه والافادة في آن واحد سواء للأطفال او للعائلات. وتشهد دبي منذ انطلاق حدث مفاجآت الصيف في 21 يونيو الماضي حركة اقبال كثيفة في عدد الزوار الذين يصلون يوميا على مطار دبي قادمين من دول مجلس التعاون الخليجي ومن الدول العربية الاخرى اضافة الى المجموعات السياحية التي تصل من الدول الأوروربية. ويظهر تقرير منظمي الحدث ان مطار دبي الدولي تلقى الكثير من الطلبات من شركات الطيران العربية والأجنبية لزيادة عدد رحلاتها الى دبي خلال شهري يوليو وأغسطس اذ تحط يوميا في مطار دبي الدولي اكثر من 100 طائرة بحمولة كاملة من الركاب من مختلف انحاء العالم الذين قرروا قضاء جزء من اجازاتهم في دبي. ويشير التقرير الى ان حركة الشحن الجوي من دبي شهدت نموا ملحوظا في عملها وسط توقعات بأن تزيد عملياته بنسبة تتراوح بين 7% و10% في ظل تسهيلات تمنحها شركات الطيران للركاب والمسافرين من دبي الى جميع انحاء العالم ومنحهم عشرة كيلوجرامات اضافية لكل راكب. وتشهد الفنادق ومجمعات الشقق الفندقية في الامارة كذلك نسبة اشغال عالية جدا منذ ثلاثة اسابيع لا سيما من العائلات الخليجية تراوحت نسبتها بين 75 و85% مقارنة مع الفترات التي سبقت انطلاق مفاجآت الصيف فيما تسجل الفنادق اشغالا كاملا بنسبة 100% خلال الاجازات الاسبوعية يساهم بها الزوار من داخل دولة الامارات. ويقدم 76 فندقا ومجمعا للشقق الفندقية في دبي عروضا خاصة بالصيف تتضمن حسومات بالأسعار وليال مجانية وعروضا خاصة للأطفال المرافقين للعائلات وتتراوح اسعار الغرف في الفنادق بين 25 دولارا و100 دولار لليلة الواحدة. اما مراكز التسوق فهي تشهد حركة اقبال كبيرة نظرا لاستضافتها للفعاليات التي تقام خلال المفاجآت وتقديمها العروض الخاصة خلال الصيف وسجلت زيادة في عدد الزوار تراوحت بين 25 و30%. وخلال المفاجآت المائية التي جرت الاسبوع الجاري اتيحت الفرصة امام العائلات للمشاركة في انشطة وفعاليات رائعة يلعب فيها عصر الماء الدور الرئيس ومن ابرز الفعاليات التي نظمت خلال الاسبوع الغابة الممطرة التي تعتبر نموذجا لغابة استوائية تم تصميمها بشكل يحاكي الغابات الطبيعية في وادي الأمازون وبعض مناطق القارة الافريقية. يذكر ان جميع دوائر دبي تساهم في تنظيم المفاجآت الصيفية كما يساهم بالتنظيم القطاع الخاص في حين تبلغ موازنة المفاجآت 10 ملايين دولار تم توفيرها من الحكومة ورعاة المفاجآت من القطاع الخاص. كونا


