تواصل الهيئة العامة للمعلومات مشروعها الرائد لتعليم وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين على اجهزة الكمبيوتر بنجاح وذلك من خلال المختبر الخاص الذي انشأته بالتعاون مع جمعية الهلال الاحمر بالدولة لتوفير هذه الخدمة حيث تنظم الهيئات في دورات مستمرة لتحقيق الهدف، وبدأتها مع مطلع العام الماضي ووصلت حاليا الى تنظيم الدورة الخامسة في سلسلة البرامج والدورات التدريبية التي تنظمها من خلال المختبر الذي يقع بمقر الهيئة بأبوظبي ويستقبل المكفوفين الراغبين في التدريب على علوم الحاسب الآلي من أجل تأهيلهم واكسابهم مهارات التعامل مع الكمبيوتر باستخدام لغة «برايل» او طريقة الصوت من اجل ايجاد وخلق فرص عمل غير تقليدية. وكانت الهيئة سباقة في هذا الصدد أيضا عندما قامت بتوظيف أول مواطنة كفيفة للعمل في مجال الحاسب الآلي كأمينة مختبر وتتولى حاليا مهمة الاشراف على المختبر بالهيئة الأمر الذي يعكس اهتمام الدولة بابنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورغم ان المختبر يقع مقره بالهيئة الا انه ليس ثابت ويمكن نقله الى المدن والاماكن التي يتم تنظيم دورات فيها كما سبق وتم نقله من قبل الى العين ودبي والشارقة وسيتم تنظيم دورات اخرى في الامارات الشمالية. في هذا التحقيق نلقي الضوء على المختبر والهدف من انشائه ودوره في عملية تدريب ابناء الوطن من المكفوفين. تأهيل المكفوفين في البداية يقول طارق سعيد التومان وكيل الهيئة العامة للمعلومات ان الهيئة تتعاون مع جمعية الهلال الاحمر في انشاء وتجهيز مختبر الحاسب الآلي للمكفوفين والذي يتكون من 6 حاسبات شخصية و4 حاسبات تعمل بطريقة برايل كما يتم توصيلها بالحاسبات الشخصية لكي يتمكن الكفيف من التعامل مع الحاسب الآلي من اعطاء أوامر تشغيل وادخال البيانات وقراءة ما يظهر على الشاشة من خلال لوحة صغيرة تقرأ بطريقة «برايل» اي الحروف البارزة وهناك كذلك طابعة ليزر للمبصرين للمراجعة وطابعة «برايل» تطبع الحروف البارزة ليتمكن الكفيف من قراءة المطبوعات والملفات المختلفة. ويضيف ان الهيئة قامت منذ يناير من العام الماضي بتنظيم أربع دورات في مدن مختلفة من الدولة شارك فيها عدد من المكفوفين بمراكز رعاية وتأهيل المعاقين بالدولة ويتولى مشرفون من الهيئة عملية الاشراف على المختبر مشيرا الى ان الدورة تتضمن التدريب على نظام التشغيل.. النوافذ وهو كيفية تشغيل الحاسب الآلي والاوراق الخاصة بانشاء مجلد وملفات والتعامل معها وادخال البيانات والطباعة والحفظ وبرامج معالجة الكلمات وكيفية انشاء ملفات التسجيل وادخال البيانات وتعديلها وتنسيقها وحفظها وطباعتها. ويوضح ان الهدف من المشروع هو تأهيل المكفوفين من ابناء الوطن في مجال استخدام الحاسب الآلي بطريقة «برايل» وايجاد فرص عمل جديدة وغير تقليدية لتشغيل المكفوفين تلبي حاجة المجتمع وتساوي بين الكفيف والمبصر في الحقوق والواجبات مشيرا الى ان الهيئة قامت بتعيين احدى المتدربات من الكفيفات وهي الآنسة فاطمة الرميثي للعمل كأمينة مختبر المكفوفين بالهيئة كما يهدف المختبر الى مواكبة التطور التقني في مجال اجهزة وبرامج الحاسب الآلي للمكفوفين ومحاولة توفيرها وخاصة البرامج الناطقة بالصوت اضافة الى تأهيل المدرسين والمدرسات المواطنين المكفوفين والمبصرين العاملين في مراكز رعاية وتأهيل المعاقين بالدولة لتولي مسئولية تدريب طلاب وطالبات المركز في استخدام الحاسب الآلي. ويضيف النومان ان المختبر يتيح لجميع ابناء الوطن من المكفوفين العمل على اجهزة الحاسبات المتوفرة لهم وكذلك ادخال البرامج التي تتعامل مع شبكة الانترنت وطباعة الكتيبات والنشرات للمكفوفين حتى يواكبوا متغيرات وتطورات العصر في مجال التكنولوجيا مؤكدا ان الامارات من اوائل الدول العربية في هذا المجال مشيرا الى أن هناك خطة سنوية لاستخدام المختبر خاصة أنه يمكن نقله الى الامارات والمدن المختلفة للوصول الى أكبر شريحة من المكفوفين. ويوضح ان الهيئة حريصة على ادخال برامج جديدة في اجهزة الحاسوب تتعامل عن طريق الصوت لتسهيل تعامل المكفوفين معها وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم وكسر الحاجز النفسي بينهم وبين الحاسوب فضلا عن فتح افاق جديدة امامهم في العلم والمعرفة من أجل تمكينهم مستقبلا من دخول مجالات عمل جديدة وغير تقليدية. ويقول ان الهيئة حصلت مؤخرا على جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للبر لعام 2001 لهذا العمل الانساني الكبير المتميز. التعامل كالمبصرين ويقول عبدالوهاب أحمد مصطفى عن نظم المعلومات بالهيئة وعضو الجمعية الامريكية لتكنولوجيا المعلومات ان المتدربين يستطيعون في نهاية كل دورة التعامل مع أجهزة الكمبيوتر كالمبصرين تماما حيث يمكنهم الكتابة والطباعة وغيرها من المهارات المطلوبة مشيرا الى ان عملية التدريب يقوم بها بعض المتدربين الذين سبق لهم وتلقوا التدريب بالمختبر ولكن بعد تأهيلهم للعمل في مجال التدريب ونحرص على أن يتولى التدريب مكفوفين ايضا حتى يكونوا قدوة حافزا لزملائهم من المكفوفين الاخرين وتشجيعهم على التدريب على الحاسوب. ويضيف ان تكاليف انشاء المختبر مرتفعة الى حد ما حيث تصل تكلفة مختبر مكون من ثلاثة اجهزة الى 130 الف درهم ويضم هذا المختبر جهاز «فيزيو برايل» يتصل بالحاسب الآلي حتى يتمكن الكفيف من ادخال البيانات وقراءة ما يظهر على الشاشة وطابعة برايل تطبع حروف بارزة في حين ان تكلفة المختبر الذي يحتوي الحد الأدنى من الاجهزة تبلغ 70 الف درهم نظرا لكونها اجهزة خاصة ومختلفة عن الاجهزة التي يستخدمها الاشخاص الاسوياء. وهنا ندعو أهل الخير والمؤسسات الوطنية بالدولة الى التبرع بتوفير أجهزة مختبر حاسب آلي في كل مركز من مراكز رعاية وتأهيل المعاقين حتى يستطيع الطلاب والطالبات الاستمرارية والتواصل في عملية التدريب على الأجهزة وتطوير مهاراتهم. كما ندعو المسئولين في الجهات المعنية اتحادية ومحلية الى تخصيص عدد من الوظائف للمكفوفين الذين حصلوا على دورات تدريبية ويستطيعون اداء المهام الوظيفية التي تطلب منهم، ونهيب بالابناء المكفوفين على مستوى الدولة الحرص على التدريب بالمختبر الذي انشئ من أجلهم لتحصيلهم مهنة جديدة يمكن ان تكون مصدر رزق لهم من خلال الالتحاق بالعمل في أي مؤسسة حيث ان المختبر مفتوح طوال العام ويمكن لهم كذلك الاستفادة منه بشكل مكثف خلال الاجازة الصيفية. أمينة المختبر وتقول فاطمة احمد سعيد الرميثي أمينة المختبر والتي تعد أول مواطنة كفيفة تعمل في مجال الحاسب الآلي ان هذا العمل الكبير الذي تقوم به الهيئة العامة للمعلومات وجمعية الهلال الاحمر يؤكد مدى الاهتمام والرعاية من قبل الدولة بابنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة التي لم تقصر هذه الرعاية على الاسوياء فقط مشيرة الى انه سيساعد عشرات المكفوفين من الجنسين لتأهيلهم وتدريبهم على مهارات الحاسب الآلي بعد ان كانت هناك صعوبة بالغة في انخراطهم في هذا المجال من قبل ولم تكن هناك جهات تعنى بشئونهم الى ان تم تأسيس هذا المختبر الذي اتشرف بكوني أول مسئولة عنه وحصلت على دورات تدريبية من خلاله وها أنا اليوم اتولى مسئولية الاشراف عليه وهذا شعور جميل ورائع. وتضيف عندما تم تعييني في هذه الوظيفة شعرت بأنني قادرة على انجاز العمل وبأنني عنصر نافع في المجتمع بحيث انه اصبح يعتمد علي في تولي مثل هذه الوظيفة خاصة وان الاجهزة والوسائل التي تساعد على انجاز المهام الوظيفية متوفرة الآن بفضل الهيئة وجمعية الهلال الاحمر مشيرة الى انه اذا ما توفرت لأي فرد كفيف تلك الوسائل فإنه سيكون بالطبع قادرا على انجاز عمله ويستطيع أن يكون عنصرا فاعلا. وترى انه يجب زيادة الوعي لدى الجهات المختلفة كالوزارات والدوائر وغيرها بأن الكفيف قادر على العمل وان يكون هناك الزام لتلك الجهات بتوظيف نسبة من الوظائف بها للمعاقين وخاصة الوظائف التي يمكن ان يتدربوا عليها مثل الطباعة وعليها كذلك ان توفر الاجهزة الخاصة التي تساعد هؤلاء عند توظيفهم على انجاز المهام الوظيفية التي تسند اليهم لانه حتى ولو كان الشخص الكفيف متعلم وحاصل على دورات تدريبية فانه لا يمكن ان ينجز عمله وينفذ ما يطلب منه من أعمال دون وجود اجهزة حاسوب مجهزة لكي يتعامل معها ذوي الاحتياجات الخاصة. وتقول ان تعيين المكفوفين في أي مؤسسة أو جهة يحتاج الى توعية وبأن المكفوفين قادرين على العمل بين افراد المجتمع كأفراد عاديين ونتمنى في هذا الصدد على المسئولين في تلك الجهات الترحيب بالكفيف واعتباره فردا منتجا وان يكون هناك ايمان بقدرته على العمل. ويجب كذلك على الجهات الاخرى في الدولة ان تحذو حذو الهيئة والجمعية من نفس هذا العمل الكبير. وتضيف بأنها حاصلة على الثانوية العامة ثم التحقت بأول دورة نظمتها الهيئة في يناير العام الماضي بنادي الضباط بأبوظبي وتخرجت منها مع 12 متدربة اخرى ومن ثم حصلت على دورة تدريبية تخرجت منها كمتدربة وتم تعيينها بعد ذلك في المختبر مشيرة الى انها بدأت دراسة الكمبيوتر في دورة بالاردن ثم التحقت بمعهد كولومبيا لايت هاوس لدراسة الانترنت بنظام «برايل»، والنظام الناطق والتحقت بدورة نادي الضباط بابوظبي وتحاول من خلال اشرافها على المختبر وخبرتها في مجال الحاسب الالي ان تدخل الاصدارات الجديدة وتقوم بتدريب زملائها الكفيفات عليها في المختبر لتنقل لهم اخر التقنيات الحديثة في مجال الكمبيوتر. وتقول المتدربة بخيتة سالم الكتبي: تقدمت الى المختبر للتدريب على الكمبيوتر بناء على رغبتي في تعلم مهارات التعامل معه وحتى احصل على الخبرة والمعرفة التي تؤهلني للعمل عليه ولكي اثبت انه لا يوجد فرق بين المعاق والفرد السليم في تعلم فنون اي مهنة او حرفة وحتى لا نشعر نحن المعاقين بالنقص والحمد لله فقد وفرت لنا الهيئة هذا المختبر الذي يضم احدث اجهزة الكمبيوتر الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ويتولى تدريبنا. وتضيف انها استفادت كثيرا من التدريب بالمختبر الذي يوفر الاجهزة والمدربين الاكفاء وشعرت بأنني اقوم بعمل نافع ومفيد لي ولوطني وانني عضو وعنصر فعال وادعو كل ابناء الوطن والمكفوفين الى التوجه للمختبر والتقدم للتدريب على الكمبيوتر لأنه سيتيح امامهم فرص عمل ويفتح الابواب المغلقة بالنسبة للوظائف التي كان من الصعب عليهم الاقتراب منها في السابق والدليل على ذلك ان المشرفة على المختبر هي كفيفة وتقوم بعملها باقتدار وكفاءة نادرة واعتقد انها اذا لم تكن على قدر المسئولية فإنها لم تكن تحصل على هذه الوظيفة وتكون عنوانا مشرفا لكل كفيف وكفيفة بالدولة.

