للمرة الأولى منذ انطلاقها، تتيح مهرجانات بعلبك التي تقام في لبنان عرض عمل مسرحي سبق له أن عرض في مكان آخر. ولكن نظرا لضخامة هذا العرض وأهميته، تمكن منصور الرحباني من كسر القاعدة وتقديم عمله أبي الطيب المتنبي الذي أنتجته مدينة دبي للاعلام خصيصا لمهرجان دبي للتسوق 2001. وقرابة الساعتين وأكثر، وبحضور أكثر من 25 ألف شخص على مدى أربعة عروض، شهدت قلعة بعلبك حكايات ونوادر تاريخية عن شخص كبير من تراث عريق تمكن من ايجاد مكانة متميزة له في الثقافة العربية الإسلامية. وعبّر الرحباني عن سعادته القصوى لتنفيذ هذا المشروع الذي كان سيبقى حبرا على ورق لولا ذلك الوعي الحضاري للقضايا الثقافية في دبي. وقال: أسعدنا جدا عرض هذا العمل على ادراج بعلبك التي شهدت في الماضي أعمالا كبيرة لآل الرحباني جميعا. وكانت سعادتي أكبر في تحقيق الحلم الذي طالما راودني ولم أجد من يغامر معي فيه لتحقيقه سوى دبي ومهرجان دبي للتسوق اللذين وضعا بتصرفي كل الامكانيات المعنوية والمادية دون سؤال وحساب. وأضاف منصور الرحباني: اخترت في البدء دبي لعرض العمل لانها هي من اختارني، وأنا أكن لشعب دولة الامارات كل المحبة والاعجاب لانها استطاعت خلال فترة زمنية قياسية أن تبني حضارة متميزة، فهي لا تستهلك الحضارة بل تنتجها وتقدمها وتقف في الصفوف الأمامية عالميا لجهة التطور والحضارة. من جهته قال مروان الرحباني مخرج العمل: لم يكن عاديا العرض الأول لمسرحية أبي الطيب المتنبي في بعلبك حيث حضر أكثر من سبعة آلاف شخص من أهالي المدينة فقط، وذهلوا بضخامة العرض وبدرجة الابداع التي تصنفه عملا عالميا بلا منازع. وأضاف: لقد قمنا بتغيير بعض التفاصيل في العرض كون المساحة على مسرح بعلبك مختلفة عن مساحة مسرح مدينة دبي للاعلام الكبيرة والرحبة وعلى سبيل المثال تم الاستغناء عن الخيول في بعض المشاهد نظرا لصعوبة دخولها وتسلقها الأدراج. وأكد مروان الرحباني ان العمل لقي صدى ايجابيا في لبنان يماثل الصدى الذي لقيه في الامارات وهو سيعرض في 17 و18 و19 يوليو الجاري في سوريا على مسرح قصر المؤتمرات ومن المتوقع أن يحضره عدد كبير من الجمهور السوري. يذكر ان مسرحية أبي الطيب المتنبي من رؤية وتأليف وتلحين وسيناريو الفنان الكبير منصور الرحباني واخراج مروان الرحباني، وشارك في تلحين وتوزيع الحوارات الغنائية والأغاني الياس الرحباني وغدي الرحباني وأسامة الرحباني. وتحكي المسرحية بالكلمة والأداء والمشهدية والأغنية والموسيقى المؤثرة قصة حياة الشاعر الكبير أبي الطيب المتنبي وتسلط الضوء على مراحل عديدة من حياته وحتى مقتله وهو في طريقه إلى الكوفة على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي وجماعته. وقد بلغ عدد المشاركين في العمل حوالي 500 مشارك يضم الممثلين والموسيقيين والتقنيين من مصممي الأزياء والديكور والاضاءة، ومن بين الأسماء الكبرى المشاركة في هذا العمل غسان صليبا، كارول سماحة، جمال سليمان وصباح عبيد.