بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة ومتابعة كريمة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي، قامت دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة بتصميم واعداد النظام الجديد لتسمية وترقيم الشوارع والعقارات بالامارة. اوضح المهندس عبيد بن احمد الطنيجي مدير عام دائرة التخطيط والمساحة بأنه يمكن التعرف على واقع المدن من خلال معرفة مسميات مناطقها وشوارعها التي يتم اختيارها لكي تؤكد وتجسد الشخصية المكانية والحضارية للمدن وتعكس تاريخ الامم والشعوب في المجتمعات العمرانية والمدن، واليوم تكتسب متطلبات واحتياجات المدن الحديثة اهمية كبيرة، خاصة ونحن نعيش عصر الاتصالات في كافة نواحي الحياة، والتي قربت البعيد وسهلت الوصول الى كافة بقاع العالم. واوضح ان المدن الحديثة يجب ان تأخذ دورها في الاستفادة من الخصائص الايجابية للعصر الحديث. وان من ابسط احتياجات المدن في الوقت الحاضر هو اعتماد نظام ترقيم جيد يلبي متطلبات ساكني المدينة من ناحية تقسيمها الى ضواحي واحياء ومناطق واضحة، وتسميات معتمدة ونظام عنونة يأخذ بنظر الاعتبار احتياجات المدينة الحديثة ومتطلباتها، ويسهل التعامل مع التوسع العمراني والتنظيمي للمدينة. وبين قائلا تكمن اهمية مثل هذا النظام في استفادة الجهات العامة والخاصة في امارة الشارقة من الميزات الكبيرة له، ففيه فائدة لقطاعات خدمية متعددة مثل خدمات البريد والشرطة والمرور ووصول سيارات الطواريء مثل سيارات الاسعاف وسيارات الاطفاء دون تأخير والتوزيع البريدي الفعال لتسليم البعائث البريدية والطرود محل الاقامة والتغلب على فقد البضائع والرسائل المعنونة بطريقة خاطئة وغيرها من القطاعات المهمة للاقتصاد الوطني وايجاد الحل المناسب للصعوبات التي تواجه مرافق الخدمات العامة والاساسية عند تقديم الخدمات للمواطنين او توجيه الموظفين الذين يستخدمون العناوين من وقت لآخر بحكم عملهم او التأثير السلبي على قطاع السياحة نتيجة انزعاج الزوار من الغموض والالتباس نتيجة عدم وجود نظام عنونة واضح. نظام التسمية والترقيم القديم وأفاد المهندس عبيد بن احمد الطنيجي بأن إمارة الشارقة تعتبر من اوائل المدن التي فطنت الى اهمية تسمية الشوارع وترقيم القسائم والأملاك والى الدور الحيوي لهذا الاجراء في سبيل بناء مدينة حضارية وحديثة. فقد اصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم امارة الشارقة تعليماته للشروع في تسمية الشوارع وترقيم المباني سنة 1977، وبادر سموه باقتراح اسماء الشوارع بمختلف الاحياء والمناطق واقترح ان تثبت لوحات اسماء الطرق في بدايتها مواجهة مداخل حركة المرور فضلا عن تثبيت لوحات تحمل ارقام المباني والمساكن اينما كان ذلك ممكنا واينما كانت المنطقة معمرة آنذاك، وتم تصنيع اللوحات بواسطة احدى الشركات المحلية وفقا للمواصفات القياسية ونذكر من المناطق التي تكرم سموه بتسمية شوارعها (المريجة، ام الطرافة، الغوير، المجرة، المجاز، البوطينة، ميسلون، الناصرية، القادسية، الفيحاء، المنصورة، الخزانة، الرملة، الرقة، دسمان، سمنان، حلوان، الفلج، المنتزة). لكن الآن وبعد اكثر من ثلاثة عقود من الزمان منذ تنفيذ المشروع تعرضت المدينة منذ 1977 (بداية التسمية والترقيم) الى معدلات نمو عمراني وحضاري هائلة وغير مسبوقة فقد ارتفع عدد البنايات التجارية في الفترة بين عام 1978 ونهاية عام 2000 بنحو احد عشر ضعفاً ناهيك عن حجم هذه البنايات وارتفاعها، وزاد عدد الفيلات بنحو خمسة أمثال وتضاعف عدد المباني التقليدية وزاد عدد المنشآت الصناعية بسبعة أمثال، واذا اضفنا الى هذه الزيادة الهائلة في عدد المباني الحجم الكبير لمشروعات التجديد الحضري واعادة تخطيط المناطق القديمة وما يتبع هذه التعليمات من ازالة للمباني واختفاء الكثير من الشوارع يمكننا تصور حجم ما تعرضت له لوحات تسمية الشوارع وترقيم المباني من اختفاء. بالاضافة الى عدم تعامل المؤسسات الخدمية الرسمية ناهيك عن الشخص العادي بأسماء الشوارع الفرعية التي تم تسميتها وتثبيت لافتاتها ضمن المشروع الاول، وكذلك كان لغياب قانون التسمية والترقيم ولائحة تنفيذية المشروع الاثر الحاسم في تعثره خاصة الجوانب الخاصة بمسئولية الملاك تجاه تثبيت لوحات الترقيم للمباني وفقا للمواصفات القياسية المعتمدة فضلا عن المحافظة عليها وحمايتها عند عمليات الصيانة. وفي هذا الصدد لايمكن اعفاء الدوائر الخدمية من التسبب في تعثر المشروع لعدم استخدامها لأسماء الشوارع الفرعية في معظم وثائقها الرسمية ومكاتباتها حتى تستقر في الوعي العام وتصبح الوسيلة الأهم للاستدلال على المقصد والعنوان. مراحل إعداد وتنفيذ المشروع واوضح المهندس عبيد بن احمد الطنيجي بأن المرحلة الاولى تم بها تصميم النظام الجديد لتسمية وترقيم الشوارع والعقارات بدائرة التخطيط والمساحة بعد دراسة مستفيضة للأنظمة العالمية وهي كثيرة ومتشعبة يتسم بعضها بالبساطة اما البعض الآخر فيتسم بالتعقيد. ومن النظم التي تم دراستها نظام تسمية الطرقات الرئيسية ونظام تسمية المواضيع ونظام التتابع العددي وهناك نظم اخرى تعتبر تطويرا لبعض النظم الرئيسية او مشتقة منها على اصح تعبير ومن هذه النظم نظام القطاعات الداخلية والخارجية، كما تم دراسة العديد من المدن الاوروبية والامريكية والعربية والخليجية وتم التوصل الى احد الخيارات الجيدة والمتاحة لتسمية وترقيم الشوارع والعقارات وتتضح اهميته في ملاءمته وامكانية تطبيقه في مختلف الضواحي والاحياء والمناطق، ويعتمد النظام على تقسيم المدينة الى وحدات حسب ماهو متعارف عليه وحسب الاسماء المعتمدة لهذه الوحدات ومن ثم الاعتماد على نظام يجمع بين تسمية الشوارع والطرق بالاسماء والارقام في آن واحد ما من شأنه ان يقلل عيوب التسمية بالأسماء فقط أو بالارقام فقط مما يسمح بالمرونة الكافية لاحداث تغييرات في النظام مستقبلا . واضاف المهندس عبيد بن احمد الطنيجي بأن المتخصصين في مجال تسمية وترقيم الشوارع يؤكدون ان الاسماء تعطي للمجتمع سواء كان حضريا او ريفيا المظهر المحلي العام وتعطيه بعدا تاريخيا هاما لكون الاسماء التي يتم اختيارها لها صلة وثيقة بالمجتمع المحلي وبتاريخ وحضارة ذلك المجتمع بينما تساعد الارقام في سهولة الوصول اليها بمتابعة الارقام المتسلسلة ذات المسافة المحددة وكذلك تساعد الارقام في مجال استخدام الحاسوب، وروعي في اختيار النظام سهولة الاستيعاب للمواطن العادي ومرونة استيعاب التغيرات العمرانية وأي توسع يطرأ على المدينة واتفاق النظام مع افضل الأسس المتبعة عالميا وتجانس النظام مع الشخصية الاسلامية والعربية والاماراتية حضاريا واجتماعيا. كما افاد المهندس عبيد بن احمد الطنيجي ان المرحلة الثانية تمثلت في التنسيق مع كافة الدوائر والمرافق والهيئات الحكومية في الامارة لاطلاعها على النظام الجديد مثل دوائر الكهرباء والماء والغاز والاتصالات والبلدية والشرطة والدفاع المدني والمرور وغيرها وذلك عن طريق اللجنة الدائمة لتنسيق الخدمات بحيث يكون النظام يغطي احتياجاتهم الحالية والمستقبلية، ويكون معمول به من قبلهم عند اعتماده وتنفيذه وعدم قيام اية جهة بمشاريع تتعارض مع النظام. اما المرحلة الثالثة فكانت مرحلة اعداد تصاميم ومواصفات للوحات المختلفة المستعملة في الترقيم والتسمية وكيفية التركيب والتثبيت. والمرحلة الرابعة كانت مرحلة دعوة الشركات المصنعة للوحات التسمية والترقيم لتقديم عروضها وعطاءاتها لتنفيذ المشروع، وقد تم اختيار تنفيذ النظام في جزء من منطقة المجاز (2) لتطبيق وتركيب نماذج حية تم على اساسها اخذ تصور افضل للمشروع ودراسة الايجابيات والسلبيات من خلال عدة لجان تم تشكيلها من المجلس التنفيذي الموقر ومن اللجنة الدائمة لتنسيق الخدمات التي تشمل كافة دوائر الخدمات وتم على اساسها تعديل بعض المواصفات واختيار افضل العروض. ومن أهم المراحل كانت المرحلة الخامسة حيث تم اصدار قرار ينظم تسمية وترقيم الشوارع والعقارات في امارة الشارقة لاضفاء الشرعية عليه وفرض النظام لأنه وضع للمصلحة العامة وقد اصدر سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي قرار المجلس التنفيذي رقم (13) لسنة 2001م بشأن تسمية وترقيم الشوارع والعقارات. تنفيذ المشروع اما بخصوص التنفيذ افاد المهندس عبيد بن احمد الطنيجي بأنه بعد تحديد الجدول الزمني للمشروع وتوفير الموارد المالية يصبح النظام جاهزاً للتنفيذ الميداني وتعتبر عملية تركيب اللوحات اولى عمليات التنفيذ الميداني وتتطلب دراسة فنية كاملة وجيدة كما تحتاج الى فريق فني متخصص، وقد اوكلت هذه المهمة الى ادارة الخدمات العامة بدائرة التخطيط والمساحة. وافاد المهندس صلاح بن بطي مدير ادارة الخدمات العامة ان الادارة تشمل قسم التسمية والترقيم بإدارة الخدمات العامة والذي انيط به مسئولية التسمية والترقيم وسيكون الاشراف على المشروع جزء من مهام هذا القسم ويشمل القسم على شعبتين: الاولى شعبة دراسات الترقيم ومهامها: وضع الاسس المعتمدة لاعداد نظام ترقيم وتسمية وعنونة متكامل لامارة الشارقة، والقيام بإعداد دراسات تفصيلية لترقيم كافة التقسيمات الادارية بالامارة، والقيام بإعداد دراسات تفصيلية لترقيم كافة مناطق واحياء وضواحي الامارة، والقيام بإعداد دراسات تفصيلية لترقيم وتسمية الشوارع الرئيسية والثانوية، والقيام بإعداد دراسات تفصيلية لترقيم المباني وقطع الاراضي، واعداد نظام عنونة متكامل لإمارة الشارقة، ووضع المعايير الهندسية والنظام العام للوحات الارشادية، والتنسيق والتكامل مع الدوائر الاخرى في الامارة لاعداد مشروع الترقيم والتسمية، واعداد قاعدة معلومات خاصة بالترقيم والتسمية بالتعاون مع قسم نظم المعلومات الجغرافية، واعداد دليل ارشادي للجمهور خاص بتوضيح نظام ترقيم وتسمية المناطق والشوارع، اما شعبة متابعة وتنفيذ الترقيم فتتضمن مهامها: في الاشراف على متابعة تنفيذ دراسة الترقيم والتسمية الخاصة بالإمارة والاشراف على المخططات التنفيذية المقدمة من المقاول وتحت اشراف الاستشاري، والاشراف على تنفيذ وتركيب اللوحات ومطابقتها مع المخططات التنفيذية، وتحديد اولويات التنفيذ ووضع برامج زمنية لذلك ومتابعتها وتحديثها حسب التوجيهات، ومواصلة مسئولية الترقيم والتسمية ووضع ارقام وتسميات القسائم غير المتوقعة ومتابعة اعمال الصيانة والتنسيق بين الملاك والجهات المعنية، وتكوين قاعدة معلومات خاصة بالنظام التعريفي والارشادي وتحديث هذه المعلومات والاعداد والاشراف على حملة التوعية الاعلامية بخصوص نظام الترقيم المقترح وقواعده وأسسه واستخدامه بواسطة الجمهور والذي وضع اساسا لخدمتهم ورفع تقارير شهرية بخصوص الانجازات والمعوقات والمقترحات. اختيار الاسماء نظمت المادة السادسة من القرار رقم (13) لسنة 2001 بشأن تسمية وترقيم الشوارع والعقارات في الامارة عملية اختيار الاسماء، وتنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بدأت دائرة التخطيط والمساحة بوضع اسماء شهداء انتفاضة الاقصى المباركة في مقدمة الاسماء التي اختيرت للمشروع دعما من سموه المتواصل للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية اسلاميا وعربيا، واضاف المهندس عبيد بن احمد الطنيجي انه قد تم بالفعل اطلاق اسمائهم على شوارع منطقة المجاز تخليدا لدورهم البطولي لتأتي هذه اللفتة الكريمة متماشية مع توجيهات سموه ودعمه المتواصل للقضية الفلسطينية، كما تم اطلاق اسم الشهيد عزالدين القسام على احد أهم الميادين بالشارقة واطلق اسم الانتفاضة على الشارع الذي يصل بين شارعي الخان وشارع كورنيش البحيرة، واطلق اسم الشهيد محمد الدرة على احد اهم الشوارع الرئيسية المهمة التي تؤدي الى قناة القصباء وتم تسمية الشوارع المجاورة له باسماء الشهداء الكرام الشهيد محمد ابو ريان والشهيد علاء محفوظ والشهيد وجدي حطاب والشهيد موسى الدبس والشهيد رامي مطاوع وسيتم اطلاق بقية العقد النضيد من الشهداء الابرار على ميادين وشوارع اخرى في المدينة خلال الفترة المقبلة واشتملت مناطق اخرى على اسماء البدريين من الصحابة الكرام بحيث تميزت هذه المناطق بارتباطها بموضوع واحد مما يسهل الاستدلال على الموقع بمجرد ذكر الاسم. التنفيذ المبدئى سينفذ المشروع بشكل مبدئي خلال الاشهر المقبلة بمنطقة المجاز (2) وذلك لقياس الانطباع العام عنه لدى المواطنين واجهزة المرافق والخدمات ذات العلاقة وسيرافق ذلك ايضا القيام بحملات مكثفة لتوعية السكان بطبيعة النظام واهدافه واسسه ومبادئه وخاصة بالنسبة للانسان العادي وسيتم الاستعانة بالوسائل الاعلامية والاعلانية في سبيل تحقيق ذلك وسيتم التنسيق مع كافة الجهات المعنية كالبريد والهاتف وهيئة الكهرباء والماء والغاز والشرطة والبلدية لمراعاة الترقيم الجديد عند تقديم خدماتها للسكان.
