اكد تقرير حديث أعدته الهيئة الاتحادية العليا للبيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي ان المياه تمثل احداهم القضايا البيئية الرئيسية التي يجب ان تعالجها الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي نظرا لمعاناة الدولة من نقص حاد في الموارد الطبيعية، وذلك لكونها تقع في المنطقة الصحراوية الجافة وشبه الجافة والتي تقل فيها نسبة سقوط الامطار وشح المياه الذي ادى بطبيعة الحال الى تملح الكثير من الاراضي التي كانت اصلا صالحة للزراعة وكذلك هبوط وشح في كميات المياه الجوفية وارتفاع نسبة الملوحة بها وتداخلها مع مياه البحر الامر الذي ادى الى تأثير خطير على جميع جوانب الحياة مشيرا الى انه لوقف تحديات الطبيعة وسد العجز المائي اتجهت الدولة وبشكل كبير في البحث عن مصادر بديلة للتعويض عن العجز الحاصل في المياه. واوضح التقرير ان اولويات العمل البيئي للدولة والتي يطلق عليها اجندة القرن الحادي والعشرين يجب ان تبحث في هذا المجال عملية التنمية والادارة المتكاملة لموارد المياه وتقدير موارد المياه المستقبلية سواء كانت جوفية وسطحية ومحلاة ومعالجة ونوعية المياه امدادها واصحابها، المياه للتنمية الزراعية الصناعية والحضرية والسياسات والآليات الاقتصادية والتقنية للترشيد وخصوصا في البيئة الخضرية ودمج البعد البيئي في الانشاءات وفي عملية التشغيل والتربية والوعي البيئي لترشيد الاستهلاك اضافة الى اجراء البحوث في مجال التحلية وقضاياها وفي مجال طرق الري وحسابات الاحتياجات المائية وبناء القدرات البيئية. واضاف التقرير انه من ضمن اولويات العمل البيئي التلوث وخاصة تلوث الهواء الذي ينتج عن الممارسات الصناعية وانتاج الطاقة واستهلاكها خصوصا في حركة النقل والمواصلات ومن بعض الممارسات الاستهلاكية وتنمو اجندة القرن الحادي والعشرين في هذا المجال الى التوجيه لنظم الانتاج النظيف عن طريق التدوير والتقليل والاستعمال مرة اخرى وخفض استعمالات الطاقة مع استعمال تقانة مقبولة اجتماعيا وسليمة بيئيا والتخصيص والتخطيط السليم للمناطق الصناعية والانتاجية والتركيز على النقل العام محركة الاشخاص والبضائع والتقليل من التلوث الضوضائي والتقليل من حرق النفايات في العراء. وفيما يتعلق بتلوث المياه العذبة اوضح التقرير ان الامارات تعد احدى الدول التي تعاني من نقص في الموارد المائية نتيجة ان المياه الجوفية بمخزونها ومعدل تجددها المحدودين تعتبر المصدر الاساسي للمياه في الدولة وخاصة للاغراض الزراعية وارتفاع درجة الحرارة في معظم اشهر السنة وارتفاع معدلات التبخر وقلة تغذية المياه الجوفية وارتفاع معدلات سحب المياه مما ادى الى الخلل الحاصل في الموازنة المائية وبالتالي زيادة ملوحة المياه الجوفية اضافة الى حفر اعداد كبيرة من الابار وارتفاع معدل استهلاك المياه. وذكر التقرير ان جهود الدولة اتجهت نحو توفير المياه عن طريق انشاء محطات التحلية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي واعادة استخدام المياه المعالجة في الاغراض الزراعية وتجميل المدن مشيرا الى انه كان ومازال من الضرورة ان تنحو اجندة القرن الحادي والعشرين الوطنية نحو اتخاذ الخطوات اللازمة للتقليل من تلوث المياه العذبة وخصوصا المياه الجوفية التي تنتج عن ارتفاع معدل الاستهلاك والممارسات الزراعية ومياه الصرف وذلك عن طريق العمل على التقليل من تعرية التربة لتساعد في تغذية المياه الجوفية وخصوصا في المناطق الساحلية واستعمال الالة الاقتصادية والسياسات المائية في عملية الترشيد والتقليل من التلوث العضوي الذي ينتج من تسرب مياه الصرف الى مجاري الادوية وبحيرات السدود والطبقات المائية الجوفية والتقليل من التلوث الكيميائي الذي ينتج عن طرح المياه المستعملة لغسل وفرز المعادن والمياه المستخدمة في العديد من الصناعات في المجاري الطبيعية او في شبكات الصرف الصحي دون معالجة وكذلك التلوث الكيميائي الناتج عن الممارسات الزراعية كاستعمال المخصبات والمبيدات. كما اكد التقرير ضرورة التقليل من التلوث الحراري نتيجة طرح مياه التبريد من محطات الطاقة الكهربائية ومياه بعض الصناعات الكيميائية او المعدنية والتقليل من التلوث الاشعاعي الناتج عن الممارسات الطبية مع وضع برنامج التربية والتوعية البيئية وبناء القدرات البيئية. وذكر التقرير ان اولويات العمل البيئي لقطاع المياه تنحصر في مجالات تخطيط وادارة الموارد المائية، المياه الجوفية، مجال التحلية واستخدامات المياه في الزراعة وكفاءة الري ومعالجة مياه الصرف الصحي واعادة الاستخدام وحماية البيئة وادارة المتطلبات المنزلية والصناعية. وتطرق التقرير الى مصادر المياه العذبة بالدولة وهي مياه الامطار، المياه الجوفية، المياه السطحية، المياه المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة مشيرا الى متوسط هطول الامطار نحو 100 مم في السنة ولكن نظرا لتباين درجات الحرارة ونسبة الرطوبة فإن التبخر مرتفع بصفة عامة وهناك اختلاف في المواقع المختلفة حسب بعدها عن الساحل حيث ان متوسط التبخر السنوي في المناطق الساحلية يصل الى 980مم بينما يبلغ في المناطق الداخلية 4000 مم ولذا فإن جزءا من مياه الامطار يفتقد نتيجة لهذا المستوى العالي من التبخر. بينما تشمل المياه الجوفية جميع انواع المياه الموجودة تحت سطح الارض سواء الموجودة فيها من خزان حر او خزان مقيد وتعتبر الامطار هي الاصل والمصدر الرئيسي للمياه الجوفية العذبة بينما المياه السطحية هي مياه مخزونة فوق سطح الارض ومكشوفة للهواء الجوي ومعرضة للعوامل البيئية المختلفة ويتمثل ذلك في الافلاج والعيون والوديان. وتشكل التحلية المورد الاكبر لموارد المياه في الدولة وتوفر القسط الاكبر المتاح للاستعمالات المختلفة وتعتبر مياه الصرف الصحي من مصادر المياه السطحية والتي تعتبر مصدرا من مصادر المياه المستخدمة في اعمال الزراعة حيث تتجه دولة الامارات في السنوات الاخيرة الى اعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في المناطق الزراعية وري الحدائق والزراعات التجميلية واشجار التحريج خاصة في المناطق المحيطة بالتجمعات السكانية. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: