اوصت ندوة العلاقات العامة التي استضافتها مؤسسة «البيان» للصحافة والطباعة والنشر الاسبوع الماضي بضرورة تقوية الاجندة المتخصصة في هذا المجال والاستعانة بكافة الوسائل الاعلامية للتواصل مع الجهود الخارجية للمؤسسة او المنظمة والجهود الداخلية وهم الموظفون. وأوصت الندوة ضرورة الالتزام بالمفهوم العلمي للعلاقات العامة اضافة الى وضع خطط محددة تنبثق من الخطة العامة لأي مؤسسة وضرورة الاستعانة بالجهات المختلفة لوضع تلك الخطط والبرامج. قد نظمت مؤسسة «البيان» الندوة بالتعاون مع معهد التنمية الادارية ندوة حول واقع العلاقات العامة في الاجهزة الحكومية بدولة الامارات العربية المتحدة. وشارك في هذه الندوة يوسف عيسى مدير عام معهد التنمية الادارية وسعيد حجر مدير ادارة البحوث بالمعهد والمقدم ركن خلف المري رئيس قسم العلاقات العامة في وزارة الدفاع ومحمد العوض رئيس قسم البحوث والنشر بالمعهد واحمد سلمان موظف بقسم العلاقات العامة بوزارة الاعلام والثقافة وناصر كاجور موظف بقسم العلاقات العامة بمطار دبي الدولي، وعبد القادر حسن رئيس قسم العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم وساري المنصوري مدير العلاقات العامة بجريدة «البيان» والدكتور محمد عايش رئيس قسم الاتصال بجامعة الشارقة وارحمة الانصاري مسئول العلاقات الحكومية بجامعة زايد وعوض رزق الله محاضر الندوة والدكتور عبدالله العوضي رئيس قسم البحوث والتخطيط بجريدة «البيان» مدير الندوة. وادار الدكتور عبدالله العوضي الندوة حيث قال في كلمة له مرحباً بالحضور الكريم ان هذه الندوة يرتجى منها الكثير، منوهاً انه وقل فترة وجيزة تم التنسيق بين مؤسسة «البيان» ومعهد التنمية الادارية بأن يتم عقد مثل هذه الندوات وذلك كل ثلاثة او اربعة اشهر لمناقشة بعض الامور والتي من شأنها الارتقاء بالمستوى العام والوصول الى افضل النتائج وتجنب الكثير من المعوقات التي تحول دون ذلك، وأوضح ان مثل هذه اللقاءات تبين واجبات ومهام العلاقات العامة مشيراً الى ان هناك ندوة مماثلة لهذه الندوة مع بداية الموسم المقبل واكد ان مثل هذه الندوة تعزز من ادوار اقسام العلاقات العامة بالمؤسسات من خلال التوصيات التي تخرج بها، موضحاً ان مؤسسة «البيان» تتبنى دائماً مثل هذه التوصيات وقبل ختام كلمته اوضح ان هناك نية لبعض الجهات لجعل العلاقات العامة عملية ترويجية كما هو منتشر الان في بعض المؤسسات الدولية. اما يوسف عيسى مدير عام معهد التنمية الادارية فبدأ كلمته مرحباً بالتواصل الدائم بين المؤسسات والوزارات والدوائر المحلية معتبراً هذه الندوة هامة للغاية ولا يجب الاغفال عنها وعن توصياتها واوضح الى ان الدول المتقدمة تأخذ بعين الاعتبار دور العلاقات العامة وجعلها الواجهة الرئيسية لأنها هي من تعكس صورة اي مجتمع وبالتالي فنحن نجد المؤسسات التي توجد بها علاقات عامة جيدة وتقوم بواجباتها ومهامها على اكمل وجه، ونرى ان هذه المؤسسة ناجحة ومرموقة في عملها والعكس صحيح خاصة من الجانب الاكاديمي والتي تمنح بها درجات الماجستير والدكتوراه والابحاث العلمية والعملية ولهذا تم تفضيلنا لمثل هذه الندوات وخلال لقائي مع معالي سعيد الغيث وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء رئيس مجلس ادارة معهد التنمية حول هذا الموضوع وجدت منه الموافقة والترحيب لهذه الدورات لأن الفائدة تعم على الجميع والبحث الذي قام به عوض رزق الله حول هذا الموضوع لم يأت من فراغ، وانما عن طريق ابحاث ولقاءات حية مع الجمهور وارسال استبيانات الى الاجهزة الحكومية الاتحادية والمحلية وهي كثيرة ومنها وزارات التربية والتعليم والاقتصاد والتجارة وجامعة الامارات والهيئة العامة للبريد واتحاد غرف التجارة والصناعة وبلدية ابوظبي واذاعة وتلفزيون الامارات العربية ـ دبي ـ وبتواضع اتخذنا القرار بأن نجتمع بالمعنيين لتعم الفائدة على الجميع لأن العلاقات العامة اصبحت تدخل في شتى المجالات. وفي اخر كلمته تمنى ان يتم الخروج بفائدة كبيرة من خلال النقاش المطروح للجميع. أهمية العلاقات العامة واكد عوض رزق الله محاضر الندوة ومعد البحث على ان هذا الموضوع من الموضوعات المهمة للعمل الاداري الى جانب اهمية البحث مشيراً الى ان معهد التنمية الادارية مواظب على ديمومة عقد هذه الندوات والتي تخص بالدرجة الاولى العلاقات العامة وواقع هذا العمل، وكانت فكرة هذا البحث هي الخروج بدراسة احصائية للعلاقات العامة وبعد الانتهاء من البحث اصبح الان متكاملاً، وسوف يتم التركيز على النتائج والتوصيات والاستفادة من جميع الافكار المتقدمة من حاضري هذه الندوة وكذلك اطار البحث والاهداف بصفة عامة ثم واقع العلاقات العامة للاجهزة الحكومية. ثم بدأ عوض رزق الله بعرض البحث حيث اكد فيه ان العلاقات العامة تشكل محورواً هاماً من محاور الادارة في مختلف المنظمات سواء كانت في القطاع الحكومي او القطاع الخاص. واشار الى ان العلاقات العامة في جوهرها نشاط يهدف الى كسب ثقة الجمهور وتأييده لاهداف وسياسات المنظمة. واوضح ان الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في العالم حتمت ازدياد التدخل الحكومي في كافة جوانب الحياة، واصبح المواطن ينظر اليها على انها الامل الاول الذي يتطلع اليه لتنظيم حياته وتوفير الخدمات الضرورية له ولقد استتبع ذلك كبر حجم الجهاز الحكومي، وزيادة عدد وحداته وفروعه وتعدد اختصاصاته، وهي عوامل تؤدي بدورها الى كثرة القوانين وعموميتها وادى ذلك الى زيادة عدد العاملين والمتعاملين مع فروع الجهاز الحكومي، وبالتالي الى زيادة حجم التعامل بين الحكومة والجمهور وتحت هذه المظلة تتضح ضرورة تعاون الجمهور المستفيد من الانشطة التي تقوم بها الحكومة حتى تحقق الاهداف المنشودة من هذا النشاط، ويبقى تعاون الجمهور وتضامنه هام وضروري لكي تنجح الحكومة في الوصول الى هذه الاهداف، وتعتبر العلاقات العامة، حلقة الوصل بين اية منظمة والمجتمع الذي يحيط بها، فكل منظمة في المجتمع تقوم بتقديم خدمة او انتاج معين لافراد المجتمع، وعلى الرغم من اهمية نشاط العلاقات العامة بالنسبة للمنظمات الحكومية الا ان هناك اختلافاً واضحاً في اهتمام ونظرة هذه الاجهزة الى العلاقات العامة. واوضح ان البعض يوليها عناية فائقة ويضعها ضمن مسئوليات القيادة العليا وفي نفس الوقت فالبعض الاخر لا يدرك أهمية ومحتوى هذا النشاط وحصره في الاستقبال والضيافة وغير ذلك، ومن أجل هذا جاءت أهداف البحث والمتمثلة في نقطتين هما: الأولى دراسة مفهوم العلاقات العامة بصفة عامة وذلك من حيث الوظائف والأنشطة والتنظيم والأسس والمقومات التي تستند إليها العلاقات العامة والثانية دراسة واقع أجهزة العلاقات العامة في الوزارات والدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية بدولة الإمارات العربية المتحدة للوقوف على مختلف الجوانب المتصلة بنشاط العلاقات العامة، سواء كان ذلك في مجال التنظيم أو الأنشطة أو الموارد المادية والبشرية، وذلك لتحديد المشكلات والمعوقات التي تحد من انطلاقة العلاقات العامة في القطاع الحكومي، وتقديم التوصيات والمقترحات التي تساعد في معالجة هذه المعوقات وتفعيل نشاط العلاقات العامة. ثم انتقل المحاضر إلى مشكلة البحث والغموض الذي يكتنف عمل العلاقات العامة والأنشطة التي تقوم بها في مختلف المنظمات، مشيرا إلى ان هذا البحث يسعى إلى تناول موضوع العلاقات العامة للوقوف على كافة الجوانب العلمية وذلك من حيث المفهوم والأسس والمقومات. وتناول البحث واقع العلاقات العامة بالأجهزة الحكومية بالدولة، حيث أوضح المحاضر ان هذا كله يأتي في محاولة الوقوف على المشكلات والمعوقات التي تقف أمام العلاقات العامة وأيضاً محاولة الاجابة على عدة أسئة هي مفهوم العلاقات العامة إضافة إلى تنظيم هذه العلاقات وما هو واقع التنظيم وملامح القوى العاملة بهذه الوحدات، وما هي المواصفات المطلوبة لمن يشغل وظائفها بجانب أنشطة العلاقات العامة، وما هي هذه الأنشطة، وهل هناك أي أنشطة موجهة تجاه الجمهور الداخلي، وما هي الوسائل المستخدمة في الاتصال بالجمهور. وأوضح عوض رزق الله ان الأهم في مشكلة البحث هو دراسة المشكلات والمعوقات والوصول إلى المقترحات والتوصيات التي تساعد في التغلب على هذه المشكلات، وأوضح انه لا يوجد هيكل تنظيمي محدد ينظم العلاقات العامة بالأجهزة الحكومية من حيث الحجم والمستوى والارتباط التنظيمي اضافة إلى ان هناك اختلافاً وتبايناً في الأنشطة التي تقوم بها العلاقات العامة في الأجهزة الحكومية اضافة إلى اهتمام العلاقات العامة في الأجهزة الحكومية بالجمهور الداخلي، وتوجيه جزء من نشاطها لخدمة هذا الجمهور، ووجود اختيار موظفي العلاقات العامة بناءً على الوصف الوظيفي ومواصفات شاغل كل وظيفة وكذلك اهتمام أجهزة العلاقات العامة اهتماماً كبيراً بتدريب موظفيها في كافة مجالات العلاقات العامة ووفقا للاحتياجات التدريبية، بجانب قيام المسئولين عن العلاقات العامة بالأجهزة الحكومية باعداد خطط سنوية لأنشطتها، وتقييم هذه الأنشطة بعد تنفيذها واستخدام العلاقات العامة أساليب اتصالية متنوعة لمخاطبة جمهورها الداخلي والخارجي، اضافة إلى ان العلاقات العامة بالأجهزة الحكومية تواجه عدة مشكلات ومعوقات تنظيمية وأخرى تتعلق بالموارد المادية والبشرية، بالاضافة إلى عدم تفهم القيادات الادارية لدور العلاقات العامة. وتابع عوض رزق الله حديثه مبينا أهمية البحث، حيث اعتبر ان وظيفة العلاقات العامة من الوظائف المهمة في المنظمات، وذلك لأنها تمثل حلقة الوصل بين المنظمة وجمهورها. وأوضح انه من خلال العلاقات العامة يتم الاتصال والتواصل بين الطرفين بهدف تحقيق الأهداف بأعلى قدر من الكفاءة والفعالية، مشيرا إلى ان البحث نابع من أهمية هذا الدور الهام الذي تلعبه العلاقات العامة في المنظمة اضافة إلى شح الدراسات الميدانية حول هذا النشاط بالدولة، وما يسعى الباحث لتحقيقه من معرفة شاملة لواقع العلاقات العامة وما يحيط بها من مشكلات تعوق أداءها والوصول إلى مقترحات عملية تساهم في دفع مسيرتها وزيادة كفاءتها وفاعليتها في الأجهزة الحكومية. ثم تحدث المحاضر عن تصميم واجراءات البحث موضحا ان هذا البحث هو في واقع الأمر بحث وصفي وتحليلي لوظيفة العلاقات العامة في الأجهزة الحكومية بدولة الإمارات. وأكد ان البحث قام بجمع المعلومات والبيانات من خلال الأدوات التي تستخدم في مجال العلوم الاجتماعية مشيراً إلى ان مصادر هذا البحث تعتمد على عدد من المصادر الأولية والثانوية وقد شملت المراجع العلمية من كتب وبحوث ودراسات ودوريات في مجال موضوع البحث والهياكل التنظيمية للوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية التي شملها البحث والأنظمة واللوائح والقوانين والتعاميم التي تنظم العلاقات العامة بالأجهزة الحكومية اضافة إلى الاتصالات والمقابلات الشخصية لبعض المسئولين عن نشاط العلاقات العامة بالأجهزة الحكومية، وأما عن مجتمع وعينة البحث أوضح عوض رزق الله انه يشمل كل الوحدات التنظيمية العاملة بالجهاز الحكومي الاتحادي والمحلي بالدولة باستثناء وزارة الدفاع، وبعد التلحيل تم تجزئة المجتمع إلى مجموعتين، المجموعة الأولى تضم الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية والاتحادية والذي وصل عددها إلى 36 مؤسسة، أما المجموعة الثانية فتضم الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية ـ المحلية ـ بدولة الإمارات ويصل عددها إلى 108 مؤسسات. وأوضح انه تم اجراء دراسة استطلاعية للوحدات الحكومية بالدولة قبل اختيار العينة، وذلك للوقوف على مدى وجود أجهزة ونشاط للعلاقات العامة فيها، حيث يتضح من الدراسة انه توجد أجهزة للعلاقات العامة في كالة الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية بعكس الدوائر المحلية في الإمارات، حيث هناك محدودية في نشاط العلاقات العامة، حيث لا تمارس العلاقات العامة كوظيفة محددة أو نشاط منفصل في غالبية هذه الدوائر. وتابع عوض رزق الله الندوة قائلاً: انه حسب هذه البيانات تم اختيار عينة من هذه الوحدات شملت كل الأجهزة الحكومية التي تمارس فيها العلاقات العامة كنشاط أصيل، ذلك لأن البحث يهدف إلى استطلاع أنشطة ومشكلات هذه الوحدات وعليه تم اختيار العينة بحيث شملت العينة كل الأجهزة الحكومية الاتحادية من وزارات ومؤسسات وهيئات والتي اتضح ان بها نشاطا للعلاقات العامة، كذلك اختيار كل من أبوظبي ودبي والشارقة كعينة ممثلة لنشاط العلاقات العامة في الدوائر المحلية. وقد تم اختيار الإمارات الثلاث لأنها تمثل مركز الثقل بالنسبة للكثافة السكانية حيث تستحوذ على نسبة (84.4%) من عدد السكان بالدولة، ويتركز فيها (64.8%) من الدوائر المحلية بصفة عامة اضافة إلى ان غالبية نشاط العلاقات العامة موجود في هذه الامارات. أما عن أساليب جمع البيانات فيشير عوض رزق الله الى ان الأساليب لجمع المعلومات والبيانات اللازمة لاعداد البحث اشتملت على اجراء المقابلات مع بعض المسئولين بأجهزة العلاقات العامة والدوائر والمؤسسات الحكومية اضافة إلى تصميم استبيان لتوزيعه على مسئولي العلاقات العامة والمسئولين بالأجهزة الحكومية. واعتبر رزق الله ان الاستبيان هو الأداة الرئيسية التي تم الاعتماد عليها في جمع المعلومات والبيانات من الأجهزة الحكومية موضحاً ان الاستبيان احتوى على 37 سؤالا عن واقع اجهزة العلاقات العامة بالقطاع الحكومي وشملت الاسئلة عدة جوانب منها مفهوم ووظائف العلاقات العامة والجوانب التنظيمية والقوى البشرية والجوانب المالية والأنشطة التي تقوم بها العلاقات العامة والمعوقات والصعوبات التي تواجهها. ويتابع المحاضر حديثه ان الاستبيان ارسل إلى 78 من الأجهزة الحكومية التي تم اختيارها في العينة لتعبئتها واعادتها إلى المعهد وقد استجابت 50 جهة من هذه الجهات وبنسبة قدرها 64.1%. وأشار إلى انها نسبة مقبولة، مشيراً إلى ان الأسلوب الذي اتبع لتحليل البيانات تضمن البيانات من خلال الاستبيان وتفريغها وتبويبها عن طريق الحاسب الآلي باستخدام برنامج حاسوبي متطور اتاح استخدام وتطبيق الأدوات الاحصائية التي تتفق مع طبيعة البيانات وتخدم عملية اختيار صحة الفروض. وأضاف انه تم استخدام أسلوب التحليل الوصفي لتلخيص وعرض البيانات الاحصائية التي تم الحصول عليها، ومن ثم توظيف النسب المئوية والوسط الحسابي لهذه الاجابات لتحليلها وتحديد الفروق بينها. وعن الحدود الجغرافية لهذا البحث أشار الى انه تناول واقع العلاقات العامة في الأجهزة الحكومية بدولة الإمارات العربية المتحدة معتمداً على عينة من مسئولي العلاقات العامة بالوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية واختيار ثلاث امارات هي أبوظبي ودبي والشارقة. النتائج والمؤشرات وقال عوض رزق الله ان البحث أسفر عن بعض النتائج والمؤشرات ومنها انه يوجد نشاط للعلاقات العامة في كافة الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية الاتحادية ولا يمارس النشاط كوظيفة محددة أو كنشاط منفصل في غالبية الدوائر المحلية بالدولة أما بالنسبة لتنظيم العلاقات العامة وارتباطها التنظيمي، فيتضح انه توجد وحدات تنظيمية متخصصة في مجال العلاقات العامة في 84% من عينة البحث وعلى الرغم من تعدد مسميات نشاط العلاقات العامة إلا ان 62% من العينة تطلق أسماء وحدات العلاقات العامة على تلك الأجهزة، وبالتالي يتفاوت المستوى الاداري للعلاقات العامة في المنظمات الحكومية، ففي حين ان 16% من عينة الدراسة تجد بها ادارة العلاقات العامة، فهناك 48% يوجد بها قسم والبقية تحمل مسميات أخرى متفرقة تقل درجتها عن قسم، وترتبط العلاقات العامة تنظيميا بالادارة العليا مباشرة في 46% من العينة في حين ان 54% منها يكون الارتباط في مستوى مدير ادارة فأقل، وعلى ضوء هذه النتائج أشار عوض رزق الله إلى الفرضية الأولى، ويشير بعدم وجود هيكل تنظيمي محدد ينظم كل أنشطة العلاقات العامة بالأجهزة الحكومية من حيث الحجم والمستوى الاداري والارتباط التنظيمي. وأوضح انها فرضية مقبولة مشيراً إلى ان ارتباط العلاقات العامة بالوحدات التنظيمية الأخرى داخل المنظمة بتعاون وتنسيق يشكل 83% من عينة البحث بينما هناك 74% من العينة تمارس أنشطة وأعمال تقع في اطار اختصاصها، إلى جانب وجود نسبة 24% لا يعملون في اطار العلاقات العامة، حيث تشكل أعمال المتابعة 82% من نشاطهم الأساسي إلى جانب الخدمات الادارية المتنوعة الأخرى والتي تشكل نسبة 82% من أنشطتهم. وأشار المحاضر إلى ان هذا يوضح ان النتائج تؤيد الفرضية الثانية للبحث المتمثلة في وجود الاختلاف والتباين في الأنشطة التي تقوم بها العلاقات العامة في الأجهزة الحكومية. وأضاف ان هناك من الأجهزة الحكومية من تسعى لتوطيد علاقاتها مع الجمهور الخارجي واعتبار ذلك هدفاً أساسياً للعلاقات العامة يليه دعم الصلة مع أجهزة الإعلام وخلق صورة ممتازة لدى الجمهور وكسب ثقته أما الأهداف الأخرى التي تقوم بها العلاقات العامة تشتمل على تنمية المستوى الثقافي والاجتماعي للموظفين وتقديم الخدمات لهم ورفع روحهم المعنوية، وأكد ان نشاط الدعاية والإعلان والترويج يأتي في مقدمة أنشطة العلاقات العامة إذ يستحوذ على نسبة 62% من نشاط العلاقات العامة بينما يستحوذ النشاط الاجتماعي على نسبة 52% من أعمال العلاقات العامة وتحتل الأعمال المتعلقة بالجوازات والتأشيرات ذيل القائمة إذ لا تمارس في 69% من الأجهزة الحكومية. وبالنسبة للمستويات الوظيفية لموظف العلاقات العامة فتشكل الوظائف الاشرافية 23.9% مثل رئيس قسم والتخصصية 57.4% مثل المبرمجين و نسبة 6.5% للفنيين. وتشير دلالات هذا التوزيع إلى عدم توفر الحرفية بالقدر الكافي في عمل العلاقات العامة، وتبلغ نسبة المؤهلين جامعياً العاملين في أجهزة العلاقات العامة في الدوائر الحكومية والمحلية 31.3 بينما يستحوذ حملة الدبلوم والثانوية العامة على نسبة 44.8% في هذه الاجهزة في حين من يحملون مؤهلات دنيا او بدون مؤهل تبلغ نسبتهم 26.8%، وأشار المحاضر الى ان غالبية الموظفين ونسبتهم 60.9% العاملين في هذه الاجهزة لا تتجاوز خبرتهم العملية السبع سنوات منهم 40.3% خبرتهم اقل من اربع سنوات، مؤكدا ان مشاركة ادارة العلاقات العامة في اختيار موظفيها محدودة اذ تبلغ نسبة الاختيار 34%، وتبلغ نسبة الجهات الحكومية التي لديها وصف وظيفي لوظائف العلاقات العامة 60% من حجم العينة في مواصفات شاغلي هذه الوظائف لا تتعدى الـ 26% وهي نسبة ضئيلة تعكس في واقع الامر ضعف الاهتمام بنوعية وقدرات القوى العاملة في هذا المجال واشار الى ان هناك ضعف الاهتمام بتدريب الموظفين حيث ان نسبة الذين حصلوا على دورات تدريبية اساسية في مجال العلاقات العامة لا تتعدى 25.5% اما فيما يتعلق بوجود خطط للعلاقات العامة فقد اوضحت الدراسة ان 44% من العلاقات العامة يعتمد نشاطها على خطط مرسومة ومعظم هذه الخطط تكون خططاً سنوية الى جانب تخصيص ميزانية محددة لأنشطة العلاقات العامة. وكشف المحاضر عن ان الصحف هي وسيلة الاتصال المفضلة لدى اجهزة العلاقات العامة في الاجهزة الحكومية بنسبة 64% يليها البريد المباشر والمتمثل في الرسائل والخطابات بنسبة 44% وتحتل الملصقات وأشرطة الفيديو والكاسيت والاجتماعات ذيل قائمة الوسائل الاتصالية وأقلها استخداما. وأكد ان اهم المعلومات التي تواجه العلاقات العامة لدينا غياب الفهم السليم لمفهوم العلاقات العامة وغياب الحوافز وعدم توفر الكادر المتخصص. التوصيات العامة وعن التوصيات قال عوض رزق الله ان هذه التوصيات سوف تشهد تغيير بعض المفاهيم حول وظيفة العلاقات العامة وتطوير ادائها وزيادة فعالياتها في الاجهزة الحكومية بالدولة وتقع في ثلاثة مجالات هي مجال تنظيم العمل ومجال القوى العاملة ومجال انشطة العلاقات العامة، ففي مجال تنظيم العمل فتوصي الدراسة بإنشاء وحدات للعلاقات العامة في كل الاجهزة الحكومية وتكثيف الندوات والحلقات النقاشية الموجهة للقيادات الادارية العليا بالدولة ورفع مستوى وحدات العلاقات العامة ليتلاءم مع الدور المناط بها وربطها مباشرة مع الادارة العليا وتحديد مهام واختصاصات وحدات العلاقات العامة بالاجهزة الحكومية وتوفير الامكانيات المادية والبشرية للعلاقات العامة وتخصيص موازنات محددة لتنفيذ الانشطة المختلفة، اما في مجال القوى العاملة فيجب اختيار الكوادر المهنية المتخصصة للعمل في مجال العلاقات العامة ووضع برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكوادر الحالية ورفع مهاراتها وقدراتها وتوفير الحوافز المادية والمعنوية لموظفي العلاقات العامة وإعداد برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكوادر التي تلتحق بالوظائف الابتدائية في مجال العلاقات العامة. اما في مجال انشطة العلاقات العامة فقد اوصت الدراسة ضرورة الالتزام بالمفهوم العلمي للعلاقات العامة اضافة الى وضع خطط محددة تنبثق من الخطة العامة وضرورة الاستعانة بالجهات المتخصصة بالدولة عند وضع خطط وبرامج العلاقات العامة والاهتمام بالجمهور الخارجي وتقوية الصلة به عن طريق الوسائل الاعلامية المختلفة والاستماع الى آراء وشكاوى الجمهور من خلال صناديق الاقتراحات وأخيرا الاهتمام بالجمهور الداخلي للمنظمة ـ أي الموظفين ـ وتعميق الصلات بينهم واصدار النشرات والصحف الداخلية وتوفير كافة الانشطة لهم. وبعد ان انتهى عوض رزق الله من عرض البحث على الحضور، فتح باب النقاش والمشاركة في ابداء الرأي بين الجميع وذلك بهدف الوصول الى افضل النتائج اضافة الى استخراج التوصيات المؤمول منها: التقييم الذاتي وبدأ سعيد حجر مدير ادارة البحوث بمعهد التنمية الادارية بمداخلة وهي انه يجب ان يكون هناك تقييم لمعرفة الايجابيات والسلبيات مشيرا الى ان معهد التنمية الادارية يتواجه به تقييم ذاتي حيث تم اجراء استبيان للتقييم الداخلي للموظفين حول العلاقات العامة متوقعا الوصول الى نتائج طيبة في هذا المجال ونحن نؤكد على مثل هذه الابحاث وذلك في خططنا والذي منها يتم تناول القضايا الادارية وفي خطتنا عشرة ابحاث منها الرعاية الصحية ونظم المعلومات وإدارة الموارد البشرية ومن جانب اخر يجب ان يكون هناك قياس الانتاجية وهي طابع اداري. ماهية المهام محمد العوض رئيس قسم البحوث والنشر بمعهد التنمية الادارية بدأ متسائلا من الذي يضع مهام العلاقات العامة؟ ويرى من منظور شخصي ان على الجميع وضع هذه المهام لأن كل ادارة هي التي تعرف مدى احتياجها لموظفي العلاقات العامة وبالتالي فإن مدراء الادارات قادرين على وضع هذه المهام، كما رأى ان الفترة من 4 ـ 6 سنوات هي مدة كافية لخلق موظف محترف في عمل العلاقات العامة. وأضاف في مداخلة ان البحث في مجال وسائل الاتصال لم يتطرق الى المقابلات الشخصية وبالتالي تم اغفال دور كبير لما في هذه المقابلات من فائدة كبيرة. جهاز استشاري احمد سلمان موظف بقسم العلاقات العامة بوزارة الاعلام، اشار الى ان مجال الدراسة هو مجال مهم بلا شك ولكن تبقى لهذه الدراسة التي هي بين ايدينا عدة مآخذ فهناك بعض اقسام العلاقات العامة التي تعتمد كليا على الاشخاص وبالتالي تتوقف تلك الاقسام بغياب الشخص وهناك ضرورة للاعمال على الحرفية المهنية في هذا العمل فالحرفية مهمة الى جانب وجود شخصية قوية في تلك الاقسام. كما يجب على العلاقات العامة ان يكون جهازا استشارياً اكثر من غيره. واشار الى ان الدراسة الحالية لم تشمل المؤسسات المحلية وبالتالي لو انها شملت الجميع لتغيرت النسب وكان نجاحها اكبر اضافة الى ان هناك مفاتيح اخرى للوصول الى عملية النجاح في العلاقات العامة لان النسب متفاوتة بين الادارات فهناك من يدرج نسبة 85% ضمن درجة الممتاز والبعض من نسبة 90 فما فوق وهكذا في مداخلة حول التخصصات اشار الى ان الدراسة اغفلت تخصصات العاملين بالشهادة العليا وبالتالي يجب التخصيص الدقيق للدراسة العليا اضافة الى معرفة المصادر التي استقى منها الباحث لعمل البحث. اختلاف المهام بين الادارات ناصر لحاجور موظف بالعلاقات العامة بمطار دبي الدولي اشار الى ان دور العلاقات العامة بالمطار يختلف عن باقي الدوائر والوزارات وهذا يدل على ان كل ادارة تختلف عن غيرها في مهام العلاقات العامة واذا رجعنا الى استراتيجية العلاقات العامة بمطار دبي سوف نرى انفسنا نقدم خدمات بعيدة وخارجة عن مسمى الوظيفة ألا وهو العلاقات العامة وبالتالي كانت خدماتنا هي خدمية اكثر منها علاقات عامة. خدماتنا داخلية المقدم ركن محمد خلف المري رئيس قسم العلاقات العامة والتوجيه المعنوي بوزارة الدفاع اشار الى ان قسم العلاقات العامة بوزارة الدفاع يخدم الموظفين في تلك الوزارة والمتمثلة في استقبال وترتيب زيارة كبار المسئولين وفي الآونة الاخيرة بدأ عمل العلاقات العامة بالتشعب وبدأنا نشارك في المعارض مثل معرض «آيدكس» في ابوظبي ومعرض الطيران الدولي في دبي. التأثير على الادارة عبدالقادر حسن رئيس قسم العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم اشار الى ان الموضوع قائم على عدة نقاط وتبقى النقطة المهمة هي ان يستطيع صاحب العلاقات العامة ان يؤثر على الادارة مؤكدا ان العلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم تمتلك سلطة في وضع بعض القرارات فيما يختص بعملها موضحا ان المفهوم الآن قد تغير عن المفهوم السابق والعمل يصب على الموظفين داخل الوزارة وايضا المشاركة في وضع الخطة الخمسية بجانب الاهتمام بالناحية الاجتماعية ولذا فللعلاقات العامة دور مهم حتى يتسنى له ان يقوم بواجباته على اكمل وجه. وضع مفهوم موحد الدكتور محمد عايش رئيس قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الشارقة، اوضح في بداية القول ان الموضوع مثير للجدل وفي الجانب الاكاديمي يختلف تصنيف من يعمل في العلاقات العامة هو اعلامي ام اداري ويرى هو شخصيا انه مزيج من الادارة والاعلام، كما ابدى تعجبه من السؤال الذي يطرح وهو ما هي المقاييس التي قيس عليها تقييم العاملين في مجال الخدمات العامة. واشار الى قسم العلاقات العامة هو بمثابة الرئة التي تتنفس بها اي مؤسسة وتابع حديثه بذكر بعض النتائج المترتبة على ذلك وطرح سؤالا وهو هل الادارة العليا في أي مؤسسة تشير الى العلاقات العامة في بعض الامور الادارية؟ وهل هي مرجعية لأخذ اي قرار؟ وبالتالي يتضح ان دور العلاقات مع العلاقات العامة هو اتصال المؤسسة مع البيئة المحيطة وهنا ثمة سؤال آخر وهو ماذا علينا ان نفعل؟ ويجيب عن السؤال بأن هناك جهداً مشتركاً للوصول الى وضع مفهوم موحد بين جميع المؤسسات والوزارات لمعرفة المفهوم الصحيح للعلاقات العامة. جهة ترويجية ارحمة الانصاري مسئول العلاقات الحكومية بجامعة زايد يشير الى ان هناك اهدافاً كثيرة ستتحقق عن طريق العلاقات العامة والتي تصل في نهاية الامر الى المجتمع. واشار الى أنه يجب ان يكون للعلاقات العامة جانب ترويجي لأنه يكتسب اهمية اكبر من السابق ويجب كذلك ترويج الاهداف الموجودة داخل المؤسسة سواء أكانت تعليمية ام علمية. وأكد اهمية وجود الكادر التخصصي. وأوضح انه تم انشاء قسم خاص للعلاقات الحكومية في جامعة زايد مشيرا الى ان هذا القسم سهل للجامعة امورا كثيرة بينها وبين الاجهزة الحكومية الاخرى في المجتمع. كلمة الختام وفي نهاية الندوة اثنى الدكتور عبدالله العوضي مدير الندوة على كل عمل ميداني مشيرا الى ان اي مؤسسة تهمش العلاقات العامة فهي مهمشة بذاتها لأن العلاقات العامة يجب ان تكون بصماتها واضحة في كل مؤسسة سواء أكانت اعلامية ام تربوية ام علمية أم خدمية ويجب على العلاقات العامة ان لا تقوم بنقل الصورة المخالفة للصورة الحقيقة. وأوضح انه مهما اختلفت ادوار العلاقات العامة فإنها تتفق في دور هذه الجهة وهي الارتباط الوثيق مع الجمهور في شتى المجالات وهي جهة مكملة او يجب ان تكون متكاملة مع المؤسسة نفسها.