قبل ان تطأ اقدامنا جزيرة السمالية والتي تبعد عن مدينة أبوظبي بنحو 12 كيلو مترا، لم يكن احدا يتوقع ان ارض الجزيرة تضم هذا الكم الهائل من الفعاليات والانشطة الطلابية المختلفة، والتي تنظمها وتشرف عليها ادارة الانشطة والفروع بنادي تراث الامارات للطلاب المشاركين في الملتقى الصيفي الثامن الذي انطلق منذ 20 يونيو الماضي ويستمر حتى 26 يوليو الجاري بمشاركة اكثر من 2700 طالب وطالبة. وتنوعت الفعاليات والانشطة الطلابية ما بين الفعاليات التراثية كالفروسية والهجن والرماية والصيد والقوارب الشراعية والتجديف والالعاب الشعبية والعادات والتقاليد والفلك، وبين الرياضات والانشطة الحديثة كالعاب الشيش والرماية والكاراتيه والسباحة والتصوير بالاضافة الى الدورات التخصصية في اللغة والكمبيوتر والرحلات والسباقات والمخيمات. وقبل بداية الجولة كان لنا لقاء مع مدير عام نادي تراث الامارات محمد سعيد الرميثي الذي اكد ان النادي وضع كل امكاناته وفروعه في كل من أبوظبي والعين والسمحة والفرع النسائي لتقديم كافة التسهيلات والخدمات للطلبة المشاركين في الملتقى الصيفي موضحا ان الاساس لخطط النادي البرامجية والمتنوعة ترمي الى اشباع رغبات الشباب والانخراط في الانشطة والبرامج التي تم اعدادها من قبل اللجان المنظمة وفق رؤى وخطط تربوية وثقافية ورياضية وتراثية تنمي قدرات وابتكارات الطلاب ونغرس في نفوسهم روح الانتماء للوطن والتمسك بالموروث والمحافظة عليه من الاندثار. واشار الرميثي الى ان جزيرة السمالية التي تمثل مركزا صيفيا يجمع بين البيئتين البرية والبحرية وبما فيها من منشآت قد زودت هذا العام بأدوات ترفيهية حديثة تلبي جميع رغبات الطلاب لممارسة انشطتهم المختلفة موضحا ان الممارسات العلمية للانشطة زادت نسبتها هذا العام في خريطة البرامج بجانب الانشطة المختلفة بهدف اثراء ثقافة الطالب وخلق قدرات ذهنية وايجاد حافز على الابتكار والتجديد في هواياته العلمية والرياضية والتراثية. وكان ميدان الالعاب الشعبية هو بداية الرحلة. وهو يضم اكثر من 40 طالباً من فرع البطين ويشرف على الطلاب مجموعه من المدربين المواطنين من اصحاب الخبرة في هذه الالعاب، والتي بدأ نادي تراث الامارات اعادتها ثانيا واحيائها من خلال هذه الانشطة الشبابية، وذلك بهدف التعرف على ابرز الالعاب التراثية الشعبية. ويقول المدرب حسن علي عبد الرحمن المشرف على الالعاب الشعبية بالملتقى الصيفي ان الاقبال على ممارسة الالعاب الشعبية والتعرف عليها كبيرا جدا على الرغم من وجود الالعاب الحديثة والكمبيوتر والانترنت مما يؤكد حرص الطلاب على احياء تراث اجدادهم والاستمتاع بها. ويؤكد بأن الالعاب الشعبية التراثية تتميز بالحركة والتفاعل والاداء في الهواء الطلق بعيدا عن الغرف المكيفة وهي العاب فردية وجماعية اشهرها الكرابي والدسيس والشبر وشد الحبل وخبز رقاق وسيبقى حي او ميت وصيد السمك وكرة الشيطان وعنبر والمعجاي وكلها العاب معروفة من التراث الاماراتي القديم ويؤكد المدرب بأن الجيل الجديد تعرف على هذه الالعاب من خلال الملتقى وسرعان من احبها واجاد فيها. مشيرا الى ان نظام الملتقى هذا العام هو ممارسة المجموعة لنشاط واحد خلال اليوم مما يساعد على قضاء وقت مناسب للطالب لممارسة نشاطه المفضل خلال الملتقى. وكان لنا اكثر من لقاء مع الطلاب الذين يمارسون الالعاب الشعبية التراثية. يقول فهد محمد المنصوري وهو طالب بمدرسة الابداع بالصف الخامس.. انها المرة الاولى التي اشارك فيها في فعاليات الملتقى.. مؤكدا انه استفاد كثيرا من خلال التعرف على الالعاب الشعبية وممارستها بشكل جيد بالاضافة الى التعرف على اصدقاء جدد في الملتقى. اما حميد عبد الله المنصوري وهو طالب بمدرسة الاتحاد بالصف الخامس الابتدائي فيقول انه يشارك للمرة الاولى ايضا وسوف يحرص على المشاركة في كل الانشطة المقبلة.. يقول تعلمت السباحة والقوارب الشراعية فضلا عن ممارستي للفروسية التي افضلها على كل الرياضات. وتقول صديقة ناصر الملحي ان الملتقى هذا العام حافل بالفعاليات والانشطة المتنوعة حيث يتاح لكل طالب وطالبة ممارسة الهواية المفضلة لديه والاستفادة بالبرامج العلمية والثقافية المقدمة على ارض الجزيرة. وتؤكد نورة الرميثي بأنه يتوجب على كل طالب تعلم التراث حتى يستطيع ان يعلمه لابنائه فيما بعد. جزيرة الاحلام وكانت جولتنا الثانية على شاطئ جزيرة السمالية حيث تحتضن المياة الزرقاء المرتشعة القوارب الشراعية والتي تحمل على متنها شباب الملتقى الصيفي الثامن وقد علت وجههم البهجة والسعادة الغامرة. والجزيرة تحتل موقعا متميزا على الكورنيش الدائري مقابل شاطئ الراحة، وتشتمل على ميدان للرماية ومضمار للهجن والفروسية وساحة للالعاب الشعبية كما تحتوي على الانشطة البحرية والترفيهية وكان لنا عدة لقاءات مع الطلبة المشاركين. يقول صباح محمد سعيد الرميثي احد اصحاب الخبرة والمشرف على النشاط البحري بالملتقى ان تعلم السباق وركوب البحر ضروري للشباب لانه وسيلة هامة لتواصل الاجيال، فنحن نقدم لهم كل ما تعلمناه من الاباء والاجداد مستخدمين القوارب الشراعية التقليدية التي كان يستخدمها الاجداد في الماضي. واشار الرميثي ان جزيرة السمالية كانت في الماضي صغيرة جدا ذات ارض رملية وبفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، اصبحت جزيرة الاحلام بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى حيث تضم كافة الامكانات الطبيعية والترفيهية. وقال ان ابناء الامارات الذين تدربوا في جزيرة السمالية شاركوا في بطولات عالمية للقوارب الشراعية والحديثة وحققوا انجازات كبيرة. ويؤكد الطالب علي عبد العزيز الحميري بمدرسة زايد الاعدادية انه يشترك في الملتقى الصيفي للمرة الرابعة، ولا يجد التعبير المناسب الذي يستطيع ان يعبر به عن مدى استفادته من انشطة الملتقى ولاسيما تلك التي تتعلق بالفروسية والرماية والالعاب الشعبية. ويقول محمد الجابري 14 سنة وهو طالب بمدرسة عمر بن عبد العزيز ويهوى الالعاب الشعبية والرحلات انه يشارك منذ الملتقى الصيفي الثالث ويحرص على الاستفادة من كل الانشطة والفعاليات المقدمة على ارض الجزيرة. وكان لنا جولة اخرى في ميدان الفروسية والذي يحظى باهتمام غير عادي من طلاب الملتقى للتدريب على ركوب الخيل والدخول في سباقات بين الطلاب المتدربين وكان عدد المشاركين فوق الثلاثين مشاركا. وتحدث المدرب علي راشد علي المشرف على نشاط الفروسية.. واكد علي ان نشاط الفروسية هذا العام يتميز بتطبيق نظام جديد، فبالنسبة للطلاب اصحاب المستويات المتقدمة في الفروسية يتدربون يوميا في الفترة الصباحية، اما الفترة المسائية فالميدان مفتوح لجميع طلاب الملتقى الجدد. واشار الى ان الاقبال على رياضة الفروسية يحظى بأهمية خاصة لدى الشباب. مؤكدا ان جميع الطلاب ينهون الملتقى وهم مؤهلون تماما للركوب. وقال ان جزيرة السمالية اصبح لها فريقا للفروسية يشارك في السباقات الخاصة بالقدرة وقفز الحواجز ومن ابرز فرسان نادي تراث الامارات الفارس راشد الرميثي حيث حقق نتائج جيدة وتأهيل للمشاركة في بطولة العالم في شيلي. وقال انه يوجد بالجزيرة 52 جواداً عربياً اصيلاً كما توجد خيول توليد جزيرة السمالية وهي خاصة بقفز الحواجز وسباقات القدرة. ويقول الطالب محمد صالح سالم ابو كليب بمدرسة عمر بن عبد العزيز بأنه يشارك للمرة الثالثة في الملتقى الصيفي وحريص على ممارسة ركوب الخيل ورياضة الفروسية او يتمنى ان يصبح فارساً من فرسان الامارات، ومثله الاعلى فارس العرب الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ويقول بانه يمارس بجانب الفروسية انشطة السباحة والهجن والشراع الرملي. المخيم التراثي من ناحية اخرى اختتمت مساء الخميس فعاليات المخيم البحري والتراثي لمركز الوثبة وفرع البطين التابعين لنادي تراث الامارات بمشاركة 100 طالب من اعضائهما. حيث انهى فرع البطين في نادي تراث الامارات المخيم التراثي الذي اعده لاعضائه من طلاب المرحلة الثانوية، والذين شاركوا خلال يومين في منطقة سويحان، وقال محمد احمد المرزوقي المشرف على المخيم التراثي في سويحان: اقام فرع البطين هذا المخيم من اجل تعويد الشباب على التكيف مع الحياة البرية وحياة البداوة، ومارس الطلاب عدة فعاليات تندرج مع الاستمرار في تقديم نشاطات الملتقى الطلابي الثامن الذي ينظمه سنويا نادي تراث الامارات لاعضائه، ومنها التعرف على منطقة سويحان، والتي ينظم نادي تراث الامارات فيها كل سنة سباق الابل التراثي الاصيل، ثم التقى الشباب بالرجال من كبار السن الذين رووا لهم بعض الحكايات التي عاصروها فوق هذه الارض، ثم قاموا بزيارة لعزبة الهجن في سويحان، ومارسوا ركوب الهجن، والجلوس في بيت الشعر، كذلك تعرفوا على طريقة اعداد القهوة العربية، وزاولوا بعض الانشطة والفعاليات المختلفة واضاف المرزوقي: وتضمن منهاج المخيم التراثي لفرع البطين عبر يومين القاء محاضرة ومشاهدة فلكية القاها ابراهيم موسى من رابطة هواة الفلك في النادي، عن الفلك وتطوره ومكونات الكون، وشرح للمشاركين خريطة نجوم سماء الامارات، والتطبيق العملي عليها، مع تقديم المحاضر لشرح واف عن كوكب المريخ وشاهدوه عبر الاجهزة الفلكية الحديثة، من خلال عرض فيلم علمي عن المريخ الكوكب الاحمر، وختم المرزوقي حديثه: وقد كان المخيم التراثي لطلاب فرع البطين خطوة جمعت فيها الشباب للتعرف على المفردات التراثية التي يجب علينا كشباب ان نرعاها ونحفظها من الضياع. واشرف على هذا المخيم احمد محمد المهيري مدير فرع البطين، بالاضافة الى المشرفين طارق النقبي، وحسن الغردقة. كذلك اختتمت فعاليات المخيم البحري الذي نظمه مركز الوثبة التابع لنادي تراث الامارات، والذي شارك فيه 50 طالبا من المرحلة الثانوية، وقال يوسف محمد طيب المشرف على المخيم البحري: يأتي تنظيم مركز الوثبة للمخيم البحري ضمن النشاطات المتواصلة للملتقى الطلابي الثامن لنادي تراث الامارات، واقمنا مخيمنا في منطقة السمحة وفي شاطئ الطويلة بمشاركة خمسين طالبا من المرحلة الثانوية، وتضمن برنامج المخيم الذي استمر ليومي الاربعاء والخميس، واشتمل منهاج هذا المخيم على تقديم درس ديني تربوي ارشادي للشيخ عيسى المسكري حول الصحبة الصالحة، وبعدها بدانا بتنفيذ مسابقة البحث عن الكنز بمشاركة الطلاب الذين قسموا الى ستة مجموعات، ودمجت تلك المجموعات لتصبح ثلاث مجموعات لتشارك في عملية البحث عبر ثلاثة مسارات وهي عبارة عن ثلاث محطات اذ بامكان الباحثين عن الكنز الوصول الى احدى المحطات ليضعوا فيها رسائلهم ومن ثم يتم انطلاقهم الى المحطة التالية، وبعد انهاء المسابقة والعثور على الكنز، اخذ الطلاب فترة راحة وادوا صلاة العشاء، واضاف طيب: اما في صباح اليوم الثاني من المخيم البحري فعقب اداء صلاة الفجر توجه الطلاب المشاركون الى شاطئ الطويلة، حيث تم نقلهم في قوارب خاصة من النادي في رحلة بحرية تعرفوا خلالها على طرق الصيد التقليدية، وتوجهوا اثر ذلك الى جزيرة رأس غراب حيث تناولوا وجبة الفطور، وشرعوا بعدها بجمع المحار من مياه البحر، وعند الانتهاء من هذه الرحلة في منهاج المخيم عاد الجميع الى مقر فرع السمحة التابع لنادي تراث الامارات، ليزاولوا بعض الالعاب مثل: الرماية الالكترونية والتعرف على النادي الاجتماعي في الفرع، اضافة الى تنظيم حفل السمر الثقافي الذي شمل مشاهد تمثيلية هادفة، وبهذا اختتم المخيم البحري لمركز الوثبة فعالياته المنوعة والذي اشرف عليه عبد الله صالح الرميثي مدير فرع السمحة، اضافة لجمعة شاكر الحمادي، واحمد الحوسني، وبالتعاون مع مشرفي فرع السمحة. استطلاع ـ مصطفى خليفة:
