تشهد اسعار الادوية المستوردة المباعة داخل صيدليات الدولة ارتفاعا ملحوظا مقابل الادوية الوطنية الامر الذي ادى بالبعض الى التذمر من هذه الظاهرة. فهل الاقبال الشديد على الادوية المستوردة هو السبب في ارتفاع اسعارها؟ وهل تركيبة الدواء المستورد افضل من تلك المحلية؟ او ان العملية هي تجارة بحساب الربح والخسارة؟ للاجابة عن هذه التساؤلات كانت لـ «البيان» هذه الحوارات مع الاطراف المعنية. الدكتور جعفر الصايغ رئيس دائرة المراقبة الصيدلية بوزارة الصحة اوضح ان هذه الظاهرة التي تشهدها الدولة ترجع الى فرق اسعار العملات بين الدرهم والعملات الاجنبية، مشيرا ان وزارة الصحة فرع أبوظبي هي المسئولة عن تحديد اسعار الادوية. واضاف: نتلقى الاسعار كما هي محددة من قبل وزارة الصحة وفرع أبوظبي والتي تقوم بدورها بتوزيع الادوية بعد تسعيرها. وقال: ان ارتفاع تكاليف المعيشة في الدولة وارتفاع اسعار العملات الاجنبية امر يؤثر على اسعار الادوية بما يجعلها تبدو باهظة الثمن بالنسبة للبعض. ويقول د. صيدلاني مهدي سينام ـ من صيدلية سلطان «يعاني المرضى من ارتفاع اسعار الادوية بغض النظر عما اذا كانوا مقيمين او سياحيا». واضاف : ليس بيدنا عمل اي شيء فنحن تصلنا الادوية مسعرة وعلينا الالتزام بثمنها كي لا تتعرض الصيدلية للغرامة. وحول الادوية التي تشهد طلبا اكبر قال ان «ادوية الضغط والقلب بالاضافة الى المضادات الحيوية هي التي تلقى طلبا مستمرا ويشير الى ان هذه الادوية من الفئة المرتفعة السعر. مضيفا: ان المرضى الذين يعانون من مرض مزمن مضطرين لتوفير هذا الدواء شهريا، فمرضى السكري مثلا يجب عليهم توفير دواء الضغط على الدوام وهذا امر يثقل كاهل هذا المريض ماديا. ويرى ان نفقات استيراد وتخليص الدواء ومصاريف الماء والكهرباء بالاضافة الى اجرة الصيدلية عوامل لا يتم التغاضي عنها في تحديد سعر الدواء. كما يؤكد زميله الصيدلي اسامة ان الصيدلية لايسمح لها بصرف الدواء بأقل من سعره لان هذا يعرضها للغرامة وتصل عادة الى 5000 درهم. اختلاف العملة اما هشام وهو طالب في جامعة عجمان فقال «لا اعتقد ان الاسعار مرتفعة كثيرا فسعر الدواء في لبنان مثلا اعلى من هنا ونحن هناك نتعامل بالدولار» ويعتقد هشام ان فرق سعر العملة اللبنانية مقابل الدولار يجعل الاحساس بغلاء الدواء هناك واضحا ويضيف: «لكنني اعتقد ان بعض المرضى يشعرون بارتفاع الاسعار نتيجة لارتفاع مستوى المعيشة في الامارات الا ان المريض ليس مضطرا في بعض الاحيان الى شراء العلبة كاملة انما بامكانه الاكتفاء بجزء حسب فترة العلاج التي يحددها الطبيب. سلوى دادا وهي خبيرة لدى مركز ابولو في علاج وزراعة الشعر قالت: «اشعر ان الاسعار مرتفعة في لبنان اكثر من هنا خصوصا واننا نؤمن هناك بفعالية الادوية المستوردة اكثر من المحلية وهي بطبيعة الحال باهظة الدولارات. وحول الرأى نفسه قالت «مريم» لا اشعر حقيقة ان اسعار الادوية مرتفعة هنا فالحياة مستواها مرتفع وهي امور مكملة لبعضها وهناك بلدان اخرى اسعار الدواء فيها اكثر من هنا». شادي محمد من سوريا قال: اعتقد ان اسعار الادوية غالية فعلا، فهي تفرق 3 اضعاف سعرها في بلد آخر مثل سوريا» كما اننا نعتمد هناك على الادوية المحلية الامر الذي يفرض الاسعار الارخص هناك. وهذا لا ينفي انني ارى ان الدواء مرتفع الثمن هنا فاطلبه من الاهل اذا كان احدهم قادم. العائلات والعلاج احدى الامهات وهي ام لاربعة اطفال تقول:«نعم، نعم، الاسعار مرتفعة كثيرا ولكن الدواء المستورد اغلى من المحلي الا اننا «الاكثرية» مازلنا نؤمن بالاجنبي اكثر، مع ان جميع الادوية ذات نفس التأثير مكوناتها واحدة وفعاليتها واحدة. وترى في اعتقادها ان السبب يرجع الى الاسعار التي تفرضها الشركات الام مصدر الدواء «امريكا او اوروبا». وحول مصاريف العائلة قالت ام اخرى «انا لدي اربعة اولاد فاذا شعر احدهم بنزلة برد اعرف ان واحدا آخر منهم سيصاب بالعدوى وهنا يجب علي توفير العلاج لهم جميعا. وتضيف: «كشفية الطبيب وسعر الدواء وتحاليل الدم ورسوم تطعيم الاطفال امور تثقلنا ماديا». وتشير الى ان احدى العائلات التي نعرفها اضطرت الى الرحيل نتيجة المصاريف التي لم يعد الاب قادرا على انفاقها». وفاء جابر: ام لستة اولاد قالت «لا استطيع دفع كشفية الطبيب في كل مرة اذهب فيها اليه لانها باهضة، الامر الذي يجعلني اذهب الى الصيدلي مباشرة وتؤكد على ان زوجها يؤيد رأيها ايضا فهو لا يستطيع توفير العلاج لاطفاله دائما لان المصاريف تزداد يوما بعد يوم. وفي احدى الصيدليات التقينا دانة التي كانت برفقة والدتها وقالت: «انا وعائلتي نشعر بارتفاع الاسعار في بعض الاحيان واعتقد ان هذا راجع الى كون الدواء مستورد او محلي وتشير ايضا الى ان المستورد اغلى سعرا من المحلي. وتضيف: «لكننا نفضل دائما جودة الدواء على سعره فالصحة اهم من المال». موقف الطب من الاسعار د. حسام الشيخ موسى وهو طبيب اسنان يقول:ادوية الاسنان مرتفعة السعر بالنسبة للادوية الاخرى الا انني اراعي دائما الحالة المادية للمريض. ويضيف: عندما احس بعدم قدرة المريض على تمويل ادويته احاول صرف ادوية ارخص سعرا الا انني انبهه الى ان العلاج قد يستغرق وقتا اطول ومن جانبه اشار الى وجهة نظره حول غلاء الاسعار حيث يعود السبب الى بلد المصدر للدواء ونظافة المواد الخام من الشوائب واختلاف طرق التعبئة والتغليف. كما اشار ايضا الى ضرورة ملائمة الظروف المناخية مع مدة صلاحية الادوية وقال: «كلما كان الدواء ملائم للظروف المناخية ومدة صلاحيته اطول تحت هذه الظروف مثل الحرارة والرطوبة كلما اثر هذا على سعره». كما ان زميله الدكتور «جورج الخوري» والذي يعمل كأخصائي تقويم اسنان في نفس المكان علق قائلا: «سعر الدواء امر تحدده وزارة الصحة وفي نظري ان وزارة الصحة لا تقصر مع المرضى فهي تشدد على رقابة الادوية من ناحية مدة صلاحيتها تاريخ انتهائها ومحتوياتها. كما ان القانون الصادر بشأن عدم صرف جميع الادوية الا بمقابل وصفة طبية أمر مهم جدا، فهناك ادوية تخدير ومهدئات اعصاب ومضادات اكتئاب لا يسمح للصيدلي بصرفها، هذا امر مهم لان مثل هذه الادوية لها عوارض جانبية خطيرة قد يفضل عنها بعض المرضى. كما اضاف ان عامل الشهرة التي يكسبها الدواء يؤدي الى ارتفاع سعره وقال كلما كان هناك اقبال على هذا الدواء زاد سعره كما ذكر ادوية الامراض المزمنة قائلا: «ان مرضى السكري مثلا يشعرون بغلاء سعر الادوية لانهم مضطرين لتوفير العبوة شهريا ناهيك عن العوارض المصاحبة للامراض المزمنة مثل ارتفاع او انخفاض ضغط الدم وهنا يجب على المريض شراء هذه الادوية بمكملاتها وهو امر يزعج المريض». اما د. دريد صاحب طبيب عام ايضا قال: يعاني البعض من الاسعار المرتفعة للادوية لكن الامر يبقى بيد المريض ليحدد ما يريده فكما ان الغالي موجود يوجد الرخيص ايضا». ومن جانبه يذكر مثالا حالة التهاب اللوزتين ويقول: «المضادات الحيوية باهظة الثمن لكن اذا كانت حالة المريض المادية لا تسمح له بالحصول عليها اصف له دواء اقل سعرا». كما ان د. دريد صاحب بشير الى ان المرضى الآن نتيجة لشعورهم بعضهم بغلاء الاسعار استغنوا عن الذهاب الى الطبيب بالذهاب مباشرة الى الصيدلي لطلب العلاج وادخار مصاريف الطب. متابعة ـ نسرين غريب: