يبدو ركن الفن والأعمال اليدوية في مدينة مدهش كمحترف فني حقيقي خاص بالأطفال، ويمكن ان تشاهد فيه مختلف أدوات الرسم من أوراق وألوان مائية وزيتية وأقلام تلوين اضافة إلى فراشي التلوين ومعجون الطين وغيرها. ويتوزع الأطفال على عدد من الطاولات التي تمتد على مساحة 50 متراً مربعاً، يختار كل منهم الألوان التي يفصل الرسم بها، وينكبون على انتاج لوحات تظهر قدراتهم الابداعية ومواهبهم الفنية، فيما يكتفي الأطفال صغار السن بتلوين الرسومات الجاهزة. ويشرف على الأطفال فريق من المختصين في الرسم يعملون على توجيههم وتعليمهم الاختلاف بين المواد وكيفية مزج الألوان، وفي هذا الاطار أشارت لطيفة أهلي، التي تعمل في ركن الفن والأعمال اليدوية إلى ان الفريق المشرف على الركن يملك معلومات عن تقنية ومصادر الرسم، يعمل على ايصالها إلى الأطفال بطريقة مبسطة، وبذلك يجمعون التسلية والاستفادة في آن واحد. أضافت: «نحن نشجع الأهل على التعامل مع الرسم كفن قائم بذاته وليس مجرد وسيلة لتسلية الأطفال، فما يرسمه الطفل يدل غالباً على شخصيته ويساعده في التعبير عن نفسه وقد يكشف عن مواهب فنية حقيقية». ويتيح ركن الفن والأعمال اليدوية للأطفال فرصة التعارف من خلال المشاركة في الأفكار التي تتحول إلى لوحات جميلة أو أعمال فنية، وتراهم يتبادلون الألوان والمواد في محاولة لمساعدة بعضهم على انجاز اللوحة أو المشروع. وتبدو شخصية مدهش الموضوع الأكثر جذباً للأطفال، فيعملون دائماً على رسمه وتلوينه بطريقتهم الخاصة، ليختاروا له حجماً خاصاً وابتسامة عريضة، دون ان يختلفوا على لونه الأصفر، وبعد انجاز اللوحات يتم تعليقها على الجدار التابع لركن الفنون ليتمكن زوار المدينة من مشاهدة ابداعاتهم. وسط انكباب الأطفال على انجاز أعمالهم الفنية كان الطفل ليث ابراهيم الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات يحاول تشكيل لعبة من معجون الطين، فيما تتولى احدى المشرفات مساعدته. وقالت والدته رانية قاضي: «أبحث عن مختلف وسائل التسلية التي تشغل طفلي لوقت طويل، وقد وجدتها مجتمعة في مدينة مدهش، وهو يحب ان يلعب بالمعجون وان يجرب الألوان، وانها اعتبرتها بداية لاكتشاف مواهبه الحقيقية». أما نبيل محمود الذي كان يرافق ابنه أنس إلى مدينة مدهش قادماً من قطر فقال: «يحب ابني ان يتنقل بين مختلف أركان مدينة مدهش، إلا انه يقضي وقتاً طويلاً في ركن الفنون لأنه يحب الرسم والتلوين ويرسم يومياً أكثر من ثلاث لوحات ويعلقها على الجدار».
