اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة الجزء الخاص والمتعلق بفترة مهمة من تاريخ دولة الامارات العربية المتحدة وهي الفترة التي سبقت اعلان تأسيس الاتحاد والممتدة بين عامي 1955 و1971، متضمنا تصريحات واقوال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وكذا صورا نادرة لخصت جزءا من تاريخ الدولة المجيد ومن مسيرة رئيسها وبانيها حفظه الله ورعاه. وذلك اتماما لسلسلة موسوعة القائد التي شرع المركز في اصدارها والمتعلقة بأقوال وتصريحات ومواقف رئيس الدولة في مناسبات مختلفة محليا ودوليا وبعد صدور الجزئين الاول والثاني. وقدم لهذا الجزء الخاص من الموسوعة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة بكلمة عبر فيها عن خالص مشاعر التقدير والاعجاب الذي يجده كل فرد لمس انجازات صاحب السمو رئيس الدولة والتي حولت احلام الامس الى حقائق معاشة ينعم في خيرها اليوم ابناء دولة الامارات العربية المتحدة ويعم خيرها القريب والبعيد. وأكد سمو نائب رئيس مجلس الوزراء ان قراءة التجربة القيادية والفكرة السياسية التي تصنع مسار صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله قراءة حافلة بالأحداث والمحطات هي في المنتهى رحلة كفاح قائد عقد النية والعزم على دخول التاريخ بإنجازاته وببناء وطنه من اوسع الأبواب. وأضاف سمو الشيخ سلطان ان التاريخ البشري عادة ما يعرف جيدا كيف يتعاقد مع مواعيد العظمة في صانعيه ويطبع بصورة من تلك المواعيد معالم في تاريخ الشعوب والامم. وهي محطات بكل تأكيد فارقة في المسارات الزمنية والحضارية في حياة هذه الشعوب. وفيما يلي النص الكامل لكلمة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء في تقديمه للجزء الخاص من موسوعة القائد التي يصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة. «صفحة مجيدة من تاريخ هذا الوطن الغالي وملحمة بناء وطن بدأت بإرادة صادقة لأعظم وأجمل وأرقى وجود حضاري وبشري في هذا الوطن قادها باقتدار واقتحام للتاريخ صانع معجزة القرن ومعجزة الزمان والمكان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه ورحلة بدأت من لحظة الحلم بتحقيق الكيان للوطن والمواطن فوق هذه الارض الطيبة.. وصولا الى اللحظة الراهنة. لم تكن الفكرة في بدايتها سوى مجموعة احلام لفارس صنعته التجارب.. وحنكته الارض وطبعه المكان وأهله وأعرافه بروح وخصائص المقاوم العنيد والساعي الجاد في سبيل تحقيق واحدة من اجمل وأعظم التجارب الانسانية والعمرانية في القرن العشرين. ان تجربة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ في السعي الحثيث والايمان برسالته القيادية ووفائه للأهداف التي اختارها معالما لحياته.. تجربة بقراءتها والعودة الى مختلف مراحلها.. تنتهي بالجميع الى حتمية الاعجاب بهذه النتائج الباهرة المتحققة على الارض وأكثر من ذلك لا يمكن لأي متعامل مع هذه التجربة الا ان ينحني اكبارا واحتراما واجلالا لهذه العبقرية التي صنع بها الشيخ زايد معجزة المكان وثورة الانسان. فالتاريخ البشري عادة ما يعرف جيدا.. كيف يتعاقد مع مواعيد العظمة في صانعيه.. ويطبع بصورة من تلك المواعيد.. معالم في تاريخ الشعوب والامم.. وهي محطات بكل تأكيد فارقة في المسارات الزمنية والحضارية في حياة هذه الشعوب. وبالتأكيد سنقف بانبهار معلن امام موعد التاريخ فوق هذه الارض الطيبة عندما تسلم صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله مقاليد الحكم في امارة ابوظبي، ومن هنا بدأت رحلة الامجاد في مد جسور التواصل مع بقية الامارات الذي صنع واقع الامارات العربية المتحدة ومن بعد ذلك رحلة التنمية الشاملة للمكان والانسان فوق هذه الارض المباركة. ان المتأمل في هذه الرحلة يقف حتما امام تلك الحقائق الساطعة التي تملأ التجربة وأولها ان صاحب السمو الشيخ زايد شخصية قيادية بارزة تشكل معلما منفردا وساطعا في تاريخ الانسان الحديث.. وذلك بالنظر الى تلك القدرة الخارقة على استشراف المستقبل في حياة الوطن وأبنائه وايضا بالنظر الى تلك القدرة الاستثنائية على التضحية بكل ما تملك اليد لأجل تحقيق الاهداف الكبيرة والنبيلة والتي هي في الحقيقة اهداف التواصل مع التاريخ والتقاطع مع الانجازات الحضارية الخالدة في كامل حياة الانسان. هذا هو صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله قائد هيأته الاقدار وجهزته الاحداث للتعامل مع متغير التاريخ والمكان في هذا الجزء العزيز من الوطن العربي الكبير.. نقول ذلك لأن سموه ومنذ اول يوم اعتلائه للعرش في امارة ابوظبي ظل شديد الحرص والتأكيد على المزاوجة الذكية بين معركة تنمية الداخل وصناعة الواقع الزاهي والجميل للدولة ومن ثم الانطلاق باتجاه الفضاء العربي عن طريق تكثيف وتنمية التواصل مع جميع الاشقاء العرب في جميع المحطات والمواقف وهي مهمة نجح فيها سموه وباقتدار نادر حتى صارت دولة الامارات العربية صوتا عربيا متميزا وعاليا ومن بعد ذلك عنوانا عربيا جامعا لجميع ابناء الامة العربية.. وصار سموه نبض الامة الصادق وملجؤها الدافيء وصانع حكمتها وسديد رأيها.. وفارسها الصادق الحريص على خيرها وخير جميع ابنائها من المحيط الى الخليج. ان قراءة التجربة القيادية والفكرة السياسية التي تصنع مسار صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله قراءة حافلة بالأحداث والمحطات وهي في المنتهى رحلة كفاح لقائد عقد النية والعزم على دخول التاريخ بانجازاته وببناء وطنه من اوسع الابواب. ولعل ابرز مواعيد التاريخ في هذه المسيرة الحافلة والمكافحة.. هو ذلك الجهد النوعي والعزيز الذي بذله الوالد الشيخ زايد في سبيل اقامة اتحاد امارات منطقة الخليج العربية. وهو الجهد الرائد الذي يشكل مرجعية انسانية في الاخلاص النادر للفكرة والسعي لأجل تحقيق الطموح على الارض. لقد آمن الوالد زايد ان قوة هذه الامارات في اتحادها وسعى لأجل ذلك وكافح وراهن على خياره حتى تحقق الحلم على الارض بفضل تضافر جهود سموه بمعية جهود جميع اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وانتهت الرحلة الى اعلان هذا الكيان السياسي الجديد في منطقة الخليج العربية.. ورغم التشكيك والمخاوف. فلقد انتصر ايمان القائد لمشروعه وتحقق الانجاز الاكبر بعد سنوات قليلة والتي هي في اعمار الشعوب لا تعدو سوى ان تكون محطات قصيرة. انتصر ايمان القائد بقدرة الارض على العطاء. وقدرة الرمال الصفراء على التحول الى جنات خضراء وقدرة انسان هذه الارض على امتلاك ادوات التحاور مع بقية العالم الاكثر معرفة وتقنية. لم تدم الرحلة طويلا.. ولم ينتظر العالم كثيرا. حتى يرى هذه الحقيقة الجديدة والمتمثلة في اقامة كيان دولة على أسس العصر الحديث وتجيد الاحتفاظ بروحها التاريخية والحضارية وتملك ارقى انواع الخدمات وتقدم واحدة من افضل مستويات المعيشة في العالم لأبنائها. كم هو عظيم هذا الواقع.. على ارض هذه الدولة. وأعظم منه تضحيات هذا القائد الاستثنائي الذي ظل في حالة سباق دائم مع الزمن لأجل اقامة وطن يليق بأحلامه وتوفير حياة كريمة تليق بمستوى حبه لأبنائه. ان اعظم الحقائق التي تكبر مع هذه الرحلة القيادية النادرة.. هي قدرة وعمل هذا الفارس المقاوم.. لأجل اشاعة ثقافة الحب في المكان وبين ابناء المكان فلقد احب الوالد زايد المكان وردد دائما انه يحلم بأن يجعل من ابوظبي جنة الخليج العربي.. كما ردد دائما انه يشعر باحساس الابوة الجارفة عندما يتحدث الى اي من ابناء الوطن العزيز كما ردد ايضا ان قوة دولة الامارات هي قوة لجميع الاشقاء العرب وهي اضافة نوعية الى قوة الامة العربية جمعاء. كما لم يتردد سموه يوما في ان يجعل من نهجه نهجا مفتوحا على جميع المسارات الانسانية في مختلف بقاع الارض تكريما لانسانية الانسان واحتفاء بالخصوصية الآدمية. فالوالد الشيخ زايد استطاع ان يحقق هذا الانجاز المتفرد بفعل وبفضل هذه الطاقة الهائلة من الحب للمكان والحب لأحلام الاجداد والاباء فيها والحب كذلك لأبناء وطنه الذين أراد لهم الرفعة والمقامات الأثمن والارقى. ان ما قدمه وما زال يقدمه في كل لحظة ومناسبة صاحب السمو رئيس الدولة من مواقف متألقة ومتدفقة في حكمتها وخصوصيتها دليل واضح على هذه الروح الخيرة التي تسكن سموه والتي تشع بنورها على جميع من اقترب منها وتعامل معها.. او احتاج اليها. بالتأكيد ان اكبر نعم الله على هذه الارض وأبنائها.. هي نعمة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله عندما رسم هذه الملامح وصنع ملحمة باهرة التفاصيل في صورها المختلفة وأوجد قوة جديدة اضيفت الى رصيد الامتين العربية والاسلامية في رحلة تأكيد مكانتها الحضارية والتاريخية اللائقة بها في التاريخ الانساني. لقد اجمع السياسيون والمفكرون ان بناء الاوطان والانسان هو اعظم انجازات الانسان في التاريخ وهي محطات نادرة الحدوث.. ذلك لأن القيادات الفارقة لا تحدث كثيرا في التاريخ وهي نادرة ندرة المواعيد الفارقة في حياة الانسانية والامكنة. وصاحب السمو رئيس الدولة.. واحد من هذه القيادات التي تقدرها الانسانية اليوم صادقة ومحببة. فيها الطبيعة الانسانية الظاهرة والرؤية الحكيمة للعالم والعاملة لاشاعة ثقافتي الحب والسلام فيه، وخدمة لخير شعوبه كافة وتكريما للخصوصية الانسانية». ان هذا الجزء الخاص من الموسوعة الذي حرص مركز زايد للتنسيق والمتابعة فيه على عرض مواقف وتصريحات صاحب السمو رئيس الدولة في سياقها التاريخي وفي فترة التحديات الضخمة، تمثل نموذجا فريدا من الايمان الراسخ بالله والوطن والهدف الذي طبع كفاح الزعيم زايد في هذه الفترة التي شهدت بدء ملحمة تنفيذ مخطط النهوض الحضاري الشامل للانسان والوطن والقدرة على تخطي كل العقبات امام اقامة دولة الاتحاد. والاكيد ان الواحد منا في هذا الوطن في اشد الحاجة الى متابعة هذه الرحلة، رحلة كفاح القائد من حيث بدأت بكل معاناتها وطموحاتها وجهدها الشاق وجهادها المذهل لكل انواع التحديات والعقبات والمعوقات وأراجيف المشككين والمثبطين للهمم، ولعل الامة العربية والاسلامية وهي تواجه تحديات كبرى الآن في اشد الحاجة لاعادة قراءة ملحمة نضال تشكلت من قوة العزيمة وصلابة الارادة وشدة الاصرار على بلوغ الهدف وتقبل التحدي مهما كان والتي تجسدها تجربة كفاح القائد زايد ـ حكيم العرب ـ وهو يشق وسط كل هذه التحديات طريق البناء الوطني والاتحادي في آن واحد، في سابقة لم يعرف التاريخ لها مثيلا. ولا نكون مبالغين اذا قلنا ان هذا العدد الخاص من موسوعة القائد يعد كنزا بكل ما يحمله من عمق الفكر وثراء التجربة ورجاحة الرأي وعزيمة الرجال واخلاص النية التي قلما نجدها مجتمعة في تجربة اخرى لبناء الاوطان. ويكفي ان نشير الى توجيهات زايد لأبناء وطنه التي التف حولها الجميع التفاف الجند بالعلم.. اذ قال زايد عليكم ان تعلموا ان وطنكم هو بمثابة والديكم، ولن تكون لنا عزة او كرامة او جاه او سلطان بدون هذا الوطن، فهو حياتكم ومماتكم ويجب ان يكون مطلبكم الاول والاخير، واعلموا ان ايمانكم بالله، يتلوه ويعقبه ايمانكم بوطنكم». وقد رسمت كلمات صاحب السمو الشيخ زايد، طريقا واضحا لأبناء الوطن قبل ثلاثين عاما حين قال «يجب ان نتذكر الآن الماضي بعين معتبرة وقلب واع، وأن يكون الماضي عبرة نعتبر به لحاضرنا، اننا اذا امعنا النظر في الارض القاحلة لوجدناها تحولت الى ارض خضراء، والارض الجدباء الخالية تحولت الى عمارات وأسواق حديثة وطريق الايام اصبح يقطع في ساعات». ويجدر التنويه الى ان هذا الكاتب القيم هو اسهام جليل لاحياء الذاكرة وتذكر الماضي وتفاصيل بناء هذا الحاضر، وهو من اهم الكتب التي بحثت في فترة مهمة سبقت تأسيس الاتحاد، وتحسست رؤى وطموحات صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو يتطلع الى بناء دولة الاتحاد وبناء الانسان فيها على اسس متينة وعصرية مشبعة بالقيم الاصيلة لتضطلع بدورها الريادي عربيا واقليميا ودوليا. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: