طالب راشد الفلاسي مدير وحدة البحوث والدراسات بوزارة العمل والشئون الاجتماعية الجهات المختصة بوضع ضوابط جديدة لمنح تراخيص انشاء شركات المقاولات، من بينها وضع تأمين بنكي كبير قبل التأمين المطلوب لانشاء شركات الصرافة والتأمين وذلك لضمان جدية المستثمر. ورداً على استفسار لـ «البيان» عن اتجاه الوزارة لدراسة ظاهرة الاضرابات العمالية المتكررة لشركات المقاولات بسبب عدم استلام العمال لرواتبهم ومستحقاتهم بانتظام. قال الفلاسي ان و حدة الدراسات والبحوث لديها اتجاه لوضع خطة بحث لهذه المشكلة ولكن هذه الخطة تحتاج الى تمويل لتنفيذها وحتى الآن لا يوجد تمويل يمكن من خلاله الاعداد لمثل هذه الدراسة المسحية. وأوضح الفلاسي أن حدة هذه المشكلة قد زادت خلال العام الماضي والحالي رغم اجراءات الوزارة الجادة بوضع الشركات التي لا تلتزم بدفع الرواتب في قائمة سوداء وتجميد التعامل معها حتى تستجيب وتزيل المخالفات الا ان هذه الاجراءات وحتى الاجراء الاخير بوضع شركات المقاولات ضمن القطاعات التي يطلب منها تقديم ضمان مصرفي لعمالها لم يتمكن حتى الآن من وقف مسلسل الاضرابات العمالية لشركات المقاولات وذلك لاسباب عديدة. وعن هذه الاسباب التي توقف وراء استمرار مسلسل الاضرابات قال الفلاسي للاسف فان هذه المشكلة وهي عدم التزام شركات المقاولات ونقول بعضها وليس كلها فالبعض وان كان يمثل جزءا كبيرا لا يلتزم بدفع الرواتب بانتظام ويتعثر ماليا وهذه الظاهرة موجودة في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وحتى الالفية الثالثة لوجود نفس الاسباب وهو تشبع سوق المقاولات بالعديد من الشركات العاملة في هذا المجال وكثرة العرض ووفرته من مشاريع العقارات التي سببت في عجز الملاك عن دفع مستحقات المقاولين نظرا لركود هذا القطاع وكذلك من الاسباب الهامة لهذه الظاهرة تحكم العديد من الجهات الحكومية في عملية طرح المشاريع الحكومية وبالطبع فان الحكومة لا تدفع مستحقات مناقصات الطرح مرة واحدة بل تدفعها على دفعات بعد التأكد من قيام المقاولين بتنفيذ المشاريع وفقا للشروط المطلوبة وللاسف فان المقاول الذي يتبع العشوائية في نشاطه لا يعمل حساب مثل هذه الظروف وهي تأخر الدفعات لحين استلام مراحل المشروع والتأكد من دقة وصحة التنفيذ وبالتالي يتعثر المقاول في دفع الرواتب عند تأخر الدفعات وبالتالي ايضا تستمر الاضرابات والشكاوي العمالية على المقاول وشركته. وذكر الفلاسي ان عشوائية التخطيط بالنسبة لفتح شركات المقاولات من قبل أصحاب التراخيص مع عدم وجود ضوابط لمنح هذه الرخص ساهما معا في وجود كثافة شديدة من هذه الشركات ووفرة في مشاريع العقارات وندرة شديدة في الطلب عليها!! وبالتالي اصبح مردود العقارات ومشاريعها ضعيفا وتراجع كثيرا. واكد الفلاسي ان اتجاه جهات الترخيص الى وضع ضوابط جديدة لانشاء شركات المقاولات سيساهم في الحد من ظهور شركات ضعيفة لا يتحملها سوق العمل كما سيساهم في الحد من هذه المشاكل العمالية!! مشيرا الى أن وزارة العمل تعد مرحلة وسيطة في حل مشاكل عدم دفع الرواتب ودورها اما محاولة التسوية الودية للاضراب او تحويل القضية او الشكوى العمالية للمحكمة للفصل بها مع تجميد التعامل مع صاحب الشركة حتى يدفع الرواتب فهذه الاجراءات ليست حلا جذريا للمشكلة التي تحتاج الى دراسة مسحية مستفيضة واجراءات عاجلة بوضع شروط جديدة لترخيص الشركات الراغبة في العمل بقطاع المقاولات. أبوظبي ـ سمير الزعفراني: