بيئة العمل محاطة بالتجديد والتطوير المستمر في كل المجالات لكن أحيانا كثيرة تتعقد بعض المسائل والأمور على المسئولين بالدائرة أو المؤسسة في مشاريع معينة وتتنوع الآراء حولها، وتكون الحاجة ماسة لرأي طرف ثالث يمتاز بنظرة ثاقبة تجاه هذه الأمور ويقدم الحلول الملائمة والمناسبة لمشروع معين. وهنا يتواجد الخبير أو الاستشاري للاستفادة من خبرته في العمل للنهوض به. وطبعا اختيار الخبير أو الاستشاري لا يتم بصورة عشوائية، بل هناك شروط ومواصفات وخطوات تمر بها الدائرة أو الشركة أو المؤسسة الحكومية. وتختلف مهمة الخبير حسب نشاط هذه المؤسسة أو الدائرة أو الشركة. لكن نتساءل هل ينجح الخبير دائما في مهمته؟ وإذا فشل فما هي أسباب هذا الفشل؟ وهل تتحمل المؤسسات والشركات مسئولية هذا الفشل؟ وما فائدة الاستعانة بالخبراء في ظل توفر كوادر وطاقات بشرية محلية تستطيع تقديم ما يقدمه هؤلاء الخبراء كل هذه التساؤلات نطرحها اليوم ونترك الاجابة للمختصين وللمقربين من صنع قرار الاستعانة بالخبراء لان المؤسسات تتكلف العديد من المبالغ لاستقدام هؤلاء الخبراء. فريد حسن المرزوقي رئيس قسم التطوير الاداري بادارة التطوير الاداري والجودة ببلدية دبي يقول: مرحلة استقطاب أي خبير تمر بثلاث مراحل أساسية أولها مرحلة ما قبل استقدام الخبير وثانيها مرحلة استقدام الخبير وثالثها مرحلة انتهاء الخبير من مهمته.. والاستفادة من التوصيات. ويؤكد حسن ان من أسباب استقطاب الخبير هي الصعوبات التي نواجهها في العمل حيث تتطلب بعض المسائل لرأي خبير له رؤية ثاقبة بهذا الموضوع والحاجة فيه بعض الأحيان لرأي طرف محايد (ثالث) في مختلف المجالات التطويرية. وفي المرحلة الأولى (مرحلة ما قبل استقدام الاستشاري) نحدد الاحتياجات المطلوبة من الاستشاري ومهام الاستشاري وتاريخ استقطابه والمدة الزمنية التي لابد أن يصل فيها الاستشاري ومن ثم نقدم خلفية شاملة عن المؤسسة للاستشاري ويتحدد العقد بناء على المهمة الاستشارية ونحدد المخرجات المطلوبة من الاستشاري. وفي مرحلة توقيع العقد تحدد الشروط كلها والرسوم المدة الزمنية وما إلى ذلك من شروط العقد وأهم شرط هو عدم افشاء أسرار العمل.. وعند استقطاب الخبير نحدد عددا من الموظفين المواطنين المرافقين للخبير للاستفادة منه ومن خبرته والتعرف على كل خطوات العمل فهذه الخطوة تساعد على تأهيل الكوادر الوطنية في ميادين العمل المختلفة وفي نفس الوقت يقدم الموظفين للخبير رؤيا واضحة عن بيئتهم والاجابة على كل استفسارات الخبير. وفي التقرير المبدئي نناقش الخبير في أمور عديدة حتى نتأكد بأن التوصيات التي تم التوصل إليها صحيحة. وفي مرحلة ما بعد الانتهاء من الاستشارة تبدأ عملية التطبيق لهذه التوصيات حيث تناقش من قبل الادارة المعنية. ومن ثم يتم الأخذ بها وتنفيذها فورا بتشكيل لجان وبعض التوصيات تستغرق وقت لحين تنفيذها والآخرى تنفذ في وقتها. ويضيف فريد ان اختيار الخبراء ببلدية دبي يتم بدقة شديدة ونفضل الخبير من داخل الدولة فهو ملم بالبيئة وبالتالي ستأتي الحلول أكثر دقة مقارنة بالاستشاري الخارجي وعملية صرف أتعاب الاستشاري نربطها بمخرجات الخبير وليس بساعات العمل ونحدد في المخرجات مدى الفائدة التي حققها الاستشاري لنا ومن ثم يتم الصرف له. وهناك ثلاثة أنواع من الاستشاريين أولهم هو الذي يأتي بنماذج جاهزة ويقترحها على المؤسسة والثاني يستمع لما هو موجود ومن ثم يقدم الحلول والثالث يأتي للمؤسسة بخبرته ويدرس وضع المؤسسة ويقدم مقترحاته الشخصية ونحن بالبلدية نركز على هذا النوع من الاستشاريين. وعن فشل بعض المؤسسات بالدولة في الاستفادة من خبرات الاستشاري يشير فريد بأنه ناتج عن عدم الدقة في الأمور الأساسية التي ذكرتها سابقا قبل استقطاب أي استشاري وعدم وضوح خطة العمل وبالتالي تفشل المؤسسة في هذا الجانب. كما يؤكد بأنه ليس من الضرورة ان ينجح الخبير دائما وقد ينجح في جوانب ويفشل في الأخرى.. وبشكل عام الخبير يحافظ على سمعته ويقدم أفضل ما عنده وغالبا ما يتم اختيار الخبير عبر الانترنت ومن خلال التعامل مع المؤسسات المشابهة بجانب مكاتب التمثيل أو قناصل البلاد المختلفة ومن خلال التعامل مع الجهات المختلفة سابقا. ويتم اختياره بعد الاطلاع على السيرة الذاتية والتعرف على خبراته السابقة ومدى ملاءمتها قبل التعاقد ولا يوجد أي مانع من مخاطبة الاستشاري الذي تم استخدامه سابقا حتى ولو لم يؤد منه المطلوب بشكل متكامل وهذا الخبير ملم بأنظمة وقوانين البلد واختياره يكون صائبا في تقليل الأعباء على المؤسسة. وعن مدى الاستفادة من الكوادر الوطنية يقول: نحن نتابع المواطنين الذين يلازمون الخبير أثناء مهمته بالبلاد ونستفيد منهم من فترة لأخرى ونتمنى أن يكون الاستشاري ابن البلد وهناك بالفعل استشاريين ذو كفاءة من بلادنا لكن نواجه صعوبة في التعرف عليهم. ويطالب هنا بضرورة ايجاد ادارة استشارية خاصة بالمواطنين تقدم خبراتها لمختلف المؤسسات مقابل أتعاب. عبدالله بن الزعل مدير المكتب الفني لمعالي وزير التربية والتعليم والشباب يقول: نحن نحتاج في وزارة التربية والتعليم للخبرات للنهوض بالعمل وطبعا هناك خبرات متميزة يتم استقطابهم من الخارج لأداء بعض المهام ونستعين بمنظمات تربوية خلال مدة بسيطة لاعداد الدراسة المطلوبة ووضع التصور المناسب في مختلف المجالات من تخطيط وتقويم وقياس ومناهج ويتم قياس هذه المناهج على المستوى العالمي فالدول المتقدمة مناهجها راقية ومتطورة جدا من حيث التقنيات المصابة للمنهج أو المناهج والمادة الدراسية وغيرها. ونحن دائما نسعى لمواكبة التقدم العلمي في مختلف مناهجنا بالدولة ولدينا مشاريع عديدة لتطوير التعليم عبر الاستفادة من الخبراء والاستشاريين وطبعا هناك اتفاقيات داخلية وخارجية (كجامعات زايد والامارات وعجمان والشارقة) وهناك لجان متخصصة لانجاز هذه المهام. ويضيف: نحن بحاجة إلى وقت لاحداث التغير المطلوب والتغير الفجائي خطوة في غاية الصعوبة فهناك من يعارض هذا التغير نتيجة تخوف وهناك من يؤيد هذا التغيير. ونحن نرغب بالاسراع بعملية التعليم خاصة ان القطاعات الأخرى سبقت التعليم في مجال التطور ولا بد من مواكبة كل التطورات التي تشهدها البلاد وتوفي العملية التعليمية احتياجات المجتمع، فالخريج من الثانوية والجامعة في هذا العصر يحمل مواصفات خاصة وتأهيله لميدان العمل يقع تقع مسئوليته على عاتق المؤسسات التعليمية وقد قمنا بالوزارة بالاجتماع مع كل شرائح المجتمع والتعرف على المشكلات التي تواجهم سواء في الهياكل أو الأدوار أو الامتحانات والتقويم والاخوة في الميدان طرحوا هذه المشاكل ونحن بدورنا وضعنا محاور لتطوير التعليم وفق هذه الرؤيا. ويضيف: يوجد بالوزارة خبراء مواطنون حيث تم اعداد كوادر وطنية تقوم بهذه المهمة عبر الاحتكاك المباشر مع الخبير الأجنبي وعبر البعثات الخارجية التي تنمي المهارات المختلفة. ودورنا كبير في تأهيل وتطوير الكوادر الوطنية للقيام بمثل هذه المهام. حبيب حسين العبودي مدير قسم التخطيط والمتابعة بوزارة الزراعة والثروة السمكية يقول: الحاجة إلى الخبير أو الاستشاري مازالت موجودة فهذا الخبير يسد النقص بالوزارة حيث يتم استدعاؤه للبلاد لحاجة معينة وبشكل مؤقت ونحن بوزارة الزراعة لنا علاقة مع مختلف المنظمات الغذائية والزراعية العالمية، التابعة للأمم المتحدة والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ومنظمات أخرى، حيث تظهر مشاكل في الميدان كظهور مرض زراعي أو حيواني معين يستعصي حله. وهنا تستعين الوزارة أولا بالكادر الفني الموجود وأساتذة من جامعة الامارات وجامعات أخرى بالاضافة إلى منظمات دولية وعربية للتنمية الزراعية. كما نشاهد أحيانا وجود تطور في مجال الزراعة على سبيل المثال (المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية) والهدف منها هو تقليل استخدام المواد الكيماوية في مكافحة الآفات. وهناك توجه الآن نحو المكافحة المتكاملة أي آفة ضد آفة كاستخدام مواد كيماوية بأقل قدر ممكن. وطبعا هذا تطور جديد ولمواكبة هذا التطور تلجأ الوزارة الى الاستعانة بالخبراء الذين يعملون بالمنظمات العالمية ولمدة معينة لالقاء الضوء على التطور. ويقوم الخبير بعمل ندوات واطلاع المسئولين على كل ما هو جديد في الساحة. فالحاجة للخبير تكون من فترة لأخرى فأي مشكلة صعبة نواجهها في الميدان نستعين بالخبير ليعطي الوزارة خبرته. ولو بحثنا عن الخبير المواطن في هذا المجال يصعب علينا الأمر لندرة الكفاءات الوطنية المتخصصة في هذا القطاع. ويضيف: ان الخبراء الأجانب المستعان بهم في الوزارة يقومون باعداد تقارير بناء على المقابلات وجمع وحصر جميع آراء الموظفين بالوزارة ومن ثم يحاول دمجها مع خبرته. ورأي الخبير الأجنبي هو الوجه الآخر للعملة ففي أحيانا كثيرة عندما يتعود الإنسان على نمط معين لا يرى الخلل الموجود لكن الشخص القادم من الخارج يلاحظ هذا الخلل والعيوب وينتقد هذه الأشياء السابقة ويصف الحلول المناسبة لها. وهنا أصف الخبير بالطبيب الذي يفحص المرضى ويبحث عن الخلل ويصف الدواء له وعلى المريض الانتظام على الدواء لحين الشفاء. وينتقد العبودي بعض المؤسسات والوزارات التي أدمنت على الخبير الأجنبي وأهملت الطاقات المحلية الموجودة بالمؤسسة. فالاستعانة بالخبرة الأجنبية تكون في حدود. وعندما نواجه مشاكل معينة وبعض الخبراء يأتون للبلاد بالمجان بدون أي عائد مالي خاصة لو كانت الدولة عضو في احدى المنظمات العالمية والتكلفة تكون فقط في الاستضافة لهذا الخبير. ويشير العبودي ان الوزارة تستعين في الآونة الأخيرة بنظام الأنظمة الخبيرة (محاكاة الكمبيوتر) حيث نسأل الكمبيوتر ويجيب تلقائيا على السؤال. ويؤكد ان الوزارة مستمرة في صقل الخبرات الوطنية من الخريجين الجدد عبر برامج تدريبية داخل وخارج الدولة وتساهم هذه البعثات الخارجية في صقل المهارات عند أبنائنا المواطنين. تحقيق: عائشة عثمان