حصلت شذى عزت حوارنة، والتي تعمل في وزارة التربية والتعليم والشباب بمكتب مستشار معالي الوزير، على درجة الدكتوراه في التربية من جامعة القديس يوسف في بيروت، وكانت اطروحتها بعنوان اثر استخدام الحاسب الآلي وطرائق تطويره في الإدارة التربوية بإمارة الشارقة. وقد ذكرت في ملخص دراستها بأن القرن الحالي اتصف، بأنه قرن الثورة المعلوماتية، اذ اتجهت المجتمعات نحو الاهتمام المتزايد بقطاع المعلومات الذي تعتمد عليه القطاعات الانتاجية والخدمية بأنواعها المختلفة. وقد أدى التقدم العلمي، في السنوات الأخيرة، الى نهضة كبيرة وسريعة في نواحي الحياة العصرية المختلفة، وتعتبر تكنولوجيا المعلومات في مقدمة انجازات الثورة العلمية والتقنية الحديثة. ولا شك ان السمة الخاصة لها والمتمثلة في انتشارها السريع ادى الى احداث تغييرات جذرية في الهياكل والنظم الاقتصادية والادارية. وتطالب ذلك اعادة النظر في هذه الهياكل واستحداث سياسات وأنظمة تتماشى مع استخدام التقنيات بفاعلية. وذكرت في الملخص ان السنوات الاخيرة شهدت اقبالا متزايدا من ابناء دولة الامارات على التعليم. اذ ازداد اعداد الطلاب في المراحل جميعها، وانخفضت نسب التسرب من العملية التعليمية، وقلت الأمية بشكل ملحوظ. وبذلك أصبح قطاع التعليم يحتل مكانة الصدارة في اهتمامات الدولة، الامر الذي فرض ضرورة تطوير الادارة المدرسية. ولما كانت مؤسسات وزارة التربية والتعليم، تتجمع لديها كميات كبيرة ومتنوعة من البيانات عن النشاطات المختلفة التي تقوم بها، ونظرا لتراكم هذه البيانات عاما بعد آخر، مما يصعب معالجتها بالتصنيف والتبويب، بغرض تحليلها لاستنتاج المعلومات، لذا أصبح من الضروري استخدام الحاسبات الآلية للقيام بهذه المهمة، ونظرا للتحولات التي بدأت تظهر في مجال استخدام الحاسب الآلي في الأعمال الادارية مثل الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية في امارة دبي.. وغيرها مما يفرض على وزارة التربية والتعليم ان تكون في مقدمة هذا التطور في مجال استخدام الحاسبات الآلية وثورة المعلومات والاتصالات. وبهذا تكمن اشكالية دراستنا في أن تكنولوجيا المعلومات، بأنواعها واستخداماتها المختلفة، واسعة الانتشار في المؤسسات الحكومية والخاصة غير التربوية، بدرجة كبيرة من الكفاءة والفعالية، فلماذا لا تكون في الادارة التربوية للمدارس الحكومية؟ فتساعد على تخفيض نفقات العمل المكتبي، وزيادة الانتاجية وتحقيق الدقة المطلوبة في متابعة أعمال ادارة المدارس على أنواعها المختلفة، وكذلك أعمال المعلمين والطلبة ونشاطاتهم المدرسية واللا مدرسية. واشار الملخص الى انه تحقيقا لهذا الغرض تم التركيز على تأثير استخدام الحاسبات في كيفية تطوير العملية الادارية التربوية في المدارس الخاصة، وسبب التركيز على هذه المدارس يرجع الى كونها مؤسسات صغيرة تهدف الى تحقيق الربح وتحاول تطويع تكنولوجيا المعلومات لأغراض تنافسية في ظل موارد مادية وبشرية محدودة. علما بأن المدارس الحكومية لم تستخدم إلى الآن، أجهزة الحاسبات الآلية لخدمة العملية الادارية. انطلاقا من هذه الظاهرة وفي ضوء التطور العالمي في الادارة بصفة عامة، وفي الادارة المدرسية بصفة خاصة، حاولت الباحثة الاجابة عن التساؤلات الآتية. هل ان انتشار الحاسبات الآلية، في وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية والمدارس الخاصة، ظاهرة تعكس اقتناع المسئولين عن ادارة هذه المؤسسات بأهمية الحاسبات وجدوى تكنولوجيا المعلومات في تحقيق أهدافها؟ وما مدى هذا الانتشار؟ وهل ان المدارس الصغيرة، بما لديها من عدد محدود من العاملين، تستطيع تطويع تكنولوجيا المعلومات لتحقيق أهدافها؟ ام انها تقتني هذه الآلات تحت ضغوط المنافسة لتقليد المدارس القادرة؟ وهل ان المناطق التعليمية والمدارس الخاصة، التي اقتنت هذه الاجهزة وبدأت في استخدامها، تمكنت من اكتساب الخبرة المطلوبة، ومن تكوين الكوادر اللازمة لتطويع تكنولوجيا المعلومات لخدمة الأنشطة الرئيسية فيها؟ وهل يتم الاتصال بين وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية والمدارس الخاصة عن طريق استخدام الحاسبات الآلية، شبكات محلية وواسعة، أم انها تقتني هذه الاجهزة من دون استخدامها بالشكل الأمثل والفعال؟ وللاجابة على هذه التساؤلات، قالت الباحثة باتباع المنهج الوصفي مستعينة بالاسلوب التحليلي لدراسة الواقع الكمي والكيفي. وقامت بتقسيم الدراسة الى بابين تناول الباب الأول، والذي مثل الجزء النظري، اربعة فصول، تناول الفصل الأول الحاسب الآلي وأبعاده، ومجالات استخدامه، أما الفصل الثاني، فقد أوضح دور الحاسب الآلي في عناصر العملية الادارية من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة، وفي الفصل الثالث تم استعراض نظام المعلومات والاتصالات ودور الحاسب الآلي. اما الفصل الرابع فقد تم فيه استعراض الادارة المدرسية والتكنولوجيا الادارية، كفصل تمهيدي للباب الثاني الذي يمثل الدراسة الميدانية، والذي تم من خلاله توزيع استمارات الاستقصاء، على العاملين والمسئولين عن الادارة المدرسية، وعينة من طلاب المدارس وأولياء أمورهم، والمدرسين العاملين بمجال الحاسب الآلي، موضحة في الفصل الأول لهذا الباب مجتمع وعينة الدراسة، أما الفصل الثاني، فقد تم من خلاله تحليل بيانات الاستمارات باستخدام الأساليب الاحصائية لتحليل فروض الدراسة واثبات صحتها من عدمه، ومن ثم التوصل الى النتائج والتوصيات التي من شأنها ان تسهم في تطوير الادارة المدرسية. وتوصلت الباحثة في نهاية دراستها الى النتائج والتوصيات الآتية: على الرغم من تفاوت المستويات الاقتصادية والاجتماعية لعينة المدارس التي شملتها الدراسة، فان المدارس جميعها التي اقتنت هذه التقنية لم تتمكن من الاستفادة بالطريقة المثلى وخاصة فيما يتعلق بتطويعها لتحقيق الأهداف المنشودة. كما ان الغالبية العظمى من المدارس، تهتم بإقتناء اجهزة حاسبات آلية حديثة، فضلاً عن استخدامها للشبكات المحلية، إلا انهم لم يهتموا الى الآن باستخدام الشبكات الواسعة لذلك من الضروري انشاء الشبكات المحلية بين المدارس، فضلا عن الشبكات الواسعة لربط وزارة التربية والتعليم والشباب بالمناطق التعليمية، والمدارس وذلك تحقيقاً لسرعة تبادل المعلومات، من خلال البريد الالكترونية اضافة الى الاعتماد على الشبكات الواسعة لربط المكتبات المدرسية بالمكتبات العامة في الدولة ومن ثم تدريب الطلاب وحثهم على زيارة المكتبات. معظم مفردات الدراسة، تستخدم الجداول الالكترونية، لحفظ ملفات عن بيانات الطلاب.. إلا ان نسبة ضئيلة من المدارس، يستخدم البرامج التطبيقية الخاصة بخدمة العملية الادارية، المطلوب تشجيع الشركات المتخصصة لاعداد برامج متكاملة تتلاءم مع متطلبات الادارة المدرسية باعتبارها سوقاً مرتقبة. كما ان المسئولين عن ادارة المدارس الخاصة في مجتمع الدراسة يفتقدون القدرة على الاستخدام المباشر لهذه الاجهزة، لاجراء الاستفسارات المطلوبة، مما يؤكد حاجتهم للتدريب من ناحية، والتوعية والتثقيف بالتعامل مع الحاسبات من ناحية اخرى، لذلك يتوجب تدريب المسئولين في المدارس على التعامل المباشر مع التطبيقات المخلتفة للحاسبات الآلية. اضافة الى ان الغالبية العظمى من المدارس تستخدم اجهزة الحاسبات لمنافسة المدارس الاخرى، من دون ان يكون لها اثر فعلي في اجتذاب مزيد من الطلاب، لذلك لابد من تدعيم المدرسة لموقفها التنافسي من المدارس الاخرى، وذلك بأن تقوي ادارتها التنفيذية بتوظيف تكنولوجيا المعلومات في الادارة المدرسية مع التركيز على توفير التدريب للعاملين بها كافة. واظهرت نتائج الدراسة ان بعضاً من المدارس المستخدمة للحاسبات الالية قد توسعت في مجالات استخدامه فأصبحت تطبيقاته تغطي النواحي التعليمية المختلفة كالمواد التعليمية الاساسية والوسائل التعليمية المساعدة الى جانب استخدام تطبيقاته في العملية الادارية والمطلوب ان تسعى ادارة المدارس جميعها في التوسع من الاستفادة من التطبيقات المتوفرة في الحاسبات الآلية لتشمل المجالات المختلفة سواء الادارية منها أو التعليمية، فضلاً عن ضرورة اهتمام الوزارة في ادخال تعليم تكنولوجيا المعلومات كمواد أساسية في المدارس بدءا من المرحلة الابتدائية، ما يضمن في اطار هذه الاستراتيجية تأمين القاعدة الاساسية للتعامل مع تكنولوجيا المعلومات. وتبين ان الوضع الحالي للبرامج التطبيقية، يشير الى ان منافسة الشركات الاجنبية مع الشركات الوطنية او العربية، لا تعود في اغلب الحالات، الى جودة المنتجات والخدمات التي تقدمها، وانما الى الفكرة السائدة لدى البعض بتفضيل كل ما هو نتاج اجنبي والمطلوب ضرورة تشجيع الشركات الوطنية والعربية في مجال برامج الحاسبات الآلية وتطبيقاته الخاصة بالمجالات الادارية والتعليمية بالمدارس. كما تبين ان هناك شعور سائد لدى معظم المسئولين عن الادارة المدرسية في ان الوقت لايزال مبكراً، امام مثل هذه التطبيقات والمطلوب ليس انتظار نضوج العوامل القائمة نضوجاً تلقائياً وانما لابد من التدخل المبكر الواعي والهادف لانضاجها، وايجاد البيئة المناسبة لتحقيق الاستخدام الامثل في سبيل تطوير الادارة المدرسية. وخلاصة القول ان الاستخدامات الحالية لهذه التكنولوجيا لاتزال في اغلب الحالات اقل كثيرا من المستوى المطلوب، فلم تبين نتائج الدراسة ان استخدام الحاسب الالي في المدارس الخاصة له تأثير واضح على الكفاءة الادارية في تنفيذ السياسة التعليمية، وهذا يتطلب بالضرورة وقفة مراجعة وتحليل لكل ما تم انجازه في هذا المجال، والتعرّف على طبيعة الصعوبات الناجمة عن استخدام هذه التكنولوجيا والعوامل المؤثرة فيها، وكذلك تحديد المتطلبات الضرورية لايجاد البيئة المناسبة لنقل هذه التكنولوجيا وتوظيفها والوصول الى الاستخدام الامثل لها، فمازالت البيئة الادارية غير مهيئة للنقل الملائم لها، فليس المهم امتلاكها فقط بل لابد من امتلاك المهارات والمعارف المرتبطة بها، واذا جاز لنا تسويغ عجزنا عن برمجته وتطويعه في خدمة الادارة التربوية، واذا كنا نفخر بنجاح اجدادنا في التقدم المعرفي بحضارة الكتاب فإن علينا تقليدهم بالنجاح في التقدم المعرفي بحضارة الحاسب الآلي.