مما لاشك فيه أن ابتكار إمارة دبي أحداثا ترفيهية وتسويقية كبرى مثل مهرجان دبي للتسوق في عام 1996 ومفاجآت صيف دبي في عام 1998، كان له انعكاساته على الكثير من القطاعات سواء الاقتصادية منها أو السياحية أو الاجتماعية وغيرها.. خصوصا وأن هذه الأحداث لم تقتصر على تقديم الترفيه العائلي للمقيمين في دولة الامارات على اختلاف جنسياتهم، بل تعدت ذلك لتقدم نشاطات وفعاليات ثقافية وتراثية واجتماعية وفنية. وفي لقائنا مع الدكتورة موزة مطر، أخصائية علم الاجتماع، نحاول أن نلقي الضوء على تأثير هذه الأحداث بشكل عام ومفاجآت صيف دبي بشكل خاص على أنماط السلوك الاجتماعي لدى العائلات الاماراتية والمقيمين في الدولة.. ومعها دار هذا الحوار. ـ كيف أثرت الأحداث الكبرى التي تنظم في إمارة دبي، مثل مهرجان دبي للتسوّق ومفاجآت صيف دبي، على طبيعة الحياة الاجتماعية في الدولة بشكل عام؟ ـ إن قدرة امارة دبي على العطاء الاجتماعي والسياحي قد ثبتت بما لا يدع مجالا للشك من خلال المهرجانات والمواسم والاحتفالات المتعددة التي شهدتها الامارة. فقد كانت انطلاقة مهرجان دبي للتسوق علامة بارزة في تاريخ المدن العربية المعاصرة في مجال التسويق السياحي والاجتماعي، ولا نستطيع أن نحصر تأثيرات مثل هذه المناسبات والفعاليات الاجتماعية والثقافية السياحية المختلفة على طبيعة الحياة الاجتماعية في دولة الامارات فحسب، إذ أن فرص الأفراد والأسر في حضور مثل هذه الفعاليات ليست حكرا على المواطنين أو المقيمين على أرض الدولة، وإنما تستقطب الكثيرين من شتى بقاع العالم، عربا كانوا أو أجانب. ـ إلى أي مدى أثرت هذه الأحداث في تغيير نمط حياة الأسرة المواطنة، وفي علاقة أفراد الأسرة في ما بينهم؟ وهل ساهمت ـ برأيك ـ جمع شمل الأسر وقيامها بنشاطات مشتركة؟ ـ المتوقع دائما أن تسهم مثل هذه الفعاليات في تعزيز الأدوار المنوطة في ما يتعلق بالارتقاء بمفاهيم وتصورات انسان الامارات حول مختلف أمور الحياة الاجتماعية.. ولاشك أن تعدد حاجات المجتمع وحاجات أفراده تفرضها تداخلات مجموعة ظروف متباينة وتغيرات في مختلف أنساق ونظم الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وعلى مستوى هذه الأحداث، فإننا نجدها تسهم بالتأكيد في تعزيز العديد من النواحي والعلاقات الأسرية والعائلية وشكل التفاعلات في ما بينها.. فهي تعمل على تنشيط واضفاء جو من التواصل الحميم وتشعر أفراد العائلة الواحدة وأفراد المجتمع ككل، بنوع من التجانس والترابط الاجتماعي المتميز. ـ إلى أي مدى ساهمت زيارة الأسر الخليجية إلى دبي في تغيير نمط حياة الأسر المواطنة وتشجيعها على الخروج إلى الأماكن الترفيهية العائلية؟ ـ لا يكاد يخفى أثر مثل هذه البرامج بالتأكيد على شكل تفاعلات الأسر المواطنة وتجاوبها الايجابي وزيادة نشاطها الاجتماعي لاسيما وأن زيارة الأسر الخليجية تعيد إلى الذاكرة ـ ربما ـ مشاهد من حياة المجتمع العربي الأصيل، وتساهم بالتالي في تشجيع المواطنين على الخروج من جو الركود والملل اليومي للحياة العادية. ـ إلى أي حد أثرت هذه الأحداث في التفاعل بين مختلف الجنسيات المقيمة في الدولة بما فيهما أهل الامارات خصوصا مع توافد أعداد كبيرة من الزوار من مختلف أنحاء العالم الى الامارات ودبي على وجه الخصوص للاستمتاع بالأحداث الكبرى التي تنظم فيها؟ ـ ان على مثل هذه الفعاليات أن تعمل دائما على ردم الفجوة ما بين المجتمع بمختلف مؤسساته وقطاعاته وما بين الأفراد بشتى جنسياتهم وأعراقهم وفئاتهم، فهم الذين يشكلون محور وهدف التفاعلات الاجتماعية ككل.. ومثل هذه البرامج تعمل على تحريك الفعل الاجتماعي باتجاه مزيد من الانسجام والتجانس، فتجد الجميع يتجهون إلى هذه البرامج وفي داخلهم الشعور نفسه بالحاجة إلى الترفيه والاستمتاع بفعاليات جذابة ومفيدة ومتجددة. ـ كيف تصفين طبيعة الحياة في الامارات خلال حدث مفاجآت صيف دبي؟ ـ باختصار، يعيش الناس في دبي في مواسم مهرجاناتها ومختلف فعالياتها أجمل الأعياد. ـ ما هو تأثير استحداث مفاجآت صيف دبي على الأسر الوافدة؟ ـ لابد أن تعمل فعاليات مفاجآت صيف دبي على تحقيق التوافق التام بين مختلف فئات المجتمع وجنسياته من خلال ما تقدمه من نشاطات وبرامج، وذلك في اطار الحاجات العامة للأفراد والجماعات دون التفرقة بين من هو وافد أو مواطن، مقيم أو زائر.. فهدف مثل هذه الفعاليات غالبا ما يتركز حول احداث نوع من التغيير والترفيه لمجموعات متباينة من الناس، باختلاف خلفياتهم وأعراقهم وأعمارهم، ولعل كل أسرة وافدة تقارن في ما بينهما وبين نفسها ما يمكن أن يكون جديدا جدا عما سبق لها وأن شاهدته في بلادها.. ولن تختلف أسرتان فيما بينها على أن ما يحدث في دبي هو ضرب من التخيل الواقعي، أو بعبارة أخرى، ضرب من الأحلام الجميلة التي تحققت. ـ ما هو تأثير استحداث مفاجآت صيف دبي على الأسر المواطنة؟ ـ إن الأثر يكاد يكون موحدا على مختلف الجنسيات بلا تحديد، بما فيهم مواطني دولة الامارات أنفسهم، إلا أننا لا ننكر أن الأثر أعمق بلا شك لدى المواطنين إذ انهم يستمتعون بشعور الانتماء الحقيقي لهذه البلاد المعطاءة، كما انهم يستمتعون كغيرهم بما تنفرد به مثل تلك الفعاليات.. فالشعور لدى المواطن شعوران بلا شك.. وبدرجة أعمق. والشيء الأهم ـ برأيي ـ هو اننا نكاد نلاحظ اختفاء الاهتمام المفرط بقضاء العطلات الصيفية خارج البلاد بالنسبة للمواطنين، إذ صارت بلادنا جاذبة في فترات الصيف أكثر مما عهدناها، وفي كل صيف نرى الجديد والمثير، فتموت الرغبة في الهروب من حرارة الصيف تدريجيا. ـ برأيك إلى أي مدى تلبي الفعاليات التي تنظم خلال مفاجآت صيف دبي احتياجات الأسرة الترفيهية وما مدى ملاءمتها لمجتمع الامارات؟ ـ ان مجتمع اليوم غير الأمس، فقد تباينت اهتمامات الأفراد بشتى فئاتهم، لذا كان لابد من التركيز ومحاولة التجديد في أهداف كل برنامج ترفيهي أو تربوي عام من خلال النشاطات والفعاليات التي تعرض في المناسبات المخصصة لذلك.. وفي المواسم المتعددة. ولعله لا يختلف اثنان حول الأهمية الوظيفة الاجتماعية الكبرى التي تؤديها مثل تلك الفعاليات.. فالمجالات التي يمكن أن تقوم بها قد تمتد إلى مجالات العمل والانتاج وهي مجالات متعددة، كما يمتد ذلك إلى الخدمات والى مجال ثقافة المجتمع وتوعيته في مختلف المجالات الأخرى. ـ إلى أي مدى يساهم تنوع الفعاليات والمفاجآت (ثقافية، رياضية، علمية، العودة إلى المدارس...) في تقديم الترفيه والفائدة إلى الأسر؟ ـ إن الفائدة من مثل هذه البرامج والفعاليات عامة وخاصة إن جاز التعبير، فهي عامة، بمعنى أنها تلبي الاحتياجات الاجتماعية والأسرية والترفيهية العامة للأفراد بمختلف فئاتهم، وخصوصا في معنى أنها تركز على مقابلة احتياجات فئات محددة كطلاب المدارس والأمهات وغيرهم. فمفاجآت العودة إلى المدارس، على سبيل المثال، تهييء الطالب تهيئة نفسية كبرى لاستقبال العام الدراسي الجديد بشعور متجدد ورغبة متزايدة في التحصيل والتعلم، اي يصبح انتظار المدارس مشوقا وجميلا. ـ كيف تقيمين مستوى الفعاليات؟ ـ ان تقييم مستوى الفعاليات تحدده الاعداد المتزايدة من السياح والزوار والاقبال المتزايد كذلك عليه من مختلف الفئات داخل الدولة نفسها، وهذه شهادة وتقييم صادق لأثر هذه الفعاليات والبرامج والمهرجانات على صعيد الافراد والجماعات من داخل وخارج الدولة. ـ ماذا تقترحين لجهة المزيد من التفعيل الاجتماعي للأسر بشكل عام خلال حدث مفاجآت صيف دبي؟ ـ ان أي شكل من أشكال البرامج الاجتماعية والتربوية التي تتخلل مفاجآت صيف دبي من شأنه ان يكون له ابعاده الايجابية العديدة، وتداعياته على النسق الاجتماعي ككل، فكلما تنوعت البرامج كأن تشمل على سبيل المثال لا الحصر، البرامج الترفيهية المختلفة للكبار والصغار، برامج رعاية الامومة والطفولة، برامج الصحة المدرسية والصحة العامة والتغذية، برامج الارشاد المختلفة... كما يمكن ان تشمل المفاجآت وبرامج تعليمية خفيفة في اطار الحرف والصناعات اليدوية التراثية المختلفة، ذلك الى جانب المحاضرات العامة والمعارض العلمية والفنية. اما الفعاليات الفنية التعليمية فيمكنها ان تجد حظها في العرض والتركيز لا سيما وأنها تعتبر من اسرع جوانب النظام التربوي نموا وتطوراً في العصر الحديث.