تعتزم بلدية دبي تحويل ميدان الاحتفالات بمنطقة زعبيل الى واحدة من كبريات الحدائق القائمة في الامارة بتكلفة اجمالية تبلغ 180 مليون درهم. وصرح قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي ان ما حققته حكومة دبي في تنفيذ السياسة العملية والحكيمة لتحديث الامارة طبقا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد ساهمت في تحقيق خدمات افضل في كل مناحي الحياة وانعكست ايجابا على حركة التجارة والسياحة والاقتصاد في دبي. واضاف ان الخدمات لم تقتصر على تحديث البنى التحتية من طرق وصرف صحي وغيرها بل تبع الامر كذلك انشاء العديد من اماكن الترويج كجزء من احتياجات الانسان العصري بحيث تواكب ابرز معالم الحضارة الانسانية، وتؤكد صورة المدينة العصرية الحديثة لامارة دبي، وقد وضعت حكومة دبي خطة طويلة المدى تهدف الى زراعة 8% من مساحة المنطقة الحضرية في دبي بحيث تتناسب مع المقاييس العالمية في حصة الفرد من المساحة الخضراء وانطلقت بلدية دبي منذ فترة ليست بالقصيرة في تحقيق هذا الهدف وما الاشجار والشجيرات المزروعة على جانبي الطرق في دبي إلا جزء من هذه الخطة الطموحة التي تتوافق مع انتشار الحدائق المختلفة سواء في تصميمها وتنوعها او في تقسيمها الفني، وينفرد بعضها بمزايا تختلف عن المزايا الموجودة في الحدائق الاخرى بحيث تشكل جميعها سلسلة من الحدائق ترضي جميع الاذواق وتلبي الاحتياجات المتعددة لقاطني امارة دبي والامارات المجاورة سواء من المواطنين او المقيمين او السائحين. مشيراً الى انه نظرا لاهمية الحدائق التي توليها بلدية دبي عناية فائقة انشئت ادارة خاصة ضمن ادارات البلدية هي ادارة الحدائق العامة والزراعة التي تقوم من خلال اقسامها بالاشراف ومتابعة الاعمال التطويرية والادارية لجميع الحدائق والمنتزهات في امارة دبي. واكد مدير عام بلدية دبي ان برامج عمل البنية الاساسية يتضمن تغطية 80% من مساحة الامارة بالبساط الاخضر والذي على ضوئه تم رفع الطاقة الاستيعابية لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي بالعوير والبدء بناء عليه بمد خط رئيسي من محطة المعالجة الرئيسية الى منطقة جبل علي لتزويد المشاريع الاستثمارية الكبرى هناك مثل مشروع دبي للاستثمار وتلال الامارات والمرسى الغربي وهي مشاريع تتطلب مساحات شاسعة من المسطحات الخضراء بخطوط ري جاري توصيلها. كما ان هناك دراسة لانشاء خزان ضخم للاستفادة من كميات مياه الري الفائضة عن الحاجة بتخزينها خلال موسم الشتاء الى الفصل الذي يليه بدلا من تصريفها الى الخور كما هو الوضع حاليا. وقال قاسم سلطان انه بالاضافة الى تزويد المناطق الجديدة بشبكة متكاملة من خطوط الري والصرف الصحي، فإنه من ضمن الخطط التي وضعتها بلدية دبي لتشجير المدينة انشاء عدد من الحدائق الكبرى، وقد تم وضع الخطوط العريضة لانشاء حديقة زعبيل على مساحة شاسعة في ميدان الاحتفالات وهي حديقة تضاف الى قائمة الحدائق الكبرى بالامارة وتتضمن عددا من العناصر الترفيهية سيتم تنفيذها على مرحلتين وتشمل الحديقة المائية، والحديقة القمرية، وجدول مسار المعلومات، وحديقة الزهور الموسمية مع الجدار ذي التشكيلات الفنية، وساحة للأفراح مزودة بالممرات، ومدرج مكشوف يتسع لاكثر من الفي شخص، واركان الشواء، ومناطق الالعاب، وتتضمن المرحلة اللاحقة عددا من الملاعب الرياضية والمعرض الفني وجسورا، ومضمار التزلج على الجليد الصناعي ومقصورة تكنولوجيا المعلومات للاطفال ومقصورة الاكتشاف وبرج شاشة العرض، بالاضافة الى الملحقات الضرورية الاخرى. وأوضح ان المشروع الذي يعد في مرحلة التعميم الاولى بعد ان جرى اعتماد الدراسة المبدئية التي قدمها الاستشاري المعني، يخضع حاليا لدراسة تفصيلية لكافة عناصره ومكوناته، تمهيدا لاعداد تصميم من نمط خاص يختلف في مضمونه عن كافة الحدائق الاخرى القائمة في المدينة. وافاد ان مشروع حديقة زعبيل الذي تتراوح كلفته الاجمالية ما بين 150 الى 180 مليون درهم سيقام على مساحة 51 هكتاراً في المنطقة المحصورة ما بين شارع الشيخ خليفة بن زايد وتقاطع المركز التجاري العالمي وشارع زعبيل وشارع القطاعيات وقد تم طرح مستندات العطاء لتنفيذ الاسوار الرئيسية في 21 مايو الماضي وينتظر فتح المظاريف الشهر الجاري على ان يباشر بتنفيذ المشروع منتصف يوليو المقبل، مؤكدا انه بانجاز حديقة زعبيل سوف يرتفع عدد الحدائق الكبرى في امارة دبي الى 6 حدائق هي حديقة الخور، شاطيء الجميرا، الصفا، الممزر، مشرف وحديقة زعبيل. وكان افتتاح حديقة مشرف عام 1974 هي اللحظة التي وضعت فيها دبي اقدامها على اول الطريق.. كصاحبة اكبر عدد من الحدائق والمنتزهات في دولة الامارات العربية المتحدة، بل كانت نجاحا لاستغلال العناصر الطبيعية لتلك المنطقة، ثم تلا ذلك انشاء حديقة الصفا الواقعة على طريق الشيخ زايد وكان اختيار مكانها يرتبط بحركة التوسع التي تشهدها المباراة والتي تمثلت في مبدأ التوسع العمراني الافقي. ومنذ عام 1982 وحتى الآن تم انشاء العديد من الحدائق العامة في دبي، ففي العام نفسه انشئت حديقة الاتحاد بمساحة 22 الف متر مربع، ثم في عام 1985 انشئت حديقة نايف كأول حديقة للاحياء السكنية وفي عام 1987 انشئت حديقة الوصل بمنطقة الوصل السكنية في بر دبي، وتم انشاء حديقتي الحمرية والراشدية في عام 1988، وبعدها بعام تم افتتاح حديقة الخزان 1989، وحديقة شاطيء جميرا التي تعد من الحدائق الفريدة في شكلها ومواصفاتها اذ انها تجمع بين جمال الخضرة وروعة البحر ذي الرمال الذهبية، علاوة على حديقة خور دبي التي تم افتتاحها في عام 1994م والتي تضفي جمالا خلابا على ضفة الخور الشمالية سواء من حيث حسن تنظيمها او من حيث استغلالها للتنزه والراحة النفسية، اضافة الى انشاء حديقة الممزر والشاطيء المفتوح في نفس العام وكذلك افتتاح حديقة أم سقيم في عام 1996 كإحدى حدائق الأحياء السكنية. وتنحصر عملية انشاء الحدائق في امارة دبي شأنها شأن كل المشروعات العملاقة التي انجزت وتتلخص هذه المسألة في منطقية اساسية هي تفكير سليم عقب دراسة متأنية وعمل متواصل بلا ابطاء. وهناك مجموعة من العوامل الخاصة التي تجعل من الحدائق في دبي عاملا مهما، وأول هذه العوامل طبيعة البيئة الصحراوية للامارة ويتبع ذلك البحث عن متنفس طبيعي للتغلب على الحرارة الشديدة خلال الصيف وكذلك الزيادة الكبيرة في حجم السكان والتقدم العمراني والتقني الذي تشهده امارة دبي والذي كان يمكن ان يؤدي الى تلوث جو المدينة لولا وجود تلك المساحات الخضراء المنتشرة في المدينة سواء في الحدائق العامة او على جانبي الطرق في الجزر الوسطية لها، هذا وأن المفهوم الأساسي لإنشاء الحدائق في إمارة دبي يمكن اجماله في توفير أماكن ترفيهية للجميع. وزيادة الرقعة الخضراء، فضلا عن حماية البيئة من التلوث. ولكل مدينة سمة توصف بها بحيث اذا ذكرت تلك الصفة عرفت المدينة غير ان هناك من لها عدة صفات يمكن ان تعرف بها. من هذه المدن دبي فهناك اكثر من صفة يمكن للمرء التعرف بها على تلك الامارة الفتية فهي مدينة التجارة الحرة والتسوق والسياحة والشتاء الدافيء والتطور العمراني. كل هذه الصفات تنطبق على دبي. واليوم تضيف دبي لنفسها صفة جديدة هي مدينة الحدائق الخلابة وصاحبة اكبر رقم من الحدائق المنظمة والمتنوعة في دولة الامارات العربية المتحدة. كتب خالد درويش: