اختتمت الجمعية العامة للامم المتحدة أمس فى نيويورك دورتها الاستثنائية السادسة والعشرين التى خصصت لاستعراض وتقييم مشكلة انتشار فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة «الايدز» فى العالم. وقد ترأس وفد الدولة المشارك فى هذه الدورة والتى استمرت ثلاثة أيام القائم بأعمال دولة الامارات لدى المنظمة الدولية محمد راشد العبسى كما شاركت بالوفد الدكتورة زينب نادر الشيخ خزعل مديرة البرنامج الوطنى للايدز وخبيرة الطب الوقائى بوزارة الصحة. وفى البيان الذى أدلى به أمام جلسة المناقشة العامة للدورة أكد محمد العبسى التزام دولة الامارات بالنظم الصحية والاخلاقية العالمية المتبعة لمعالجة هذا المرض. وقال ان الدولة حرصت منذ اكتشاف هذا المرض على اتخاذ كل الاحتياطات والتدابير الصحية والطبية والوقائية والاعلامية اللازمة بهدف مكافحته وحصر نطاق انتشاره وذلك رغم محدودية الاصابة به داخل مجتمع الامارات منوها الى ان الجهات المختصة بدولة الامارات عملت على تبنى وتطوير برنامج وطنى شامل لاكتشاف حالات الاصابة وتوفير الادوية والعقاقير اللازمة للمكافحة ومتابعة الابحاث العالمية الجارية حول الايدز والاستفادة من تطبيقاتها فى مجال بحوثها المحلية الرامية الى قياس حجم ومدى العوامل المساعدة للاصابة بالمرض وانتشاره من جهة وتشجيع التصنيع الوطنى للعقار والادوية المعالجة له من جهة أخرى. وأضاف محمد راشد العبسى ان المشرعين فى دولة الامارات حرصوا على مراجعة كافة القوانين والتشريعات المحلية لضمان ممارسة المصابين بهذا المرض لكافة حقوقهم الانسانية ولاسيما المتصلة بتلقيهم لخدمات الصحة والعلاج والرعاية الاجتماعية والتعليم والعمل وغيرها بعيدا عن ممارسات التمييز المحتملة ضدهم كما اتجهوا لتنفيذ وبث عدد من البرامج التعليمية والاعلامية الهادفة للتثقيف الصحى ورفع مستوى الجماهير حول مسببات هذا الوباء وطرق انتشاره وسبل تفادى الممارسات الخاطئة المسببة له. واستعرض العبسى الجهود التى قامت بها الامارات بهذا الشأن على الصعيدين الاقليمى والدولى مشيرا الى أنها نشطت بفعالية بكافة الاجتماعات والحلقات العلمية والمؤتمرات الاقليمية والدولية المنعقدة لبحث الجوانب المتصلة بوباء الايدز منوها الى ان الدولة بادرت فى تنظيم ثلاث مؤتمرات عالمية داخل أراضيها مشاركة منها فى تعزيز الجهود العالمية الرامية الى التغلب على كافة المعوقات التى قد تواجه خطط مكافحة المرض. وعبر محمد العبسى عن قلقه ازاء الاحصائيات الرسمية الراصدة لحالات الاصابة والوفاة بأثر هذا المرض فى العالم مشيرا الى أن هذه الاحصائيات تسير فى اتجاه متصاعد سنويا حيث تجاوز أجمالى المصابين به حتى نهاية العام الماضى حوالى 36 مليون نسمة 95بالمائة منهم من سكان البلدان النامية موضحا أن مرض الايدز حصد منذ تاريخ اكتشافه عام 1981 أرواح ما لا يقل عن 22 مليون نسمة أغلبهم من فئات النساء والشباب وفى ظل ظروف مؤسفة على الرغم من التطور العلمى والتقنى الكبير الذى شهدته القطاعات والانظمة الطبية والمختبرية فى مجالات التعرف على الفيروس المسبب لهذا المرض وطرق انتقاله وانتشاره وتدابير الوقاية منه. وأعرب محمد راشد العبسى عن ارتياحه لانعقاد هذه الدورة الاستثنائية المهمة للجمعية العامة حول الايدز واصفا لها بأنها تجسد ادراك المجتمع الدولى بخطورة هذا المرض الفتاك الذى ثبت أن أبعاده وانعكاساته المدمرة لا تنحصر فى كونه مجرد مشكلة صحية عابرة فحسب وانما تعدت ذلك لتصبح كارثة انسانية عالمية مهددة بأبعادها مستقبل الاسر والمجتمعات والدول بل ومقوضة لجهود التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية بها ومثقلة لكاهل مؤسساتها وحكوماتها. وقال ان ضخامة التنامى التدريجى لمشكلة انتشار وباء الايدز فى العالم وارتباط هذا التنامى الوثيق بآفات الفقر والجهل وانتشار الصراعات والمخدرات وممارسات التمييز الجنسى والاجتماعى وفقدان العقاقير المضادة ولاسيما فى مناطق الدول النامية حال دون تمكين حكومات العديد من هذه الدول منفردة من مواجهة هذه المشكلة الخطيرة وطالب بايجاد التزام سياسى عالمى قائم على أرضية من الشراكة الدولية الحقيقية ذات النهج والاستراتيجية المنسقة والتى تضم بفعالياتها مشاركة المجتمعات الحكومية والمدنية معا وتتعزز فيها حجم المساعدات والمنح المالية والطبية التقنية المقدمة من الدول المتقدمة الى الدول النامية لاعانتها على اصلاح وتحسين أنظمتها الصحية وفى مجال الحصول على التكنولوجيات الطبية واللقاحات والعقاقير والادوية الكابحة للانتشار الفيروسى ميسورة الثمن للمساهمة فى توفير خدمات العلاج اللازمة لمرضاها والارتقاء بمستوى تنفيذها لبرامجها الوطنية المعنية بالرعاية الصحية والبحوث وتوعية الجماهير بمخاطر وسبل الوقاية. وأشاد محمد العبسى بالجهود التى تبذلها مؤسسات المنظومة الدولية وفى مقدمتها منظمة الصحة العالمية وبرنامج الامم المتحدة المشترك المعنى بالايدز وبرنامج الامم المتحدة الانمائى من أجل مكافحة وباء الايدز وكبح انتشاره داعيا المجتمع الدولى الى العمل على تطوير الموارد والقدرات والاليات التنسيقية فيما بين هذه المنظمات كخطوة نحو دمج وحشد التعبئة الافضل لبرامجها فى هذا المجال كما حث الدول على المشاركة بفعالية لدعم انشاء صندوق عالمى يؤمن التمويل المناسب لبرامج البحوث والتشخيص والعلاج والوقاية من هذا الوباء وجعلها فى متناول الدول النامية. واختتم محمد راشد العبسى بيانه قائلا ان دولة الامارات واذ تعلق امالا كبيرة على الابحاث العلمية الجارية حاليا لاكتشاف اللقاحات الفعالة المضادة للاصابة بفيروس نقص المناعة البشرية «الايدز» للقضاء عليه نهائيا يحدوها الطموح فى أن تتوصل جهود المجتمع الدولى الى تبنى استراتيجية وخطة عمل واضحتين ترتقى الى مستوى تطلعات الشعوب فى التصدى لهذا الوباء الخطير والتخفيف من معدلات الاصابة به وتوفير الادوية والعقاقير المعالجة له لتكون فى متناول كل المصابين به فى العالم بلا استثناء. وام