من اليابان الى قبرص، ومن ايطاليا الى الهند، ومن الشرق الى الغرب، مطابخ عديدة ونكهات لذيذة تتنافس على الموائد فتسعد كل الاذواق. المأكولات جزء من الحضارات وطريقة طهيها وتناولها وتفضيلها نابعة من فلسفة وعادات متوارثة. في اليابان الجزيرة الفريدة التي تحيط بها المياه من كل صوب، تتنوع الظروف المناخية ومعها المأكولات ومصدرها البحر والارض، وتوصف بأنها «افراح البحر والجبل». وساهم هذا التنوع في ظهور ثقافة مأكولات تبرز المنتجات الموسمية بشكل يدعو لتذوقها والاستمتاع بطعمها اللذيذ بحماس كبير. وكلمة «المطبخ الياباني» تذكر بجلسات تناول المأكولات «كايسيكي» التي كانت ترتبط في الماضي باحتفالات تناول الشاي وغيره من الاطايب الخاصة، لكن المأكولات الحالية تتركز حاليا على مكونات طازجة منكهة بالصلصات المكونة من الصويا وغيرها من التوابل اللذيذة، وبوجود هذه الصلصات يمكن لليابانيين الذين يعيشون في الخارج تحويل المأكولات العادية الى وجبات يابانية، ويجذب المطبخ الياباني الاشخاص الذي يعيرون اهتماما كبيرا لصحتهم خصوصا في اوروبا وامريكا الشمالية حيث لم تعد الوجبات اليابانية غريبة ابدا. ومع التغيرات العديدة التي يشهدها العالم باستمرار واعتماد الالة في الزراعة وسهولة الحصول على المواد المستوردة تغيرت العادات اليابانية بعض الشيء خلال السنوات المئة الماضية لكن التقاليد مازالت راسخة في قلوب وحياة اليابانيين الذين يفضلون منتجاتهم المحلية وفن الطبخ الاصيل واحترام الطبيعة بشكل اساسي حيث تؤدي المأكولات الدور الرئيسي. وفي اليونان وقبرص كان للمطبخ دور بارز في التاريخ، كان اليونانيون القدامى يعقدون مؤتمراتهم واجتماعاتهم في اجواء تتميز بمناخ الخصوبة مع تقدير كبير لكل ما يتعلق بالحياة الانسانية، وتركت هذه الممارسات اثرا بارزا في مطبخهم المعاصر. وبغض النظر عن الضرورة البيولوجية للوجبات، والطعم واسلوب المحافظة على العادات والتقاليد، احتل المطبخ مكانة بارزة في حقل العلم والتوثيق والتكنولوجيا. ولحسن حظ قبرص، قيثارة البحر المتوسط استمرت العادات القديمة فيما يتعلق بالمطبخ والوجبات الخاصة بتلك البلاد. وتعتبر قبرص ان المأكولات التي تشتهر بها هي كالشمس والبحر والتاريخ وحضارة البلاد، واشتهر المطبخ القبرصي منذ القدم بمكوناته الطبيعية بفضل ما وهبه الله لهذه الجزيرة الجميلة من مزايا لانتاج الخضار والفاكهة التي يقال انها كانت المفضلة لدى الملك سليمان. وعلى مدى السنوات، ازداد المطبخ القبرصي غنى بفضل الشعوب التي توالت اقامتها على ارض الجزيرة كغزاة او كزوار. اما زائر الهند الذي يتصور ان كل ما في المطبخ الهندي ارز وكاري، فهو مخطيء بلا شك فالارز معتمد في بعض مناطق الهند فقط اما الكاري فتسمية اعتمدها الغرب، وليس الهنود. المطبخ الهندي مشهور جدا باليخنات، ولكن قبل كل شيء بالتوابل وغالبيتها طازجة كالفلفل الحار، والحار جدا. الهند هي شبه قارة بكل معنى الكلمة، ومن الصعب تحديد اسلوب طهي واحد او وجبة وطنية موحدة، وحتى لو كانت المكونات واحدة فهي تستخدم بأساليب مختلفة وفق المناطق والاحياء احيانا. لحم الضان والدجاج والسمك تشكل تنوع الوجبات، اما ما يختلف في الامر فدرجة تكرارها في المناطق، ففي كشمير مثلا، يعتبر لحم الضان الوجبة الرئيسية في كل المناسبات بينما في المدن الساحلية مثل غوا، كيرالا وبنغال، فالسمك غالب جدا، وجوزة الهند تعطر كل مطابخ غوا وكيرالا، وتشمل وجبات مطبخ غوا كل انواع المأكولات البحرية من سلطعون وكركند وروبيان كبير الحجم وكل انواع الاصداف التي تقدم مع الارز، وفي كيرالا تكثر المعجنات المحضرة من الارز اما مناطق غوجارات وتاميل نادو فخيارها يعتمد على الخضار وتشتهر بالمطبخ النباتي. ومن اشهر المأكولات الهندية تلك المجهزة في «التندور» اي في الفرن ومن هنا تحمل تسمية «تاندوري» تنقع قطع اللحم مسبقا ويحمى الفرن بحرارة تصل الى 600 درجة، وفي بعض ثوان يجهز الطعام الذي لايدخله زيت ولا سمن ويقدم عادة مع اللبن.