يعد معهد التدريب والدراسات القضائية الشريان الحيوي الذي يغذي المحاكم والنيابات العامة بالدولة بالطاقات البشرية المؤهلة المواطنة ويلعب المعهد دورا حيويا ومتميزا بين دوائر وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف مباشرة. وقد شهد دور المعهد مزيدا من التطور والتفاعل والتواصل مع بقية المؤسسات الخاصة والحكومية بالدولة وذلك يرجع في المقام الاول الى تعليمات معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف وكذلك الى توجهات ادارة المعهد وتطلعاتها حتى برز المعهد بشكل كبير لقسم خاص وفعال في مجال عقد وتنظيم الدورات التدريبية المختلفة لاعضاء السلطة القضائية من قضاة وأعوان قضاة واعضاء النيابات العامة على مستوى الدولة. وقد اخذت مظاهر هذا التطورالمتنامي اشكالا متعددة اهمها تبادل الزيارات والخبرات بين وفود المعاهد القضائية في البلدان العربية والاجنبية في هذا المجال. وللوقوف على خطط وأهداف معهد التدريب والدراسات القضائية بالنسبة للفترتين الحالية والمقبلة على ضوء ما يشهده من تطور ملحوظ اجرت الـ «البيان» مع المستشار محمد صالح الملا مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية الحوار التالي: ـ بداية ما هي اهم المشروعات الحالية والمستقبلية للمعهد القضائي برايكم؟ ـ ان خطة وسياسة الوزارة أولاً وأخيراً هي تحقيق العدالة وتوجيهات معالي الوزير المستمرة لجميع اجهزة تتمثل في ضرورة العمل على كل ما من شأنه يكفل تيسير وتبسيط اجراءات التقاضي وحسن سير انتظام العمل القضائي والاداري بالمحاكم والنيابات العامة على مستوى الدولة لذلك يهتم معهد التدريب والدراسات القضائية حاليا بالجانب التطبيقي العلمي من خلال التدريب الميداني للمتدربين القضائيين على مستوى الدولة والاهتمام بأساسيات التطبيق العملي في قاعات البحث من خلال التصوير الحي لبعض القضايا التي نظرتها محاكم الدولة بعد ان يتم شطب اسماء المتنازعين منها فضلا عن ذلك يسعى المعهد حاليا بعد ان تم انشاء قاعة للمحاكمة الى تدريب الطلبة على كيفية الترافع امام المحاكم على مختلف درجاتها وانواعها والتعرف على آداب المهنة واجراءات التقاضي وصولا الى طريقة كتابة الاحكام الصادرة. ـ تعليم المتدرب القضائي طريقة الترافع امام المحاكم وكيفية كتابة الاحكام الصادرة ابرز اهتمامات المعهد الحالية فكيف يعمل المعهد على تحقيق هذا الاتجاه؟ ـ يتم تحقيق ذلك من خلال قيام المتدرب القضائي على تمثيل عدة ادوار متتالية وهي دور القاضي، المحامي والمتهم ويتم تصوير تلك الادوار بواسطة اجهزة التسجيل والتصوير ومن ثم عرضها لاحقا لبيان الايجابيات والسلبيات التي وقع بها المتدرب خلال المرافعات الاولية التي قدمها. ـ اين تكمن اهمية تصوير تلك المرافعات بالنسبة للمتدرب القضائي برايكم؟ مما لاشك فيه للتصوير اهمية بالغة في تعريف المتدرب بالدور والمسئوليات المناطة به وتوضيح ما ينبغي القيام به من اجراءات في عملية التقاضي والترافع امام المحاكم وبيان الاخطاء الشائعة التي قد يقع بها اثناء الجلسة وغيرها وذلك للعمل على تلافيها مستقبلا والتعلم منها خاصة وان التصوير «الافلام التعليمية» يعد اسلوبا تربويا حديثا واداة تعين المدرس والمحاضر على شرح وإلقاء الدروس. معهد التدريب والدراسات القضائية خطوة هامة على طريق توطين المهن القضائية في الدولة فكيف يعمل المعهد على خدمة هذه القضية؟ ـ في الحقيقة والواقع ان الوزارة تعمل جاهدة على خدمة قضية توطين المهن القضائية بالدولة سواء بالنسبة لاعضاء السلطة القضائية من قضاة وأعوان قضاة او اعضاء النيابات العامة وغيرهم من خلال العمل على اختيار واستيعاب افضل العناصر المواطنة من خريجي الشريعة والقانون علما وخلقا وتعينهم متدربين قضائيين ويؤدي المعهد دوره الوطني في هذا الاتجاه من خلال عقد وتنظيم الدورات التدريبية التطبيقية والعملية الميدانية لهؤلاء المتدربين وذلك للتأهيل المستمر لاعضاء السلطة القضائية حيث حقق المعهد نجاحا باهرا في هذا المجال من خلال الاهتمام والتركيز على الجانب التطبيقي لا الاكاديمي وأسهم انشاء قسم خاص بالحاسب الالي في المعهد على تحقيق هذا الهدف حيث تم تخريج اكثر من (5) دورات متقدمه في برامج الحاسب الالي ويرشح ممن يقع عليهم الاختيار من خريجي الشريعة والقانون لدورة تدريبية بالمعهد القضائي يعمل من يجتازها بنجاح عضوا باحدى الهيئات القضائية في الدولة. ـ اشرتم الى انشاء قسم خاص للحاسب الالي بالمعهد، ما الفائدة المرجوة منه؟ ـ بعد ان ازداد الاهتمام في الاونة الاخيرة بعلوم الحاسب الالي وادراك مدى الحاجة الماسة الى التدرب على برامج الكمبيوتر وحرصا من ادارة المعهد على رفع مستوى الاداء في عمل المحاكم والنيابات العامة والاقسام الادارية بالوزارة فقد تم تجهيز قاعة خاصة للحاسب الالي تحتوي على احدث الاجهزة وذلك بغية الوصول الى الهدف المنشود في التأهيل والتدريب المستمر على برامج الحاسب الالي المتنوعة وكيفية التعامل معه في جميع القضايا والبحث والاستدلال عليها. ولما له من اهمية قصوى في توجهات وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف نحو ضرورة العمل الجاد على ادخال برامج الحاسب الالي والتقنيات الحديثة في عمل المحاكم وذلك لسرعة انجاز والفصل في القضايا المعروضة على المحاكم والنيابات العامة ولمواكبة التطور العالمي الحاصل في هذا المجال خاصة وان هناك دولا كثيرة اخذت بهذا الاسلوب في عمل المحاكم ونجحت به. ـ دعا معالي وزير العدل الى ضرورة ان يتحول معهد التدريب والدراسات القضائية الى اكاديمية «للقانون والقضاء» في المستقبل القريب، كيف تفسر دعوة معالي الوزير هذه؟ ـ كما قلنا سابقا المعهد ليس معهدا اكاديميا وانما معهد مهني تطبيقي فبتركيزه على الجانب العملي التطبيقي يختلف المعهد عن الاكاديميات التعليمية المنتشرة في دول العالم خاصة وان المعاهد القضائية لها طابع مميز وتغلب الجانب العملي على الجانب النظري الاكاديمي من خلال تخريج افراد يستطيعون القيام بمهنة القضاء على اكمل وجه وفيما يخص دعوة معالي الوزير ليس المقصود منها الاهتمام بالجانب النظري على حساب الجانب التطبيقي وانما محاولة الموازنة فيما بين الجانبين وتتطلع ادارة معهد التدريب القضائي الى زيادة الاهتمام بالجانب العملي الميداني بنسبة 100% مستقبلا وذلك من خلال وضع الطالب في مكانة تسمح له التعرف على خصائص وسمات المجتمع وطبيعة مشاكله ومن ثم التعرف على مهنة المحاماة للالمام بالوضع القائم وهذا لا يمنع من ان يكون المتدرب القضائي عضوا في الهيئات والوزارات الحكومية مستقبلا. ـ ما هي اهم الصعوبات التي تواجه المعهد وكيف تعمل الادارة على معالجتها؟ ـ في الواقع تعتبر المشاكل المالية من اهم الصعوبات التي يواجهها المعهد بحيث لا توجد له ميزانية مستقلة اضف الى ذلك ضعف الامكانيات البشرية وتسعى ادارة المعهد حاليا الى ايجاد ميزانية خاصة ومستقلة بالتنسيق مع الجهات المعنية فضلا عن ذلك العمل على اصدار قانون خاص ينظم الجوانب المالية والادارية وشئون الموظفين وغيرها من الامور المتعلقة بالمعهد القضائي وتسعى الادارة جاهدة الى ايجاد مبنى خاص بالمعهد وذلك لاهمية المعهد القضائي في دعم رسالة القضاء وتحقيق العدالة المنشودة والتي يوليها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة جل اهتماماته ورعايته الخاصة فاذا ما تم ايجاد الحلول المناسبة للصعوبات المالية والبشرية فمن الممكن لاحقا ايجاد افضل الحلول المناسبة لبقية المشاكل الاخرى التي يواجهها المعهد من خلال الية محدودة بحيث تكون هناك هيئة علمية تختص بالاشراف على المواد التعليمية وغيرها وبيان اهم الاهداف والوسائل العلمية. ـ باختصار شديد ما هي اهم الخطط الحالية لمعهد التدريب والدراسات القضائية؟ ـ تسعى ادارة المعهد حاليا الى تنظيم وعقد سلسلة من الدورات التدريبية لاعضاء السلطة القضائية على مستوى الدولة وذلك مع بداية سبتمبر المقبل ودعم وتعزيز المجالات القضائية والقانونية من خلال التركيز على البحوث والدراسات القضائية القانونية والعمل على اصدار قوانين اتحادية حيث قام المعهد في السابق بصياغة اكثر من (14) قانونا اتحاديا واهمها دستور دولة الامارات العربية المتحدة، قانون العقوبات، العمل وقانون تنظيم حالات واجراءات الطعن بالنقض.. وتتطلع الادارة الى سرعة العمل على اصدار القانون الخاص بمعهد التدريب والدراسات القضائية والاستفادة من تجارب المعاهد الاخرى واشراك عدد من القضاة واعضاء النيابة العامة يتم اختيارهم من المحاكم والنيابات المختلفة لوضع تصور لخطط المعهد التعليمية والتدريبية للمتدربين القضائيين وتبادل الزيارات القضائية بين المعاهد وارسال الطلبة للتدريب لفترة يتم الاتفاق عليها مسبقا بين المعهد وغيره من المعاهد القضائية في العالم.