حر.. جو حار.. رطوبة.. أي حرارة نتكلم عنها.. لا أدري.. نستيقظ في الصباح ونتوجه لأخذ حمام بارد أو ساخن، نفتح المياه على ملئها ونقف تحتها، ننتعش ونشعر بالراحة. نرتدي ملابسنا في جو بارد ثم نرشف القهوة ونتوجه الى سيارتنا.. لحظات لا تعد في الجو الحار لنعود بعدها وننعم بجو السيارة المبرد ونستمع إلى أناشيد الصباح التي توقظنا وتوقظ فينا بعض الذكريات الجميلة أو الأليمة، لا فرق، فنحن في النهاية في طريقنا إلى العمل والطرقات لا تزعجنا فهي منظمة وإن كانت مزدحمة ومليئة بالسيارات التي تدل على مدى وسع صدر هذه البلاد التي تحتضن العالم من كل حدب وصوب. نصل الى وجهة عملنا فنوقف السيارة، ومرة اخرى نشعر لثوان أن الجو حار.. ولكن في مقر العمل الجو جميل ومريح، لا نشعر بضجيج السيارات ولا يزعجنا عدم توفر وسائل الاتصال وباقي التسهيلات. عندما نعود إلى البيت في المساء، نتمدد أمام شاشة التلفزيون لنرى الأجواء الحارة الحقيقية. نعم هناك في فلسطين الجو حار، فقنابل العدو تتناثر في كل مكان وتنتج بلهيبها ونيرانها الجو الحار، وتتعالى آهات الأمهات والثكالى في كل يوم لتحرق قلوبنا وتشعرنا بالنار الحقيقية. وفي الصومال حيث الأطفال الجياع، وفي البوسنة وفي وفي ... بعد هذا كله، كيف لنا أن نتذمر، لا أدري، كيف لنا أن نغفل شكر ربنا آلاف المرات في اليوم إن لم يكن أكثر.. لقد أنعم الله علينا وخصوصا نحن العرب بهذه البقعة الخضراء في العالم العربي التي تحضننا وتغدق علينا من نعيمها في جو حار ولكنه جميل.. «مدهش»