تولي دولة الامارات العربية المتحدة اهتماما كبيرا بفئة كبار السن الذين تعتبرهم من اساسيات البنية الاجتماعية فى المجتمع وتحظى هذه الفئة فى الدولة بفضل تعاليم الدين الاسلامى الحنيف والقيم والعادات والتقاليد المتوارثة بموضع التقدير والاجلال والاحترام ولهم الصدارة والرأى، حيث بنى هؤلاء الاجداد قاعدة الدولة واسسوا بنيتها التحتية بأكتافهم وسواعدهم وصدورهم وتحملوا كل اصناف التعب والعناء فى سبيل ازدهار البلاد ورفعتها. وكرد للجميل واعتراف بجهود مسنيها انشأت الدولة الوفية لابنائها العديد من دورالرعاية وذلك انطلاقا من قول القائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «ان الاباء هم الرعيل الاول ولولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا على هذه الارض التى ينعم اليوم بخيراتها». وفى هذا السياق افتتحت دار رعاية المسنين فى عجمان عام 1982م وهى مؤسسة اجتماعية اتحادية تابعة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية قسم رعاية الفئات الخاصة والتى تخضع لنظام عمل يشمل 24 ساعة يوميا حيث استقبلت المؤسسة منذ افتتاحها ما يقارب من 100 نزيل وتبلغ القدرة الاستيعابية لها حاليا 48 سريرا شاملة للذكور والاناث ممن هم بحاجة الى الخدمات المقدمة فيها كما تضم مجموعة من الموظفين الاداريين والفنيين الذين يقدمون افضل ما لديهم لخدمة هذه الفئة. ومن خلال زيارات متكررة لهذه الدار تعرفت وكالة انباء الامارات على احوال المسنين فيها عن قرب حيث يوجد فى الدار حوالى 15 مسنا ومسنة وتعتبر فاطمة يوسف اكبر معمرة فى المؤسسة اذ يبلغ عمرها 102 عام وهى كفيفة ولكنها ذات ذاكرة قوية ويزورها اقرباؤها وتميزهم من اصواتهم وتناديهم بأسمائهم. يليها اسماعيل بلال «100» عام ويعتبر من اكبر المعمرين فى الرجال ويعانى من امراض الشيخوخة العادية ولكنه يتمتع بسلامة النظر والذاكرة الجيدة ثم امنة احمد «97» وتعانى من الزهايمر. وتتفاوت اعمار بقية نزلاء الدار مابين 90 الى 75 عاما ويستطيع بعضهم الجلوس والمشى والخروج من الدار لمقابلة الاصدقاء وشراء الاحتياجات الخاصة ومن هؤلاء فاطمة احمد «75» التى تتمتع بصحة جيدة وتمارس حياة طبيعية وهى سعيدة اذ تلقى كل الاهتمام والرعاية من جميع اسرة الدار وهى تعيش فى الدار منذ عشر سنوات. واكد حمد تريم مدير دار رعاية المسنين فى عجمان ان من اهم اهداف الدار توفير كافة اوجه الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية للنزلاء وتقديم الخدمات والرعاية للمسنين فى مساكنهم وبين اسرهم وتوعية هذه الاسر بأهمية احتضان كبار السن وتوجيههم لافضل اساليب العناية بهم وتأهيل المسنين لمواجهة المشكلات الناتجة عن كبر السن وكيفية التأقلم معها ومحاولة ادماجهم فى المجتمع كل حسب امكانياته وقدراته وتنبيه برامج الرعاية الاجتماعية فى المجتمع بضرورة الاهتمام بهذه الفئة. واشار الى ان شروط قبول المسنين فى الدار تحدد ان يكون المسن من رعايا دولة الامارات العربية المتحدة وان يكون قد تجاوز ستين سنة فما فوق وان تكون شيخوخته قد اعجزته عن العمل والقيام بشئونه الشخصية وليس لديه عائل او من يقوم بخدمته وخاليا من الامراض المعدية والاضطرابات العقلية وان يثبت الكشف الاجتماعى والطبى حاجته لرعاية الدار او يكون لديه الرغبة فى الاستفادة من خدمة الدار. وذكر مدير دار رعاية المسنين فى عجمان ان اجراءات قبول المسن تتم من قبل المسئول عن المسن او من المسن نفسه ثم تقوم لجنة من الدار باجراء بحث اجتماعى ميدانى للاطلاع على وضعه الاجتماعى وكشف طبى مبدئى ثم يرفع تقرير شامل للوضع الاجتماعى والنفسى والصحى للادارة واعداد ملف خاص له كنزيل للدار ويتم اخيرا اجراء الكشف الطبى الشامل وتحديد نوع الخدمة التى يحتاجها وتنتهى علاقة النزيل بالدار اذا تقدم المسئول عن المسن او المسن نفسه بطلب اخلاء وقد تحسنت ظروفه الصحية والمعيشية خارج الدار او الوفاة. وحول اوجه الرعاية التى يتلقاها المسنون قالت ليلى الزرعونى نائبة مدير الدار ان هناك انواعا من الرعاية منها الرعاية الدائمة التى تقدم خدمة الايواء الدائم للمسنين الذين ليس لديهم عائل او من يقوم على خدمتهم ويقيمون بصورة دائمة حتى نهاية حياتهم والرعاية المؤقتة التى تقدم خدمة الايواء المؤقت للمسنين الذين يحتاجون لخدمات الدار لفترة زمنية محددة كالعلاج الطبيعى وغيره او بسبب ظروف طارئة فى الاسرة يعود بعدها المسن الى اسرته حال انتهاء المدة المحددة. واضافت ان الدار تقدم الخدمات الاجتماعية التى تبدأ مع النزيل منذ تقديم طلب الايواء حيث يتابع فريق العمل بالدار تطورات الوضع الجديد ومدى التأقلم معه وتسجيل كل التغيرات الحاصلة فى الملف الاجتماعى والعمل على استمرار علاقة المسن بأقاربه واصدقائه عن طريق دعوتهم لزيارته او خروجه لمقابلتهم. واكدت اهتمام الدار بربط المسن بالمجتمع الخارجى عن طريق البرامج الاجتماعية المقدمة مثل الرحلات والزيارات التعارفية واجتماعات مع مسني دور الرعاية الاخرى وجولات تسوقية وغيرها من الانشطة الاجتماعية والترفيهية المقدمة للنزلاء كما يساهم العمل الاجتماعى بالدار فى تدريب طلاب الجامعة وتقديم المعلومات اللازمة لهم. واشارت ليلى الزرعونى الى ان المسنين فى الدار يتلقون رعاية صحية كاملة وبعض الحالات التى تحتاج الى رعاية طبية مكثفة تحول الى المستشفيات لتلقى العلاج اللازم كما يتم الاعتناء بنظافتهم الشخصية وتقديم المعينات والاجهزة المساعدة للمسنين العاجزين وتحديد نوعية وكمية الغذاء اللازم للمسنين حسب حالتهم الصحية. واوضحت ان الدار تنظم الاحتفالات بالمناسبات الدينية والرسمية والاجتماعية بالتعاون مع الجهات الاخرى فى الدولة واستقبال زيارات المدارس والمؤسسات والجمعيات لتوطيد علاقة المسن بالمجتمع واعداد مسابقات تراثية بين المسنين وطلاب المدارس لتوثيق صلة الاحفاد بالاجداد وغرس اصالة التراث فيهم وتنظيم دورات تدريبية للعاملين بالدار للمساهمة فى تقديم خدمات افضل للمسنين واقامة المعسكرات الداخلية للمسنين وموظفى الدار وتنظيم الرحلات الترفيهية والتعارفية والعلاجية للمسنين وحملات الاعلامية التوعية بأهمية كبار السن فى المجتمع اضافة الى المحاضرات والندوات المتعلقة بهذا الشأن. هذا وتهتم دار رعاية المسنين بعجمان بنزلائها اهتماما كبيرا قد لا يجده المسنون القابعون فى بيوتهم وخاصة فيما يتعلق بالجانب الترفيهى سواء فى رحلات البر وقت الربيع او جلسات السمر وتبادل الاحاديث الودية فى العريش واعمال الشواء فى الهواء الطلق. ـ وام ـ من امينة خميس