اصبح من المعتاد ان نجد في العديد من الدوائر الحكومية والوزارات والاتحادية والمؤسسات والهيئات والبنوك عشرات من الموظفات المواطنات يعملن في هدوء ونشاط يستقبلن العملاء وافراد الجمهور ببشاشة وجه ودماثة خلق. وتأتي بلدية دبي في مقدمة الدوائر الحكومية التي افسحت مجالاً كبيرا للمرأة العاملة من المواطنات حتى تشارك في خدمة المجتمع جنبا الى جنب مع زميلها الرجل وقد وصل عددهن وفقا لاخر الاحصائيات بادارة شئون الموظفين الى 450 موظفة يعملن تقريبا في معظم الادارات والاقسام المختلفة وتعتبر ادارة المختبر المركزي وشئون الموظفين من اكثر الادارات التي تضم الموظفات المواطنات ويصل عددهن في الادارتين الى 90 موظفة ادارية وفنية ويصل عددهن في ادارة الصحة العامة الى 30 موظفة وفي ادارة الحدائق العامة والزراعة الى 43 موظفة بينما يصل عددهن في ادارة الشئون الادارية الى 78 موظفة وتصل نسبة الموظفات المواطنات ببلدية دبي الى 30% من قوة العمل المواطنة. وتتنوع الوظائف التي تشغلها الموظفات في البلدية فهناك رئيسة القسم وامينات مكتبة وضباط اداريون ومحاسب وكتبة والسكرتيرات والمهندسات والتقنيات المتخصصات وتولي ادارة البلدية اهتماما بالغا لتتولى المرأة وظائف قيادية اشرافية فهناك رؤساء اقسام ورؤساء شعب مما يؤكد الثقة الكبيرة الموكلة اليها والمهام التي يمكن ان تثبت فيها جدارتها وكفاءتها. الجودة والمرأة حصلت حواء بستكي على بكالوريوس الهندسة الكيميائية من جامعة الكويت بتقدير امتياز ثم التحقت بالبلدية في وظيفة مهندسة كيميائية في مختبرات قسم بحوث البناء ومراقبة الجودة بعدها بست سنوات حظيت ببعثة دراسية الى جامعة كرين فيلد بالمملكة المتحدة وحصلت منها على الماجستير في ادارة الجودة عام 1993 وذلك لتعزيز ممارستها المهنية العملية في المختبر بالدراسة الاكاديمية حول مفهوم الجودة وتطبيقاتها، تدرجت من وظيفة مهندسة الى رئيسة مكتب المتابعة والرقابة بنفس القسم الى ان اصبحت رئيسة لقسم ادارة الجودة الذي تتلخص مهامه في تطوير السياسات والتشريعات المتعلقة بالجودة والاداء المتميز والتطبيقات العملية لها على مستوى البلدية ووحداتها التنظيمية وذلك لتحقيق التحسين المستمر والانطلاق بمنهجية نحو التميز والريادة من خلال العمل الجماعي وقياس النتائج والتأثيرات. تقول حواء العمل الممتع هو الذي تحبه وانا احب عملي لان فيه الكثير من التحديات الوظيفية الايجابية والتحديات تحتاج الى استعداد تام لانها مبنية على فلسفة التغيير واذا كان معظم الناس لا يحبون التغيير بسبب وجود منطقة الراحة التي اعتاد عليها كل منا سواء في اسلوب انجازه للعمل او سلوكياته وهو امر لا يتعلق بالافراد فحسب بل بالمؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية التي تترهل نتيجة عدم الرغبة في التغيير وايثارهم البقاء في منطقة الراحة حتى ولو كان الابداع والابتكار والارتقاء خارج منطقة الراحة وهذا طبعا لان هناك معاناة اكثر خارج منطقة الراحة من هنا تأتي التحديات والصراعات في مواجهة التغيير. وتضيف: في شخصيتي نوع من التحدي وهي تحديات لصالح العمل ولا اهرب منها وتحدياتي مبنية على اسس معرفية وخبرة فهي لا تأتي من فراغ وترى ان اكبر هذه التحديات هو تحقيق التحول الاستراتيجي والتغيير المؤسسي الثقافي تعزيزا لما حققته البلدية من جودة وتميز لاعمالها ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الدولي وآخره حصولها على جائزة كان الدولية للمياه والمدن ومن قبل حصولها على جائزة الريادة عام 1999 باختصار وكمسئولة عن الجودة فإن ما يواجهني من تحديات انا وزملائي في العمل هو الحفاظ على مواصلة النجاحات. وتتابع قائلة قدمت لي البلدية الكثير فقد احتضنتي وانا خريجة جديدة وصقلت مهاراتي وهي باختصار بمثابة جامعة اتعلم منها يوميا الكثير من خلال التفاعل مع المسئولين والموظفين والمراجعين. ان الدوافع الذاتية تعطيك طاقة للعمل والمهم هو الاخلاص في العمل وكما يقول المثل الوصول الى القمة صعب ولكن البقاء عليها اصعب وترى ان قدوتها في العمل هو قاسم سلطان لشخصيته الانسانية فهو يمثل القيادة بالنموذج فقد تولى قيادة البلدية في الثمانينيات ومعه حدثت طفرة في تعيين العنصر النسائي المواطن. المرأة وبيئة العمل تقول حواء انه رغم ان بيئة العمل توفر الكثير من التسهيلات للمرأة العاملة إلا ان طموحنا كبير في المزيد من التيسيرات واملنا ان يطلق لها العنان مع ضوابط تحكمنا حتى تتمكن المرأة من تحقيق توازن ملائم بين وظيفتها المهنية وواجباتها الاجتماعية. ترأس حواء فريق العمل النسائي في البلدية وتقول ان رسالة هذا الفريق هي مساهمة الموظفات بالبلدية في دفع مسيرتها نحو الجودة والتميز بمنهجية عمل محددة تقوم على العمل الجماعي مع موظفي البلدية ومن اهدافه التواصل مع الموظفات وتحقيق التحسين المستمر لادائهن وخلق بيئة عمل مجهزة ثم تواصلهن مع المجتمع الخارجي وخاصة المنظمات والجمعيات المتعلقة بالمرأة وقد تشكل هذا الفريق في عام 1999 واذا كانت البلدية سباقة في تشكيل مثل هذا الفريق النسائي فهو دليل على موقف القيادة العليا لتفعيل وتعزيز دور المرأة في البلدية والمجتمع. وترى حواء بستكي ان الرجال في بيئة العمل هم دعم وسند للمرأة العاملة ولا يستغني احدهم عن الآخر وفي بيئة العمل فإن التخاطب بينهما يتم ذهنيا وفكريا والانجاز شاهد على ذلك. وحول معوقات المرأة في المجتمع التي تحد من انطلاقتها لتبوؤ المناصب العليا تقول لن اجيب فإن الاجابة واضحة للعيان. المرأة اثبتت جدارتها وتقول زهور حسين الصباغ رئيسة شعبة الرقابة الصحية والوبائيات لقد التحقت بالبلدية عام 1992 بعد ان اكملت دراستي في علوم التغذية من جامعة لندن وحصولي على ماجستير تغذية من جامعة ليفر بول وارى ان العمل يعتمد على الخبرات والمؤهلات ويصقل المرأة اذا كان العمل في مجال تخصصها مما يمكنها من اتخاذ القرارات خاصة اذا كانت في مركز اشرافي ومجال خدمي والمطلوب منها اتخاذ قرارات سريعة. في بلدية دبي اخذت المرأة مناصب قيادية كرئيسات اقسام وشعب واحيانا مدراء بالانابة ويكفي ان نعلم حجم العبء الذي يقع على كاهلها حيث تشرف كرئيسة قسم على عدد كبير من الموظفين والبلدية لم تقصر اطلاقا في فتح ابواب التعيين امام المرأة بل ومن ذوي الاحتياجات الخاصة اللائي اثبتن جدارتهن رغم عدم القدرة على التخاطب وان كان ذلك لم يمنع تواصلهن مع الآخرين سواء من الزملاء او المراجعين. وتضيف انها كموظفة في مركز قيادي فهي ترى ان بعض الموظفات وخاصة الجدد منهن تنقصهن الشجاعة في ممارسة العمل الخدمي والتعامل مع الجمهور ولكن يوما بعد يوم نجدها وقد اصبحت اكثر شجاعة وجرأة في التعامل وتتميز الموظفة بالهدوء واللاعصبية في العمل ولديها عناصر التواصل والتعامل مع الآخرين، وكل ما تطلبه هو الشعور بالثقة في محيط عملها وتقدير جهدها وان كان هذا لا يمنع من وجود قليلات لا تعنيهن الوظيفة في شيء. وتؤكد بأنها ليست مع زيادة الكم على حساب الكيف حتى لا يقال ان المرأة لم تثبت جدارتها ولكن قليلات بكفاءة خير من كثيرات بدون خبرة او كفاءة او عناصر تؤهل صاحبتها للنجاح اذا كان عدد الموظفات في البلدية وصل الى اكثر من 450 موظفة مواطنة فذلك معناه انهن مؤهلات وقادرات على الخدمة العامة في مجتمع يحتاج الى جهد الجميع. من المتاحف إلى مدينة الطفل التحقت مكية الهاجري ببلدية دبي في يوليو 99 وقبلها كانت تعد دراسات عليا بجامعة لندن في المتاحف بينما كانت منتدبة لمتحف عجمان من قبل وزارة الاعلام وفي الوقت نفسه كانت عضوا في مجلس ادارة جمعية أم المؤمنين بعجمان لمدة عشر سنوات كنشاط تطوعي. وعن التحاقها بالبلدية تقول التحقت بالبلدية بحكم تخصصي في العمل المتحفي ولوجود قسم المباني التاريخية بها فهناك علاقة وصلة بين المتاحف والمباني التاريخية فقد درست أعداد المعارض المتحفية وصيانة المباني والقطع الأثرية واعداد الكتيبات والنشرات الخاصة والبحوث المتعلقة بالترميم فهناك جوانب فنية وإدارية درستها وربما كان ذلك الجانب الإداري سببا في ترشيحي مساعدا لرئيس مدينة الطفل اضافة إلى حبي للطفل وتقديم ما هو مفيد له. وتضيف انها تشعر ان هناك الكثير مما تود أن تقدمه للبلدية.. وهناك الكثير من البحث اليومي لكل ما هو جديد.. والكثير من المجالات المفتوحة للتطور في بلدية دبي.. سواء فيما يتعلق بتطور الإنسان لنفسه أو تطور المكان الذي يعمل فيه.. وفي البلدية هناك كل يوم شيء جديد.. وتؤكد بأننا جميعا متساوون في البلدية وأحمد الله ان المسئولين في البلدية لا ينظرون نظرة دونية إلى المرأة والمعاملة دائما متساوية وهو ما يريحني تماما فالمرأة والرجل يتساويان تماما في العقلية فقد درست وتثقفت وتعلمت وعشت في نفس البيئة التي يعيش فيها الرجل لذلك فهناك نوع من الانصاف ولم ألاحظ اطلاقا أي نوع من أنواع التفرقة في البلدية بيني وبين الرجل. وتضيف مكية عن التأثيرات الايجابية لعمل المرأة فتقول ان عمل المرأة يؤدي إلى صقل شخصيتها ونضجها واعتمادها على نفسها وكثير من الايجابيات وطبعا هناك بعض من السلبيات لانه مطلوب منها حياة اجتماعية في بيتها ومع أسرتها إلى جانب حياتها الوظيفية ودورها غير دور الرجل.. فهو لا يسأل أين أنت؟ ومتى سترجع إلى البيت؟ وماذا تفعل الآن؟.. وهي أسئلة لا توجه إلى الرجل. أكثر ثراء في التعامل مع الآخرين وتأييدا لما ذهبت إليه زهور الصباغ في أهمية منح المرأة الفرصة لاثبات جدارتها تذهب آراء أخرى إلى أهمية اظهار التقدير من قبل الإدارة للموظفات لزرع المزيد من الثقة في نفوسهن إيمانا بتلك القدرات. وتقول فاطمة علي كحيل الموظفة بقسم رقابة الأغذية انها التحقت بالعمل في البلدية بعد تجربة عمل لدى القطاع الخاص وترى ان القطاع الحكومي يلائم ظروف المرأة أكثر من حيث ساعات الدوام المنتظمة وكذلك التقدير المادي كما ان العمل في البلدية قد أثرى تجربتها في التعامل مع الآخرين من المراجعين والجمهور بمختلف فئاته وهذا يمنح المرأة القدرة على مواجهة المواقف وصعوبتها ومشاكلها ومن ثم تنمو شخصية المرأة وتتولد لديها ثقة أكبر بنفسها وقدراتها. ولا تتفق مع الرأي الذي يقول ان الموظفة أقل انتاجية من الرجل نظرا لظروفها من حمل ورضاعة وحضانة أطفال بل انها لا تقل عن مستوى انتاجية الرجل وتحمله في ظروفها العادية. محظوظة بعملي في البلدية تخرجت المهندسة حنان لوتاه من الجامعة عام 1991 ثم التحقت ببلدية دبي وتقول عن تجربتها: انني أعتبر نفسي محظوظة عندما التحقت للعمل في البلدية وقبل طلبي رغم ان الحاجة كانت لمهندسين في مشروع مخطط النقل للمنطقة الحضرية بدبي في الوقت الذي كان طلبي ضمن خمس طلبات بإدارة شئون الموظفين وكنت الفتاة الوحيدة بين هذه الطلبات وتم تعييني في وظيفة مخطط مواصلات.. وكنت سعيدة بهذا التعيين لان الدائرة أخذت على عاتقها تدريبي لفترة سنتين وتحولت من دراسة الحاسب الآلي كمبرمجة إلى مهندسة مرور. وفيما يتعلق بالمرأة العاملة تقول حنان ان عددهن في بداية التسعينيات لم يكن كبيرا سواء في البلدية أو غيرها من الدوائر ولكن خلال السنوات العشر الماضية لمسنا زيادة في عدد الموظفات المواطنات في كافة الدوائر بدبي والمؤسسات الخاصة ومنها البنوك على سبيل المثال ومن بين هذه الدوائر تأتي في المقدمة دائرة بلدية دبي مما يعني ان نظرة المجتمع لعمل المرأة قد تغيرت فأصبحت نظرة إيجابية بل ومشجعة لعملها، ويكفي دلالة على ذلك مانلمسه من تقدير المسئولين وعلى رأسهم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يقف وراء برنامج الأداء الحكومي المتميز وهو البرنامج الذي كرم العديد من الزميلات الموظفات في كافة الدوائر ومن بينها البلدية وهذه النظرة من كبار المسئولين أدت إلى النظر إلينا من قبل الزملاء من الرجال نظرة كلها احترام وتقدير. فريق العمل النسائي وترى المحاسبة حنان ان بلدية دبي من الدوائر المتميزة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام المرأة لتتبوأ المناطب العليا في مختلف الوحدات التنظيمية حتى وصلت الآن إلى رئيس قسم ومساعد مدير إدارة. وتضيف: ان هناك سببا آخر لبروز دور الموظفة في البلدية وهو اهتمام البلدية بتدريب وتأهيل موظفيها من الجنسين، سواء عبر الدورات التخصصية أو بإتاحة فرص استكمال الدراسات العليا في الجامعات داخل وخارج الدولة، والحقيقة ان هناك اهتماماً خاصاً من سعادة المدير العام للعنصر النسائي في الدائرة وهو الذي أشار بضرورة الاستفادة من فاعليتها حيث أنشأ فريق العمل النسائي بالدائرة وأنا عضوة في هذا الفريق الذي يتبع مباشرة مكتب المدير العام، وعدد أعضائه سبع زميلات ودوره هو دراسة الأداء العام للمرأة في الدائرة عن طريق المسوحات الميدانية والاستبيانات واستطلاع آرائهن حول الصعوبات التي تعترض أداء عملهن ودراسة المقترحات المقدمة منهن لخلق بيئة عمل محفزة. المرأة ليست في حاجةإلى التميز وتقول حنان لوتاه: يمكنني القول بصفة عامة انه وبعد خروج المرأة إلى ميدان العمل فقد أصبحت مساوية للرجل ولم تعد بحاجة إلى أي نوع من ادعاءات التحرر كما في المجتمعات الأخرى حيث انها تتساوى هنا مع زميلها من حيث الحقوق والواجبات، أما بالنسبة إلى الظروف المحيطة بالمرأة فرغم انني متزوجة وأم لطفلين إلا انني أقوم بعملي بما يرضي ضميري كموظفة تتقاضى أجراً عن عمل سيسألني عنه الله سبحانه وتعالى. وإن كان الأمر لا يخلو أحيانا من غياب أو تأخير لأسباب لا تتعلق بوعكات صحية للأطفال خاصة في سن الرضاعة وهو ما جعل البعض يقول ان انتاجية المرأة أقل.. وهذا غير صحيح فالمرأة أكثر صبرا وتحملا، وإن كان الأمر يختلف في العمل الميداني فالرجل أكثر صلابة وتحملاً. وصلت لأعلى المناصب الادارية تشغل نجمة الغفاري منصب رئيس شعبة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة بمختبر دبي المركزي والتحقت بالعمل في بلدية دبي منذ 11 عاماً، وقد كرمتها البلدية مؤخراً باختيارها موظفة متميزة في الدائرة، وكما تقول: فقد أتاحت تجربتها في العمل الاحتكاك بثقافات وجنسيات وشخصيات مختلفة مما أثر في شخصيتها وأبعد عنها الخجل الذي كانت تستشعره في بداية حياتها المهنية مما ساعدها على الخروج من ذلك الخجل كما انها حصلت على دورات تدريبية وصلت إلى 22 دورة منها ما هو خارج الدولة في مصر واستراليا ومنها ما هو داخلها. وقد ساعدتها تلك الدورات على تحصيل الخبرة الفنية والادارية وأضافت مهارات جديدة إلى شخصيتها مما جعلها تزداد ثقة في نفسها وقدراتها وأصبحت قادرة على القاء المحاضرات أمام زملاء وزميلات عن الجودة وقد يكون بعضهم أكثر خبرة أو أقدم. وتمكنت بفضل هذه الدورات من تأسيس مختبر الذهب وذلك بتزويده بالأجهزة وتأهيل الكوادر البشرية في هذا المجال الذي يعتبر في حينه مجالا جديداً لا في دبي فحسب بل في الدولة. وتؤكد نجمة ان انتاجية المرأة هي التي تعتبرها متميزة في البلدية فقد وصلت لمستوى عال بتميزها مما أهلها للوصول إلى أعلى المناصب الادارية حيث وصلت لرئيسة شعبة ورئيسة قسم ومساعدة مدير ادارة وترجع نجمة المستوى العالي في تميز المرأة المواطنة بدائرة البلدية إلى طبيعتها التي تتميز بالدقة والتنظيم ولذلك نجدها أكثر كفاءة في أعمال السكرتارية والأعمال الفنية كما انها تتميز بالولاء، فهي تولي عملها نفس ولائها للبيت وللأسرة، ولا أحب أن أتحدث عن نفسي ولكن أشير فقط إلى انني وزميلاتي نبقى في المختبر إلى ما بعد الدوام الرسمي لساعات حتى ننجز أعمالنا. من الدراسة إلى العمل ومن بين أحدث الموظفات في البلدية مريم محمد السويدي التي تم تعيينها عام 2000 كضابط معارض بعد تخرجها من جامعة الإمارات بعام واحد تقول عن تجربتها التي لم يمض عليها عام في البلدية: بعد تخرجي من كلية الإعلام فكرت في الاختيار بين الجلوس في البيت أو اختيار الممارسة المهنية في مجال دراستي وهو العلاقات العامة فاخترت بلدية دبي لممارسة دراستي في الواقع العملي التي لاحظت أثناء دراستي انها من الدوائر النشطة في مجالات عديدة، كما لاحظت قيام علاقاتها العامة بدور فعال في التعريف بأنشطة وفعاليات البلدية من خلال المعارض والمطبوعات وبرامجها المرئية والمسموعة، وتم تعييني بقسم الإعلان أولاً ثم انتقلت إلى قسم العلاقات العامة في مجال المعارض الذي وجدت نفسي فيه لدراستي للعلاقات العامة والإعلام فالصلة قائمة بين المعارض ورسالة الإعلام والعلاقات وهي التعريف برسالة البلدية والقيام بالدور الارشادي والتوجيهي وطبعاً دور المعارض هو التعريف بدبي وانجازاتها خاصة الجمهور الخارجي. تأثيرات إيجابية لعمل المرأة. تجربة الاعتماد على الموظفات في أداء أعمال مختلفة في بلدية دبي أدت إلى زيادة العنصر النسائي بشكل ملفت و تمنح الموظفة حالها حال أي موظف أو زميل آخر كافة الصلاحيات والسلطات للقيام بواجباتها دون أي تقليص لقدراتها وفي أحيان كثيرة فإن الموظفة تكون هي المشرفة على عدد كبير من الموظفين جلهم من الموظفين الرجال حيث ان الكفاءة هي المحك والعنصر الرئيسي لاختيار وإعطاء الموظفة سلطة الاشراف واتخاذ القرار. مطلوب مشاركة الموظف في اتخاذ القرار فداء المدفع تخرجت من كلية التقنية العليا بدبلوم إدارة الأعمال عام 1996 والتحقت بالبلدية عام 97 ثم حصلت على البكالوريوس عام 99 في العلوم التطبيقية لإدارة الأعمال. وتقول: لقد تعلمت الكثير من عملي وأتمنى أن يتحول العمل الاداري في دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية إلى شيء من الابداع واللامركزية فالمركزية تتحول بمرور الوقت إلى جمود ومشاركة الموظف رئيسه في اتخاذ القرار تؤدي إلى عملية إبداعية، وإلى حركة وتعطي الموظف ثقته في نفسه، وهي الثقة التي تؤدي إلى تأدية الموظف لمهامه بشكل أفضل وأكثر دقة وابداعاً وتقول ان سبب التحاقها ببلدية دبي كان التصور الجيد والانطباع الحسن الذي حصلت عليه البلدية من خلال المعارض المهنية التي كانت تقيمها في كلية التقنية وتقديمهم لأنفسهم بشكل جيد مما أثار التفكير في الارتباط بها وقد عرضت على وظيفة تتعلق بالموارد البشرية وهو ما كان جزءاً من دراستي في كلية التقنية، فوافقت إذ سأتمكن من تطبيق ما درسته على أرض الواقع. وتضيف قائلة: اننا في البلدية كموظفات نلاقي كل ترحيب وراحة في عملنا ولمزيد من تفعيل دور المرأة تم إنشاء ما يسمى بفريق العمل النسائي، ونحن كموظفات وموظفين يجمعنا نظام واحد وفلسفة عمل واحدة تستهدف الوصول إلى التميز في الأداء. تستطرد فداء فتقود ان الأمر لا يخلو من بعض الملاحظات كأن يكون هناك موظفة أقدم من موظف ولكن يرقى هو رغم أقدميتها، فهل هذا سببه رؤية قاصرة تجاه المرأة لا تحب ان تدفع بها لما تستحقه، لكن إذا قارنا بين المرأة والرجل وظيفياً سنجد انها الأكثر حركة ونشاطا وإنتاجا وإيمانا بعدم تأجيل عمل اليوم إلى الغد.. وهذا ما أتمسك به كحكمة خاصة فهي الأكثر جودة في الأداء الوظيفي مع تقديري لزملاء عديدين يعملون بكل كفاءة وإنتاجية في العمل، كذلك فإن الأمر لا يخلو من موظفات لا تنطبق عليهن قاعدة الجودة أو الانضباط، وأتمنى ان تقل تلك النسبة بين الموظفين عموماً. وترى انه رغم اهتمام الحكام وكبار المسئولين بالمرأة وعملها وتعليمها باعتبارها نصف المجتمع أو أكثر إلا ان مجتمعنا لا يخلو من عقليات تقلل من شأن المرأة وإذا أعطتها دوراً فإنه في الغالب يكون دوراً هامشياً رغم انه من الممكن ان تكون عنصراً مفيداً لأسرتها ولمجتمعها فأتمنى ان يستفيد المجتمع من قدرات المرأة بمنحها فرصة تثبت بها ذاتها وتدعم بها أسرتها ومجتمعها.