بدأت امس بأبوظبي اعمال ورشة العمل الاقليمية حول الانتاج النظيف في غرب اسيا والتي تنظمها الهيئة الاتحادية للبيئة وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بأبوظبي وبالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للبيئة وتستمر حتى اليوم بفندق بينونة هيلتون. وتهدف الورشة التي يشارك فيها نخبة من الخبراء والمختصين من الدولة كوزارة النفط والثروة المعدنية وشركة بترول أبوظبي الوطنية «ادنوك» والمنطقة الحرة بجبل علي وعدد من المؤسسات الصناعية وبعض الخبراء من الدول العربية وبرنامج الامم المتحدة للبيئة. تهدف الى مناقشة مفهوم الانتاج الانظف وخاصة بالنسبة للصناعة والشروط والمتطلبات التي قامت بها المراكز المختصة في هذا المجال وبحث امكانية انشاء مركز او مراكز وطنية واخرى اقليمية للانتاج الانظف. وقال الدكتور سعد النميري مستشار الهيئة الاتحادية للهيئة في كلمة الهيئة انه منذ بداية النهضة الصناعية في العالم استهلكت كميات هائلة من المواد الاولية والمواد الكيماوية لزيادة رفاهية الانسان وافرزت هذه الصناعات كميات كبيرة من المخلفات السائلة والصلبة والغازية الى البيئات المختلفة ولن يحظى موضوع التعامل مع النفايات الناتجة عن الانشطة الصناعية بمختلف اشكالها. وكذلك حماية البيئة بالاهتمام الكافي مشيرا الى انه تم التعامل معها بشكل انفعالي وآني دون التفكير بمستقبل هذه النفايات ومخاطرها الصحية والبيئة كما لم تستطع القطاعات الصناعية التفكير في استبدال المواد الاولية بأخرى ذات نفايات قليلة او على الاقل التي تعتبر ذات خطورة اقل او حتى التفكير في ايجاد بدائل للتقنيات الصناعية التي ينتج عنها نفايات اقل. واوضح ان الاهتمام كان منصبا على الربحية في الانتاج وكيفية ادارة النفايات بشكل لا يؤثر على اقتصاديات المشروع او التخلص منها بشكل عشوائي بعد انتاجها ولم يكن هناك اي توجه لمنع او الاقلال من انتاجها مشيرا الى انه نتيجة للضغوط المستمرة من القوانين والتشريعات والمعايير والمقاييس والمحددات البيئية والاتفاقيات الاقليمية والدولية وادراكا من القطاعات الصناعية بانه من الممكن زيادة العوائد المالية من اعادة استخدام او الاقلال من المخلفات الناتجة عن انشطتهم الصناعية جاءت فكرة ادارة النفايات الصناعية بشكل متكامل. والتي تطورت الى ما يسمى بالانتاج الانصف الذي بدأ التسويق له في العالم اجمع وكان لابد لدول منطقة غرب اسيا ايضا وضعه في المكانة اللائقة ضمن خططها التنموية. واكد الدكتور النميري ان انشاء مركز وطني او مراكز اقليمية للانتاج الانظف هي خطوة متقدمة لدعم التنمية الصناعية المستدامة والتي نادت بها جميع دول منطقة غرب اسيا لحاجتها لمثل تلك المراكز كجزء من التنمية الشاملة ومن اجل دعم تنفيذ اتفاقية بازل لادارة النفايات الخطرة والاقرار بنظم الادارة البيئية والادارة البيئية للمنشآت الصناعية وادارة الكوارث الصناعية والوقاية منها والتقنيات الصديقة للبيئة في منطقة الخليج. واوضح ان مفهوم العولمة يمكنه ان يزيل الحواجز المتعددة للمنتجات والبضائع لتسهيل انتقالها بين دول العالم الا ان المعايير والمحددات البيئية قد تشكل حافزا منيعا لانتقال هذه المنتجات من والى دول العالم مالم تؤخذ في الحسبان متطلبات حماية البيئة في جميع مراحل التصنيع والانتاج لذا كان لزاما علينا ان ندرك خطورة الموقف لمستقبل دولنا والاستعداد لهذه المتطلبات حفاظا على استمرارية التنمية ولضمان سهولة انتقال منتجاتنا الى الاسواق العالمية. وذكر ان آلية الاستعداد هذه متوفرة لدينا وهي آلية الانتاج الانظف وقد بدأت خطواتها بتقييم التأثير البيئي للمنشأت الصناعية على مختلف اصنافها اضافة الى ضرورة الالتزام بالمعايير والمحددات البيئية للمخلفات والانبعاثات في المنشآت الصناعية وهذه من متطلبات القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 99 في شأن حماية البيئة وتنميتها كما ان مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي الذي تم تنفيذه مؤخرا قد نادى باهمية الاقلال من النفايات واستخدام الانتاج الانظف في مختلف القطاعات الصناعية. ومن جانبه قال الدكتور محمود يوسف عبدالرحيم المدير والممثل الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة للبيئة في المكتب الاقليمي لغرب اسيا ان الاجتماع يهدف الى مناقشة مفهوم الانتاج الانظف في الصناعات والاشتراطات والمستلزمات التي قامت بها المراكز المتخصصة في هذا المجال وبحث امكانية تأسيس مركز او مراكز وطنية للانتاج الانظف وكذلك مراكز اقليمية او شبه اقليمية ودور هذه المراكز المقترحة وما اذا كانت سوف تتعامل مع الانتاج الانظف او الادارة البيئية الشاملة التي تمثل توجه اشمل للانتاج الانظف في الصناعة الامر الذي يعني التعامل مع النفايات والمخلفات الكيميائية والجوانب البيئية السلبية الاخرى. واضاف ان الاجتماع سوف يتطرق الى جانب مهم وهو ان الانتاج الانظف ليس فقط من اجل حماية البيئة ولكن من اجل زيادة كفاءة الانتاج والحد من التكلفة من خلال الاعتماد على كميات اقل من المواد الخام وانتاج كميات اقل من النفايات وبالتالي توفير كلفة المعالجة لها وانشاء صناعات جديدة تقوم على تلك النفايات والتي تمثل صناعات ثانوية وخلق فرص عمل مشيرا الى ان الاجتماع سيبحث ويستعرض تجارب بعض الدول فيما يتعلق بالانتاج الانظف وامكانية الاستفادة منها. واكد ان دولة الامارات كانت سباقة ومن اوائل الدول بالمنطقة التي ابدت اهتماما كبيرا في هذا المجال حيث بدأت الدولة بالعقد ببرامج للتعامل مع الجانب البيئي ولذا نجد انها أبدت استعدادا كبيرا لانشاء مركز وطني للانتاج الانظف وقد يكون هناك دمج للبعد الاقليمي لمثل هذا المركز مشيرا الى ان هذه المبادرة من الامارات تأتي في الوقت المناسب وتأتي انطلاقا من اعلان أبوظبي البيئي الذي جاء في مؤتمر البيئة الذي احتضنته أبوظبي في شهر فبراير الماضي والذي اكد على ان التحول للانتاج الانظف هو الخيار الاستراتيجي. واكد ماجد المنصوري نائب الامين العام لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية ان الورشة جاءت لتجسد تحقيق فكرة الانتاج الانظف التي طرحت منذ عدة سنوات وذلك من اجل الوصول الى ما يسمى بالتنمية المستدامة مشيرا الى اهتمام الامارات الكبير بهذا الموضوع والذي اصبح يمثل شغلها الشاغل على اعتبار ان قضية الانتاج الانظف تدخل في جميع المجالات الصناعية وذلك بهدف الاقلال من النفايات والتكلفة. واضاف ان هذا الاجتماع مبدئي وركزنا منه على مشاركة الجهات المحلية المعنية بالصناعة والقطاعات النفطية على اعتبار ان الانتاج الانظفة ذات علاقة وثيقة بانشطة ومجالات عمل هذه القطاعات وبالتالي سوف تستفيد من اعمال هذه الورشة في تنفيذ خططها وسياساتها الانتاجية. وتواصل الورشة اعمالها اليوم وسوف تصدر في ختام فعالياتها توصياتها. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد:
تبحث امكانية انشاء مركز وطني بالدولة .. ورشة عمل الانتاج النظيف في دول غرب آسيا تبدأ فعالياتها بأبوظبي
