لاقت التوجيهات التي اصدرها صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأوامر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، بالبدء في برنامج طموح في دبي يهدف الى توفير وحدات سكنية جاهزة صدى طيباً لدى المسئولين والمواطنين حيث يتضمن البرنامج بناء مجمعات سكنية تناسب الفئات المختلفة من الشباب وتوفر احتياجاتهم ومتطلباتهم من المسكن اضافة الى تنفيذ مشاريع لمجمعات سكنية ملائمة لذوي الدخل المحدود من المواطنين وكبار السن. ويقول فيصل القرق مدير عام برنامج الشيخ زايد للاسكان ان فكرة انشاء البرنامج الاسكاني الذي وجه به صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وامر به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد أثلج صدورنا في برنامج الشيخ زايد للاسكان حيث يعتبر احدى الدعائم الاساسية في مساعدة المواطنين للحصول على المساكن الملائمة مشيرا الى ان الامارات تعتبر الدولة الاولى التي توفر جميع المتطلبات التي يحتاج اليها مواطنوها مقارنة مع الدول الاخرى وعلى الشباب تقدير هذا الشيء الجميل. واضاف ان هناك حالة من الاستعجال بين المقدمين لطلبات الاسكان ولكن عليهم ان يعلموا ان كل مواطن له دوره للحصول على مسكنه وهناك تعليمات صادرة بأن يتم توفير المسكن الملائم لكل صاحب حق. وقال ان الفضل في انشاء برنامج الشيخ زايد للاسكان يرجع الى صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم واخيه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وقد صرح معالي وزير الاشغال العامة والاسكان رئيس مجلس ادارة البرنامج بأنه لولا جهود سموهما ما كان هذا المشروع الرائد. مشيراً الى وجود تعاون كبير مع جميع الهيئات والمؤسسات المختصة لتقديم افضل خدمة في مجال الاسكان. واكد فريد الملا مساعد مدير برنامج تمويل الاسكان الخاص بدبي ان قرار البدء ببرنامج يهدف الى توفير وحدات سكنية جاهزة «فلل» تناسب الفئات المختلفة من الشباب وذوي الدخل المحدود من المواطنين وكبار السن، يعد خطوة ايجابية تدعم مصادر التمويل الاسكاني بالامارة و«املاك» التي تتبناها شركة اعمار العقارية. واضاف ان اوامر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالبدء بالبرنامج يعكس توجهات الحكومة السديدة لاسكان المواطن واهتمامها الكبير باعاشة الانسان على هذه الارض مهما كان مستوى دخله او فئته العمرية وبشرى خير للباحثين عن المسكن. واكد الملا ان برنامج تمويل الاسكان الخاص على استعداد تام لتوفير كافة البيانات والمعلومات اللازمة عن طلبات الباحثين عن المساكن وان يعمل دور الرابط بين الجهات المسئولة عن توفير المسكن الملائم وبين المواطن الباحث عن الاستقرار العائلي. وكان برنامج تمويل الاسكان الخاص بدبي قد استلم منذ فتحه باب التسجيل حوالي الف طلب من الراغبين في الحصول على المساكن الجاهزة في منطقتي البرشاء والورقاء فيما يظل باب التسجيل مستمرا، وتعتمد اللجنة جميع الطلبات المقدمة، غير ان الاولوية تعطي للحالات من باب مطابقتها للقانون، ومن حيث عدد افراد الاسرة، ومكان السكن، وقد خصصت المساكن للمتزوجين ولا تقبل بشأنها طلبات العزاب إلا اذا كان يعيل اسرة تسكن منزلاً مؤجرا، اذ توفر الحكومة مساعدة للمواطنين العزاب عن طريق صندوق الزواج. ويتبع البرنامج قانونا ينظم صرف دفعات المقاولين وان عددا من الملاك لا يعون شروط الصرف، ومنها انه لا يجوز للمالك البدء بتوقيع عقد المشروع قبل استكمال كافة الاجراءات المتعلقة بالقرض كتوفير الضمانات المطلوبة من قبل والمقاول وتقييم المشروع من قبل الوكلاء الفنيين للبرنامج حيث يمكنه بعد انهاء كافة الاجراءات ان يتعاقد مع المقاول. وبعد مرور عام على استلام المسكن من قبل المقاول، فإن المقاول مكلف بعمل الصيانة خلال هذه الفترة ولذلك وبعد انتهاء فترة الصيانة يقوم المقاول بطلب صرف محجوز الصيانة البالغ 5% من قيمة المشروع معتمدا من المكتب الاستشاري الخاص بالمشروع والوكيل الفني للبرنامج وعلى ضوء ذلك يتم صرف الدفعة. وقد وجد برنامج تمويل الاسكان الخاص بدبي ليحقق اهداف الحكومة بشأن تقديم كافة المساعدات والتسهيلات للمواطنين لبدء حياتهم الاسرية دون الخوض في متاهات الانشاء والتعاقد مع المقاولين والاستشاريين، بعد ان تزايدت معاناة الملاك من عدم توفر خبرة لديهم بكيفية بناء مسكن بكلفة اقل واختيار المواصفات الملائمة، موضحا بأن من يرغب في الاقامة بمنزل فاخر فإنه ليس بحاجة الى مساعدة. ويحظى البرنامج باشادة المواطنين المستفيدين من تسهيلاته لترشيده تكاليف البناء باقامة الوحدات السكنية ضمن مجموعات فيما لو احتسبت بسعر الوحدة الواحدة سوف تفوق تكلفتها عن المبلغ المحدد ناهيك عن الجهد المترتب على عملية التعاقد مع مقاولي البناء والاستشاريين والمتابعة الميدانية لمراحل التنفيذ، حيث سبق ان خاض البعض التجربة على ضوء العروض المغرية التي قدمتها بعض شركات المقاولة ثم عجز عن سداد الدفعات المتبقية ما ادى الى توقف الانجاز. ان الفيلا التي تقام على دورين ارضي وأول على مساحة 3 آلاف قدم ويتوافر فيها 4 غرف نوم ومجلسان وملحق توفر استخداما عمليا للمساحة المتاحة والتي هي ضمن حدود المبلغ المقرر. وكانت لجنة برنامج تمويل الاسكان الخاص بدبي قد وافقت خلال اجتماعين عقدتهما خلال شهري ابريل الماضي ومايو الجاري برئاسة معالي احمد حميد الطاير رئيس اللجنة على 103 طلبات تضمنت 97 طلب بناء و6 طلبات توسعة وترميم بمبلغ اجمالي للقروض بلغ 49 مليونا و675 الف درهم، وبلغ اجمالي الطلبات التي تمت الموافقة عليها منذ بدء نشاط البرنامج وحتى شهر مايو الجاري 2980 طلبا تضمنت 2885 طلب بناء و25 طلب شراء و70 طلب ترميم وتوسعة وبلغت القيمة المالية للقروض الموافق عليها ملياراً و470 مليون درهم، وبلغ مجموع الطلبات التي تم استلامها منذ بدء البرنامج وحتى شهر ابريل الماضي 9431 طلبا منها 8384 طلب بناء و711 طلب شراء و336 طلب توسعة وترميم، كما بلغ اجمالي المشاريع التي تم تمويلها فعليا حتى نهاية شهر ابريل الماضي 1546 مشروعا بمبلغ اجمالي قدره 699 مليون و300 الف درهم منها 1138 مسكنا تم استلامها من اصحابها. وقد ارتأت الحكومة تنفيذ المساكن بشكل كامل ومتكامل ومن ثم تسليمها للمواطنين على شكل قرض ميسر طويل الاجل يصل الى 25 عاما بدون فوائد بعد ان لاحظت ان 80% من الحاصلين على قروض البناء السابقة واجهوا صعوبات اثناء تنفيذهم للمساكن بمفردهم ووقعوا في الديون. وتأتي جهود برنامج تمويل الاسكان الخاص ضمن خطة عامة لانجاز ثلاثة آلاف وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة وسبعة آلاف وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة. بلدية دبي وبدورها قامت ادارة المباني والاسكان في بلدية دبي بجهود كبيرة في سبيل تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين على ارض الامارة من المساكن والخدمات المرتبطة بها بما في ذلك المناطق النائية من الامارة وكان آخرها في المنطقة المركزية في حتا حيث شهدت في 29 سبتمبر من العام 98 بدء المرحلة الثانية من مشروع احلال المساكن الحكومية بانشاء وصيانة 88 مسكنا حكوميا تم انجاز العمل بها في مطلع فبراير 2000 بتكلفة اجمالية بلغت 61.5 مليون درهم، في الوقت نفسه بدأ العمل فعليا بتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع احلال المساكن الحكومية في منطقة حتا والذي تضمن احلال 45 مسكنا حكوميا بشعبية جيما وفق مواصفات هندسية عالية الجودة روعيت فيها طبيعة العمارة السائدة بالمنطقة واستيعابها عدداً اكبر من افراد الاسرة. وشملت المرحلة الرابعة من مشروع احلال المساكن الحكومية في منطقة حتا على 129 مسنا، بدأ العمل على تنفيذها في مواقعها بشعبيات السلمى ومسيح والحيل وبإنتهاء العمل من هذه المرحلة، سوف تتوجه اعمال الاحلال الى منطقة الظهرة والتي ستكون خاتمة شعبيات منطقة حتا وسوف يشمل العمل فيها احلال 129 مسكنا. وتستمد التصاميم الخاصة بالمساكن المذكورة الاستفادة التامة من المساحة المتاحة واستغلال الارض بشكل عملي ومدروس مبني على ملاحظات ومقترحات سكان المنطقة، حيث تتألف كل فيللا من غرفتي نوم الى خمسة غرف نوم في الدور الارضي وفق حجم ومتطلبات كل عائلة، مع الاحتفاظ بالواجهات العصرية للمنزل والتي يلعب الزجاج فيها دورا رئيسيا، ومراعاة الخصوصية ضمن سور مساحته 65 في 100 قدم مربع وتصميم داخلي يتألف من صالة معيشة وغرف نوم متعددة ملحقة بدورات مياه ومجلس خارجي وغرفة للخدم ومطبخ خارجي ومخازن داخلية وخارجية وموقع لغسيل الملابس ومواقف مظللة للسيارات، كما روعي في التصميم تدرج الالوان وانسجامها مع البيئة الجبلية المحيطة لضمان عدم تباين اشكال المنازل مع لون الطبيعة من حولها، كما اخذ في الاعتبار التوسعات المستقبلية في البناء عبر قواعد واعمدة خرسانية مؤهلة لاقامة دور ثان عليها ان استدعى الامر حيث اقتصر البناء على المعدات المطابقة لأعلى معايير الجودة ومواصفات السلامة ضمانا لاقل قدر من الصيانة المستقبلية واكثر متانة وعمرا. وتعتبر تجربة اسكان المواطنين في الامارات العربية المتحدة عامة وفي امارة دبي خاصة مثالا ناجحا لمساهمة الحكومة في توفير سكن لائق لكل مواطنيها، لقد شهدت الامارات نموا اقتصاديا هائلا في العقود الاخيرة والذي صاحبه تطور عمراني سريع انتقل بالامارات من مجموعة مدن صغيرة الى مدن معاصرة توفر كل شروط الراحة والامان وتفتخر بمرافقها وخدماتها المنافسة لارقى دول العالم. وتركز سياسية اسكان المواطنين على منح قطعة ارض لكل مواطن عند بلوغه سن العشرين وارتفعت مساحة القطع الممنوحة تدريجيا الى ان استقرت عند بلوغه معدل 15 الف قدم 1393م2 في بداية التسعينيات قبل ان تخفض الى عشرة آلاف قدم مربع 929م2 مؤخرا 1999 استجابة للنتائج وتوصيات دراسات استراتيجية عن وتير استهلاك الاراضي الامارة. وكانت تمنح مساعدات مالية للمستفيدين من قطع الاراضي وتحولت هذه المساعدات منذ 1993 الى قروض بقيمة 500 الف درهم (135870 دولارا تقريبا) بدون فائدة تسدد على مدة 25 سنة يوفر برنامج تمويل الاسكان الخاص الحكومي. اما بالنسبة للمواطنين غير القادرين على بناء مساكنهم تتكفل الحكومة ببناء مساكن شعبية لهم وتتحمل اعباء صيانتها واجراء التوسعات عند الحاجة، وهي عبارة عن مساكن فردية «فلل» ذات ثلاث الى اربع غرف تبنى على قطع تتراوح مساحتها بين ثلاثة آلاف الى خمسة الاف قدم مربع. ويتم منح ما معدله 1500 قطعة ارض كل سنة للمواطنين عند بلوغهم السن القانوني وفي بعض الحالات الخاصة تستفيد بعض النساء كالارامل والمحتاجات كما يمكن للمواطنين الذين منحوا قطعا صغيرة المساحة «اقل من عشرة آلاف قدم مربع» من قبل من الاستفادة من قطعة جديدة استثنائيا، اما المواطنون غير القادرين على بناء مساكنهم، تتكفل الحكومة ببناء مساكن شعبية لهم وهي عبارة عن مساكن فردية منفصلة «فلل» او مصفوفة تتوفر على كل الخدمات وتوفر ظروفا معيشية وصحية وبيئية ذات مستوى عال. وقد تطورت مساكن المواطنين التقليدية الصفة ذات الفناء الداخلي والمسماة «البيوت العربية» والمبنية على قطع اراض صغيرة معدلها 2500 قدم مربع «232م2» الى مساكن عائلية منفردة تستجيب لكل الشروط المعيشية الحديثة مشيدة على قطع اراض واسعة معدلها 15 الف قدم مربع «1393م2» في مناطق سكنية خاصة بالمواطنين تتوفر على كل الخدمات الضرورية والمرافق العامة. بالرغم من النجاح الباهر الذي حققته سياسة اسكان المواطنين بامارة دبي من حيث توفير مناطق سكنية مخدومة، إلا انه يهدف لجعل هذه السياسة مستديمة على المدى الطويل يجب مراعاة التكاليف المرتفعة التي تتكفل بها الحكومة من جهة والاستهلاك السريع للاراضي من جهة اخرى. وتقوم حكومة دبي بتقييم مستمر للاوضاع الراهنة وتضع حلولا للمشاكل المتعلقة بهذا القطاع بصفة مستمرة للمحافظة على المستوى المعيشي والبيئي للمواطنين وتحسينه. متابعة سيد طنطاوي ـ خالد درويش