وقعت دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية على اتفاق للتعاون الاعلامى والثقافى بين البلدين لمدة خمس سنوات يجدد تلقائيا لخمس سنوات اخرى. وقد وقع الاتفاق سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة من جانب دولة الامارات وسون جيا تشنج وزير الثقافة من جانب جمهورية الصين الشعبية وذلك عقب جلسة المباحثات التى عقدت بينهما صباح أمس بمقر وزارة الثقافة الصينية فى بكين والتى تركزت حول سبل تمتين التعاون الاعلامى والثقافى والفنى بين البلدين. وقد رحب وزير الثقافة الصينى فى بداية جلسة المباحثات بزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة للصين وقال اننا نهتم اهتماما بالغا بهذه الزيارة ونعتبرها حدثا مهما فى تاريخ التبادل الثقافى معربا عن أمله فى أن تفتح الزيارة صفحة جديدة للتعاون الثقافى بين البلدين. وأشاد وزير الثقافة الصينى بالقيادة الحكيمة لصاحب السموالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة التى أرست دعائم التقدم والنهضة فى دولة الامارات مؤكدا أن دولة الامارات قد تمكنت بفضل النظرة الحكيمة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد ان تحقق التقدم وتواكب الحداثة وتحافظ فى الوقت نفسه على تراثها وثقافتها وقال ان دولة الامارات حظيت دائما بالاحترام لانها حرصت على التمسك بتراثها وثقافاتها. وأكد وزير الثقافة الصينى أن الاتفاق الثقافى والاعلامى الذى تم توقيعه بين البلدين أمس يعد ثمرة مهمة لهذه الزيارة. ودعا الى الحفاظ على العالم المتنوع فى ظل العولمة مؤكدا على المساواة الثقافية بين كل الدول مهما كانت غنية أو فقيرة.. صغيرة أو كبيرة.. قوية أو ضعيفة. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة فى جلسة المباحثات ان دولة الامارات حريصة على تطوير علاقاتها مع جمهورية الصين وبناء علاقات صداقة حميمة فى جميع المجالات وخاصة الاعلامية والثقافية والفنية. وقال اننا نسعى لايجاد آلية فاعلة لتطوير العلاقات الثقافية والاعلامية مشيرا الى أن الاتفاقية التى تم توقيعها ستسهم فى دفع علاقات التعاون فى مختلف الميادين الاعلامية والثقافية. كما أكد سموه على أن التبادل الثقافى بين الشعوب مهم جدا لتنمية العلاقات فيما بينها ودفعها نحو التطور وقال ان دولة الامارات تنظر بتقدير واحترام كبيرين للمكانة الكبيرة التى تحتلها الثقافة الصينية التى تعد ثقافة غنية وزاخرة مشيرا الى أن دولة الامارات تولى أهمية كبيرة لتقوية علاقاتها الثقافية مع الصين. وأشار سموه الى السياسات التقليدية الثابتة لجمهورية الصين الشعبية وقال اننا فى دولة الامارات العربية المتحدة والدول العربية الاخرى نكن احتراما كبيرا لهذه السياسات المبدئية الثابتة التى ترتكز دائما فى الوقوف الى جانب قضايا الحق والعدل والسلام فى العالم. ووجه سموه الدعوة الى وزير الثقافة الصينى لزيارة دولة الامارات العربية المتحدة. وقد حضر توقيع الاتفاقية من جانب دولة الامارات جمعة راشد جاسم سفير الدولة لدى الصين وأنور قرقاش عضو مجلس أمناء جائزة مؤسسة سلطان العويس الثقافية ومحمد المر رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم ومحمد القرقاوى مدير عام منطقة سلطة دبى الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام وسالم سعيد العامرى مدير مكتب سمو وزير الاعلام والثقافة وعدد من أعضاء الوفد المرافق. وينص الاتفاق على ان يعمل البلدان على تطوير التعاون فى مجالات الثقافة والفنون والاعلام والاذاعة والتلفزيون والتربية والتعليم والرياضة والنشر فى اطار من المساواة والمنفعة المتبادلة. وسيتم بموجب الاتفاق على الصعيد الثقافى والفنى تبادل الزيارات بين المسئولين عن القطاعات الثقافية وتبادل المطبوعات الثقافية والفنية والاعمال الادبية والفنية وكذلك تبادل زيارات الكتاب والفنيين وفرق الفنون الشعبية والموسيقيين واقامة المعارض الثقافية والفنية فى البلدين. ويشجع الاتفاق التعاون فى المجال الاعلامى من خلال تبادل الزيارات بين المسئولين والصحفيين فى المؤسسات الصحفية والاذاعية والتلفزيونية وتبادل الافلام والبرامج الاذاعية والتلفزيونية وكذلك تبادل المعلومات الصحفية خاصة المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التعاون بين الوكالتين الوطنيتين فى البلدين. كما يشجع الاتفاق تطوير التعاون فى مجال التعليم العالى من خلال تبادل المنح الدراسية الجامعية وزيارات الاساتذة والعلماء والباحثين للجامعات والمعاهد العليا فى البلدين والاعتراف المتبادل بالدرجات العلمية والدبلومات الجامعية وغيرها من الشهادات الاكاديمية وامكانية تطوير تدريس اللغة العربية فى الصين وتدريس اللغة الصينية فى الامارات. وشمل الاتفاق التعاون فى مجال الترجمة والنشر للاعمال الادبية فى البلدين اضافة الى التعاون فى المجال الرياضى عبر تعزيز التعاون بين المؤسسات والهيئات الرسمية والاهلية والرياضية فى كلا البلدين. وقد اقام سوين جيا جينغ وزير الثقافة الصينى عقب جلسة المحادثات مأدبة غداء بمقر وزارة الثقافة الصينية تكريما لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة والوفد المرافق لسموه حضرها عدد من الوزراء وكبار المسئولين وممثلين لوسائل الاعلام الصينية والاجنبية. وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة قد وصل الى بكين الليلة قبل الماضية على رأس وفد اعلامى وثقافى فى زيارة رسمية لجمهورية الصين الشعبية تستغرق عدة ايام. وينقل سمو وزير الاعلام والثقافة خلال زيارته رسالة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى الرئيس جيانج زيمين رئيس جمهورية الصين الشعبية تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيزها فى مختلف الميادين السياسية والثقافية والاعلامية والاقتصادية والتجارية بالاضافة الى مجالات العلوم والتكنولوجيا. ويلتقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال زيارته للصين مع دولة تشورونج جى رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية وتانج جياشوان وزير الخارجية وشوقوان هو وزير العلوم والتكنولوجيا وتيان كونج سنج رئيس وكالة (شينخوا) الصينية للانباء وشيوى توانج تشون المدير العام للهيئة الوطنية للاذاعة والسينما والتلفزيون. وتأتى زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة الى الصين وسط اجواء من النمو المضطرد فى علاقات الصداقة بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما فى الاول من نوفمبر 1984 التى تعززت بعد الزيارة التاريخية التى قام بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للصين خلال شهر مايو 1990 والتى تعد اول زيارة يقوم بها رئيس دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للصين الشعبية وكذلك الزيارة التى قام بها الرئيس الصينى الاسبق يانغ شانج كون للدولة فى شهر ديسمبر عام 1989. وتعد العلاقات بين دولة الامارات والصين حديثة العهد على الصعيد الدبلوماسى الا انها كانت مزدهرة عبر قرون طويلة من الاتصال والتجارة والملاحة حيث لعب العرب قديما دورا حيويا فى التجارة بين الصين والغرب وكانت البضائع الصينية وخاصة الحرير تنقل الى الغرب عبر طريق الحرير المشهور الذى كان يمر بالخليج العربى. وترتبط دولة الامارات والصين باتفاقيات للتعاون الاقتصادى والتجارى وتجنب الازدواج الضريبى على الدخل ورأس المال وحماية وضمان الاستثمار والنقل وبروتوكول للتعاون الصحى بالاضافة الى اتفاقية لتبادل المجرمين. وتأسست فى العام 1985 لجنة اقتصادية مشتركة بين الامارات والصين عقدت اجتماعها الاول فى بكين فى شهر نوفمبر عام 1988 برئاسة سيف الجروان وزير الاقتصاد والتجارة الاسبق من جانب دولة الامارات ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية من الجانب الصينى كما عقدت اللجنة اجتماعها الثانى فى ابوظبى فى شهر نوفمبر من العالم 1989. وقد بلغ اجمالى حجم التبادل التجارى بين البلدين بنهاية عام 1999 اكثر من 6 مليارات و542 مليون درهم مقارنة مع 7 مليارات و100 مليون درهم فى العام 1996 وبلغ مجموع قيمة الصادرات غير النفطية وتجارة اعادة التصدير من الامارات الى الصين 123 مليون درهم فى عام 1999 مقارنة مع 174 مليون درهم فى عام 1996. ويوجد بدولة الامارات مكتب تمثيلى للصين ونحو 15 شركة تعمل فى ميادين الخدمات والمقاولات والبناء و 63 مصنعا تعمل فى الصناعات الخفيفة والمعادن والمنسوجات والملابس والمأكولات. ويصل عدد الوكالات التجارية الصينية بالدولة الى نحو 76 وكالة والعلامات التجارية الصينية المسجلة بوزارة الاقتصاد والتجارة 493 علامة تجارية. وعلى صعيد التعاون الاعلامى والثقافى زار وفد ثقافى برئاسة وزير الثقافة الصينى ليوده يو فى العام 1989 دولة الامارات. واقامت الصين فى ابريل 1999 اسبوعا ثقافيا بالمجمع الثقافى بابوظبى شهده سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة بحضور منج شياوسى نائبة وزير الثقافة الصينى. وافتتحت الصين منذ العام 1990 مكتبا لوكالة الانباء الصينية ويشمل وكالة انباء «شينخوا» والوكالة الشعبية والوكالة الاقتصادية. وفتحت الزيارة التى قام بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الى الصين فى شهر مايو 1990 الابواب لتواصل الزيارات بين المسئولين فى البلدين وتمتين العلاقات بين الشعبين الصديقين. فقد زار الصين من جانب دولة الامارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة فى العام 1991 وسمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة الموانئ البحرية بأبوظبى فى العام 1992 وراشد عبدالله وزير الخارجية فى العام 1987 واحمد سعيد البادى وزير الصحة الاسبق فى العام 1991 وسعيد بن جبر السويدى رئيس غرفة تجارة وصناعة ابوظبى فى العام 2001 والشيخ طارق بن فيصل بن خالد القاسمي رئيس الهيئة العامة لادارة المناطق الحرة بالشارقة فى العام 9991. وزار دولة الامارات من الجانب الصينى رئيس جمهورية الصين الاسبق يانج شانج كون فى العام 1989 وروى هوان رئيس المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى فى العام 1999 ولى بى ياو نائب رئيس المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى فى عام 1994 ونائب وزير الخارجية الصينى فى يناير عام 2000 ونائب وزير التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادى فى ابريل عام 2000 وود بانج فوه نائب رئيس مجلس الدولة فى عام 1996 ونائب رئيس الوزراء الصينى لى لان تشنج فى عام 1993 ونائب رئيس مجلس الدولة الصينى يا ولين فى عام 1985. ووقعت مدينة دبى اتفاقية توأمة مع مدينة شنغهاى الصينية بدبى فى شهر مايو عام 2000 وكذلك مذكرة تفاهم للتعاون والصداقة بين المدينتين. وافتتح جمعة راشد جاسم سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى الصين فى شهر مايو 2000 مركز الامارات للدراسات العربية والاسلامية الذى اقيم بجامعة الدراسات الاجنبية فى العاصمة الصينية بكين بمنحة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة خلال زيارته للصين فى العام 9901. ويتكون المركز الذى انتظمت الدراسة فيه مع بداية العام الجامعى 1995 من خمسة طوابق تضم اكثر من 50 غرفة وقاعة للدراسة والمحاضرات والاجتماعات ويدرس فيه اكثر من 200 طالب وطالبة ونحو 140 طالبا وطالبة فى الدراسات العليا واقيم المركز على مساحة 4100 متر مربع ويضم قاعة للمؤتمرات اطلق عليها (قاعة زايد) ومدرج للدراسات العليا سمى (مدرج خليفة). وقد تكفل صاحب السمو رئيس الدولة بنفقات بناء المركز فيما تكفل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بنفقات تأثيثه وتزويده باحدث المعدات والتقنيات العلمية. واقامت دولة الامارات بمنحة من صاحب السمو رئيس الدولة مطبعة الجمعية الاسلامية التى تقع بالمنطقة الغربية من الصين على بعد نحو ساعة من بكين بتكلفة مليون ونصف المليون دولار امريكى وتقوم بطباعة المصحف الشريف والكتب الاسلامية وترجمة القرآن وتفسيره بسبع لغات. وتعمل المطبعة على اسس تجارية بحيث تستفيد من ريعها الجمعية الاسلامية فى الصين. كما اقامت دولة الامارات كذلك بمنحة من صاحب السمو رئيس الدولة فى منطقة شنجان شمال غرب الصين مبنى سكنى بالقرب من معهد العلوم الاسلامية لاستيعاب واقامة الطلاب الذين يدرسون العلوم الاسلامية بالمعهد وكذلك ائمة المساجد الذين يحضرون دورات تدريبية تستمر لمدة ستة شهور من كل عام. وساهمت دولة الامارات فى تحويل مشروع انشاء مصنع الاطراف الصناعية الذى افتتح فى بكين فى شهر ابريل عام 1991 واقيم بالتعاون مع مركز كارتر للخدمات الانسانية وجمعية المعاقين بالصين. ووجه الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر الشكر فى حفل افتتاح المصنع لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لمساهمته فى هذا المشروع الانسانى الخيرى مؤكدا انه بدون هذه المساهمة لم يكن لهذا المشروع ان يكتمل. وام