قرر مركز زايد للتنسيق والمتابعة اصدار دورية علمية متخصصة تعنى بمواضيع البحث العلمي والقضايا العلمية المختلفة وابراز اوجه النشاط العلمي المعاصر داخل وخارج الدولة، ويشارك في اعدادها كبار الباحثين والعلماء والمتخصصين. صرح بذلك محمد خليفة المدير التنفيذي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة خلال المحاضرة العلمية التي نظمها المركز امس حول «افاق الهندسة الوراثية» والتي القاها الباحث المصري الدكتور عبد الحكيم بدران استاذ الهندسة الوراثية بكلية العلوم جامعة القاهرة بحضور ممثلي وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية والمهتمين بالقضايا العلمية في الدولة. واضاف محمد خليفة ان اصدار الدورية العلمية جاءت انطلاقا من اهتمام سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، بمنح مجال البحث العلمي العربي كل الاهتمام والرعاية،لما يمثله من دور فعال خاصة في مجال التطور الاقتصادي الذي اصبح يرتكز على البحث العلمي بصورة كبيرة في السنوات الاخيرة واكد ان هذه الدورية ستكون متميزة ليس على مستوى الخليج والوطن العربي فحسب بل وعلى المستوى العالمي ايضا. وقد تحدث المحاضر الدكتور عبد الحكيم بدران حول المناخ الثقافي والعلمي الواجب توفره في الدول العربية من اجل دعم البحث العلمي وافساح المجال للدراسات العلمية الجادة، ثم تحدث عن بدايات الهندسة الوراثية وتفاصيلها العلمية، مقدما شرحا وافيا عن الخريطة الجينية للانسان ومشروع الجينوم البشري وعن الابحاث العالمية التي تجرى حاليا في هذا الاطار، والمستقبل المتوقع لهذا العلم الجديد وتطبيقاته في كافة المجالات. وقال الدكتور بدران ان ثلاثة علوم تشارك اليوم في مشروع الجينوم البشري بشكل متناسق فيما بينها وهي علوم الجينومك والبيوانفورماتيك. وقال ان مشروع الجينوم البشري بدا مطلع العقد الماضي ويتكلف اكثر من ثلاثة مليارات دولار وان الـ «DNA» من الممكن ان يعيش 350 مليون سنة مشيرا الى ان البصمة الجينية موجودة في اي جزء من الانسان مهما صغر حتى الشعرة يمكن من خلالها تحديد هوية الشخص. وبين المحاضر انه لا توجد اي حكومة في العالم او اي قوة تستطيع منع الباحث من متابعة ابحاثه. وقال ان كيفية التركيب السيكولوجي للانسان «اي الجينات مسئولة عن النواحي النفسية والاجتماعية للانسان» جانب مهم جدا وخطير، ولو وصل الغرب لذلك فسيمنعوه عن البلدان النامية، وعن العرب بالطبع، ولا بد من دخول العرب بسرعة في هذا المجال، وهناك امكانيات في دول الخليج، ولابد من تضافر الجهود، ففي الخليج هناك اكثر من 100 جامعة وهناك مكتبات ضخمة، ولا ينقصنا مراكز ابحاث علمية، وإنما ينقصنا هندسة المجتمع. وطالب المحاضر بان تنسق مراكز الابحاث العلمية العربية فيما بينها، اذ لابد من التخصص، سواء في الجامعات او على مستوى الدول العربية، وبحيث كل جامعة تقوم ببحث بعينه، بينما الان كل مركز يكرر ما يعمله الاخرون، كما طالب المحاضر بانشاء مركز عربي للدراسات الوراثية، وان يقفز العرب بسرعة لمشروع الجينوم البشري، وتمنى ان يكون في الامارات مركز ابحاث مختص في الهندسة الوراثية. وردا على سؤال حول هجرة بعض العلماء العرب للغرب، قال المحاضر ان علماء الهندسة الوراثية قليلون في الوطن العربي، ولكنهم يناضلون من اجل تعزيز البحث العلمي.. «لا يوجد عندنا علماء وراثة حتى يهاجروا». وتابع المحاضر ان الاستغناء عن الخبراء والعلماء الاجانب في مصر كان خطأ كبيرا، اذ لم يحصل التقدم في اي مجال في البحث العلمي، «علماؤنا يختارون السهل دوما من الابحاث»، قال ان هناك جانبا مهما ايضا هو ضرورة رفد البحث العلمي بالتطبيق. وعن اسباب تاخر البحث العلمي العربي، راى المحاضر انها بسبب عدم تطور التكنولوجيا في الدول العربية، واشار الى انه في الغرب التكنولوجيا تقدمت قبل العلم، ومن جهة اخرى فان القيم من المفروض ان تفرز تطور المجتمعات، واوضح ان المسيطر على ثقافة الامة العربية اليوم هم الادباء، و 90% من جوائز دول الخليج للشعراء. وطالب بضرورة تدريس الثقافة العلمية وفلسفة العلم وتاريخه في الجامعات العربية. وقد نقل المحاضر في بداية محاضرته تحية الشعب المصري لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، قائلا انه فارس العرب وحكيمهم.. واضاف ان كل ذرة في تحصيله العلمي ترجع الى دول الخليج بمؤسساتها ومكتباتها التي اعطت للثقافة العربية قوة كبيرة، في الامارات والسعودية والكويت خاصة. أبوظبي ـ مصطفى خليفة: