أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا عن «الاتحاد المغاربى» وهو عبارة عن دراسة تقدم رؤية تاريخية مفصلة وتفاعلات حاضرة فى بناء اتحاد المغرب العربى الذى يمثل احدى التكتلات الاقليمية العربية الراهنة. واشارت الدراسة الى أنه فى السابع عشر من فبراير 1989 وفى مدينة مراكش المغربية. وقف الرؤساء بن على والعقيد القذافى والملك الحسن الثانى والرئيس بن جديد والعقيد ولد الطايع متشابكى الايدى ليردوا على هتاف الجماهير التى احتشدت منذ الصباح الباكر أمام الشرفة الملكية. واضافت ان القادة الخمسة اعلنوا وثيقة انشاء اتحاد المغرب العربى توضح الاسس التى تم عليها اقامة الاتحاد بأنها «وحدة الدين واللغة والتاريخ ووحدة الامانى والتطلعات والمصير». وذكرت الدراسه أنه نظرا لما يحدث من تحولات وما يتم من ترابط وتكامل على الصعيد الدولى بصفة عامة وما تواجه دولنا وشعوبنا من تحديات فى الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية 00 ونظرا لما نلمسه من الحاجة الملحة الى تضافر جهود دولنا فانه من الاهمية بمكان لم الشمل واقامة الاتحاد بين دول المغرب العربى. وقد حددت الوثيقة أهداف الاتحاد بأنها أفضل السبل المؤدية الى اقامة صرح المغرب العربى والسير على نهج مشاريع الوحدات الجهوية عبر العالم وما تتميز به من تدرج على خطوات رصينة ثابتة وما طبع تخطيطها من عقلانية00 وبأنها مرحلة أساسية لتوحيد الأمة العربية كما نصت على أن هذا الاتحاد يهدف الى تعزيز استقلال أقطار المغرب العربى وصيانة مكتسباتها. وتؤكد الدراسة التى أصدرها مركز زايد أن قيام الاتحاد المغاربى لا يعنى أن دول المغرب العربى «المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا» سوف تشكل وحدات سياسية لا يجوز لها أن تذوب فى الوطن العربى الكبير لان فكرة اقامة الاتحاد المغاربى ما هى الا خطوة أولى لتدعيم أواصر العلاقات بين دول جمع بينها تاريخ ولغة ومعاهدات واندماجات ووجدان مشترك طيلة التاريخ. وفى هذا الاطار ضربت الدراسة مثالا جيدا تجسد فى قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذى حقق نجاحات تلو نجاحات فى مختلف الامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية لابناء الشعوب الخليجية مشيرة الى ان هذه التجمعات العربية ليست سوى خطوة ايجابية فى سبيل تحقيق الوحدة العربية الشاملة. وتناولت الدراسة تطور المغرب العربى فى العصور الوسطى وبداية التاريخ الحديث حيث شهدت هذه المنطقة من شمال افريقيا قيام دول كبيرة أثناء تلك العصور مثل دولة المرابطين والموحدين. وعاش الشمال الافريقى فى ظل الوحدة السياسية لفترات مهمة من ذلك التاريخ0 الى أن بدأت سمات الانقسام بين أجزاء المغرب العربى الثلاث «الجزائر والمغرب وتونس» تظهر فى القرن الثالث عشر حينما اضمحلت دولة الموحدين وحلت بدلها دويلات كدولة الحفصيين بتونس وبنو عبد الواد بالجزائر وبنو مرين بالمغرب. وذكرت الدراسة أن الفترات الاستعمارية التى تعرضت لها شعوب المنطقة أعادت لهم اللحمة الشعورية والنضالية خصوصا فى مواجهة الاستعمار الفرنسى بوسائل موحدة سواء فى الداخل او الخارج. ونوهت الدراسة بدور حزب نجم شمال أفريقيا ومكتب المغرب العربى بالقاهرة ولجنة تحرير المغرب العربى الذين عملوا على تنسيق العمل بين الحركات الوطنية والاستقلالية فى هذه الدول مما ادى الى وجود فعل مشترك ورؤية موحدة تنطلق من القواسم المشتركة والقواعد المتينة والكثيرة التى جمعت شعوب المنطقة فى الماضى وتجمعهم اليوم وتحدد افاقهم فى المستقبل. جدير بالذكر أن هذه الدراسة التى أعدها مركز زايد للتنسيق والمتابعة تندرج ضمن البحوث العلمية والعملية الرامية لتكريس ثقافة التقارب وتقريب وجهات النظر والجهود العربية فى قضاياها المعاصرة لا سيما أمام ما تمليه تداعيات العولمة وما تفرضه ضرورة وجود قاعدة صلبة تقوم على مؤسسات وهياكل فاعلة لتطوير الاداء العربى المشترك. وام