احالت وزارة العمل والشئون الاجتماعية قضية نزاع عمالي الى المحكمة العمالية بأبوظبي بعد تعذر تسويتها ودياً ووفقاً لما جاء بمستندات القضية التي حصلت «البيان» على نسخة منها. وتتلخص وقائع القضية في اتهام المواطن «أ. ص. م» والذي كان يعمل بشركة بترول كبرى بابوظبي لشركته بفصله تعسفياً ويطالبها بتعويض مادي يزيد على 26 مليون درهم. وجاء في مذكرة الشكوى التي تقدم بها المواطن المذكور لقسم المنازعات العمالية بوزارة العمل بأبوظبي ان تم تعيينه بشركة «ز. ل» وهي شركة بترول كبرى بأبوظبي بوظيفة مهندس عمليات أول منذ عام 1994 وتدرج في مناصب الشركة حتى وصل الى درجة مدير مشاريع وذلك بموجب عقد عمل محرر بينهما ولقاء أجر شهري قدره 17.4 الف درهم بالاضافة الى مزايا اخرى. وتقول المذكرة انه بتاريخ الاول من مايو من العام الماضي اقدمت الشركة على فصل المواطن من عمله تعسفياً وذلك بموجب خطاب موقع من رئيسها التنفيذي بدون مسوغ قانوني وفقاً لتعبير مقدم المذكرة المواطن صاحب الشكوى. وحدد المواطن في مذكرة شكواه تفاصيل التعويض عن الفصل التعسفي مؤيدة بأدلة قانونية ستنظر بها المحكمة وتتكون مفردات التعويض مما فات المواطن من كسب راتبه جراء الفصل التعسفي وقام باحتسابه حتى نهاية المدة المتبقية لاحالته للتقاعد ويبلغ اجمالي المبلغ 3.7 ملايين درهم. كما قام باحتساب التزام الشركة بسداد القيمة الايجارية السنوية لسكن المدعي حسب العقد ووضعه الوظيفي حيث انه لا يملك مسكن آخر وسداد مستحقاته طبقاً للفصل السادس من لائحة العمل بالشركة ويبلغ مبلغ القيمة الايجارية لسكن العامل حتى بلوغه التقاعد ثلاثة ملايين وستمئة الف درهم. كما طالب بعلاوة تعليم سنوية لثلاثة اطفال طبقاً للفصل السابع من لائحة العمل بالشركة وتبلغ اجمالي مبالغ هذه العلاوة خلال الفترة المتبقية لتقاعد الموظف حوالي 540 الف درهم. وطالب ايضا بمبلغ 561.5 الف درهم كبدل اجازات سنوياً عملاً بنص المادة 75 من قانون العمل الاتحادي وطبقاً للفصل الثامن من لائحة العمل بالشركة. وطالب ايضا بمعاش تقاعدي عملاً بالمادة 124 من قانون العمل وطبقاً للفصل السابع من لائحة العمل بالشركة ويبلغ قيمة مبلغ المعاش التقاعدي وفقا لمطالب العامل المواطن 14 مليون درهم بالاضافة الى المطالب السابقة فقد طالب المواطن أ. ص. م بتعويض مدني قدره باثنى عشر مليون درهم نتيجة الاضرار الادبية والمعنوية التي لحقت به من جراء هذا الفصل التعسفي. وقد بادرت وزارة العمل والشئون الاجتماعية لدى تلقيها هذه المذكرة بالاتصال بالشركة وتقدمت الشركة بدورها بمذكرة من مستشارها القانوني الى مدير ادارة علاقات العمل وقالت المذكرة رداً على مطالب موظفها المواطن الذي قامت بانهاء خدماته. ان علاقة الموظف بالشركة يحكها عقد العمل والانظمة المعمول بها حالياً في الشركة ويسرى على الموظف فيما لم يرد به نص في تلك الانظمة «قانون العمل الاتحادي». واضاف: ان علاقة الموظف الوظيفية تحكمها الانظمة وسياسات شئون الموظفين المعمول بها حاليا في الشركة واية تعديلات او اضافات لاحقة عليها قد تصدرها الشركة بين الحين والآخر وتسرى عليه فيما لم يرد فيه نص في هذه الانظمة احكام قانون العمل الاتحادي. وأوضحت المذكرة ان البند السابع من العقد المبرم بينها وبين الموظف المواطن ينص على انه يجوز للشركة انهاء هذا العقد في اي وقت بعد فترة التجربة بموجب انذار تحريري يوجه للموظف لا تقل مدته عن شهرين وهذا يعني ان العقد المنوه عنه غير محدد المدة كما يلاحظ ان الموظف الشاكي قد غير اسمه من «أ. ع. م» الى «أ. ص. م» وذلك وفقا لما هو مبين بالمستند المرفق مع المذكرة. وذكرت المذكرة ان هناك مستنداً بتوقيع الشاكي عبارة عن اقرار منه بتقيده بقوانين وانظمة الشركة وسياساتها المتعلقة بالعاملين وقالت: في الاول من مايو من عام 2000 صدر كتاب من الشركة تقرر بموجبه انهاء خدمة الشاكي بالشركة اعتباراً من الاول من اغسطس عام 2000 ايضا ومعنى ذلك ان الشاكي منح فترة الانذار ثلاثة اشهر وعند انهاء خدمة الشاكي كان مرتبه يبلغ 17475 درهماً شهرياً وتبين من ذلك ان انهاء خدمته لم يكن تعسفيا نظراً لانه قد استند لمواد العقد والقانون وانظمة الشركة. واشارت المذكرة في هذا الصدد الى نص المادة 113 من قانون العمل الاتحادي رقم 8 لسنة 1980. واوضحت المذكرة انه استناداً على هذه المادة والمادة التاسعة من عقد العمل غير المحدد المدة وبما ان الشاكي قد تم انهاء خدمته بعد فترة انذار قدرها ثلاثة اشهر فإنه لم يفصل تعسفياً حسب زعمه في شكواه ولذلك فإن مطالباته المتعلقة بالتعويض عن الفصل التعسفي وسداد القيمة الايجارية وعلاوة تعليم ابنائه وبدل اجازته السنوية والمعاش التقاعدي والتعويض المدني المزعوم عن الاضرار المادية والادبية لا اساس لها من الواقع او القانون ويتوجب صرف النظر عنها. واستطردت المذكرة في شرح وجهة نظر الشركة من مطالب الموظف المواطن قائلة: ومع تمسكنا تقصد المذكرة ادارة الشركة بالدفوع السابقة فإنه لو افترضنا جدلا ان انهاء الخدمة قد تم تعسفياً فإن الشاكي لا يستحق المبالغ التي يطالب بها. وفسرت المذكرة من رؤيتها ان المادة 123 من قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 تفيد ان انهاء الخدمة حتى لو تم تعسفياً فإن الموظف لا يستحق اكثر من راتب ثلاثة اشهر!! وطالبت المذكرة وزارة العمل برد الشكوى وشطبها لعدم قانونيتها من وجهة نظر الشركة إلا ان وزارة العمل لم تلتفت الى طلب الشركة برد الشكوى وقامت باحالة هذه القضية العمالية المهمة الى المحكمة العمالية وفقاً لكتاب الاحالة المؤرخ في السادس من مايو الماضي عام 2001 . والتي حصلت «البيان» على نسخة منه ويتضمن ملخص لمطالب العامل المواطن الشاكي. وقد ذكر الكتاب توصية مهمة للمحكمة انه تعذرت التسوية الودية ولذلك ترى دائرة علاقات العمل بالوزارة صرف حقوق العامل المواطن حسب القانون واضافت: لذا فإننا نحيل الموضوع للمحكمة للفصل فيه طبقاً للمادة رقم 6 من القانون رقم 8 لسنة 1980 مع اعفاء العامل من الرسوم القضائية عملاً بالمادة رقم 5 من ذات القانون. ابوظبي ـ سمير الزعفراني: