أكد خبير في علم الأسماك والمصايد أهمية تقييم المخزون السمكي بطرق علمية وعملية في الحفاظ على الثروة البحرية، مشيرا إلى أن دور البحث العلمي والباحثين في مجالات الصيد البحري يتركز أساسا في المحافظة على المخزون السمكي وإتاحة الفرصة في الوقت ذاته لإنتاج سمكي مربح للصياد. جاء ذلك في محاضرة نظمها مركز التدريب بالورشة البحرية بدبا الفجيرة أمس وحاضر فيها الدكتور أديب علي سعد خبير علم الأسماك والمصايد بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة للجامعة العربية، بحضور مطر صالح الكعبي مدير بلدية دبا الفجيرة وأحمد الجناحي رئيس قسم الارشاد السمكي بمركز الاحياء البحرية بأم القيوين وعبدالله سعيد الضنحاني مسئول ورشة دبا البحرية وعدد من رؤساء وأعضاء جمعيات الصيادين بمدن الساحل الشرقي. وفي بداية حديثه حول وسائل تنمية الثروة السمكية وإدارتها وزيادة المردود المادي لجهد الصيد استعرض المحاضر الأوضاع البيئية كافة في مياه الخليج العربي وخليج عمان مشيرا إلى الظروف التي جعلت مياه الخليج العربي من أغنى مناطق الأسماك في العالم. وأوضح الدكتور سعد أن جميع دول العالم قد قامت قبل ثلاثين عاما فقط بالتوجه نحو زيادة جهود البحث العلمي في مجال علم مصايد الأسماك في محاولة جادة نحو تنمية الثروة السمكية باعتبارها عاملا مهما في توفير الأمن الغذائي للبشر. وحول أهمية الدراسات البيولوجية للأسماك في تنمية الثروة السمكية قال المحاضر: إن هذه الدراسات تركز على البحث الديناميكي لنمو «المناسل» على مدار العام وتحديد فترات النضج الجنسي لدى الأسماك ومواسم تكاثرها، وتحديد أطوالها عند أول نضج جنسي وتقدير درجة الخصوبة السمكية التي تعني تحديد عدد البيوض التي تضعها السمكة في الموسم الواحد وعلاقة ذلك بحجمها ووزنها وعمرها،ودراسة النظام والسلوك الغذائي للأسماك وغيرها من العوامل الحيوية الأخرى. وأضاف: ان الأسماك تنتشر في بيئات مختلفة من الكرة الأرضية ويبلغ عدد أنواعها في العالم نحو 28 ألفا يعيش منها نحو 16200 نوع (وبنسبة 58% من اجمالي الأنواع) في البحار بشكل دائم أي طيلة مراحل حياتها، كما أن هناك 11500 نوع (41% من الأسماك) في المياه العذبة فقط، علاوة على وجود 300 نوع تقريبا (وبنسبة 1%) من الأسماك المهاجرة ثنائية المجال أي التي تعيش في المياه العذبة والمالحة. وأوضح الدكتور سعد ان بيولوجية النوع الواحد تختلف من منطقة إلى أخرى كما تختلف أنواع الأسماك التي تعيش في كل منطقة ويعود ذلك إلى اختلاف البيئة المائية في درجة حرارتها وملوحتها، وكمية الأوكسجين المنحل في الماء حسب جغرافية وموقع كل منطقة من مناطق الكرة الأرضية، وحسب خطوط الطول والعرض أيضا. وقال: إن هذه العوامل تؤكد أنه من الضروري معرفة طبيعة حياة وسلوك كل نوع سمكي فيما يخص العمليات الحيوية المرتبطة به في كل منطقة على حدة، وخاصة تلك الأنواع ذات الأهمية التجارية والتي تتعرض بالتالي لعمليات صيد كثيفة بهدف تأمين الاحتياجات الكافية لمتطلبات السوق وهو ما يؤدي إلى انخفاض ما يسمى بالمخزون السمكي الذي يعرف بأنه كمية الأسماك الموجودة في منطقة معينة خلال زمن معين ويتكون من تجمع سمكي قادر على تجديد نفسه بنفسه، ويتميز أيضا عن التجمعات السمكية المجاورة له. وركز المحاضر على أهمية التصدي لعمليات الصيد الجائر التي تعني صيد الأسماك كافة دون تمييز في الحجم، وقال: إن تفادي المخاطر الناجمة عن الصيد الجائر أمر ضروري للحيلولة دون انقراض الأسماك من منطقة الصيد خلال سنوت عدة والذي ينتج عنه اختفاء مصدر غذائي واقتصادي حيوي بالنسبة للأجيال المقبلة، وفي هذا الصدد فإن المحافظة على المخزون السمكي الذي يحوي عددا كافيا من الأمهات القادرة على تعويض ما يتم صيده سنويا. وأوضح المحاضر أهمية ربط المعلومات البيولوجية للأسماك مع المعلومات الخاصة بكميات الأسماك المصادة وعدد السفن والمراكب والصيادين، وعدد وسائل ومعدات الصيد المستخدمة، والزمن المستغرق في عمليات الصيد ليتم بهذا الربط المتكامل تكوين فكرة واضحة عن درجة استغلال مخزون الأسماك وتقدير مدى الحاجة لتنظيم عمليات الصيد، والخطوات والوسائل التي يجب اتباعها لحماية هذا المخزون وترشيد عمليات استغلاله. واعتبر الدكتور سعد قانون تنظيم الصيد الذي صدر بالدولة عام 1999 عاملا مهما في تنظيم استغلال وحماية الثروات المائية الحية في الامارات واسهاما بارزا في استمرار نموها لصالح الأجيال الحالية والمقبلة، مما يوجب التطبيق السليم للقانون وتكاتف الجهود لتنفيذه من أصحاب العلاقة. وحذر المحاضر من لجوء الصيادين إلى عمليات الصيد الجائر وقال: ان هذه العمليات تتميز بشكل عام بظواهر محددة هي: ارتفاع نسبة الأسماك الصغيرة الفتية في المصيد، وارتفاع في سرعة النمو الفردي للأسماك بسبب قلة كثافتها في الطبيعة ووفرة الغذاء وقلة التنافس، ورغم ذلك فإنها تتميز أيضا بانخفاض في كمية الانتاج رغم الزيادة الكثيفة لجهد الصياد. دبا الفجيرة ـ محمود علام: