شهد سوق العمل خلال الفترة الاخيرة بعض الظواهر الجديدة التي ساهم في ظهورها تواجد بعض الجنسيات دون فرص عمل ومن هذه الظواهر ماعرف بـ «اقتصاد الرصيف» المتمثل بلجوء العديد من حاملي الجنسيات الآسيوية الى ممارسة انشطة اقتصادية هامشية في الساحات والميادين وتقاطعات الشوارع وارصفة الاسواق الرئيسية، ومنها ظاهرة بيع الساعات والببغاءات والعطور والاكسسوارات منخفضة الجودة بواسطة اشخاص يقومون بتسويقها وبيعها اثناء الوقوف او التجول على المقاهي والشركات والوزارات حتى وصلوا الى المنازل. هذه الظاهرة التي اتسعت بصورة لافتة خلال الفترة الاخيرة دفعت احدى الوزارات في دبي الى منع البائعات المتجولات اللواتي تسوقن لهذه البضاعة من دخول الوزارة والتجول في اروقتها والتردد على مكاتبها بعد ان بلغ الامر بهن الى دخولهن وبيعهن بضاعتهن لمكتب القيادات الادارية في تلك الوزارة. وفي اطار الحفاظ على الاسواق والمستهلكين من البضائع منخفضة الجودة التي يروج لها المشتغلون بهذا النشاط بدأت انظار المسئولين والجهات الامنية تتركز حول هذه الظاهرة، وفي المقابل لايمكن اغفال المعاناة التي تواجهها المجموعات نفسها الممارسة لمثل هذا النوع من العمل، الجدير بالذكر انه سبق هذه الظاهرة ظهور محلات الدرهم والدرهمين والعشرة دراهم وانتشارها بكافة امارات الدولة وقد شكلت للتجار مصدر قلق واليوم يدخل هذه الظاهرة الجديدة ولكن بصورة تشكل خطورة على السوق والتجار ومحلات الدرهم ودرهمين وتهز ثقة التاجر بالمنتج في اسواق دبي التي تشتهر بعنصر الجودة في منتجاتها وثقة المتسوق فيها. والسؤال الذي يطرح نفسه انه في ظل كون دبي مدينة المال والاعمال والتميز والجودة وحماية الملكية الفكرية كيف يمكن التساهل مع مثل هؤلاء البائعين المتجولين الذين يشوهون تلك الصورة الجميلة. كذلك هناك مبدأ تجاري سائد يقول ان لعملية الاقبال على الشراء بعدين الاول اقتصادي ويتمثل في مدى وجود السيولة لدى الافراد والبعد الثاني نفسي ويتمثل في ثقة المتعامل في البضاعة المعروضة بالاسواق وتمثل دبي سوقا نشطة لعمليات ترويج السياحة وجودة الاسعار. والسؤال الاخر الذي يفرض نفسه هل للبعد الثاني ان يتأثر سلبا بدخول تجارة «اقتصاد الرصيف» مما يسيء لسمعة السوق والمنتج. وللوقوف على طبيعة المظاهر وحجمها وكيفية محاربتها كان لـ «البيان» عدة لقاءات بقيادات امنية وتجار ومسئولين بغرفة تجارة وصناعة دبي والبلدية والدائرة الاقتصادية واصحاب شركات ومؤسسات يتردد عليها هؤلاء البائعون. هناك قصور واكد العميد جمعة امان مدير ادارة العمليات بشرطة دبي مسئولية الامن والدائرة الاقتصادية متضامنين عن تفشي هذه الظاهرة التي ينبغي التصدي لها لانها لاتختلف عن ظاهرة التسول. وقال ان تزايد هذه الظاهرة يوما بعد يوم وتردد هؤلاء الباعة على المقاهي والمنازل والشركات يعد تقصيرا من رجل الامن الذي يقف حيال هذه الظاهرة دون موقف ايجابي لمواجهتها. وردا على ما يقال ان السلطات الامنية لاتستطيع ان تتحرك الا اذا كانت هناك شكوى من وكيل تجاري حول اية بضاعة يتم تسويقها قال ان هناك امورا لاتحتاج لشكوى لكي يمارس رجل الامن مهامه ورجال الشرطة في حال رؤيتهم لاي مخالف على الطريق فلابد من التصدي له والقانون يمنحنا هذه الصلاحية. وتساءل بأية صفة يمارس هؤلاء هذه المهنة كباعة متجولين هل لديهم ترخيص يجعلهم يترددون على المنازل ويدخلونها بغرض عرض مالديهم من بضاعة ومن الممكن ارتكاب اية جريمة في غفلة من صاحب المنزل ولذلك فمن واجبنا كرجال امن التحرك ومن الان بحملة للقبض عليهم والتحقق من اقامتهم المشروعة من منطلق امني فهو مخالف بكافة الصفات. واضاف العميد جمعة امان قائلا اعتقد انه ليس هناك رخصة تصدر من الدائرة الاقتصادية اسمها «بائع متجول» ولذلك فهولاء الباعة يزاولون مهنة دون ترخيص ويجب التصدي لهم من قبل مفتشي الدائرة الاقتصادية. كذلك كيف دخل هؤلاء الى البلاد فأن كان بتأشيرة زيارة فهو غير مسموح له بالعمل ويعد مخالفا وان كانت اقامته بتأشيرة عمل ويعمل لدى كفيل فهذا ايضا مخالف او ان يكون هاربا او هاربة من كفيلها وتعمل لدى الاخرين فهي مخالفة ايضا في كافة الاحوال ويجب محاسبة كل من يقوم بذلك. كما ان البضائع التي يسوقونها اين مصدرها وكيف دخلت الى البلاد واين التاجر الكبير الذي الذي يستغل هؤلاء الباعة فيوزع عليهم تلك البضاعة المقلدة لتسويقها دون اذن من الجهات المعنية. وحول ما يمكن ان تسببه تلك البضاعة منخفضة الجودة للسوق وزعزعة ثقة المشتري للمنتج المعروض بأسواق دبي قال مدير ادارة العمليات بشرطة دبي: لا اعتقد ان مثل هذه النوعية من البضاعة من الممكن ان تزعزع ثقة السوق فالقادم الى دبي والمقيم والمواطن يعلم جيدا انها مقلدة وسيئة النوعية فمن غير المعقول ان تباع ساعة من ماركة مشهورة مثلا بمبلغ كبير وشبيهتها تباع على الارصفة بعدة دراهم الا اذا كانت نوعية سيئة. مسئوليتنا البضاعة أم الباعة وقال محمد هلال المروشدي مدير ادارة الرقابة التجارية بدائرة التنمية الاقتصادية: نعم اننا لانمنح رخصة بمسمى «بائع متجول» لهؤلاء مشيرا الى ان من نراهم من باعة بالشوارع والطرقات والمناطق السكنية يقومون بممارسة هذا النشاط مخالفين للقوانين والانظمة ولكن لم تقف الدائرة مكتوفة الايدي امام هذه الظاهرة. وذكر ان هذه القضية اثيرت في فبراير الماضي ودعت غرفة التجارة والصناعة بدبي الجهات المعنية لمناقشة الظواهر السلبية بالامارة مشيرا الى ان هذه الظاهرة وكيفية محاربتها كانت على رأس القائمة. واشار الى ان الاجتماع خرج بعدة توصيات منها ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية للتصدي لهذه الظاهرة وعقد اجتماع في 18 مارس الماضي دعت فيه الدائرة الاقتصادية كلا من ممثلي ادارة الجنسية والاقامة وبلدية دبي وشرطة دبي متمثلة في ادارة التحريات. وأضاف المروشدي قائلا ان العقيد سعيد بن بليلة حرص على الحضور شخصيا كما حضر العقيد خميس مطر مدير ادارة التحريات وأوصى الاجتماع بتنظيم عدة حملات مكثفة تضم تلك الجهات على ان تنفذ هذه الحملات بمعدل ثلاث مرات اسبوعيا. وبدأت الحملات اعتبارا من 20 مارس الماضي اي بعد يومين من الاجتماع وأسفرت عن القبض على عدد كبير من الباعة الجائلين سواء رجال او سيدات وتم تحويلهم الى ادارة الجنسية والاقامة للتحقيق معهم لمعرفة كيفية الدخول وشرعية اقامتهم وقال ان الاحصائيات توضح ان 450 حالة تقريبا شهريا تصادر فيها البضاعة من الباعة الجائلين. وأوضح محمد المروشدي ان مفتشي الدائرة او ما نسميهم الآن بمنسقي الرقابة التجارية دورهم في التصدي لهذه الظاهرة ينحصر في مصادرة البضائع من البائع المتجول وتحويله الى ادارة الجنسية ليبدأ دورهم بعد ذلك مشيرا الى ان العمل بدأ في اطار آلية عمل مشتركة تم وضعها بين كل من الدائرة الاقتصادية والجنسية وشرطة دبي والبلدية. وأشار الى ان القبض عليهم مسئولية الشرطة والبضاعة مسئوليتنا والتحقق من صحة اقامتهم داخل البلاد الاقامة والجنسية. وحول نوعية البضاعة المباعة ورداءتها وزعزعة ثقة المتسوق قال ان نوعية البضاعة رديئة ورخيصة ولا تلبي كافة احتياجات المستهلكين ومحصورة في نوعية معينة موضحا ان عملية انتشارها لا تمثل خطورة على المنتج. وأكد ان الجيد لا يتأثر فالمستهلك ينظر للجودة العالية التي لا تتحقق في بضاعة الباعة المتجولين مشيرا الى ان عملاءهم اغلبهم من اصحاب محدودي الدخل. وردا على سؤاله حول ان الدائرة الاقتصادية لا يمكنها التحرك للتصدي لهذه الظاهرة الا في حالة شكوى وكيل ما حول آية بضاعة من البضائع المسوقة لدى هؤلاء البائعين قال نعم فالدائرة لا تتحرك الا اذا كانت هناك شكوى من وكيل ولكن فيما يختص بالتعدي على علامة تجارية او وكالة ولا ينطبق هذا فيما نحن بصدده الآن مع الباعة المتجولين لأنه في الاصل مخالف لطرق البيع. وذكر ان الدائرة تضم قسما للحماية التجارية ومهمته متابعة شكاوى التجار بالاضافة الى شكاوى المستهلكين من المتسوقين المحليين او الزائرين في حالة معيب أية بضاعة مشيرا الى ان كثيرا من الشكاوى تم التحقق فيها ومتابعتها وتم التنسيق فيها بين الدائرة والشرطة. وحول كونها ظاهرة ام عمل منظم قال ظاهرة سلبية نعم ولكنها غير منظمة فهم ليسوا مافيا او عصابات منظمة ولكنها في النهاية لا تعدو ظاهرة سلبية نستطيع ان نحد منها. وقال المروشدي طلبنا من كافة موظفي البلدية والجنسية والشرطة الابلاغ عن اي بائع متجول على ان يتم الاتصال بالرقابة التجارية والذين يعملون لساعات متأخرة من الليل. وفي لقاء بأحد المسئولين الذي رفض ذكر اسمه قال تبين لنا ان معظم هؤلاء الباعة من السيدات خاصة اللاتي جئنا بتأشيرة زيارة على احدى المؤسسات باحدى الامارات الشمالية وما ان دخلن البلاد حتى اطلقتهن تلك المؤسسة نظير مقابل مادي لامتهان هذه المهنة مسيئين بذلك لكل النظم واللوائح والقوانين المتبعة ولذلك لا يكفي القبض على اولئك الباعة وترحيلهم ولكن يجب محاسبة الكفيل وايقاف هذا الضخ من نوعية هذه العمالة التي تضر ولا تفيد، تسييء ولا تصلح. تجار ذوو مصلحة وراء هؤلاء واكد العقيد سعيد بن بليلة مدير ادارة الجنسبة والاقامة بدبي ان هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم ولكن لا اعتقد انها منظمة من قبل مؤسسة او ما شابه ذلك. ويضيف الغريب في الامر انه ما ان تصادر السلطات البضائع التي بحوزة البائع المتجول اليوم تجد آخرين يحملون بضائع مثيلة في اليوم الثاني مما يؤكد ان تجارا ذوي مصلحة يقومون بتزويد هذه الفئة بالبضائع لترويجها بالتجوال في الاسواق او الحواري، ويرجح العقيد بن بليلة اسباب انتشار الظاهرة بأسواق الامارات عامة ودبي خاصة لرخص هذه البضائع بالعملية المحلية مقارنة بعملات مروجي هذه البضائع حيث ان الدرهم يساوي اكثر من عشرة اضعافه في بعض الدول المجاورة. وحول جنسياتهم وآلية التعامل معهم بعد القبض عليهم قال ان الباعة المتجولين من جنسيات مختلفة وليست حصرا على جنسية واحدة ويتم ترحيل المخالفين من مرتكبي هذه المخالفات وفقا للنظم والقوانين المعمول بها. اما فيما يخص الباعة الجائلين من الجنسية الافغانية فيتم التعامل معها وفقا لظروف تلك البلد مشيرا الى ان السلطات لديها خيارات مختلفة لحل هذه المشكلة. وأوضح ان تسويق هذه البضائع من خلال الباعة الجائلين يعني وصولها للمشتري دون كلفة تذكر حيث يوفر التاجر ايجار المحل بالاضافة لمصروفات اخرى مثل رسوم التراخيص واعباء ادارية كثيرة كما ان اغراء المشتري يلعب دورا ايضا ان تصل البضاعة الى باب بيته او على قارعة الطريق. بالاضافة لأسباب كثيرة منها الترويج لبضائع او منتجات مغشوشة او مزورة ومنشأها بلد رخيص تنتج سلعا بكميات كبيرة جدا وبأسعار متدنية. وأعرب العقيد سعيد بن بليلة عن ثقته بالمواطنين والمقيمين على ارض الدولة الملتزمين بالنظم واللوائح مشيرا الى ضرورة الابلاغ عن هذه الظواهر المؤذية لما لها من خطورة. واشار الى ان ادارة الجنسية والاقامة تتخذ الاجراءات القانونية حيالهم ويتم التعامل معهم حسب كل حالة والقانون المطبق عليهم مشيرا الى ان الحملات التفتيشية دائما تسفر عن ضبط مخالفين لمخالفات متنوعة منها الدخول والبقاء وهي اخطر المخالفات او القدوم على تأشيرات زيارة او لمهمة وخالفوا بالبقاء اكثر من المدة القانونية او الاشتغال بأعمال مهنية لا يحق لهم مزاولتها مثل بيع السلع البسيطة والطيور الحية التي لا نعرف مصادر وصولها للدولة. وقال ان ادارات الشرطة الاخرى لاتألو جهدا في ضبط هؤلاء وان هناك تعاونا تاما بين تلك الجهات فيما بينها لمنع هذه الظواهر. وحول كيفية دخولهم فذكر ان هناك عدة منافذ منها سماسرة التأشيرات وهي ظاهرة سيئة حيث يستغل البعض التسهيلات التي تقدمها الدولة للمقيم والمواطن وان العقوبة تطال هؤلاء عند ضبط المخالف واكد على ان هناك اجراءات اخرى يجري بحثها في شأن معاقبة مستغلي هذه التسهيلات وعقوبات ادارية يجري تطبيقها عليهم. وأكد المهندس رضا حسن سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي أهمية مواجهة الظاهرة والحد من انتشارها، خصوصا وانها تحمل في طياتها بعض جوانب الترويج لأدوات رخيصة ومنتجات رديئة لا تتوافق مع المعايير الصحية ولا تتفق مع مواصفات السلامة التي يفترض أن تتوافر فيها. وأوضح ان بعض المحلات التجارية ترى في الباعة المتجولين اسلوبا للترويج عن منتجاتها، إذ تخصص للدعاية عن معروضاتها موظفا يتجول بين جمهور المتسوقين يعرض عليهم بعضا من مقتنيات المحل بهدف استدراجهم للشراء. وأضاف انه لتلافي استفحال ظاهرة الباعة المتجولين في الأسواق والأماكن العامة، ولتحقيق مزيد من التنظيم لهذا النشاط الذي يحظى ببعض الاقبال من هواة التسوق في الأسواق المفتوحة، والاقتناء من الباعة المتجولين فقد قامت بلدية دبي بتنظيم سوق الجمعة الذي يقام اسبوعيا في ساحة سوق الحمرية المركزي بدبي، وتخصيصه لهواة العرض والطلب في الهواء الطلق. وقال رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي ان البادرة التي ترعاها بلدية دبي يوم الجمعة من كل اسبوع (مقابل رسم رمزي يحقق الالتزام) قد حفزت على خلق مزيد الثقة بين البائع والمشتري خصوصا وانها تتم في موقع محدد يسهل الرجوع إليه في حال ان اكتشف ان هناك تلاعبا في موضوع السلعة، بينما هذه العلاقة معدومة تماما في حال التعامل المباشر مع البائع المتجول في الأسواق العامة، إذ لا يلتزم بالتواجد في موقع محدد ويتعامل من باب العرض والطلب بمبدأ الاستغلالية البحتة. ورفضت جهات أخرى من الذين شاركوا في الاجتماعات ويعد دورها في محاربة هذه الظاهرة أساسي، ولكنها رفضت التعليق والتزمت الصمت. ويقول سعيد خليفة المطروشي تاجر مجوهرات ويعاني من مزاحمة الباعة المتجولين بسوق الذهب القديم لمحلاتهم وزائريها إذ ان تسكعهم على الطرقات يعد منظرا مشوها لدبي وأسواقها التي تتميز بالجودة والثقة في بضائعها. ويؤكد ان وجود هؤلاء الباعة وبتلك الصورة في سوق الذهب بصورة شبيهة «بشبرة» السمك يعد تقصيرا صريحا من كافة الجهات المعنية بدءا بشرطة دبي ومرورا بالدائرة الاقتصادية والاقامة والجنسية. ويشير إلى ان مهنة الباعة المتجولين أصبحت مأوى لجميع الهاربين من كفلائهم حيث يمارسون مهام تلك المهنة أمام محلات الذهب فيما بين الساعة الواحدة ظهرا وحتى فترة متأخرة من الليل يفترشون ببضاعتهم في صورة سيئة السمعة. وذكر سعيد المطروشي ان هناك توجيهات من القيادة العامة لشرطة دبي لمركز نايف لشن حملات على هؤلاء الباعة الا ان الأمر كما هو لم يتغير ولم تتحرك أية جهة وكل منها ترمي بالكرة في ملعب الأخرى ولا نسمع سوى «سوف ننسق فيما بيننا» ولكن حتى الآن مازال التنسيق مستمرا دون أية خطوة ايجابية. وقال المطروشي ينبغي على الشرطة ألا تنتظر حتى وقوع الجريمة ولذلك فمن الممكن وبسهولة ان يسطو احدهم في هذا الزحام الذي يخلقونه على احدى المحلات مشيرا إلى انه لابد من اجراء أمني سريع ولا ننتظر حتى وقوع الحدث. ويقول عبدالواحد عبدالعزيز مدير محلات للساعات سبق وان تقدمنا بأكثر من شكوى للقيادة العامة بشرطة دبي منذ شهرين وتحركت بعض الحملات مرتين أو ثلاثة ولكنها لم تستمر وعاد الأمر كما كان عليه وأسوأ. وأشار إلى ان ما يهمنا في الموضوع هو سمعة سوق دبي وكسب ثقة الزائر والمقيم ونخشى ان تهتز هذه الثقة من جراء انتشار هذه الظاهرة. أما فيما يخص بضاعتنا ومنتج محلاتنا فلا خوف عليها فلنا زبائننا ولا أعتقد ان منهم من سيلجأ إلى مثل هذه النوعية من البضاعة الرديئة. وذكر انه قام بشراء بضاعة من هذه النوعية المقلدة المسوقة وتم ارسالها إلى الدائرة الاقتصادية ولكن دون جدوى. وحول محاربة هذه الظاهرة قال عبدالواحد يجب ألا ننظر إلى الذيول فالباعة المتجولون يعدون أداة ليس إلا وفي حالة ضبطهم يتم مصادرة البضاعة التي لا تتعدى مئات الدراهم ولكن يجب أن نرصد ونتتبع الرؤوس الكبيرة والقضاء عليها. ويرى عبدالرحمن كمالي «تاجر» ان البضاعة المقلدة معروفة لدى التاجر والمشتري وهناك من التجار من يثير المشاكل ويتقدم بشكاوى ومنهم من يفضل الصمت تاركا للمشتري أن يحكم بنفسه على جودة ورداءة المعروض. وحول الباعة المتجولين يقول هناك محلات لتجار صينيين وانتشرت هذه المحلات في الفترة الأخيرة وتسوق نفس البضاعة التي يحملها الباعة مشيرا إلى ان هذه المحلات لا تكتفي بما تسوقه من خلال هذه المحلات وتقوم «بتسريح» بعض الباعة لتسويق بضاعتها مقابل عمولة. وأشار إلى ان بعضا من هذه المحلات وبحسن نية يأتيها من يشتري منها بالجملة ليسوق هو بدوره وربما يكون هذا المشتري ليس لديه رخصة محل وليس من حق التاجر أن يسأله ومن هنا تبدأ ظاهرة الباعة المتجولين. وذكر ان البضاعة المسوقة طالما انها ليست موادا غذائية أو أدوية مقلدة فلا خوف على مستعمليها ان تضر بالصحة. وحول كيفية محاربتها قال: هذه الظاهرة لا يمكن أن تتصدى لها جهة واحدة وليست مسئولة عن محاربتها جهة واحدة ولكن لابد من تكاتف أكثر من جهة الشرطة والدائرة الاقتصادية والجنسية والاقامة والبلدية والغرفة ومن خلال عدة حملات تشنها تلك الجهات متكاتفة سيقضى على هذه الظاهرة فالأمر ليس عسيرا أو صعبا. وأوضح ان هذه الظاهرة ان لم نبدأ من اليوم بالتصدي لها ستستفحل ويصعب القضاء عليها مستقبلا ويكفي ما نراه في سوق الذهب القديم والباعة المتجولون يفترشون الأرض ببضاعتهم ذات الدريهمات أمام محلات بها بملايين الدراهم مما يشوه الصورة الجمالية. كذلك العطور وهي من المنتجات أو البضاعة التي لا غنى لنا عنها ويسهل تقليدها وبالفعل فوجود المقلد منها بأسواقنا يستلزم علينا الاستعانة بخبراء فنيين لمعرفة الأصلي من المقلد. كما ان هناك منتجات طبية والتي نعمل بها توقفت شركات عن انتاج المنتج الأصلي منها بعدما طغى المقلد فأصبح الأخير السائد بالاضافة إلى منتجات أخرى ترى الأصلي والمقلد من عدة شركات فلا تستطيع أن تصنف هذا من ذاك وعرض ثلاث عبوات لمنتج بودر ملطف لحرارة الجسم بها عبوة أصلية وعبوتين مقلدتين. تحقيق: محسن راشد
