تعتبر تجربة إسكان المواطنين في الامارات العربية المتحدة عامة وفي امارة دبي خاصة مثالا ناجحا لمساهمة الحكومة في توفير سكن لائق لكل مواطنيها. لقد شهدت الامارات نموا اقتصاديا هائلا في العقود الأخيرة والذي صاحبه تطور عمراني سريع انتقل بالامارات من مجموعة مدن صغيرة إلى مدن معاصرة توفر كل شروط الراحة والأمان وتفتخر بمرافقها وخدماتها المنافسة لأرقى دول العالم. تركز سياسة إسكان المواطنين على منح قطعة أرض لكل مواطن عند بلوغه سن العشرين وارتفعت مساحة القطع الممنوحة تدريجيا إلى ان استقرت عند بلوغه معدل 15 ألف قدم (1393م2) في بداية التسعينيات قبل أن تخفض إلى عشرة آلاف قدم مربع (929م2) مؤخرا (1999) استجابة لنتائج وتوصيات دراسات استراتيجية عن وتيرة استهلاك الأراضي بالامارة. وكانت تمنح مساعدات مالية للمستفيدين من قطع الأراضي وتحولت هذه المساعدات منذ 1993 إلى قروض بقيمة 500 ألف درهم (135870 دولارا تقريبا) بدون فائدة تسدد على مدة 25 سنة يوفرها برنامج تمويل الاسكان الخاص الحكومي. أما بالنسبة للمواطنين غير القادرين على بناء مساكنهم، تتكفل الحكومة ببناء مساكن شعبية لهم وتتحمل أعباء صيانتها واجراء التوسعات عند الحاجة، وهي عبارة عن مساكن فردية (فلل) ذات ثلاث إلى أربع غرف تبنى على قطع تتراوح مساحتها بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف قدم مربع. ويتم منح ما معدله 1500 قطعة أرض كل سنة للمواطنين عند بلوغهم السن القانوني وفي بعض الحالات الخاصة تستفيد بعض النساء كالأرامل مثلا والمحتاجات، كما يمكن للمواطنين الذين منحوا قطعا صغيرة المساحة (أقل من عشرة آلاف قدم مربع) من قبل من الاستفادة من قطعة جديدة استثنائيا. أما المواطنون غير القادرين على بناء مساكنهم، تتكفل الحكومة ببناء مساكن شعبية لهم وهي عبارة عن مساكن فردية منفصلة (فلل) أو مصفوفة تتوفر على كل الخدمات وتوفر ظروفا معيشية وصحية وبيئية ذات مستوى عال. تطورت مساكن المواطنين التقليدية الضيقة ذات الفناء الداخلي والمسماة (البيوت العربية) والمبنية على قطع أراضي صغيرة معدلها 2500 قدم مربع (232م2) إلى مساكن عائلية منفردة تستجيب لكل الشروط المعيشية الحديثة مشيدة على قطع أراض واسعة معدلها 15 ألف قدم مربع (1393م2) في مناطق سكنية خاصة بالمواطنين تتوفر على كل الخدمات الضرورية والمرافق العامة. بالرغم من النجاح الباهر الذي حققته سياسة اسكان المواطنين بامارة دبي من حيث توفير مناطق سكنية مخدومة، إلا انه بهدف جعل هذه السياسة مستديمة على المدى الطويل يجب مراعاة التكاليف المرتفعة التي تتكفل بها الحكومة من جهة والاستهلاك السريع للأراضي من جهة أخرى. وتقوم حكومة دبي بتقييم مستمر للأوضاع الراهنة وتضع حلولا للمشاكل المتعلقة بهذا القطاع بصفة مستمرة للمحافظة على المستوى المعيشي والبيئي للمواطنين وتحسينه. ضمان حيازة مسكن ملائم شهدت امارة دبي تطورا عمرانيا سريعا في العقود الأخيرة بفضل اقتصادها المتنوع والمشجع للاستثمار إلى جانب استقرارها السياسي. وفي هذه الظروف الملائمة، تدعو سياسة اسكان المواطنين إلى توفير سكن مناسب لكل مواطن وقد أكد على هذا برنامج الشيخ زايد للاسكان الفيدرالي (1998-1999) الداعي إلى مساعدة كل المواطنين لامتلاك مسكن خاص يستجيب لحاجاتهم. للمواطن الممنوح قطعة أرض الحق في أن يتقدم بطلب خاص إلى ديوان الحاكم لامتلاكها إلا أنه لا يسمح له ببيعها فيما بعد، وينص القانون الجديد الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بسحب قطع الأراضي غير المبنية بعد خمس سنوات من منحها لحث المستفيدين على استغلالها في أقصر مدة ممكنة لتفادي مشاكل التطور الحضري غير المنتظم. تتكفل الحكومة بتوفير مساكن شعبية للفئات الاجتماعية غير القادرة على بناء مساكنهم، وشرعت الحكومة في بناء هذه المساكن منذ عقود وجاء برنامج الشيخ زايد للاسكان (1999) ليؤكد على هذا الحق باعتبار كل اسرة ذات دخل سنوي يقل عن 120000 درهم محتاجة الى مسكن حكومي. تتكفل الحكومة ببناء المساكن الشعبية التي تكون عبارة عن فلل فردية منفصلة او مصفوفة ومتشابهة في الشكل وفي مساحة القطعة الا انها يمكن ان تختلف في عدد الغرف وفق حجم الاسر، يقدر عدد المساكن الشعبية المنجزة بحوالي 300 مسكن سنويا الا انها اصبحت اكثر انتشارا في المناطق الريفية وذلك لتحسين ظروف معيشة هؤلاء المواطنين وتشجيعهم على الاستقرار في مناطقهم. تتميز المساكن الشعبية بتوفيرها ظروفا معيشية ملائمة للمواطنين وباستهلاكها القليل للاراضي وبتكاليفها المقبولة الا ان عمليات الصيانة والتوسعات التي تتكفل بها الحكومة تعتبر مرتفعة نسبيا ويبلغ معدلها 160000 درهم للمسكن الواحد. الحق في قطعة ارض لكل مواطن بالغ سن العشرين الحق في المطالبة بقطعة ارض ولذا تسعى الحكومة جاهدة لتهيئة مناطق لسكن المواطنين وتوفير المرافق العامة لذا شهد قطاع اسكان المواطنين تطورا متميزا خلال السنوات الاخيرة، حيث كانت مناطق سكن المواطنين تمثل عشرة (10) مناطق سكنية باجمالي 17143 قطعة ارض في 1993 - 1994، في حين بلغت (23) منطقة سكنية جديدة بحلول سنة 2000 اي بزيادة (13) منطقة سكنية جديدة باجمالي 18957 قطعة ارض وقد تم منح 15640 قطعة في المدة ما بين 1992 - 1998. تقدر مساحة المناطق السكنية بحوالي 11990 هكتار وتغطي الحاجة الى قطع الاراضي الى غاية 2005، الا ان التخوف من سرعة استهلاك الاراضي وحجمها المتزايد دفع الى تخفيض مساحة القطع الى 10000 قدم مربع، ما يسمح بالبقاء ضمن حدود المخطط الهيكلي لمدينة دبي واحترام استعمالات الاراضي التي ينص عليها الى غاية 2015. وتبلغ عدد قطع الاراضي المتاحة في ديرة 6 الاف و433 قطعة مساحتها من 10 آلاف الى 12 ألف قدم مربع اي نحو ألف و280 هكتارا، ويبلغ عدد القطع المتاحة في بر دبي ألفين و500 قطعة تبلغ مساحتها 22 ألف و500 قدم مربع، يصل اجماليها الى ألف و46 هكتارا، اي يصل اجمالي المتاح من الاراضي 8 آلاف و933 قطعة، بمساحة اجمالية تبلغ 3 آلاف و326 هكتارا، ويبلغ عدد القطع الجديدة المطلوبة 24 ألفا و898 قطعة بمساحة 3 آلاف و830 هكتارا، و6 الاف و900 هكتار، قي حين ان المساحة المطلوبة خارج المخطط الهيكلي ألفان و938 هكتارا. للمواطن الممنوح قطعة ارض الحق في ان يتقدم بطلب خاص الى ديوان الحاكم لامتلاكها الا انه لا يسمح له ببيعها فيما بعد وينص القانون الجديد الذي اصدره الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بخصوص سحب قطع الاراضي غير المبنية بعد خمس (5) سنوات من منحها لحث المستفيدين على استغلالها في اقصر مدة ممكنة لتفادي مشاكل التطور الحضري غير المنتظم. فرص متساوية للتمويل كان المواطنون يحصلون على مساعدات مالية لبناء مساكنهم الى ان تم انشاء (برنامج تمويل الاسكان الخاص) في 1993 والذي يعطي الفرصة لكل مواطن في الحصول على قرض بناء بقيمة 500 ألف درهم بدون فائدة تسدد على مدة 25 سنة. ويشترط من طالب القرض ان يستجيب لشروط من اهمها ان يكون قد منح قطعة ارض وان له دخلا ثابتا من وظيفة ما يمكنه راتبه من تسديد القرض اما ذوى الدخل المنخفض، لهم الحق في المطالبة بمسكن شعبي وقد تم الاستجابة لحوالي 30% من طلبات القروض للمدة الممتدة ما بين 1993 ـ 1997. اعتمدت التنمية المستقبلية للمنطقة الحضرية على مباديء واسس التطوير الهادفة الى تشجيع استخدام الموارد بكفاءة تساند النمو السكاني والتطور الاقتصادي لضمان الاستمرارية في التنمية المستقبلية وتعتمد التنمية المستقبلية على مجموعة من العناصر الهيكلية التالية والتي ترجمت الى محاور وظيفية لتحقيق التوازن بين الشكل الحضري ونمو المدينة من ناحية الحجم واتجاه النمو وتتلخص تلك المحاور في المحور الترفيهي الذي يربط ميناء راشد والخور ومضمار سباق الهجن والمناطق الصحراوية الطبيعية بهدف المحافظة على المناطق المحيطة بالخور والمناطق الطبيعية الممتدة من الخور واستغلالها بشكل كفء للمحافظة على الموارد الطبيعية، الى جانب محور المناطق المفتوحة ويضم المناطق الزراعية بهدف المحافظة على مناطق المياه الجوفية من الاستنزاف وتأثير عوامل التلوث الناتجة من خزانات التحليل وخطوط تصريف هذه المياه والاستخدامات الصناعية الملوثة في مناطق النمو العمراني، كما اقرت لائحة تصنيف وتقنين استعمالات الاراضي ضوابط لحماية المياه الجوفية من التلوث ومن التأثيرات الناتجة عن الاستغلال العمراني بالاضافة الى ذلك فهناك محور الميناء السياحي الذي يربط الخليج بالصحراء ويوفر الاستعمالات السياحية لتدعيم النشاط الاقتصادي للامارة عدا عن المحور الصناعي الذي يصل ما بين الشاطيء وميناء جبل علي مارا بالمنطقة الحرة لجبل علي حتى المطار الدولي المستقبلي. وتوضح المحاور السابقة الفكرة العامة للتطور العمراني المستقبلي في امارة دبي والذي يوضح كيفية تطور الاستعمالات العمرانية بالمقارنة مع الاستثمارات الخدمية والمرافق بالمنطقة الحضرية وذلك لزيادة الكفاءة وتقليل تكاليف النفقات العامة. ان المعايير التخطيطية هي عبارة عن معايير ومقاييس وضوابط وظيفية وموقعية ومساحية تضبط اعمال التخطيط العمراني في المدينة، وتوضع تلك المعايير على المستوى التفصيلي بشكل رئيسي اضافة الى الجانب الشمولي لجميع قضايا التخطيط العمراني لمختلف المناطق وعلى جميع المستويات التخطيطية ويمكن استخدام دليل المعايير التخطيطية من قبل الجهات الاخرى ذات العلاقة بالتخطيط والتصميم العمراني وكذلك الجانب التنفيذي. وتهدف المعايير التخطيطية الى تحقيق التالي: ترشيد استعمالات الاراضي، وذلك عن طريق رفع كفاءة اتخاذ قرارات تحديد مساحات ومواقع ومواصفات الاستعمالات المختلفة الى جانب تحقيق المشاركة الايجابية والفعالة للقطاع الخاص في التخطيط وذلك عن طريق التزامه بالمعايير والضوابط التخطيطية دون تفويت مصالحه الخاصة عليه، وتيسير عملية مشاركة القطاع الخاص في تحقيق اهداف وسياسات التنمية العمرانية عن طريق استخدام المعايير التخطيطية المعتمدة فضلا عن تحقيق التنسيق بين جميع الجهات ذات العلاقة بالتخطيط في الامارة عن طريق تضمين احتياجاتهم واعتباراتهم في المعايير التخطيطية، وكذلك تعريف الاخرين بها وذلك تسهيلا للتجاوب معها عدا عن تأسيس قاعدة معلوماتية فنية من الممكن بناء اي تطوير للاداء الفني مستقبلا عليها وذلك عن طريق مراجعتها وتطويرها حسبما يلزم، وتحقيق الاداء الفني الموضوعي والمتزن للمخططين فيما يقومون به من اعمال تخطيطية وذلك عن طريق التزامهم بهذه المعايير المؤسسة على المباديء العلمية والفنية والمنطقية البحتة، وتجنيب التقديرات والآراء الشخصية غير الموضوعية والتي من السهل ان تجد لها منفذا الى العملية التخطيطية في حال عدم وجود البديل والذي هو المعايير التخطيطية. وبينت الاحصائيات التي صدرت عن برنامج تمويل الاسكان الخاص لعام 98 ان عدد الطلبات التي قدمت للبرنامج في عام 1993 قد بلغت 3 آلاف و371 طلبا بلغ عدد الطلبات المقبولة منها 296 اي ما نسبته 88% من اجمالي الطلبات بينما بلغ العدد التضخمي للطلبات في الانتظار 3 آلاف و75 طلبا. وفي عام 1994 بلغ عدد الطلبات ألفا و509 طلبات تم قبول 407 طلبات منها اي ما نسبته 27% من اجمالي الطلبات بينما ارتفع العدد التضخمي للطلبات في الانتظار 4 الاف و177 طلبا. وتم في عام 1995 تلقي ألف و293 طلبا بلغ عدد المقبول منها 568 طلبا، بلغ نسبة المقبول منها 439% فيما بلغ العدد التضخمي للطلبات في الانتظار الى 4 آلاف و902 طلب. وفي عام 1996 بلغ عدد الطلبات المقدمة الى برنامج تمويل الاسكان الخاص بدبي الفا و 30 طلبا، بلغ عدد الطلبات المقبولة 536 طلبا بنسبة 52% وبلغ العدد التضخمي للطلبات في الانتظار 5 الاف و 396 طلبا. وفي عام 97 بلغ عدد الطلبات الفا و 34 طلبا، بلغ عدد الطلبات المقبولة 626 طلبا وبلغت نسبة الطلبات المقبولة 605 % وبلغ العدد التضخمي للطلبات في الانتظار 5 الاف و 804 طلبات. ولدى قياس اجمالي الطلبات اتضح ان مجموع الطلبات المقدمة قد وصل الى 8 الاف و 237 طلبا، بلغ عدد الطلبات المقبولة الفين و 433 طلبا وبلغت نسبة الطلبات المقبولة 295% ووصل العدد التضخمي للطلبات في الانتظار 5 الاف و 804 طلبات. وتظهر الاحصائية ان في السنوات الاخيرة تم الاستجابة لاكثر من نصف الطلبات سنويا بالرغم من محدودية ميزانية البرنامج والتي تبلغ 2 مليار درهم فقط. ويمكن اعتبار قيمة القرض 500 الف درهم كافية لبناء مسكن عادي بحيث ان المساكن ذات تكلفة ما بين 500 الف الى 600 الف درهم تشكل حوالي 57% من المساكن الممولة والمبنية مابين 1993 ـ 1997 الا ان باقي المواطنين يبنون مساكن اكثر تكلفة وقد تتعدى في بعض الاحيان 15 مليون درهم ويمثل قرض الاسكان نسبة اساسية من تكاليف المسكن الا ان التضخم في قطاع البناء بإمكانه تشكيل عقبة اذا لم يتم رفع قيمة القروض مستقبلا وفق نسبة التضخم كما يتطلب رفع ميزانية الصندوق نظرا للتزايد المستمر في طلبات القروض. كما يسمح البرنامج الفدرالي للاسكان «برنامج الشيخ زايد للاسكان» الذي شرع في تطبيقه مؤخرا «ديسمبر 99 ـ 2000» بالحصول على قروض بنفس قيمة وميزات قروض برنامج الاسكان الخاص، وتقوم اللجان الفرعية لكل امارة بدراسة الطلبات والاستجابة لها وفق الامكانيات المتاحة الى جانب التمويل الحكومي يمكن للمواطنين الحصول على قروض من مصارف تجارية مقابل نسبة ارباح معدلها الحالي 7% الا ان هذه النسبة تشكل عبئا ماليا ثقيلا للمواطن بالاضافة الى تنافيها مع المباديء الاسلامية. يتكفل المواطن بتكاليف بناء المسكن الا ان التكلفة الحقيقة بإضافة تكاليف تحضير الارض والاعمال الخارجية اعلى من قيمة القرض ولكن تتكفل الحكومة بهذه العمليات ماييسر على المواطن عملية بناء المسكن. واوضحت دراسة حديثة 1999 ان تكاليف بناء مسكن متوسطة الحجم «4 ـ 5 غرف» شاملا هذه التكاليف يبلغ من 800 الف الى مليون درهم ويمكن تلخيص تكاليف نوع المسكن في قيمة انشاء فيلا من 4 غرف اذ تبلغ تكلفة تحضير الارض 28 الف و 601 درهم، وتكلفة بناء المسكن 579 الف و 368 درهما وتكلفة الاعمال الخارجية 213 الف و 224 درهما وعليه تترتب التكلفة الاجمالية الادنى بقيمة 821 الف و 193 درهما. اما فيلا من 5 غرف فتبلغ تكلفة تحضير الارض 37 الف و 181 درهما، وبناء المسكن 712 الف و 269 درهما وقيمة الاعمال الخارجية 277 الف و 192 درهما والتكلفة الاجمالية الادنى مليون و 26 الف و 642 درهما. ويوضح ذلك ان سياسة الاسكان الحالية في امارة دبي والتي تتكفل فيها الحكومة بشكل مباشر او غير مباشر بجزء كبير من التكاليف «الحقيقية» للمسكن تسمح للمواطنين بامتلاك مساكن فردية مريحة، الا ان التزايد في الحاجة الى المساكن والرغبة في الحفاظ على منجزات سياسة الاسكان يتطلبان التفكير في ايجاد طرق تمويل بديلة للمساهمة في قطاع الاسكان وتخفيف الضغط على الموارد الحكومية. توفير الخدمات تتكفل الحكومة بتوفير الخدمات والمرافق العامة واعمال التسوية بينما يتكفل المواطن بتكاليف توصيل الخدمة من الشبكة الرئيسية «مياه، كهرباء، صرف صحي،.. الخ». الى مسكنه. اوضحت الدراسات ان تكاليف تهيئة المناطق السكنية في امارة دبي تقدر بحوالي 750 الف درهم للهكتار في المناطق ذات قطع اراضي مساحتها 10 الف قدم مربع مقسمة على الطرق الرئيسية وتسويات جزئية بتكلفة 100 الف درهم لكل هكتار بنسبة 135 % من اجمالي التكلفة، الطرق المحلية والانارة وبتكلفة 150 الف درهم لكل هكتار بنسبة 20% ، شبكة المياه 56 الف درهم لكل هكتار بنسبة 75%، شبكة الكهرباء 156 الف درهم لكل هكتار بنسبة 21% ، الاتصالات 36 الف و 900 درهم لكل هكتار بنسبة 5% من اجمالي التكلفة، شبكة الصرف الصحي 125 الف درهم لكل هكتار بنسبة 17% من اجمالي التكلفة، شبكة تصريف مياه الامطار 100 الف درهم لكل هكتار بنسبة 1354% شبكة الري 19 الف و 200 درهم لكل هكتار بنسبة 25% من اجمالي التكلفة ليصل المجموع الكلي الى 743 الف و 100 درهم لكل هكتار بنسبة 100% من اجمالي التكلفة. تمثل تكاليف الطرق والتسوية الجزئية 335% من التكلفة الاجمالية وتتحمل البلدية 66% من التكاليف الاجمالية بينما تتحمل هيئة الكهرباء والمياه 29% ومؤسسة الاتصالات 5% وتقدر التكاليف المستقبلية لتطوير المناطق السكنية لغاية 2015 بحوالي 7 مليارات درهم «19 مليار دولار». حيث تقدر التكاليف التي تقوم بها بلدية دبي لتطوير المناطق السكنية مابين عام 1999 ولغاية عام 2005 بحوالي 3 الاف و 324 درهما، وتقدر التكاليف التي تقوم بها هيئة الكهرباء والمياه بدبي الف و 347 درهما، وتقدر تكاليف اتصالات بنحو 220 درهما، اي ما مجموعه 4 الاف و 918 درهم لكل قطعة ارض. وتصل تكاليف بلدية دبي في تطوير كل قطعة ارض مابين عامي 2006 الى 2010 حوالي 346 درهما، وتكاليف هيئة كهرباء ومياه دبي 148 درهما، تكاليف اتصالات 26 درهما، اي ما مجموعة 520 درهم لكل قطعة ارض، بينما تصل التكاليف مابين عام 2011 و 2015 الى 741 درهم لبلدية دبي، و318 درهما لهيئة كهرباء ومياه دبي و 55 درهما الاتصالات، وبمجموع الف و 115 لكل قطعة ارض. تمثل التكاليف اعلاه معدل 190000 درهم لكل قطعة ارض ويضاف الى ذلك تكاليف الاعمال الخارجية كالتجمل والبستنة عند الانتهاء من بناء المساكن. سياسة اسكان المواطنين ادت سياسة الاسكان الحالية الهادفة الى توفير سكن لائق لكل المواطنين والتكفل الجزئي بتكاليف المسكن من طرف الحكومة الى ظهور بعض الانعكسات السلبية التي تتطلب معالجة بإدخال تعديلات على سياسة الاسكان لتفادي او التقليل من المشاكل الناجمة عنها: سرعة استهلاك الاراضي: حيث ادت سياسة منح الاراضي بمساحة 15000 قدم مربع لكل مواطن عند بلوغه سن العشرين الى تخصيص مساحات واسعة للاسكان وقد حذرت دراسات المخطط الهيكلي من هذه الظاهرة وانعاكساتها، وبناء على هذه التوصية تم تخفيض مساحات القطع تدريجيا الى 12000 قدم مربع ومن ثم الى 10000 قدم مربع منذ نهاية 1998 استنادا الى توصيات دراسة مستقبلية لاستهلاك الاراضي قامت بها ادارة التخطيط والمساحة ببلدية دبي. لقد ادى تنفيذ سياسة اسكان المواطنين الى اضافة حوالي 8500 هكتار من الاراضي الى الكتلة العمرانية للمدينة في الفترة ما بين 1985 ـ 1998 ومن المتوقع ان يصل حجم الطلب المتوقع الاراضي لاسكان المواطنين 34000 قطعة بحلول عام 2015 اي بزيادة 10800 هكتار بكل ما تتطلب من خدمات وبنية تحتية ويتطلب ذلك البحث عن اراضي سكنية خارج حدود المخطط الهيكلي بعد هذه المدة. لذا تدعو الدراسات الحالية الى اعادة النظر في شروط منح الاراضي وفي مساحة قطع الاراضي وتوصي بتخفيضها مجددا الى 7500 هكتار للحفاظ على مخزون الاراضي السكنية للاجيال القادمة. كما ادت سياسة الاسكان الحالية الى عدم انتظام التطور الحضري حيث ساعدت قطع الاراضي الممنوحة وغير البنية في بروز ظاهرة التطور الحضري غير المنتظم بالمناطق السكنية بما يترتب عنها من نقص في استخدام الخدمات والبنية التحتية ومن المشاكل الاجتماعية ويأتي القانون الجديد الذي اصدره سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (فبراير 2000) والقاضي بسحب الاراضي الممنوحة وغير المبنية بعد خمسة سنوات من منحها كحل مبدئي لمشكلة التطور الحضري غير المنتظم. وتوصي الدراسات بإعادة النظر في شروط منح الاراضي وبوضع جدول زمني لتطوير المناطق السكنية وفق السياسة البديلة للمساعدة على حل المشكلة وذلك بمنح القطع عند (الحاجة الحقيقية) لبناء المسكن ويتم تحديد اجزاء من المناطق السكنية التي يتم تطويرها وفق جدول زمني مما سيخفض من تكاليف تهيئتها ويحقق تطور وتنمية مستديمة. اما من جانب الواجهات الحضرية والعلاقات الاجتماعية فبالرغم من بناء مساكن ذات طراز معماري متميز الا ان معظم المساكن لا تشارك بطريقة فعالة في تطوير واجهات حضرية متشابهة نظرا لبنائها في وسط القطعة في بعض الاحيان واحاطة المسكن بأسوار تحجب الرؤية وتشكل سلسلة على طول الطريق ويعود هذا الى العادات والتقاليد المحلية التي تركز على ضرورة تحقيق مبدأ الخصوصية. من الناحية الاجتماعية فبالرغم من التطور السريع الذي شهدته امارة دبي منذ السبعينيات فإنه لم يكن مصحوبا بدراسات اجتماعية حول مدى تأثير هذا التطور على العلاقات والحياة الاجتماعية وحول مدى الرضا على المناطق السكنية الجديدة التي غيرت نمط المعيشة التقليدي فالتحسن في الظروف الاقتصادية جعل من التكييف المركزي واستعمال السيارة عناصر مهمة في التصميم والتخطيط بدلا من الحلول التصميمية التقليدية المستعملة في المناخ الحار للمنطقة كالملقف والفناء الداخلي والممرات المضللة للمشاة ادى التخطيط الحديث الى تغييب دور الشارع والخدمات التجارية في جمع الناس وترصيد روابط اجتماعية فيما بينهم الا ان بعض المواطنون يحاولون معالجة هذه المشكلة بالطلب من منحهم اراضي مجاورة لكل اعضاء الأسرة وتشجع الحكومة هذا التوجه مما يساعد على احياء النمط المعيشي المحلي بكل ميزاته الامنية والاجتماعية في ظروف حديثة. التوجهات المستقبلية من المؤكد ان سر نجاح سياسة الاسكان في امارة دبي يتمثل في مرونتها ومتابعتها للاحداث ويتم بذلك ادخال تعديلات عليها كلما تطلب الامر ذلك. وأحسن مثال على هذا القرار الاخير للفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بسحب الاراضي الممنوحة اذا لم تبن بعد مدة اقصاها خمس سنوات، مما يجعل من تعديل سياسة الاسكان المستمرة حلولا للمشاكل والظواهر الناتجة عن محاولات سوء استعمال السياسة التي يمكن اعتبارها (اجتماعية) حيث ان الحكومة تساهم بشكل محسوس في توفير سكن ذي معايير عالمية (للمواطنين) والسماح لهم بالاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الامارة. ولقد تغيرت المعيشة في امارة دبي تغيرا جذريا فقد تغيرت الظروف السكنية من حالة (اكتظاظ) في الستينيات والسبعينيات الى حالة الوصول الى (المعايير العالمية) في التسعينيات، وفي حين كان في الستينيات معدل حجم الاسرة ثمانية (8) اشخاص يقطنون في مساكن لا تزيد على ثلاث غرف صغيرة مبنية على قطع اراض لا يزيد معدلها على 2500 ـ 3000 قدم مربع، اصبح المواطنون يسكنون في مساكن واسعة لا يزيد معدل الافراد في الغرفة على 14 شخص وتبلغ معدل مساحة غرفة النوم 24م2 ويتمتعون بمساحات خضراء واسعة وملاحق خدم. وتوضح البيانات الاسباب الرئيسية لتغيير النمط السكني بإمارة دبي ومن بينها الارتفاع المذهل لمعدل دخل الاسرة الذي ارتفع من معدل 8600 درهم شهريا في السبعينيات الى 22333 درهما شهريا في نهاية التسعينيات اي بزيادة تعادل 260% في ظرف عشرين سنة فقط، الى جانب انخفاض حجم الاسرة من 8 اشخاص لكل الاسرة في 1970 الى 691 أشخاص لكل الاسرة في سنة 2000. وطبقا لمرونة سياسة الاسكان بإمارة دبي، تضع الحكومة خططا للمحافظة على المستوى المعيشي والسكني للمواطنين مستقبلا وذلك بتطبيق سياسة تحقق تنمية مستديمة ولتحقيق هذا وضعت فرضيات تسمح باقتراح بدائل لسياسة الاسكان لبلوغ الاهداف المنشودة. من المتوقع ان يستمر انخفاض حجم الاسرة نظرا لتزايد عدد الاسر وانفصال الاولاد عن البيت العائلي. ويشاهد اقتصاد دبي نموا مستديما الا ان الارتفاع المتزايد في عدد السكان يمكن ان يتسبب في انخفاض معدل دخل الاسرة. الى جانب تكاليف تهيئة وتجهيز المناطق السكنية في ارتفاع مستمرر والطلب على المساكن في تزايد مما يضع ضغطا على خزينة الدولة وعلى برنامج تمويل الاسكان. وادخال تعديلات على سياسة الاسكان بحيث يقل دور الحكومة المالي في توفير المساكن ولكن بدون التخلي عن القطاع والتأكد من المحافظة على المستوى المعيشي الحالي وتطويره. تظهر التقديرات المستقبلية ان الحاجة الى مساكن المواطنين للفترة ما بين 1998 ـ 2015 تبلغ 32300 مسكن جديد اي بمعدل 1900 مسكن سنويا تقدر تكلفة القروض الخاصة بها حوالي 950 مليون درهم اضافة الى 272 مليون درهم لتهيئة المنطقة وتوفير البنية التحتية مما يجعل اجمالي الانفاق الحكومي على سكن المواطنين 12 مليار درهم سنويا، يضاف الى هذا تكلفة بناء حوالي 300 مسكن شعبي سنويا (حسب معطيات السنوات الاخيرة) بتكلفة قدرها 15 مليار درهم في حين تبلغ تكاليف صيانة المساكن وإجراء توسيعات عليها حوالي 40 مليون درهم سنويا. بهدف تحقيق الاهداف المرجوة من سياسة الاسكان ألا وهي توفير سكن لائق لكل مواطن وتخفيض سرعة استهلاك الاراضي وترشيد الانفاق في هذا القطاع، تركز الحكومة على ادخال تعديلات تدريجية على سياسة الاسكان في المجالات التالية: تخفيض مساحة قطع الاراضي على المدى القصير واقتراح تعديلات على شروط من الاراضي والتي يتطلب على المواطن ان يستوفيها. فضلا عن اعادة النظر في سياسة التكفل الكلي للحكومة في توفير سكن المواطنين والتركيز على الفئات الاجتماعية المحتاجة واعطائها الاولوية. الى جانب انشاء مصارف عقارية لتمويل قطاع الاسكان وتشجيع استثمارات الجمعيات التعاونية والقطاع الخاص. كما تتضمن التعديلات على سياسة الاسكان تشجيع ظهور سوق عقاري حر لسكن المواطنين يلعب القطاع الخاص والجمعيات التعاونية دورا مهما فيه ما يخفف العبء على الخزينة العمومية من جهة، ويوفر انماطا سكنية متعددة تستجيب للقدرات المالية للفئات الاجتماعية المختلفة وحاجات الاسر الخاصة من جهة (شباب عائلات ذات اطفال، مسنين... الخ). ومن اهم نتائج سياسة اسكان المواطنين في امارة دبي هو حرص الحكومة على استفادة المواطنين من الازدهار الاقتصادي للامارة وذلك بتسيهل عملية امتلاك مسكن خاص مريح يستجيب لحاجات العائلات الا ان تحقيق تطور مستديم والمحافظة على الانجازات في هذا القطاع مستقبلا يستدعي المراجعة المستمرة لاحكام السياسة وجعلها مسايرة للتطورات والاحداث بهدف تحقيق مصلحة الفرد والمصلحة العامة كالمحافظة على مخزون الاراضي والتخفيض من تكاليف التهيئة والصيانة وتحقيق توازن بين العرض (أراض ومساكن) والطلب عليها. تقرير: خالد درويش