نماذج المساكن الشعبية الحديثة التي تبنيها الدولة لأبنائها المواطنين تشهد حاليا تطورا كبيرا في عملية انشائها لتصبح أكثر رفاهية واتساعا علاوة على ما تتميز به من أشكال معمارية راقية تتناسب ومتطلبات العصر الذي نعيشه. وفي الوقت نفسه فان الانتفاع بهذه المساكن عقب استلامها من وزارة الاشغال العامة والاسكان لم يعد أمرا سهلا او مجرد انتقال من بيوت قديمة حكومية أو مستأجرة الى تلك المساكن الجديدة ذات المستوى العالي انشاء ومظهرا، بل اصبحت هذه العملية ـ اي الانتقال والانتفاع ـ مصحوبة بالكثير من أعمال التعديل والاضافة التي يقوم بها المنتفع عن رغبة أكيدة في توفير أجواء الاستقرار لأسرته في المسكن الذي يعتبر ملكا له منذ لحظة استلامه لمفاتيحه. وقد أفرزت هذه الاعمال الاضافية التي يقوم بها المواطنون فكرة جديدة يتداولها المستحقون للمساكن فيما بينهم ويؤيدها المتخصصون في أعمال البناء والانشاء لأهميتها في تحقيق رغبات المنتفعين وتقليل الأعباء المالية عند القيام بالتعديل. يقول المواطن عبيد راشد سالمين: لقد تسلمت قبل عدة شهور مسكنا جديدا من طابقين ضمن المساكن التي تم توزيعها علينا نحن ابناء القرية والبالغ عددها 200 مسكن اقامها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأبقاه ليعوضنا اطال الله عمره عن مساكننا التي دمرتها السيول عام 1995. ويضيف: ونحن بدورنا نقدم الشكر والامتنان لسموه على رعايته لنا نحن أبناء المنطقة خاصة وان هذه المساكن الجديدة متميزة وراقية وتوفر لنا كل الراحة والاستقرار. ويستطرد سالمين قائلا: اننا منذ استلام هذه البيوت، وأنا أتحدث عن نفسي وعن الكثيرين من أهلي ابناء المنطقة، قد قمنا باجراء بعض الاضافات التي نرى انها تحقق لنا بعض المزايا خاصة ونحن ارباب عوائل كبيرة العدد ولدينا من البنين والبنات ما يدفعنا إلى اجراء هذه الاضافات لتفي باحتياجاتنا الحالية والمستقبلية. ويشرح سالمين ما قام به فيقول: لقد قمت بالاتفاق مع احدى شركات المقاولات لانشاء مطبخ جديد اكثر اتساعا وهذه الاعمال جميعا كلفتني اكثر من 100 الف درهم وقد كنت بحاجة لهذا المبلغ لتجهيز وفرش مسكني الجديد الذي أزمع الانتقال اليه عقب امداده بالكهرباء والماء. ويقول المواطن محمد عبيد ربيعة: لو أن اسرتي صغيرة العدد لكان مسكني الجديد الذي تسلمته مؤخرا هو الجنة بالنسبة لي لكن افراد اسرتي كثيرون وبينهم متزوجون أو على وشك الزواج وهؤلاء بحاجة لاضافات تفي باحتياجاتهم وقد رأيت أن أقوم بها قبل ان انتقل الى البيت الجديد وهذا ما حدث بالفعل وقد تكلفت ايضا عدة آلاف ادفعها من معاشي المحدود لارتاح ويرتاح ابنائي ونستقر جميعا بلا معاناة. ويضيف ربيعة: وقد حدث ان تجادلت مع المقاول الذي أحضرته لعمل الاضافات فأخبرني بالتكاليف التي وجدتها مرتفعة جدا ولما افهمته ذلك قال لي اننا نقوم بانشاء أشياء جديدة ولو كنا نقيم هذه الانشاءات اثناء البناء لتكلفت اقل وبشكل يوفر الكثير. ويقول المواطن عبدالله علي عبدالله: ان المبالغ الباهظة التي تكلفناها جميعا بعد استلامنا للمساكن الجديدة تدفعنا الآن لاقتراح فكرة اعلان قوائم المستحقين قبل البدء في الانشاء ومن ثم تحديد رقم المنزل او قطعة الارض التي يبنى عليها ليعرف المواطن المستحق موقع بيته الجديد ويمكنه عند ذلك الترتيب مع شركة المقاولات المنفذة لاجراء أية اضافات او تعديلات يطلبها بحيث يدفع التكاليف للشركة لتتولى القيام بها وبحيث يتسلم مسكنه بلا حاجة الى اضافة أو تعديل. ويؤكد عبدالله ان المطلوب هو موافقة وزارة الاشغال العامة والاسكان على الفكرة واقرارها وتوضيح ذلك للشركات العاملة في مشروعات انشاء المساكن الشعبية لتتولى بدورها ترتيبات الاتفاق مع المواطن صاحب المسكن مباشرة وبعيدا عن مسئولية الوزارة. ويشير عبدالله الى ان هناك مناطق يتم فيها حاليا انشاء مساكن جديدة وقد سعى الأهالي للاتفاق فيما بينهم على بحث الأمر مع الوزارة بشكل مبكر لتحقيق غاياتهم في الاضافة والتعديل في وقت مبكر وقبل انشاء المساكن. رأي متخصص وفي استطلاع لرأي احد المهندسين العاملين بمشروع انشاء مساكن شعبية جديدة قال: ان الفكرة جيدة وتستحق التأييد والتنفيذ لأنه ما دامت الحكومة تبني للمواطن مسكنا من اجل راحته واستقراره فان تحقيق رغبة المواطن المستحق للمسكن تسعى لنفس الهدف اي الراحة والاستقرار، وما دام المواطن سوف يتكفل بالتكاليف المترتبة على الاضافات والتعديلات فان هذا لن يكون عبئا على الحكومة مطلقا. واضاف: ومن اضروري ان نؤكد ان هذا الاقتراح او هذه الفكرة اذا نفذت بالفعل ستكون تكاليفها اقل بكثير من تلك التكاليف التي يدفعها اي مواطن بعد اتمام انشاء المسكن وهذا بدوره يصب في صالح المواطن الذي تهتم به الدولة وتسعى للتخفيف عنه، وبالتالي فان تنفيذ الاقتراح أو الفكرة يعد محققا لاغراض كافة الاطراف، الحكومة المنفذة لمشروعات الاسكان الشعبي، والمواطن المستفيد من هذه المشروعات. ويشير المهندس الانشائي الى ان المبادرة الى تنفيذ ذلك بواسطة الشركات التي تعهد اليها وزارة الاشغال بأعمال انشاء المساكن يجعل الاضافات مضمونة لأنها تدخل في صلب المشروع وتكون تحت رقابة مباشرة من مهندسي الاشغال وفي هذا تأمين للمواطن من أعمال الغش او الارتجالية عند انتهاء الاضافات او تعديل بعض الاجراءات في المسكن. تحقيق: محمود علام