ادركت بلدية دبي بدورها الرائد بين بلديات الدولة منذ مطلع عقد الثمانينيات اهمية الحفاظ على التراث العمراني لمدينة دبي والمناطق المحيطة بها. ومن اجل تلبية الاحتياجات الادارية لتلك الاهداف فقد تم وضع الخطط والسياسات اللازمة، والتي اثمرت في العام 1991 بتأسيس وحدة ترميم المباني الاثرية، حيث باشرت عملها في ترميم حصن الفهيدي، ثم في التنفيذ والاشراف على مشاريع ترميم المدرسة الاحمدية وبيت التراث وبيت الوكيل ومجلس الغرفة وبرج نهار ومربعات الشندغة والبراحة والوعيل وقرية حتا التاريخية الى جانب الكثير من الاعمال الاخرى. وقد تطورت الوحدة خلال سنوات وجيزة الى شعبة المباني التاريخية والمعارض، لتضم مشاريع تأثيث المباني التاريخية بعد ترميمها لتجهيزها في هيئة متاحف ومعارض. وفي عام 1994 تم تحويل الشعبة الى قسم المباني التاريخية لتوسيع الهيكل الاداري بما يتناسب مع المهام الملقاة عليه وتم تزويد القسم بالكفاءات الهندسية والفنية والعمالة اللازمة. وخلال الاعوام 91 ولغاية 1995 انجز القسم 50 مشروعا متنوعا، وتطورت العمالة الى 240 موظفا وحرفيا وعاملا. ويتكون قسم المباني التاريخية حاليا من شعبتين ووحدة، شعبة للدراسات المعمارية والتراثية واعداد تصاميم المشاريع، وشعبة الترميم التي تتولى مسئولية تنفيذ المشاريع في مواقعها وهي تضم ورشة متخصصة وتوظيف الفنيين من نجارين وحدادين والمتخصصين في الزخارف، بالاضافة الى فريق من فنيي الكهرباء ووحدة لتأثيث المباني التاريخية بعد الانتهاء من ترميمها. وتضم رئاسة القسم الموظفين المتخصصين في تخطيط المشاريع والمحاسبة بما يدعم تحقيق اهداف القسم. مع المهندس رشاد محمد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي دار هذا الحوار حول ابرز الانجازات التي تحققت في المرحلة الماضية ومنهاج العمل خلال الفترة المقبلة. ـ ان مبادرة بلدية دبي في تأسيس وانشاء قسم المباني التاريخية كانت الخطوة الاولى للحفاظ على تراث الامارة وقد تمت الاستفادة من الدراسات العلمية والثقافية لوضع اسلوب العمل فيه مما يشكل منهاج عمل تشارك فيه كافة ادارات البلدية المعنية ما هي حدود المنطقة التاريخية في امارة دبي وما ملامح استراتيجيتكم في تطوير هذا الارث السياحي المهم في تاريخ المنطقة؟ ـ المساحة التراثية التي حددت في منطقة دبي الحديثة تتركز على ضفتي خور دبي، فمن جانب بر دبي البستكية والشندغة، ومن جانب ديرة السوق الكبير ونايف، فيما كانت بقية المساحات صحارى ومزارع. 2000 مبنى تاريخي وقد بقي من المباني المزمع ترميمها في غضون الفترة المقبلة نحو 2000 مبنى تاريخي سيتم ترميمها في غضون السنوات العشر المقبلة وذلك وفق الخطة المعدة حتى عام 2008. وقد تم حتى الآن الانتهاء من ترميم 70 مبنى تاريخيا بالامارة، تضمنت كافة المباني الاثرية القائمة في منطقة الشندغة وعددها 60 مبنى. وتضم منطقة البستكية 55 مبنى تاريخيا، وتتألف منطقة ديرة والسوق الكبير من 130 مبنى تاريخيا سيتم ترميمها جميعا وتخصيصها للاستخدامات المختلفة منها ما سيحول الى مطاعم واسواق تقليدية واخرى الى فنادق صغيرة ونشاطات عامة، وتقوم بلدية دبي بتأجير هذه المباني بعد الانتهاء من اعمال ترميمها سواء للسكن او النشاط التجاري. حيث تقطن اسرتان مواطنتان و5 اسر اجنبية في المباني التاريخية بمنطقة البستكية، وهي جزء من الترويج السياحي للمنطقة والتعرف على انطباعاتهم حول هذه المساكن وقياس مدى تعايشهم مع تفاصيلها. اما فيما يتعلق باستراتيجية الحفاظ على التراث العمراني في امارة دبي فان الحداثة والتطور وسيطرة العامل المادي في العالم تعتبر من اكبر المشكلات التي تعاني منها المباني والمواقع التاريخية في البيئات العامة، تلك التي اثرت سلبا على ديمومتها وادت الى ازالة عدد كبير منها، لذا توجب على المسئولين في جميع انحاء العالم وضع خطة استراتيجية للحفاظ على ما تبقى من المواقع والمباني التاريخية بأفضل صورة وعلى مستوى عال من الجودة والكفاءة لتبقى رمزا للاجيال المقبلة تستنير بها وتتعلم منها وعليه فقد وضعت بلدية دبي موضوع الحفاظ على المباني التاريخية في سلم اولوياتها واعطتها الاهمية المطلوبة للوصول الى اعلى المستويات في مجال الحفاظ على التراث العمراني لذا تم تأسيس وحدة خاصة بالحفاظ على المباني التراثية في عام 1991 ومن ثم تحولت الوحدة الى قسم المباني التاريخية عام 1994 ومن خلال العمل خلال السنوات العشر الماضية قام القسم بتطوير آلياتها واهدافها واستراتيجيتها لتواكب التطور والحداثة في مجال الترميم والحفاظ وادارة المشاريع، وان تقوم باعمال الترميم بأعلى المستويات لتوازي بها الترميم القائم في الدول المتقدمة. وتتمحور رسالة قسم المباني التاريخية في بلدية دبي حول تحقيق الريادة في الحفاظ على التراث العمراني وترسيخ الوعي باهمية التراث، ومن بين الاهداف العامة: التي نسعى الى تحقيقها التميز والعالمية في مجالات الحفاظ المعماري على المباني التاريخية والمناطق ذات القيمة، وتحسين الصورة البصرية للمناطق التاريخية في امارة دبي بالاضافة الى اثراء القيمة السياحية، وتفعيل دور المشاركة الشعبية في ترسيخ الوعي بأهمية التراث. وتتضمن السياسات العامة: اتباع سياسة التكامل العمراني في مجالات التنمية المختلفة، واتباع سياسة اللامركزية والمشاركة في اتخاذ القرار، اتباع سياسة التحكم العمراني في حدود المنطقة التاريخية، اتباع سياسة التكامل الاعلامي على كافة المستويات، اتباع سياسة ادارة الجودة الشاملة. خطة إعلامية ومن الاستراتيجيات وضع خطة إعلامية متكاملة وتفعيل سياسات الحفاظ العمراني والتدريب والتأهيل الفني والاداري المستمر للكوادر المتخصصة. ونظراً للأهمية الكبيرة للحفاظ على المباني التقليدية كجزء من تاريخ وثقافة المنطقة، قامت بلدية دبي بتأسيس وحدة ترميم المباني الأثرية عام 1991 للقيام بأعمال الترميم للمباني التاريخية في إمارة دبي، وخلال عدة سنوات توسع العمل في الوحدة وتم تأسيس قسم المباني التاريخية وضم 3 شعب وهي: شعبة تصميم أعمال الترميم: وتقوم بالأعمال التالية: المسح المعماري والتاريخي للمباني التاريخية وإعداد الدراسات الأولية من خلال اللقاءات مع كبار السن ومراجعة الصور والوثائق القديمة. وكتابة البحوث والكتب والنشرات والسياسات الخاصة بمجال العمل، وتصميم الرسومات الخاصة بأعمال الترميم وذلك وفق أحدث الأجهزة والبرامج المتوفرة في مجال مسح المباني التاريخية والرسم الهندسي، والاحتفاظ بها وأرشفتها بأسلوب علمي دقيق والتسجيل المعماري لأعمال الترميم، من خلال الصور الفوتوغرافية والفيديو والرسومات الهندسية وأرشفة ذلك بأسلوب حديث. كما يضمن قسم المباني التاريخية شعبة تنفيد أعمال الترميم وتقوم بإدارة تنفيذ مشاريع الترميم والاشراف على الأعمال من خلال فريق عمل يضم حوالي 330 موظف بينهم مهندسين ومراقبين وفنيين وحرفيين وعمال وتتبع الشعبة ورشة خاصة لترميم القطع الزخرفية القديمة ونجارة الأبواب والنوافذ التقليدية، شعبة التصميم الداخلي، وتقوم بإعادة تأهيل المباني التاريخية من خلال دراسة الاستخدام المناسب للمبنى بعد الترميم، حيث يستخدم المبنى كمتحف أو مطعم أو سوق تقليدي أو فندق وغيره، ومن ثم عمل الدراسات الأولية والتصاميم النهائية لتنفيذ المشروع، كما تقوم الشعبة بالمشاركة في المعارض التي تخص مجال عمل القسم، وصناعة المجسمات الخاصة بمشاريع البلدية. أما فيما يتعلق بسياسة العمل فقد وضع القسم مجموعة من السياسات لتحديد وتقنين أعمال الترميم والحفاظ ومن أهمها كل مبنى شيد قبل عام 1965 يعتبر مبنى تاريخي، ويجب دراسة الحفاظ عليه، وقد تم اختيار سنة 1965 لأنها تعتبر مرحلة التحول من العمارة التقليدية إلى الحديثة في إمارة دبي، وضع خطة متكاملة للمباني والمناطق التاريخية بحيث تعطي صورة متكاملة للعمل للسنوات المقبلة وقد تم وضع تصور شامل للأعمال ومن المقرر الانتهاء منه عام 2008م، وإعادة تأهيل المباني باستحداث استخدام مناسب بعد الترميم وعدم ترك المباني بدون استخدام، حيث ان عدم الاستخدام يؤدي إلى تدهور حالة المبنى. إلى جانب تسجيل أعمال المسح والدراسة والتصميم والترميم والتأثيث بصورة متكاملة للاستفادة منها في الدراسات والبحوث والمطبوعات، واستخدام المواد والأساليب التقليدية في أعمال الترميم والبناء وعدم اللجوء إلى المواد الحديثة إلا في حالات الضرورة القصوى، (مثل وضع المكيفات ودورات المياه)، والقيام بأعمال الصيانة الدورية للمباني للوقاية من أية مشاكل انشائية أو فنية قد تحدث، وذلك ضمن خطة تطبيق الجودة في العمل (الوقاية خير من العلاج)، ويتم حاليا اصدار قانون خاص بالحفاظ على المباني والمواقع التاريخية في إمارة دبي وسوف يساعد هذا القانون في وضع الاطار القانوني للحفاظ على المواقع التاريخية وحدود التدخل وأساليب الصيانة وغيرها، ناهيك عن التعامل مع سياسات التنمية العمرانية على مستوى الامارة واثراء البعد السياحي. ما الاسلوب الذي يتبعه قسم المباني التاريخية في مشاريع ترميم المباني؟ يتبع القسم الأساليب العالمية المعتمدة في الترميم وبخاصة تلك المذكورة في وثيقة البندقية عام 1964م والبورا في استراليا وذلك باستخدام المواد التقليدية في الترميم مثل الجص والحجارة البحرية وأخشاب الشندل وسعف النخيل وأخشاب الصاج والمحافظة على الأجزاء المتبقية من المبنى كما تتم دراسة كل جزء في المبنى على حدة ودراسة أسلوب الترميم المناسب له، وتتضمن ذلك عدة مراحل على النحو التالي: الموقع: يتم تحضير الموقع أولا للبدء بأعمال الترميم حيث توضع المكاتب المؤقتة وما يتبعها من خدمات، ولوحة المشروع وتجهيز الموقع للبدء بالعمل، كما يتم الكشف على الأساسات ودراسة صلابتها ومن ثم تقويتها إذا تطلب الأمر بنفس الأحجار التقليدية أو أحجار جبلية، ويتم اضافة طبقة عازلة للأساسات لمنع وصول المياه الجوفية إلى الجدران كما يتم حقن الأرضيات بمحاليل تمنع وصول النمل الأبيض للمبنى. الجدران: يتم الكشف على الجدران ودراسة صلابتها ويتم تبديل الخلطات الضعيفة بأخرى قوية، كما يستخدم بعض الأساليب القديمة مثل الخياطة لربط الشروخ في الجدران، ويستخدم المواد القديمة كالأحجار المرجانية والجص في أعمال الترميم فقط. أما الأسقف والأسطح فيتم الكشف عن الأسقف وفي الغالب يتم تبديلها بالكامل بنفس المواد التقليدية مثل أخشاب الشندل وسعف النخيل (الدعون) وطبقة من الجص، وغالبا ما تغطى أرضية السطح بطبقة من العوازل الحديثة لمنع تسرب مياه الأمطار إلى الغرف، في حين ان الأبواب والنوافذ يتم الكشف عليها وغالبا ما يتم ترميمها وتكملة الأجزاء الناقصة منها بنفس المواد والنقوش التقليدية، كما تطلى بمواد حافظة للخشب ومانعة لوصول النمل الأبيض لها. الزخارف الخشبية والجصية: يتم الكشف عليها وصيانتها وترميم القطع الناقصة بنفس المواد والزخارف التقليدية، كما يتم تنفيذ قطع جديدة بدلاً من الفاقدة، أما الأعمال الكهربائية والتكييف والصحية وغالبا ما تضاف هذه الأعمال نظراً لاستخدام المباني كمتاحف أو أسواق أو مطاعم وغيرها وذلك لتتلاءم مع الحياة المعاصرة والظروف البيئية، إلا انه يؤخذ في الاعتبار أن تكون مصابيح الانارة بأسلوب تقليدي ووضع المكيفات بصورة لا تؤثر على الجمال المعماري للغرف. وقد قام القسم خلال السنوات العشر الماضية بترميم حوالي 70 مبنى مختلفا في الحجم والاستخدام وضمت قلاع وأبراج دفاعية ومدرسة ومساجد وبيوت سكنية وأسواق تقليدية بالاضافة إلى تعديل الواجهات وتطوير الساحات العامة بوضع النماذج المعمارية كما تم تأسيس 5 متاحف تمثل نواحي مختلفة من الحياة الاجتماعية والثقافية في الإمارة، ومن المقرر من خلال الخطة العشرية ترميم حوالي 120 مبنى خلال السنوات السبع المقبلة. المشاريع المنفذة ـ ما أبرز مشاريع الترميم التي قام بها القسم خلال السنوات الماضية؟ ـ من أهم مشاريع الترميم التي قام بها القسم في مجال القلاع والأبراج والاسوار: حصن الفهيدي ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1799م ويضم 3 أبراج، وقد تم ترميمه عام 1992 ومن ثم استخدم كمتحف وطني لإمارة دبي، وحصن حتا ويرجع تاريخه إلى حوالي عام 1895م ويتميز ببرجه المستطيل الشكل وغرفه المبنية من الحجارة الجبلية والطين والصاروج، وأسقفه المشيدة من جذوع وسعف النخيل، كما قام القسم بترميم برج نهار : برج دائري يرجع تاريخه إلى حوالي عام 1880م وكان يستخدم لمراقبة الجهة الشرقية من المدينة، وقد تم تنفيذ حديقة تراثية حول البرج لجذب الزوار. وبرجا حتا شيدا حوالي 1860م ويتميزان بموقعهما فوق الجبلين المطلين على قرية حتا التراثية وأسلوب بنائهما من الحجارة الجبلية والطين. ومربعات الشندغة والبراحة والوعيل والشيخ عبيد بن جمعة، وهي مربعات دفاعية كانت عبارة عند نقاط لحراسة المدينة من جميع الجهات وتعتبر خط الدفاع الأول فضلاً عن الأسوار القديمة تم من خلال الدراسة والاطلاع على الخرائط القديمة تم تحديد كلاً من السورين الذين كانا يحيطان بالمدينة القديمة في كل من بر دبي وبر ديرة، وتم الكشف عن جزء من السور القديم في منطقة البستكية وترميمه وجاري تجهيز الموقع ليكون معلماً سياحيا، ومن المقرر إعادة بناء أجزاء من السور القديم في عدة أجزاء منه في المدينة القديمة. أما في مجال المدارس فقد تم ترميم المدرسة الأحمدية التي تعتبر أقدم المدارس النظامية في دبي وقد تأسست عام 1912م على يد السيد أحمد بن دلموك رحمه الله تعالى وقد تم ترميم المدرسة عام 1993م ومن ثم تم تأثيثها لتكون متحفاً تحدث عن تاريخ التعليم في الدولة. كما قام قسم المباني التاريخية بترميم عدد من المساجد ومسجد بن لوتاه ويقع بجانب المدرسة الأحمدية، ومسجد المر بن حريز، وهو من المساجد القديمة في منطقة الشندغة ومسجد بن زايد ويقع في منطقة الشندغة التاريخية ومسجد الملا ويتميز بمئذنته الصغيرة وأعمدته الخشبية، مسجد عبدالقادر ويقع في منطقة الشندغة التاريخية، مسجد العتيبات: ويتميز بزخارفه الهندسية الجميلة، مسجد جامع حتا: ويتميز بأسلوب بنائه من الحجارة والطين وموقعه المطل على نظام السقي بواسطة الأفلاج، في قرية حتا التاريخية. أما عن ترميم المباني السكنية فهناك مجموعة كبيرة من المباني السكنية في مناطق دبي القديمة من أهمها بيت الشيخ عبيد بن ثاني وهي من المباني الجميلة في منطقة الشندغة من المقرر ان يؤثث ليكون متحفاً للعمارة التقليدية في الإمارة، وبيت التراث: ويرجع تاريخ إنشاء الجزء القديم منه إلى حوالي عام 1890م وقد تم ترميمه وتأثيثه لتوضيح الحياة الاجتماعية في الخمسينيات في دبي وبيت بن جمعان: تم ترميمه وتأجيره الى احدى المواطنات ليكون مركز لتعليم الحرف اليدوية التقليدية، كما ان هناك مجموعة من البيوت القديمة في منطقة البستكية: ومن المقرر ان تستخدم هذه البيوت كمتاحف ومعارض لبيع التحف ومطاعم واسواق تقليدية فضلا عن بيت الوكيل: وهو اقدم مبنى مكاتب في المدينة وقد بناه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم عام 1937 ليكون مكتبا لشركة الهند الشرقية. وفيما يتعلق بالاسواق التقليدية فقد تم ترميم عدد كبير من الاسواق القديمة ومن اهمها: السوق الكبير في بر دبي: وهي مجموعة من المحلات التقليدية مطلة على ممر واحد وعرض كل متجر حوالي 4 امتار والمتاجر مسقفة بالاسلوب التقليدي باخشاب الشندل والدعون والجص، وبعضها مسقفة بأخشاب المربع المستوردة من الهند، والسوق الكبير في بر ديرة: وهي بنفس اسلوب السوق الكبير في بر دبي إلا انها تختلف عنها في البضائع المعرضة للبيع وتخصيص السوق وهاتان السوقان هما الاقدم في تاريخ الامارة، ويرجع تاريخهما الى حوالي عام 1850م. اما الواجهات التقليدية: فقد قام القسم بتعديل وصيانة العديد من الواجهات التقليدية لتتطابق وتتجانس مع العمارة التقليدية ومن اهم هذه المشاريع واجهة خور دبي، والتي حصلت البلدية من خلالها على جائزة منظمة المدن العربية عام 1998م ومن اهم المتاحف التي قام القسم بتأسيسها وتأثيثها، متحف دبي في حصن الفهيدي، متحف الصور والوثائق التاريخية في بيت الشيخ سعيد، متحف التعليم في المدرسة الاحمدية، قرية حتا التراثية، بيت التراث. كما حصل القسم خلال السنوات الماضية على عدة جوائز وشهادات على المستوى العربي والاقليمي ومن اهمها: جائزة الحفاظ على التراث المعماري، وذلك عام 1988 من منظمة المدن العربية عن مشروع ترميم بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، جائزة الحفاظ على التراث المعماري، وذلك عام 1998 من منظمة المدن العربية عن مشروع ترميم واجهات خور دبي، جائزة الحفاظ على التراث المعماري، وذلك عام 2001 من منظمة العواصم والمدن الاسلامية عن مشروع ترميم قرية حتا التراثية. توصيات هامة ـ ما أبرز التوصيات التي يدعو قسم المباني التاريخية إلى تفعيلها وتحقيقها على أرض الواقع؟ ـ هناك العديد من الخطط والبرامج التي نسعى في الإسهام إلى ابرازها على أرض الواقع منها تأسيس جمعية الحفاظ على التراث العمراني على المستوى الخليجي وفي كل دولة على حدة، وسن التشريعات والقوانين الخاصة بالحفاظ على التراث العمراني، وعقد الندوات والمؤتمرات الخاصة بالحفاظ على التراث العمراني، فضلا عن اصدار الكتب والمطبوعات الخاصة بالعمارة الإسلامية والمحلية لزيادة الوعي التراثي لدى المواطنين والمهندسين والوافدين، والبدء بتسجيل المباني التاريخية الموجودة في الدولة على لائحة اليونيسكو لاعطائها البعد العالمي. ـ يؤخذ عليكم عدم التوفيق في اعادة المباني الأثرية بنفس المواد التقليدية التي استخدمت في بنائها، واستيراد زخارف وتصاميم دخيلة على تراثنا واستعمال مواد رخيصة في الترميم. ما ردك؟ ـ نستخدم في أعمال الترميم جميع المواد التقليدية كالأحجار والنوافذ والأبواب والزخارف التي يتم العثور عليها في موقع المبنى الأثري المقرر ترميمه، كما اننا نعيد تصميم المفقود من المبنى بنفس المواد الأولية المستخدمة في بناء أجزائه الأخرى. ـ البعض ينتقد ضعف مرجعيتكم في التدقيق والتقصي عن أصل التسميات وتحديد مواقع الآثار وتفاصيلها، ما رأيك؟ ـ تعتبر بلدية دبي من أفضل الجهات بالدولة في دراسة المباني التاريخية، ولدينا باحثين مواطنين يقومون بجمع البيانات الكاملة حول المبنى موضوع الترميم، من خلال الالتقاء بكبار السن والجيران من سكان المنطقة، كما يتم في بعض الأحيان الاتصال بعشرات الأشخاص للاستفسار عن جزئية بسيطة من زوايا المبنى، كما حصل ان اتصلنا بأكثر من 40 شخصا ممن عاصروا المنطقة في تلك الحقبة لسؤالهم عن عدد أرجل وزوايا مربعة «أم الريول» التي اختفت تماما مع تقادم العصر وزحف المدنية والتطور. كما يتم الاستعانة في كثير من الأحيان بالصور القديمة والأفلام الوثائقية التي صورت المنطقة في تلك الحقبة لأخذها في عين الاعتبار. ـ هناك عدم انسجام في منطقة البستكية بين المعالم التاريخية والمنشآت العصرية الحديثة، بالرغم من حرص البلدية على اضفاء الصبغة التاريخية على المباني التجارية بالمنطقة. كيف تنظرون إلى ذلك؟ ـ يزخر الجانب المطل على الخور من جهة منطقة بر دبي باحتوائه على حي بأكمله لم يزل يحتفظ بطابعه التراثي الأول، الأمر الذي دعا بلدية دبي لاصدار قرار يقضي بالزام أي مبنى جديد يقام في هذه المنطقة أن تنسجم واجهاته مع طبيعة الطراز المعماري القديم السائد في هذه المنطقة منذ أكثر من 15 إلى 20 سنة، كما تم اصدار كتاب عن الزخارف الهندسية المستخدمة في المباني التاريخية تسهيلا لمهام الاستشاريين، ولضمان عدم ادخال تصاميم مستوردة على طبيعة اللغة الهندسية المتبعة بالمنطقة. حوار: خالد درويش