شاركت جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في مؤتمر المياه الدولي الثالث الذي عقد مؤخرا بقصر المؤتمرات بمدينة كان الفرنسية. وفي مشاركة من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، ألقى الدكتور سعيد سلمان رئيس جامعة عجمان كلمة بصفته ضيف شرف المؤتمر عرض فيها رؤية جامعة عجمان وسعيها الدؤوب لكسر الحاجز بينها كمؤسسة أكاديمية وبين مجتمع الفعاليات بمختلف قطاعاته، ولمفهومها كنظام مفتوح ينهل من البيئة الافتراضية، ومنطقة السايبر اللتان تؤديان الى خلق بيئة الابداع، عبر المواءمة، ثم الانتقاء لمواجهة العولمة، واتقاء شرورها وسلبياتها، وتأكيد المسعي نحو بيئة الابداع، والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، وتطبيق معايير ضمان الجودة، والحفاظ عليها من خلال استقطاب عضو هيئة التدريس المحاضر الباحث، الممارس، المدرب، الخبير، الذي ينقل تلك الخبرات إلى طلبته ويقدم الحلول الفريدة لمشكلات المجتمع. وذكر الدكتور زين العابدين رزق مدير معهد المياه والبيئة في جامعة عجمان، عضو وفد شبكة جامعة عجمان للمؤتمر ان الدكتور سلمان قد ألقى ضوءا خلال المؤتمر على ما تستهدفه الشبكة العربية الأوروبية للبحوث، التي أطلقتها جامعة عجمان بالتعاون مع اليونسكو في مارس الماضي في مقر الجامعة في عجمان، بأنها تسعى لتمكين المؤسسات التعليمية الأعضاء من تبادل الخبرات والخبراء، والبيانات، والمعلومات، وطرق التعليم والتعلم الحديثة، ومواردهما بشكل تكاملي، بما يجعل قوة المؤسسة العضو في مجال معين قوة لكل أعضاء الشبكة، وحافزا للأعضاء الآخرين للتميز والعطاء، ولا سيما في مجال البحوث والدراسات الأكاديمية. وأضاف بان رئيس الجامعة أكد على ان الابداع لا وطن له، ولا هوية ... كما انه ليس حكرا على ايديولوجية أو ديانة معينة، بل يتأتى من خلال البحوث الجادة عبر بيت النخب، الذي أشار ان للعرب فيه نصيب ليس بالقليل في الماضي والحاضر، المستقبل. وقال ان الدكتور سلمان اننا في العالم العربي، بصفة عامة، وفي الخليج خصوصا نعاني من مشكلة شح موارد المياه، نتيجة للمناخ السائد وارتفاع درجة الحرارة، وزيادة استهلاك المياه من ضعفين إلى ثلاثة خلال العقود الثلاثة الماضية، وذكر ان معدل الأمطار لا تتجاوز الـ 100 ملم سنويا على الأغلب، وارتفاع معدلات التبخر، بحيث لا تقل عن 2250 ملم في العام، بما يفسر غيبة موارد المياه السطحية كالأنهار والبحيرات، وانه تعرض إلى النزيف الخطير الذي تتعرض له موارد المياه الجوفية في الامارات، ذاكرا ان التغذية السنوية لهذه المياه في حدود 100 مليون متر مكعب، فيما بلغ ضخ المياه الجوفية للأغراض الزراعية فقط عام 2000 إلى حوالي مليار متر مكعب. وقال انه قد أوضح ان هذا الوضع غير المتوازن دفع دول المنطقة لتحلية مياه البحر، والمياه الجوفية، متوسطة الملوحة كأحد أهم البدائل منذ عام 1950 في الكويت، ثم تبعتها بقية دول الخليج العربي، بحيث أصبحت تلك الدول مجتمعة تنتج نصف انتاج العالم من المياه المحلاة منذ عام 1991، فيما ذكر ان التكلفة العالية لتحلية مياه البحر، التي تبلغ ستة دراهم للمتر المكعب الواحد جعلت استخدامها قاصرا على الشرب والأغراض المنزلية فقط. وأشار إلى ان التحلية تخضع لانتقادات اقتصادية وبيئية وأمنية وان اعادة استخدام مياه الصرف المعالج البديل الثاني للمياه، والذي أشار ان تنفيذه بدأ فعلا في دول مجلس التعاون بالاضافة إلى عدد من الدول العربية الأخرى. وقال انه استعرض نسب الاستخدام التي بلغت عام 1995 نحو 35% من المياه المعالجة، وانه مازالت هناك مشاكل نفسية وتقنية وبيئية تواجه التوسع في استخدام المياه المعالجة. واستكمالا لهذا الطرح ذكر البروفيسور الدكتور رشيد حاج حمو مسئول ملف بيئة الابداع الطبية، عضو المؤتمر، انه انطلاقا من رؤية شبكة جامعة عجمان الشاملة للبيئة ببعديها الفيزيائي والمعنوي، ولما للجامعة من جهود لانشاء بيئة الابداع الطبية، ودراسة مشاكل البيئة الناتجة عن تحلية المياه، واعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، والآثار البيئية الناجمة عن صناعات البترول، والاستخدام الواسع للمخصبات الكيماوية في الأغراض الزراعية، قامت الجامعة بانشاء معهد للمياه والبيئة ليتناول تلك المشكلات بمفهومها الشامل، جنبا إلى جنب مع مركز تكنوسفير للتميز في دبي لايجاد الحلول غير التقليدية لتلك المشكلات، بالاضافة إلى كونه مركز للتدريب والتعليم، وتقديم الاستشارات في مجالات البيئة وموارد المياه. وأشار إلى ان المعهد ساهم في الشق العلمي من فعاليات المؤتمر بعرض النتائج الأولية لمشروعين بحثيين يجريهما حاليا بالتعاون مع كلية طب الأسنان في جامعة عجمان، وجامعة نيس صوفيا - أنتيبوليس حول «تداخل المياه المالحة لخليج عمان في المياه الجوفية العذبة بطول الساحل الشرقي للامارات»، وحول «توزيع ايون الفلورايد في المياه المنزلية في الامارات، وعلاقته بصحة الإنسان». وقد كان البحث الأول للدكتور زين الدين رزق، فيما الثاني للبروفيسور رشيد حاج حمو. هذا، وقد قام عمدة مدينة كان المضيفة للمؤتمر باستعراض أجنحة المعرض، حيث توقف مليا عند جناحي شبكة جامعة عجمان وبلدية دبي اللذين احتلا مكان الصدارة، فيما شهدت كواليس المؤتمر فعاليات متعددة التقى خلالها معالي الدكتور سعيد سلمان ممثلي الصحافة والشركات وعدد من الشخصيات الهامة، وقد شهدوا حفل تكريمه ضيفا شرفيا على المؤتمر.