تمثل حدائق الشعاب المرجانية التى تزخر بها مياه دولة الامارات نظاما بيئيا متميزا عامرا بالتنوع البيولوجى الحيوى ومصدرا للجذب السياحى والاستثمار الاقتصادى حيث تدخل الشعاب، فى العديد من الصناعات منها مواد البناء والحلى وادوات الزينة بالاضافة الى استخدامها طبيا كعلاج للعديد من الامراض. ويعتبر الشريط الساحلى لدولة الامارات غنيا بالشعاب المرجانية حيث توجد مجموعة من الحيود البحرية منها الشريط الساحلى لامارة عجمان الذى تنتشر على بضعة امتار من شواطئه مرجان الايل الصلب وهو من الانواع سريعة النمو وتشكل مستعمرات تبدو كاغصان الشجر بالاضافة الى مرجان العقدة والعقل والقرص وهى من الانواع الشائعة على امتداد سواحل الدولة.. ويوجد قبالة ام القيوين المرجان الابيض الجميل الناعم الذى يسمى تاستون وهو من الانواع غير الشائعة فى مياه الخليج بشكل عام ولكنه يتوفر ايضا بكثرة فى عدد من المواقع بالساحل الشرقى. وقد رصد الخبراء 45 نوعا من الشعاب المرجانية فى امارة ابوظبى وحدها من بينها انواع ذات نمو جيد تتميز بقدرتها على تحمل ارتفاع ملوحة البحر ومقاومة التلوث بشكل كبير حيث تعد المناطق الشرقية لابوظبى وخاصة مناطق غنتوت وراس غراب والضبعية من اكثر المناطق التى تكثر فيها الشعاب المرجانية المتنوعة. وقد اهتمت المؤسسات المعنية بالبيئة فى الدولة بالشعاب المرجانية وكثفت برامج حمايتها والعناية بها كثروة طبيعية لما لها من فوائد متعددة فى البيئة البحرية حيث تشكل صخور الشعاب المرجانية حاجزا يحمى السواحل من التأثير العنيف للامواج .. كما تعتبر الشعاب المرجانية بيئة مناسبة لتكاثر الكائنات البحرية وخاصة الصدفيات وتستخدمها الاسماك كمخابيء امنة تحتمى بها. وفى اطار هذا الاهتمام استقدمت الهيئة الاتحادية للبيئة خلال العام الماضى الدكتور بيتر هارسن وشاعر الهزيم الخبيرين فى مجال المحافظة على الشعاب المرجانية وتنميتها وذلك فى اطار التنسيق والتعاون بين الهيئة والمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية من اجل دراسة وضع الشعاب المرجانية فى بعض مناطق الساحل الشرقى. كما استقدم مركز البحوث البيئية التابع لنادى تراث الامارات خلال العامين الماضيين عددا من الخبراء المختصين بدراسة البيئات الساحلية من بينهم الدكتور فولكر ليبرنو والبروفيسور انتون ايزنهاور والدكتور شارلز سيبرد استاذ ومدير مركز علوم البحار بجامعة واوريك بالمملكة المتحدة والخبير الامريكى البروفسور رونالد فيلبس من جامعة واشنطن. وقد نفذ الخبراء مع مجموعة من الطلبة المواطنين والباحثين دراسات مسحية جوية وبحرية وعمليات غطس عديدة لمسح اعماق المياه وتحديد كثافة وانواع ومواقع الاعشاب البحرية واخذ عينات من تربة الاعماق والسواحل البحرية وتحليل محتوياتها.. كما تم استخدام اجهزة قياس الاعماق ودرجات حرارة المياه وخدمة وحركة التيارات البحرية. وشملت هذه الدراسات الشعاب المرجانية فى اطار انجاز الاطلس البحرى لدولة الامارات العربية المتحدة الذى ينفذه مركز البحوث البيئية التابع لنادى تراث الامارات ويتضمن دراسة موثقة حول الشعاب المرجانية فى الدولة. وأكدت الدراسات ان الاعشاب البحرية والشعاب المرجانية فى دولة الامارات تتميز بتحملها للملوحة ودرجات الحرارة العالية وتنمو فى التربة الطينية الرخوة مما يساعد على تثبيت تربة الاعماق وعدم انتقالها مع حركة المياه. كما أنها تشكل ملجأ ومخابيء امنة للكثير من الحيوانات والكائنات البحرية. وتعتبر الشعاب المرجانية من اجمل البيئات البحرية وتضم مياه الخليج 60 نوعا من الشعاب المرجانية ويوجد فى البحر الاحمر 200 نوع وفى المحيط الهندى 300 نوع بينما تضم مياه العالم الفين و400 نوع من الشعاب المرجانية. وتتشكل الشعاب المرجانية من صخور جيرية من اصل عضوى تقوم ببنائها حيوانات بحرية دقيقة من طائفة المجوفات التى تشبه القناديل البحرية لكنها مدعمة بهيكل فنجانى صلب مكون من كربونات الكالسيوم التى تفرزها تلك الحيوانات ومن تجمع هذه الهياكل واتصالها تتكون جلاميد صخرية عظيمة وتتخذ اشكالا عدة فبعضها يشبه قرون الايل وبعضها الاخر مروحى الشكل او كتل الاسفنج وتتخذ الشعاب المرجانية الوانا عدة كالازرق والاصفر والاخضر والاحمر والاسود بحيث تبدو كحديقة مزدهرة تحت الماء. ولا يقتصر بناء الشعاب المرجانية على حيوان المرجان وحده بل يشاركه فى ذلك الكثير من فصائل الحيوانات العضوية التى تبنى هياكلها من كربونات الكالسيوم مثل الرخويات والقنافذ البحرية والاحياء الصدفية التى تملأ بعد موتها التراكيب المرجانية الهيكلية. وتوجد فى بيئة الشعاب المرجانية بالاضافة الى الحيوانات المرجانية طحالب وكائنات بحرية وحيدة الخلية ويرتبط هذان النوعان مع المرجان بعلاقة تكافل من اجل البقاء فالطحالب تستمد غذاءها من المرجان مستخدمة غاز ثانى أكسيد الكربون الناتج عن تنفسه فى تصنيع الغذاء بواسطة عملية التمثيل الضوئى للنبات وفى المقابل توفر هذه الطحالب وغيرها من الاعشاب موردا متجددا للاوكسجين الذائب فى الماء الذى يستنشقه حيوان المرجان. ويحتاج المرجان الى بيئة خاصة تتوفر فيها مجموعة من العناصر مثل درجة الحرارة ونسبة ملوحة المياه.. ولكى ينمو المرجان بصورة طبيعية فان درجة حرارة المياه فى المناطق التى يعيش فيها يجب ان تتراوح ما بين 20 الى 36 درجة مئوية فى حين يجب ان تتراوح نسبة ملوحة المياه ما بين 40 الى 27 جزءا من الالف.. كذلك يحتاج المرجان الى قدر كاف من أشعة الشمس للقيام بعملية التمثيل الضوئى. ـ وام